عند الساعة 6:30 من مساء يوم الأحد الموافق 27 من مارس الجاري، أي بعد عشرة أيام من الآن، سيحتشد آلاف الناس أمام برج خليفة، ليشهدوا ميلاد الشعار الجديد الذي سيمضي به إكسبو 2020 دبي من الآن حتى حفل الافتتاح وما بعده.

ونسعى إلى أن تكون هذه المناسبة، التي ستعم أجواؤها المدينة بكاملها، احتفاءً بالالتزام والإبداع والإلهام، وتجسيداً لرؤية جميلة وطموحة، إلى جانب كونها تمثل إنجازاً كبيراً في رحلتنا إلى إكسبو 2020 وما بعده.

لقد مضت أربعة أعوام ونصف على تقديم أول ملفات الاستضافة إلى المكتب الدولي للمعارض، لاستضافة إكسبو 2020، وأكثر من عامين بقليل، على فوز دبي بشرف استضافة الحدث المرتقب.

خطى واثقة

قد يبدو للبعض أن الأمور هادئة وبطيئة على السطح، ولكن في الحقيقة، يسير العمل بسلاسة تامة على قدم وساق، حيث قطعنا أشواطاً كبيرة، بفضل العمل الجاد الذي بدأ قبل أن يتم تتويج دبي رسمياً بلقب المدينة المضيفة لإكسبو 2020 في نوفمبر الماضي.

وحققنا تقدماً جيداً على صعيد تطبيق استراتيجية إكسبو، وها نحن نمضي بخطى حثيثة نحو أهدافنا المنشودة. فقد تم نقل نحو 5 ملايين متر مكعب من الأتربة خلال عمليات تحضير أرض الحدث، البالغة مساحتها 4.38 كم مربع، تمهيداً للمراحل التالية من أعمال الإنشاء، ما يعكس التزامنا وحرصنا على مواعيد التسليم، فلدينا برنامج واضح وصريح لمراحل العمل.

ويشمل هذا البرنامج، إتمام تصميم المرافق الواردة في المخطط الرئيس خلال الفترة من الآن حتى نهاية 2017، ما سيتيح للدول والشركات المشاركة، البدء في إعداد أجنحتها على مدى العامين اللاحقين.

برنامج العمل

وخلال العامين الأخيرين من برنامج العمل، ستبدأ ملامح الموقع بالظهور من خلال معارض ممتعة، ستحوّل المكان إلى وجهة حيوية ملهمة، تجسّد المفهوم الرئيس للحدث: «تواصل العقول وصنع المستقبل».

وقد قمنا مؤخراً بإعلان أسماء الشركات الفائزة بمسابقة تصميم أجنحة إكسبو. وشاركت في هذه المسابقة ثلاث عشرة شركة رائدة في مجال الهندسة المعمارية حول العالم. وجاء التصميم الفائز لجناح الفرص من «مجموعة بيارك إنجلس» (BIG)، وهي مجموعة من المهندسين المعماريين والمصممين والبنائين والمفكرين، مقرها في كوبنهاغن.

أما مجموعة «فوستر آند بارتنرز» (Foster + Partners)، المعروفة عالمياً، ومقرها لندن، فقد قدمت الاقتراح الفائز لجناح التنقل، بينما جاء التصميم الفائز لجناح الاستدامة من شركة «غريمشو آركيتكتس» (Grimshaw Architects)، الرائدة عالمياً في التصميم والهندسة المعمارية، والتي تتخذ من لندن مقراً لها.

الإرث

لعل قضية الإرث، هي الأكثر إثارة للجدل، عندما يتعلق الأمر بأحداث كبرى. فالسؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الحالات، هو: ما القيمة الحقيقية طويلة الأمد التي ستكتسبها الدولة المضيفة؟

، لقد تلّخصَ مفهوم الإرث في الحقبة الأولى لمعارض إكسبو، مروراً بالقرنين التاسع عشر والعشرين، في الجانب المادي، أي في المنشآت والحدائق والمباني والمرافق. وبالفعل، بقيت مثل تلك الأشياء المادية خالدة في الذاكرة رموزاً تاريخية، ومن أبرزها برج إيفل (1889)، وحديقة مونتجويك في برشلونة (1924)، ومجسّم البنية الذرية للحديد - «أتوميوم» في بروكسل (1958)، و«المسلة الفضائية» في سياتيل (1962).

بيد أنه في الحقبة الحديثة، أصبحت مسألة التصميم والتخطيط أكثر تعقيداً، كونها باتت تشكل جزءاً أساسياً من المنافسة، وأحد معايير النجاح الرئيسة.

ولا شك في أن التصميم المعماري المذهل، والبنية التحتية والمرافق المتطورة، ستشكل معاً الإرث المادي المستدام لدبي.

ومن خلال علاقة التعاون الوثيق التي تجمعنا مع شركائنا من المؤسسات العالمية، سيُزوّد موقع إكسبو بأحدث الحلول التقنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، سواء على صعيد ربط الأعمال بالفرص، أو تطبيق أفضل حلول البيانات الضخمة، أو مساعدة الضيوف على تخطيط زياراتهم، وخفض مدة الانتظار في الطوابير إلى حدودها الدنيا. وإذ نتطلع إلى المستقبل، فإننا نعمل كي يبقى موقع إكسبو نابضاً بالحياة إلى ما بعد عام 2021، ليكون حاضناً للتكنولوجيا الجديدة والناشئة.

وهناك أيضاً إرث اقتصادي ملموس، يتمثل في نحو 71.5 مليار درهم، يتوقع أن تضيفها المشروعات المستمرة أثناء وبعد إكسبو، إلى الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الدور الحيوي المحفز لشركات الخدمات القائمة على المعرفة، التي ستتخذ من موقع إكسبو والمنطقة المحيطة مقرات لها.

العنصر البشري

ومع ذلك، لن يقتصر إرث إكسبو على هذا فحسب، بل هناك إرث معنوي لا يقل أهمية. حيث يُعد إكسبو 2020 دبي، أول حدث من نوعه يقام في الشرق الأوسط، وتستضيفه دولة عربية، الأمر الذي سيعزز مكانة المنطقة، ويتيح لها فرصة استثنائية لتسليط الضوء على ثقافتها وقدراتها الحقيقية، وتصحيح الانطباعات الخاطئة عنها.

ولعل الجانب الإنساني، سيشكل أهم مكونات إرث إكسبو 2020. فالإنسان في نهاية المطاف، هو محور «إكسبو 2020 دبي»، وهذا الحدث ملكٌ لنا جميعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال ما يوفره من فرص للمشاركة، وقنوات للتواصل وتوطيد الروابط، سيلامس «إكسبو 2020 دبي»، حياة كل فرد في دولة الإمارات، ولذلك، نحن كلنا شركاء في استضافة الحدث الدولي المنتظر.

سيحتفي «إكسبو 2020 دبي» أيضاً بالنسيج الثقافي العالمي، الذي سيجتمع تحت مظلته، حيث من المتوقع أن يستقبل المعرض 25 مليون زيارة من أكثر من 180 دولة، على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم.

الأمر الذي يتيح لنا فرصة قيّمة لإطلاع العالم على غنى ثقافة وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة عموماً، وهذا بدوره سيعزز الإرث المعنوي للمعرض. وأما الاعتزاز الوطني والشعور بالقدرة والإمساك بزمام الإبداع المتولّد من هذا الحدث العظيم، سيسهم في تكوين الإرث الاجتماعي المستدام، الذي يجمع جميع سكان دولة الإمارات.

وفي إطار كل تلك الجهود والمساعي والطموحات، ستولدُ الأفكار والمبادرات التي ستفتح الباب على مصراعيه نحو عالم أفضل ومستقبل مشرق.

وتجسيداً لمفهومه الرئيس: «تواصل العقول وصنع المستقبل»، سيعمل «إكسبو 2020 دبي» بمثابة ملتقى لثقافات العالم، وسيستضيف نخبة من أصحاب الأفكار النيرة، التي ستلقي الضوء على ما يمكن تحقيقه على صعيد موضوعاته الفرعية الثلاثة: «الفرص والتنقل والاستدامة».

وعليه، فإن زوّار الحدث على موعد مع عرض شامل للإبداع البشري، الذي سيُلهم ويبهر جميع الذين سيخوضون هذه التجربة، والأهم من ذلك، سيطرح الحدث أفكاراً خلاّقة لنمضي بها في اتجاهات جديدة، تشكل منعطفاً تاريخياً وإرثاً متجدداً، يؤسس لمستقبل أفضل، يعود بالخير على البشرية جمعاء.

التواصل مع الأطراف المعنية

ومن خلال عدد من جلسات العصف الذهني، نسعى إلى التواصل مع مختلف الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة، ممن يمكنهم أن يضيفوا أفكاراً غنية ورؤى مستنيرة لدعم رحلتنا نحو عام 2020، من خلال العديد من المبادرات المبتكرة.

فالشباب، على وجه الخصوص، يمثلون أحد أبرز شرائح جمهورنا المستهدف، ونرمي من خلال سلسلة «يوث كونيكت»، إلى تمكينهم وإلهامهم وتعزيز ثقتهم بإمكاناتهم، بما يتيح لهم ممارسة دور طليعي خلال رحلة السنوات الأربع، التي تفصلنا عن عام 2020 وما بعده.

ففي نوفمبر الماضي، نظمنا أول حلقة من سلسلة «يوث كونيكت»، حيث أتاحت للمئات من أبرز وألمع الكوادر والمواهب المحلية النيّرة، فرصة المشاركة في مجموعة واسعة من المحاضرات وورش العمل وجلسات التدريب العملي التي أقيمت على مدار يوم كامل، وصممها شباب موهوبون مثلهم، بهدف تزويدهم بالأدوات والمهارات التي تساعدهم على النجاح في حياتهم. وبناءً على نجاح الفعالية الافتتاحية، نستعد حالياً لحلقة جديدة أوسع وأشمل خلال العام الجاري، وكل عام حتى 2020.

وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات والشركات من مختلف الأحجام، فهي الأخرى تمارس دوراً مهماً في تحقيق رؤية «إكسبو 2020 دبي»، وقد ألقينا الضوء على قدراتها وإمكاناتها، من خلال العديد من الاجتماعات التي عُقدت في إطار مبادرة «بزنس كونيكت»، التي تتضمن مؤتمرات تفاعلية وتعاونية، صممت خصيصاً لمد جسور التواصل مع رواد قطاع الأعمال المحلي.

وتناولت تلك الاجتماعات حتى اليوم، موضوعات مختلفة، شملت تعزيز السمعة المؤسسية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتعليم الترفيهي.

كما ستقام اجتماعات أخرى من «بزنس كونيكت» اليوم وغداً، حول موضوعات الهندسة المعمارية والتصميم، على أن يتم لاحقاً عقد المزيد من الجلسات حول الاستدامة والتصميم والعمليات التشغيلية.

إطلاق شرارة الإبداع والابتكار

وتأكيداً على التزامنا الدائم تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة، أبرمنا شراكة مع منصة «ومضة»، لتوفير برنامج رعاية للأعداد المتنامية من الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكخطوة أولى من أجل إتاحة المجال أمام جميع الشركات المهتمة بالمشاركة في الحدث، أطلق «إكسبو 2020 دبي»، بوابة رقمية خاصة، توفر لمختلف الشركات المهتمة بالمشاركة في معرض «إكسبو 2020 دبي»، وسيلة سلسة وفعالة وسهلة الاستخدام لإدارة جميع عمليات المناقصات والعقود المتعلقة بإكسبو بسرعة وشفافية ووضوح، ما يضمن مشاركة عادلة وشفافة للشركاء في شتى القطاعات.

سيكون «إكسبو 2020 دبي»، تجربة فريدة ومُلهمة، تنطلق الآن، وبجهود جدية وحثيثة، حيث بدأت رحلتنا نحو تحقيق أحلامنا المشتركة، تحت شعار جديد، سنكشف النقاب عنه خلال حفل جماهيري سيقام الساعة 6:30 من مساء يوم الأحد الموافق 27 مارس الجاري، أمام لوحات «نافورة دبي» الراقصة، في أحضان «برج خليفة». نتمنى أن تنضموا إلينا في هذا الحفل.

(*) وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي والعضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة «إكسبو 2020 دبي»