لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكدت مرجان فريدوني نائب الرئيس لشؤون الإرث لدى «إكسبو 2020 دبي» أن عملية بناء إرث مستدام للحدث تعتمد على خمسة مبادئ توجيهية أساسية.
وأوضحت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن تلك المبادئ تشمل كلاً من دعم الأجندات المحلية والعالمية وفقاً للأولويات الأساسية التي تسهم في تطوير المجتمع وتخدم الإنسان؛ ودفع عجلة إنتاج المعرفة ونشر الوعي بالموضوعات الفرعية الثلاثة للحدث: الفرص والتنقل والاستدامة، إلى جانب تعزيز فوائد استضافة الحدث على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي؛ وانعكاس الموضوعات الفرعية على المخطط الرئيسي وجميع عمليات التحضير لإقامة الحدث؛ وأخيراً تعزيز سمعة ومكانة دولة الإمارات والمنطقة عموماً.
ولفتت أن الإرث الزاخر للحدث يشمل أربعة جوانب تشمل الجانب المتعلق بالسمعة، والإرث العمراني المتمثل في المباني والبنى التحتية، والإرث الاجتماعي، والإرث الاقتصادي.
تقنيات عالمية
ولفتت فريدوني إلى أن الاستخدام المستقبلي لموقع «إكسبو 2020 دبي» وإرثه المستدام يُعد جانباً مهماً ومحورياً من عمليات التصميم والإنشاء والبناء، كما أُعدت استراتيجية لتحويل الموقع إلى بيئة عمل مستدامة ومتكاملة جاذبة للأعمال تعتمد على اتجاهات التقنيات المحورية عالمياً لتستمر بعد انتهاء فعاليات الحدث المرتقب.
وتابعت قائلة: «بدأت مرحلة التخطيط للإرث عقب الفوز بحق الاستضافة حيث أُجريت دراسات مفصلة لمواقع عدة حول العالم استضافت فعاليات عالمية ضخمة، ومنها أيضاً مواقع استضافة فعاليات إكسبو والإرث الذي تركته وراءها، وكان الهدف من هذه الدراسات أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وتحديد كيفية الاستفادة من موقع الحدث في تعزيز القدرات التنافسية العالمية لدولة الإمارات، وليكون استثماراً مستداماً في ضوء الصناعات الوطنية الاستراتيجية، وليكون مكملاً لباقي المناطق التي تحتضنها الدولة.
وخلصت الدراسات إلى نتيجة مفادها أن التكنولوجيا هي العامل المساهم الأساسي في تعزيز التنافسية والاستفادة من الموقع، وبناءً عليها ستُحوَّل البنية التحتية والمباني في موقع إكسبو إلى بيئة عمل وحياة مستدامة مبنية على المعرفة والتعليم والمرح والمشاريع التجارية والسكنية والفندقية والمتاحف واستمرار الابتكار القائم على تلك التقنيات التي تساهم في استقطاب الشركات، حيث سنستفيد من البنية التحتية للمستقبل، وسيكون الموقع المكان المثالي الذي يجذب الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة وكذلك المؤسسات الكبيرة التي تبحث عن موقع يلبي متطلباتها المستقبلية».
دور محوري
ولفتت فريدوني إلى أن فريق الإرث لدى «إكسبو 2020 دبي»، مارس دوراً مهماً في التخطيط للبنية التحتية والتصاميم الهندسية للموقع ومنها الأجنحة لتقييم متطلبات بناء الإرث ومدى انسجامها مع رؤية الحدث، ومن المتوقع أن تضيف المشروعات المستمرة أثناء وبعد الحدث إرثاً اقتصادياً بقيمة 71.5 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الدور الحيوي المحفز لشركات الخدمات القائمة على المعرفة، التي ستتخذ من الموقع والمنطقة المحيطة مقرات لها. ومع ذلك، لن يقتصر إرث إكسبو على هذا فحسب، بل هناك إرث معنوي لا يقل أهمية. حيث يُعد «إكسبو 2020 دبي»، أول حدث من نوعه يقام في الشرق الأوسط، وأفريقيا وجنوب آسيا، الأمر الذي سيعزز مكانة المنطقة، ويتيح لها فرصة استثنائية لتسليط الضوء على ثقافتها وقدراتها الحقيقية، وتصحيح الانطباعات الخاطئة عنها.
معايير جديدة
وأشارت فريدوني إلى أن فريق الإرث درس أنواعاً عدة من الكيانات الاجتماعية والتجارية التي يمكن تأسيسها في الموقع مثل الجامعات والمباني السكنية والمكاتب والفنادق. وأجرى الفريق دراسة تحليلية للسوق العقارية، وأوصى باعتماد معايير جديدة للعقارات المكتبية والتجارية إلى جانب تقييم تأثير ضجيج المطارات على المنطقة السكنية والفنادق، مع الأخذ بعين الاعتبار الطلب المحتمل على مساحات التجزئة والمطاعم والمقاهي. حيث سيعمل التصميم المعماري الأيقوني، والبنية التحتية والمرافق المتطورة، معاً لتشكيل الإرث المعنوي والمادي المستدام لينضم إلى المشهد الحضاري لدبي خاصة ولدولة الإمارات بوجه عام.
الحقبة الأولى
تلّخصَ مفهوم الإرث في الحقبة الأولى لمعارض إكسبو في الإرث المادي والمعنوي. فعلى سبيل المثال يتجسد الإرث العمراني لأول إكسبو أقيم في لندن عام 1851 في حي كينسينغتون الجنوبي، حيث يحتوي على عدد كبير من المرافق مثل مركز مدينة المتاحف الكبرى والجامعات، والمحلات التجارية والعديد من المناطق السكنية، فقد تحول الموقع إلى معلم حضاري مادي ومعنوي في أحد أكثر المناطق تميزاً في لندن.
نسيج عالمي
سيحتفي «إكسبو 2020 دبي» أيضاً بالنسيج الثقافي العالمي، الذي سيجتمع تحت مظلته، حيث من المتوقع أن يستقبل الحدث 25 مليون زائر من مختلف الجنسيات، على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم. الأمر الذي يتيح فرصة قيّمة لإطلاع العالم على غنى ثقافة وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة عموماً.
وأما الاعتزاز الوطني والشعور بالقدرة والتحكم بزمام الإبداع المتولّد من هذا الحدث العظيم، سيسهم في تكوين الإرث الاجتماعي المستدام، الذي يجمع جميع سكان دولة الإمارات.
وفي إطار كل تلك الجهود والمساعي والطموحات، ستولدُ الأفكار والمبادرات التي ستفتح الباب على مصراعيه نحو عالم أفضل ومستقبل مشرق. وتجسيداً لموضوعه الرئيس: «تواصل العقول وصنع المستقبل»، سيكون «إكسبو 2020 دبي» ملتقى لثقافات العالم، وسيستضيف نخبة من أصحاب الأفكار النيرة، التي ستلقي الضوء على ما يمكن تحقيقه على صعيد موضوعاته الفرعية الثلاثة: «الفرص والتنقل والاستدامة».
وعليه، فإن زوّار الحدث على موعد مع عرض شامل للإبداع البشري، الذي سيُلهم ويبهر جميع الذين سيخوضون هذه التجربة، والأهم من ذلك، سيطرح الحدث أفكاراً خلاّقة لنمضي بها في اتجاهات جديدة، تشكل منعطفاً تاريخياً وإرثاً متجدداً، يؤسس لمستقبل أفضل، يعود بالخير على البشرية جمعاء.
أفكار ثرية
ومن خلال عدد من جلسات العصف الذهني، ومجموعة من المنابر للمشاركة مع جميع أطياف المجتمع اقتصادياً واجتماعياً، يسعى «إكسبو 2020 دبي» إلى التواصل مع مختلف الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة، ممن يمكنهم أن يضيفوا أفكاراً ثرية ورؤى مستنيرة لدعم الرحلة نحو عام 2020، من خلال العديد من المبادرات المبتكرة.
محور
يأتي الجانب الإنساني ضمن أهم مكونات إرث «إكسبو 2020 دبي». فالإنسان في نهاية المطاف، هو محور «إكسبو 2020 دبي»، وهذا الحدث ملكٌ لنا جميعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال ما يوفره من فرص للمشاركة، وقنوات للتواصل وتوطيد الروابط، سيلامس «إكسبو 2020 دبي»، حياة كل فرد في دولة الإمارات، ولذلك، نحن كلنا شركاء في استضافة الحدث الدولي المنتظر.

