إنّ تفعيل صوت الشباب وزيادة وعيهم السياسي أمر في غاية الأهمية، حيث يشكل الشباب العربي جزءاً كبيراً من سكان هذه المنطقة.
وقد بات هذا ظاهراً من خلال حرص القيادة الرشيدة للإمارات على دفع الشباب إلى المقدمة، سواء من خلال إنشاء مؤسسة الإمارات والتي تركز على تنمية الشباب، ومؤخراً من خلال تعيين معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب لتمثيل الشباب والاستماع للتحديات التي تواجههم، ولفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم المستقبلية.
وتعتبر فئة الشباب الشريحة الأكثر أهمية التي ستعمل على تحفيز النمو الاقتصادي ودفع الابتكار وخلق اقتصاد مبني على المعرفة، وقادر على دفع عجلة التنمية المستدامة، من خلال العمل على توفير منصة لعرض المواهب الإماراتية المحلية، والإمكانات المذهلة التي يتمتع بها الجيل الجديد، ويمثّل «إكسبو 2020» فرصة مميّزة للبناء على التزام الدولة لدعم وتنمية تطلعات الشباب وطاقاتهم من خلال توفير عدد كبير من فرص التنمية الشخصية والمهنية إلى المنطقة.
وفي مؤسسة الإمارات حيث تكمن تنمية الشباب في جوهر مهمتنا، نؤمن بأن دمج الشباب وإشراكهم في عملية صنع القرار أمر حيوي للغاية.
وتلعب المؤسسة دوراً مهماً في تعزيز إمكانيات الشباب الإماراتي من خلال مساعدتهم على اجتياز تحديات القرن الحادي والعشرين، واغتنام الفرص المتاحة في عالم سريع التغيّر.
ونحن نسعى باستمرار إلى توجيه وإلهام وتمكين الشباب لكونهم صنّاع التغيير وقادة المستقبل.
ورؤية المؤسسة وعملها على مدى السنوات العشر الماضية، تتوافق تماما مع رسالة ورؤية معرض «اكسبو 2020» ونحن فخورون بأن نكون شركاء في هذه المبادرة.
لقد تعاملنا مع أكثر من 60 ألفاً من شباب الإمارات منذ تأسيس المؤسسة، منذ أكثر من عشر سنوات. وتأتي برامج مؤسسة الإمارات الستة، استجابة للتحديات التي يواجهها الشباب في الدولة، وتساعدهم على بناء مهاراتهم القيادية والعملية التي يمكن تطبيقها بسهولة من خلال معرض «اكسبو 2020». وستتمكن مؤسسة الإمارات بدعم معرض «اكسبو 2020» تواصل العقول وصنع المستقبل، بتشكيل منصة وطنية من الشباب الإماراتي لدعم هذا الحدث العالمي.
وعلى سبيل المثال، تعمل المؤسسة من خلال برنامجي العمل التطوعي، «تكاتف» و«ساند»، على توفير فرص هادفة للتطوع في قضايا اجتماعية مهمة، وتشجعهم على الخدمة المجتمعية العامة؛ حيث تم تسجيل أكثر من 30 ألف متطوع في مثل هذه الفرص. لذلك نرى أنّ «إكسبو 2020» يمثّل فرصة مميزه للاستفادة من الشباب لدعم العمل التطوعي، من خلال منحهم الفرصة للمشاركة في هذه الحدث العالمي.
وانطلاقاً من إيماننا بأهمية فهم احتياجات الشباب، وتفعيل دورهم في التنمية المستدامة، وقدرتهم في العطاء في قطاع النفع الاجتماعي، يقدم برنامج «كفاءات» مبادرات التطوير الوظيفي لمساعدة الشباب على تحديد مساراتهم المهنية المستقبلية في القطاع الخاص وريادة الأعمال الاجتماعيّة. وقد استطاع البرنامج خلق كادر من الشباب الإماراتي المتمكّن والذي سيستفيد بشكل كبير من أنظمة مشاريع اكسبو 2020 ودعمه للشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويحفز برنامج بالعلوم نفكّر طاقات الشباب ويشجعها على الإبداع والابتكار في مجالات العلوم والتكنولوجيا مما يستجيب مباشرة إلى تركيز إكسبو 2020 على الابتكار. ونقوم من خلال برنامج «كياني» بتوفير المهارات المهنية لتشجيع الشباب وتعزيز قدراتهم والتي سوف يتم دعمها من خلال تركيز إكسبو 2020 على قطاع السياحة والسفر.
وقد قام برنامج «اصرف صح»، والذي يعزز قدرة الشباب على تخطيط وإدارة شؤونهم المالية بصورة صحيحة وفعالة، من خلال مبادرة «نادي شباب اصرف صح»، بتدريب 50 من الشباب الإماراتيين ليكونوا مرشدين لأقرانهم في موضوعات تتعلق بالثقافة المالية، وكيفية التعامل مع مدخراتهم.
ويشكل «اكسبو 2020» مصدر إلهام لمؤسسة الإمارات، ويتماشى بشكل كبير مع نموذج الاستثمار المجتمعي الذي تتبعه المؤسسة لخلق تأثير إيجابي ومستدام في حياة الشباب في الإمارات. حيث سيوفر فرصة رائعة لمتطوعينا بما يتناسب مع قدراتهم لعكس صورة مشرفة عن الإمارات وثقافتها وحضارتها، بشكل يلبي طموحاتهم، في منصة عالمية كهذه.
أنا فخور كوني جزءاً من هذه المهمة المتميزة، للمساهمة في تعزيز فعالية برامج مؤسسة الإمارات في رحلتها خلال المرحلة المقبلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
بقلم:
الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات
