مع انخفاض متوسط قيم العقارات السكنية في دبي بنسبة 7.4 % خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، تتوقع شركة «كلاتونز» المتخصصة عالمياً في مجال الاستشارات العقارية أن يتباطأ معدل الانخفاض مع اقتراب عام 2017 قبل أن يصل السوق إلى قاعدة مستقرة جديدة في نهاية العام المقبل.
ووفقاً لأحدث تقارير «كلاتونز» حول «آفاق سوق العقارات في دبي لفترة شتاء 2016/2017» فقد تراجعت قيم العقارات بنسبة 2.6 % إضافية خلال الربع الثالث من العام لتنخفض بنسبة 26.7 % عن الذروة التي شهدها الربع الثالث في عام 2008. ومع توقع استقرار هذه القيم في نهاية عام 2017، يرجّح استمرار ظهور مقومات وبوادر التحسن من خلال مشاريع البنية التحتية المرتبطة بمعرض «إكسبو العالمي» عام 2020 وغيرها من المشاريع الضخمة. وستساهم هذه العوامل في تعزيز ورفع معنويات السوق وهو الأمر الذي أثبت أهميته في الحفاظ على مكانة النمو الاقتصادي في الإمارة باعتباره الأكثر إيجابية في المنطقة.
وقال موراي سترانغ، رئيس مكتب «كلاتونز» في دبي: «على الرغم من أن توقعاتنا لعام 2017 تشير إلى بوادر إيجابية ومؤشرات تحسن في السوق، نحن نراقب عن كثب مستوى المعروض من الوحدات السكنية التي سيتم تسليمها إلى السوق. ورغم الإعلان عن ما نحو 34 ألف وحدة سكنية حتى الآن خلال هذا العام، يبدو أن الإعلان عن المشاريع الجديدة سيستمر بوتيرة مطردة بالرغم من الظروف التجارية الحالية الصعبة».
المعروض
وأضاف: «مع استمرار الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة، قد تؤدي أي زيادة مفاجئة في المعروض خلال فترة الـ 12 إلى 18 شهراً المقبلة إلى الإخلال بالاستقرار الحالي والتوقّعات الإيجابية التي تشير إلى احتمال وصول السوق إلى الحد الأدنى من الانخفاض إضافة إلى توقع مزيد من الانخفاضات في الأسعار. تقف مستويات العرض والطلب حالياً في وضعية متقاربة، ولكن أي ارتفاع في العرض يمكن أن يخل بسرعة بهذا التوازن الدقيق».
ويفيد تقرير «كلاتونز» بأنه على الرغم من وجود مؤشرات إلى وصول بعض المناطق الرئيسية في السوق إلى أدنى حد من الانخفاض قبل الاستقرار فإن حجم الصفقات لا يزال ضعيفاً ويعكس التوتر العام الذي يسود أجواء السوق فيما يتعلق بالتزامات الشراء، في حين تظل مسألة إمكانية دفع التكاليف معوقاً رئيسياً بشكل عام. وقد تراجع حجم المعاملات الربع الفصلية بنسبة 21 % خلال الربع الثالث. وقد جاء ذلك نتيجة لانخفاض بنسبة 22 % في حجم صفقات الشقق، والتي هبطت بنسبة 26 % بالمقارنة مع الربع الثالث من 2015. كما انخفض متوسط سعر الفلل في الصفقات بنسبة 28.1 % منذ بداية العام لتصل إلى 3.9 ملايين درهم.
سوق الفلل
من جهته، قال فيصل دوراني، رئيس الأبحاث في «كلاتونز»: «استمر تراجع سوق الفلل خلال الربع الثالث حيث تراجعت القيم بنسبة 2.6 % بعد انكماش بنسبة 2.5 % في الربع الثاني، ليصل المعدل السنوي للتغيير إلى -7.8 % على الرغم من أن سوق الفلل شهد تبايناً في الأداء خلال الربع الثالث إذ يعود الانخفاض في متوسط الأسعار بشكل رئيسي إلى الأداء الضعيف الذي سجلته الفئة الفاخرة في السوق.
وأضاف: يرجع ذلك إلى عنصر القدرة على تحمل التكاليف التي لا يزال قائماً إلى جانب تباطؤ معدل توليد وظائف في المناصب التنفيذية رفيعة المستوى. ويواصل هذان العاملان بالإضافة إلى التوتر العام الملحوظ حيال الالتزام بشراء عقارات باهظة الثمن خفض قيم الفلل في جميع المناطق. فقد انخفضت أسعار الفلل على سبيل المثال بما يقرب من 10 % على مدى السنوات الثلاث الماضية.
ويظهر تقرير (كلاتونز) انخفاض أسعار الفلل في المناطق الراقية مثل جزيرة النخلة جميرا وفلل هتان في البحيرات بنسبة 11.9 % و11.1 % على التوالي بينما لم يطرأ أي تغيير على أسعار الفلل ذات الأسعار المنخفضة نسبياً مثل (غرين كوميونيتي) و(جميرا فيليدج) خلال الربع الثالث. أما الفلل في المناطق من الفئة المتوسطة مثل (إيمارتس ليفينغ) و(المرابع العربية) و(فيكتوري هايتس) فسجلت زيادة طفيفة بنسبة 0.1 % في الأسعار.
إيجارات
وبالنسبة لسوق الإيجار فقد أظهر تقرير (كلاتونز) أنه وبعد الهبوط الحاد بنسبة 4.4 % في متوسط الإيجارات في مناطق التملك الحر في المدينة خلال الربع الثاني، والذي شكّل أقوى انخفاض في غضون خمس سنوات، تضاءل معدل الانخفاض إلى -1.5 %خلال الربع الثالث وقد أدى التغير الأخير إلى خفض متوسط الإيجارات بنسبة 8 % مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وتابع دوراني: «ولكن من ناحية إيجابية ظلت إيجارات الشقق دون تغيير خلال الربع الثالث في جميع مناطق الإيجار الرئيسية التي نرصدها مما قد يشير إلى أن هذه الفئة من سوق العقارات قد بدأت بالاستقرار نسبياً. وقد انخفضت إيجارات الفلل على أساس سنوي بنسبة 9.4 %، في حين تراجعت إيجارات الشقق بنسبة 5.8 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وكما شهدنا في سوق المبيعات، كانت الفئات الفاخرة من سوق الفلل في مناطق مثل نخلة جميرا وجزر الجميرا والبحيرات الأكثر تأثراً حيث شهدت أكبر تراجعات في الإيجارات على مدى فترة ال 12 شهراً الماضية».
وأضاف: لا تزال توقعاتنا كما هي ودون أي تغيير ولا زلنا نعتقد أن قيم العقارات السكنية والإيجارات ستنهي العام مع انخفاض بنسبة 10 % مقارنة بهذه الفترة من العام الماضي، مع عدم توقع أي بوادر للاستقرار حتى فترة الخريف المقبل على أقرب تقدير. كما أن التغيير في القيادة الأمريكية قد يجلب بعض المفاجآت ولكننا نراقب هذه المسألة عن كثب.
سوق المكاتب
من المتوقع أن تستمر حالة الاستقرار التي تشهدها أسواق المكاتب في المدينة حيث أدى نقص المعروض في أكثر المناطق استقطاباً للمستأجرين مثل مركز دبي المالي العالمي ومدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام، إلى جانب ازدهار الاقتصاد المحلي نسبياً إلى بقاء الإيجارات ثابتة كما توقعت (كلاتونز).
بينما أظهر سوق المكاتب في دبي قدراً أكبر من المرونة مقارنة بمواقع إقليمية أخرى في مواجهة الظروف الاقتصادية العالمية المتذبذبة، كان مستوى الطلب في السوق أقل بالمقارنة مع هذا الوقت من العام الماضي.
50 %
قال فيصل دوراني: خلال الربع الثالث، لم تسجل الإيجارات في جميع مناطق الإيجار الرئيسية التي نراقبها والتي يبلغ عددها 22 سوقاً أي تغيير يذكر وظل متوسط إيجارات المكاتب في دبي أقل بنسبة 50 % مقارنة بالذروة التي سجلها عام 2008. وبالنسبة لفترة 6 إلى 12 شهراً المقبلة، نتوقع أن يرتفع الحد الأعلى للإيجارات في مناطق الإيجار الرئيسية مثل مركز دبي المالي العالمي أو تيكوم بنسبة 3 % إلى 5 %، ولكن في المناطق الأخرى يرجح ثبات الإيجارات.

المستأجرون يبحثون عن خيارات أصغر أو أرخص
أشار تقرير أصدرته شركة «أستيكو» إلى زيادة الضغوط على مالكي العقارات السكنية مع استمرار توجه المستأجرين للبحث عن خيارات أصغر أو مناطق سكنية أرخص للحصول على قيمة أفضل مقابل المال.وأشار التقرير الذي يسلط الضوء على الواقع العقاري في مدينة دبي خلال الربع الثالث من العالم 2016 إلى أن متوسط إيجارات الشقق في منطقتي جميرا فيليج سيركل شهد زيادة بمقدار 2٪ في الوقت الذي ارتفعت فيه هذه النسبة إلى 3 ٪ في مدينة دبي الرياضية التي سجلت أعلى نسبة نمو خلال العام (13٪) مع ازدياد الطلب على المساكن بأسعار معقولة. وشهدت المناطق العقارية المتوسطة والمرتفعة أيضاً بعض التغيرات، حيث انخفض متوسط الإيجار في منطقة الخليج التجاري بنسبة 5 ٪ بسبب حجم المعروض الجديد من الوحدات السكنية التي يجري تسليمها، وبحث المستأجرين عن بدائل جديدة.
وبهذا الصدد قال جون ستيفنز، المدير التنفيذي لشركة «أستيكو»: «رغم أن أسعار الإيجار حافظت على استقرارها نسبياً خلال الربع الثالث من العام الحالي إلا أننا نشهد توجهاً واضحاً نحو المناطق ذات الأسعار المعقولة مثل جميرا فيليج سيركل ومدينة دبي الرياضية حيث توجد إيجارات أرخص وعدد متزايد من المرافق».
معدلات
وتراوحت معدلات الإيجار السكني في منطقة جميرا فيليج سيركل بين 40,000 إلى 55,000 درهم لشقق الاستوديو ومن 125,000 إلى 165,000 درهم للشقق بثلاث غرف نوم. أما في المناطق المتوسطة والراقية مثل أبراج بحيرات الجميرا فقد تراوحت أسعار إيجار شقق الاستوديو بين 55,000 إلى 75,000 درهم، ومن 120,000 إلى 180,000 درهم للشقق بثلاث غرف نوم. وفي قطاع المناطق الفاخرة، كان متوسط الإيجار في منطقة وسط مدينة دبي على سبيل المثال من 75,000 إلى 105,000 درهم لشقق الاستوديو، ومن 175,000 إلى 300,000 درهم.
وتراوحت الإيجارات في قطاع الفلل السكنية من 130,000 إلى 185,000 درهم للفيلا بغرفتي نوم في المرابع العربية، ومن 125,000 إلى 160,000 درهم للفلل المماثلة في منطقة جميرا فيليج سيركل. فيما تراوح السعر في منطقة الينابيع بين 130,000 و145,000 درهم، فيما يرتفع متوسط إيجار الفلل بثلاث غرف نوم ليصل بين 165,000 و220,000 درهم.
مشروعات
وسجلت الفلل السكنية في منطقتي الجميرا وأم سقيم انخفاضاً كبيراً على أساس سنوي قدره 19 ٪ و12 ٪ على التوالي، الأمر الذي يعود بشكل رئيسي إلى المشروعات الجديدة الكبيرة وازدياد اهتمام المستأجرين بمستوى الإنفاق بشكل متزايد.
وعلق جون ستيفنز بالقول: «يوجد لدى المستأجرين مجموعة واسعة من الخيارات وهذا ما يتيح لهم مجالاً واسعاً للتفاوض مع المالكين حول أسعار الإيجار؛ وإذا لم تتم الاستجابة لاحتياجاتهم فلديهم الخيار بالانتقال إلى مكان آخر. وقد شهدت منطقتا الجميرا وأم سقيم هذه الحالة التي تنتشر في جميع أنحاء سوق دبي على نطاق أوسع. ومن المتوقع أن يتم تسليم المزيد من المشاريع خلال الأشهر القليلة المقبلة وهذا ما سيساهم بالتالي بالمزيد من الضغوط على معدلات إيجار الفلل السكنية».
وتشير الإحصائيات إلى انخفاض معاملات البيع بنسبة 22 ٪ مقارنة مع الربع الثاني من العام. وشهد قطاع المكاتب التجارية في دبي انخفاضاً بنسبة 24٪ من حيث المعاملات العقارية بالمقارنة مع الربع الثاني من عام 2016، رغم أنها أعلى بنسبة 12 ٪ عن الفترة المماثلة من العام الماضي.
فرص
أشار تقرير شركة «أستيكو» إلى أن الاهتمام الغالب في مجال مبيعات الفلل تركز على الخيارات ذات الأسعار المعقولة ومتوسطة السعر، وبأسعار تتراوح عادة بين 2 مليون إلى 5 ملايين درهم. ونتيجة لذلك، سجلت بعض المشاريع مثل الينابيع ومدن زيادة بنسبة 5٪ و1٪ على التوالي خلال الربع الثالث.
