انطلقت أمس فعاليات الملتقى الشبابي «يوث كونيكت 2016»، الذي يُقام على مدى يوم كامل ويتضمن سلسلة من ورش العمل وجلسات النقاش الملهمة بمشاركة أكثر من 1000 شاب وفتاة، وتم افتتاح الحدث بكلمة افتتاحية مشتركة بين كل من معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، مدير عام مكتب «إكسبو 2020 دبي»، ومعالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، رئيسة مجلس الإمارات للشباب، وذلك في «سكاي بابل» بفندق «الميدان».

عقول شابة

وفي كلمتها الافتتاحية، دعت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، جمهوراً غفيراً من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، إلى الاستمتاع بأنشطة الحدث المتنوعة على مدى يوم كامل والتواصل مع غيرهم من العقول الإبداعية الشابة. وفي معرض إشارتها إلى إيمان «إكسبو 2020 دبي» بأهمية وقدرات الشباب، خاطبت معالي الهاشمي الحضور قائلة: «إن الشباب مرحلة عمرية، بل هو طاقة ذهنية.

اليوم يوم لاستكشاف الصلة بين حلمكم وقدراتكم على صنع عالم أفضل، لأنفسكم ولعائلاتكم ولكل من حولكم. ندري أن معظمكم، مثلنا تماماً، يقضون ساعات اليوم في عمل شيء ما؛ ولذا ينبغي أن يكون هذا الشيء هو شيء تحبونه».

العصر الرقمي

وتابعت معالي الهاشمي قائلة: «معنا هنا اليوم زميلتي وزيرة دولة لشؤون الشباب، شما بنت سهيل المزروعي.... ويعرف بعضكم أن شما، وهي أول طالبة إماراتية تحصل على منحة رودز، تحمل حقيبة شؤون الشباب في حكومة الإمارات؛ وهي كذلك رئيسة مجلس الإمارات للشباب. وجدير بالذكر أيضا، أنها من أصغر الوزراء على هذا الكوكب، وبذلك فهي من جيلكم، جيل الشباب، وتنتمي إلى عصركم، العصر الرقمي».

وقالت معاليها للحضور: «كما تعرفون جميعاً، فإننا بصدد استضافة حدث دولي كبير في أقل من أربعة أعوام من الآن. ولتحقيق هذا الحلم فإننا نعمل على بناء موقع كبير يكاد يكون مدينة كاملة وذلك على بعد 20 كم من هنا. سنستضيف فيه أكثر من 180 دولة، ونتوقع حضور 25 مليون زائر، يأتي 70% منهم من خارج حدود دولة الإمارات، سيأتون إلينا ليتواصلوا معنا».

أفكار إبداعية

وأكدت معالي الهاشمي أن يوث كونيكت قد حقق نجاحاً هائلاً في الوصول إلى الشباب، ليساعدهم على التفكير الإبداعي في مستقبلهم ومكانهم فيه، وأضافت: «وإذا كان مقدراً لهذا الحدث أن يظل ناجحا، فهذا لأنكم أنتم قوامه، ولا بد أن تظلوا هكذا. فمن واجبكم أن تساعدونا على اختيار الموضوعات التي يغطيها هذا البرنامج، والضيوف الذين ترغبون في الاستماع إليهم. وباختصار، يتعين عليكم أن تكونوا روح هذا البرنامج، وقلبه النابض، لأنكم فعلاً كذلك».

وأوضحت معاليها أنه وأثناء تصميم نسخة هذا العام من يوث كونيكت، تحدثنا إلى ضيوفنا الشباب الذين شرفونا بالحضور في العام الماضي، وسألناهم عن أكثر ما أرادوا أن تضمه نسخة هذا العام، وما الذي يتعين حذفه أو استبداله. وقد أجرينا العديد من استطلاعات الرأي في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، واستمعنا إلى آرائكم التي استندنا إليها لتأسيس برنامجنا. ثم أخضعنا هذا البرنامج للاختبار مراراً وتكراراً، حيث جربناه على موظفينا الشباب في إكسبو، ومن ضمنهم علياء العلي، التي تشغل حالياً منصب مدير إدارة الشباب. ومجدداً نجحنا بفضل مساعدتكم في تحديد مجموعة من المتحدثين الملهمين وجئنا بهم إلى هنا لتستمعوا إليهم وتستفيدوا من خبراتهم وتجاربهم. فكما نقول دائماً: يوث كونيكت، مبادرة صممها الشباب من أجل الشباب وعن الشباب.

اقتصاد معرفي

من جانبها، أوضحت معالي شما بنت سهيل المزروعي، أن مبادرة «يوث كونيكت» هي واحدة من المبادرات العديدة في دولة الإمارات، التي تهدف إلى تشجيع مشاركة الشباب وتفعيل دورهم في المساعي الرامية إلى بناء وترسيخ دعائم اقتصاد معرفي حقيقي. وقالت معاليها: «الشباب هم الحاضر والمستقبل، وهم عماد هذه الأمة وقوام حكومتنا وأساس إكسبو، ولا بد من التواصل معهم وإشراكهم؛ وهو ما نسعى إليه عبر الحلقات الشبابية وبرنامج «100 موجه للشباب»، حيث إنهما وسيلتان فعالتان لتحقيق هذا الهدف عبر جمع طاقات الشباب للاستفادة منها؛ تلك الطاقات الهائلة التي ستزدهر بفضل برامج هادفة مثل يوث كونيكت؛ طاقات تنمو بفضل أحداث عالمية مثل إكسبو 2020 دبي».

وقالت معاليها «نعمل جاهدين على تسخير مواهب الشباب وأفكارهم وطاقاتهم لنتمكن جميعاً من تحقيق النتائج الإيجابية التي نحتاج إليها. ونركز على كوننا المحور الذي يربط الشباب بالحكومة من أجل صياغة السياسات التي ستحدد مستقبلنا المشترك».

الحلقات الشبابية

وأشارت معالي المزروعي إلى أن استراتيجيتنا الوطنية لتمكين الشباب هي استراتيجية يوجهها الشباب بالكامل وتدار وفق آرائهم واستناداً إلى بيانات ومعلومات مقدمة من الشباب ولصالح الشباب؛ ويتلخص دورنا هنا بتسهيل دمج آراء الشباب والبيانات التي يقدمونها وتحويلها إلى إجراءات وفرص وسياسات هادفة. ولفتت إلى أن «الحلقات الشبابية» (Youth Circles) توفر حوارات باتجاهين، لم يسبق لها مثيل، بين شبابنا ووزراء دولتنا. وتعد هذا الحلقات منصّة تمكّن الشباب من 7 إمارات مشاركة أفكارهم واحتياجاتهم وأكثر ما يهمهم، مباشرة مع وزراء دولتنا».

وأضافت معاليها «كم يسعدني أن أرى هذا العدد من الحلقات الشبابية التي عقدها مجلس الإمارات للشباب. تخيل مدى أهمية ذلك وقدرته على إزالة الحواجز والمساهمة في تشكيل مستقبلنا مع أصحاب القرار. فمنذ أيام قليلة عقدنا حلقة شبابية في مراكش عن التغير المناخي وذلك مع معالي وزير البيئة والتغير المناخي الذي يعمل على تمكين الشباب في العالم لمشاركتهم في محادثات المناخ وفق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي ومحاولة اتخاذ الإجراءات. وكان جيداً أن نقدم لهم فرصة للتعبير عن آرائهم والقيادة في مراكش وما وراءها. حلقات الشباب في أنحاء العالم».

وأوضحت معاليها أن «جلسات الـ 100 موجه» من مجالات مختلفة ستكون وسيلة جيدة لإسماع صوت الشباب. ولمساعدة الشباب على التعبير عن أفكارهم واكتساب المعرفة. يمكنك طرح أسئلتك على الرابط 100mentors.ae.. يركز برنامج «100 موجه للشباب» على تنمية المهارات وتبني القيم التي تزيد من ثقة الشباب وتجعلهم أفراداً بناءين في المجتمع. وأكدت انه موجه للشباب كمبادرة تساعد في تزويد شبابنا بمهارات قيمة للنجاح في ريادة الأعمال وفي الحياة بوجه عام: الابتكار، والتفكير النقدي، والمخاطرة، وروح الفريق، والقيادة.

4 فئات

وبتلك الكلمات الحماسية المحفزة، انطلق الشباب للمشاركة في المجموعة المتنوعة من الأنشطة المتاحة لهم، والتي توزعت على أربع فئات تشمل 3 محادثات ملهمة، و11 مختبر شباب إكسبو 2020 دبي إلى جانب 6 جلسات حوارية و13 ورشة عمل تفاعلية.

وتخللت تلك الفعاليات مجموعة من الأنشطة الترفيهية التي أثرت الحدث ووفرت للمشاركين تجربة تعليمية ترفيهية متكاملة، بمشاركة كل من فرقة «أبناء يوسف» لموسيقى الهيب هوب، وفرقة «إيماجن كويت» للخدع البصرية، من دولة الكويت.

محادثات ملهمة

أتيحت للمشاركين في المحادثات الملهمة فرصة الاطلاع على آراء ووجهات نظر شخصيات رائدة من المنطقة والعالم بشأن الموضوعات الفرعية الثلاثة لإكسبو 2020 دبي وهي «الفرص والتنقل والاستدامة».

وجرى تناول موضوع «الفرص» في إطار إعادة تصور مستقبل التعليم، في جلسة قدّمها الدكتور عبد الله الكرم، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وجهاد القواس، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة سيلي، والبالغ من العمر 19 ربيعاً.

وناقش الشباب في هذه الجلسة كيف أن التعليم يتجاوز مداه جدران غرفة الدراسة، وأكد المتحدثان أهمية التفكير في العالم من حولنا وما ينطوي عليه من فرص وطرح أسئلة والبحث عن إجاباتها؛ وشجعا كذلك الشباب على اعتبار أن أي عقبة أو إخفاق يواجهونه إنما هو فرصة جيدة يتعلمون منها لينطلقوا على طريق النجاح.

عبدالله أبو حويلي، شاب لبناني يبلغ من العمر 21 عاماً، وتقوى داودي فتاة ليبية في الثامنة عشرة من عمرها، حضرا الجلسة الحوارية المعنية بموضوع «الفرص». وقد أكد هذان الطالبان، المسجلان حالياً لدى جامعة الشارقة، مدى أهمية هذه الفرصة الفريدة التي أتيحت لهما للمشاركة في يوث كونيكت ومقابلة نخبة من رواد الفكر الملهمين من مجالات مختلفة تعنيهم. وقال عبد الله: يجمع هذا الملتقى الشبابي الفريد يوث كونيكت بين التعلم والترفيه على نحو فريد، وأشعر أننا محظوظون أن تتاح لنا فرصة حضور مجموعة متنوعة من ورش العمل والجلسات التي غذت التفكير النقدي لدينا ومكنتنا من تبني روح الابتكار في التخطيط لمستقبلنا.

وفي تعليق له على المشاركة، قال جهاد القواس: إنني رائد أعمال شاب مؤمن إلى حد كبير بأهمية إقامة ملتقيات كهذه، حيث تتيح لنا تبادل الأفكار ودعم وتشجيع بعضنا لبعض لتحقيق طموحاتنا. وإنني فخور جداً بتجربتي اليوم، فملتقى يوث كونيكت هو بيئة مثالية لجيل الشباب.

وتناولت الدكتورة عائشة بطي بن بشر، المدير العام لمكتب دبي الذكية؛ والدكتور جوزيف باراديسو، أستاذ فنون وسائل الإعلام والعلوم في المختبر الإعلامي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، موضوع «التنقل»، حيث بحثوا في مفهوم المدن الذكية ومدى تأثيرها في المستقبل.

وفي وقت لاحق من اليوم، نوقش موضوع «الاستدامة» من خلال مجموعة من الآراء ووجهات النظر طرحها عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل)؛ والدكتور ماجد القاسمي، بيطري ومدير إدارة الصحة والتنمية الحيوانية في وزارة التغيير المناخي والبيئة، حيث شُرِح دور مراقبة المريخ في فهم طريقة حياة البشر على الأرض.

مختبر الشباب

طرح ملتقى يوث كونيكت مبادرة إكسبو 2020 مختبر الشباب التي تتيح للمشاركين خوض تجربة عملية وفرصة سانحة لاستكشاف مجالات عديدة مرتبطة بـ«إكسبو 2020 دبي» من خلال الاستماع إلى الفريق المسؤول عن التخطيط والتحضير لاستضافة الحدث العالمي المرتقب، ومشاركة آرائهم وأفكارهم الإبداعية. وانضم المشاركون الشباب إلى نقاشات تناولت موضوعات مختلفة، بدءاً من المخطط الرئيسي مروراً بمرحلة تصميم الأجنحة وصولاً إلى أهم متطلبات بناء الإرث المنشود.

وفي تعليق لها حول ورشة بعنوان «الشخصية الكرتونية الرسمية (التعويذة) لإكسبو – أكثر من مجرد دمية» قالت أنيتا تشاندلر، مديرة إدارة-الترخيص والبيع - الشؤون التجارية بإكسبو 2020 دبي: إن لمختبر إكسبو للشباب أهمية كبيرة لفريق ’إكسبو 2020 دبي‘ وجيل الشباب على حد سواء، إذ إنه يمثل لنا فرصة حقيقية لتقييم أفكارنا والحصول على آراء جديدة من العقول التي من أجلها نقيم هذا الحدث الضخم في العام 2020، ألا وهي العقول الشابة.

أما بالنسبة للشباب، فإن هذه المختبرات هي المنصة المثالية وفرصة فريدة لابد أن يغتنموها لإحداث التأثير الذي يتطلعون إليه. ومن خلال ورشة اليوم دعونا المشاركين الشباب لطرح أفكارهم الإبداعية حول تصميم الشخصية الكرتونية الرسمية لإكسبو 2020 دبي، والتي ستجسد روح الحدث المرتقب وروح دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي تعليق له على المشاركة، قال عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل): إننا في مركز محمد بن راشد للفضاء فخورون جداً بمشاركتنا في ’يوث كونيكت‘ للسنة الثانية على التوالي، حيث كان الجميع في غاية الحماس، أما المشاركون الشباب، فكانوا مذهولين للغاية.

وهكذا بالذات تبرز المواهب والطاقات الكامنة التي يتمتّع بها شبابنا.

ورش تفاعلية

شهد الملتقى سلسلة من ورش العمل التفاعلية تناولت موضوعات مختلفة تهمّ شباب المنطقة، اختيرت بناءً على نتائج مقابلات شخصية واستطلاعات رأي أجراها إكسبو 2020 دبي في وقت سابق لانطلاق الملتقى. وخلال تلك الورش، تحدث ممثلون عن مؤسسات مرموقة، حول مجالات متعددة، كما استضافت موانئ دبي العالمية وطيران الإمارات، شريكا «إكسبو 2020 دبي» ورش عمل في مجالي الإبداع والسفر.

جلسات

أتيحت للحضور الذين تجاوز عددهم 1000 شاب وشابة، فرصة الالتقاء والمشاركة في نقاشات منفتحة مع شخصيات قيادية في قطاعات مختلفة، من بينهم المخرج السينمائي الإماراتي، علي مصطفى؛ والمخرج والمؤثر الاجتماعي البحريني، عمر فاروق، حيث تجمّعوا في ركن الجلسات الحوارية ليستمعوا إلى تجارب المتحدثين وقصص نجاحاتهم في مجالات مختلفة تشمل التكنولوجيا والأعمال والمجتمع.