تستضيف دبي إكسبو 2020، نظراً للمكانة المهمة التي تتمتع بها الإمارة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهو ما يعتبر حدثاً تاريخياً بالنسبة لإمارة دبي ودولة الإمارات والمنطقة ككل، خصوصاً وأن الجهة المنظمة للحدث العالمي اعترفت على لسان أمينها العام فينستي غونزاليس، الذي قال: الإمارات قدمت أفضل ملف في تاريخ استضافات معارض إكسبو في العالم، وأضاف أن ملف دبي 2020 قدماً عرضاً متكاملاً وشاملاً عن مشاريع بناء إكسبو، واصفاً تفاصيل تأسيس المعرض بالمتميزة والفريدة، متوقعاً أن تقدم الإمارات أفضل إكسبو يشهده العالم.

ومنذ تنظيم إكسبو لأول مرة في عام 1851 تحت اسم «المعرض العظيم»، لا تزال معارض إكسبو واحدة من أكبر وأعظم الفعاليات العالمية المستمر تنظيمها حتى الآن.

وتستمر مدة إقامة إكسبو لمدة ستة أشهر، تستقطب من خلالها ملايين الزوار الذين يأتون لاستكشاف الأجنحة المختلفة بالمعرض ورؤية الفعاليات الثقافية التي يقيمها مئات المشاركين من دول ومؤسسات دولية وشركات وغيرها.

ويقام معرض إكسبو 2020 دبي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل» ليعكس بذلك أهمية روح الشراكة والتعاون التي أسهمت في نجاح دولة الإمارات في تمهيد طرق جديدة للتنمية والإبداع، ولذا فمن البديهي أن يكون إكسبو 2020 دبي مركزاً لتواصل العقول من مختلف أنحاء العالم ومصدراً لإلهام المشاركين بحثهم على التعاون لمواجهة التحديات المشتركة وذلك تحت مظلة معرض إكسبو 2020 الذي سيعمل وفق شعارات فرعية قوامها: الفرص، والتنقل، والاستدامة.

وبالعودة إلى تاريخ المعرض، فقد ساهمت دورات إكسبو العالمية على مدى أكثر من 160 سنة، في مساعدة الحضارة الإنسانية على فهم المتغيرات ومواجهة الأوقات العصيبة من خلال التعليم والابتكار والتعاون.

المعرض العظيم 1851

يعرف أول معرض دولي في التاريخ باسم «المعرض العظيم»، حيث أُقيم في «قصر الكريستال»، المبنى الذي أُسس لهذا الغرض في حديقة «هايد بارك» في لندن، واستقطب خلال فترة انعقاده من مايو حتى أكتوبر عام 1851، نحو 6 ملايين زائر. جسد «المعرض العظيم» احتفاءً بالإنجازات العلمية والتقنيات الجديدة.

ضم «قصر الكريستال»، المبنى المميز الذي احتضن الإكسبو، 100 ألف منتج، منها القاطرة البخارية وآلات صناعية متطورة، وآلة الساكسفون الجديد، وأصغر ساعة في العالم ومنتجات «المطاط المجلفن» مثل إطارات «غود يير» للدراجات، وحذاء «ويليغتون» المطاطي. استخدم المعرض منصة لترويج بريطانيا العظمى وتعزيز سمعتها كـ«ورشة عمل العالم».

الحقبة الصناعية

شكلت معارض إكسبو خلال الحقبة الصناعية، منصات لاستعراض أحدث التقنيات والإنجازات العلمية من مختلف أنحاء العالم وعرضها أمام العالم. ومن أبرز فعاليات تلك الحقبة:

المعرض المئوي، فيلاديلفيا (1876): شهد هذا الحدث الاحتفال بالذكرى المئوية لاستقلال أميركا واستقطب 8 ملايين زائر، بمشاركة عارضين من 35 دولة. وقد قُدم للعالم خلال الحدث أول جهاز هاتف وصلصة الطماطم الشهيرة «هاينز».

باريس انترناشيونال (1889): أقيم معرض «إكسبو باريس» الثاني للاحتفال بمرور قرن على الثورة الفرنسية، وقد شهد الكشف عن «برج إيفل»، أيقونة العاصمة الفرنسية، والإرث الأبرز لإكسبو في تاريخ هذا المعرض العالمي.

إكسبو شيكاغو (1893): أُقيم هذا المعرض للاحتفال بمرور 400 عام على اكتشاف كولومبس للعالم الجديد. وقد شكّل إكسبو 1893 منصة لإعلان دخول أميركا حقبة جديدة لتكون قوة صناعية عظمى، حيث كشف النقاب عن تقنيات جديدة مثل ضوء النيون ولعبة الملاهي «العجلة الدوارة».

حقبة «الرؤية المستقبلية»

معرض نيويورك العالمي (1939-1940): أُقيم معرض نيويورك العالمي (1939-1940) تحت شعار «نبني العالم من أجل الغد». ومنذ ذلك الحين لم تَعُدْ المعارض الدولية مجرد حدث يهدف لعرض الابتكارات التكنولوجية فحسب، بل تطور مفهومه ليشمل استعراض الرؤى العامة للمستقبل.

معرض بروكسل العالمي (1958): يُعد معرض بروكسل الذي حمل شعار «التوازن من أجل عالم أكثر إنسانية»، أول معرض عالمي بعد الحرب العالمية الثانية، وقد استقطب 44 دولة و41 مليون زائر.

وكان من أبرز معالم هذا الحدث «جناح فيليبس المستقبل» ومجسّم الـ«أتوميوم» الذي يبلغ ارتفاعه 102 متر، ويعكس البنية الذرية للحديد. معرض القرن الـ 21، سياتل (1962): تمحور هذا المعرض حول شعار «الإنسان في عصر الفضاء»، وضم الإرث الذي تركه للمدينة كل من «السكة الحديدية الأحادية» و«المسلّة الفضائية».

إكسبو 1967 مونتريال: يعتبر أحد أنجح معارض إكسبو على الإطلاق، وكان أول إكسبو يسلّط الضوء على المخاوف والتحديات البيئية تحت شعار: «الإنسان وعالمه».

الحقبة الحديثة

إكسبو 1970 أوساكا: حمل أول معرض إكسبو تستضيفه اليابان شعار «التقدم والوفاق من أجل الإنسان». شهد هذا الحدث كشف النقاب عن «برج الشمس»، وسيارة كهربائية مبتكرة، كما عرض صخرة من القمر كان أحضرها أخيراً روّاد مركبة أبولو، ليستقطب بذلك أكثر من 64 مليون زائر.

إكسبو 1988 بريسبن: تلخّص هدف هذا المعرض العالمي في وضع كوينزلاند على خارطة السياحة العالمية. وكان المعرض مميزاً من حيث حجم التسويق التجاري وجودة الأجنحة الوطنية.

إكسبو 1992 أشبيلية: احتفى هذا المعرض بـ «عصر الاكتشافات»، وقد أُقيم في موقع مميّز على جزيرة «كارتوجا» التي انطلق منها كولومبوس نحو الأميركتين قبل 500 سنة. وأشاد خبير التسويق التجاري، والي أولينز، أن إكسبو 1992 ودورة الألعاب الأولمبية في برشلونة عام 1992 ساهما معاً في تأسيس صورة جديدة لإسبانيا لتكون بلداً أوروبياً متقدماً ومبدعاً ومنفتحاً.

إكسبو 2000 هانوفر: استضافت ألمانيا أول معرض إكسبو في تاريخها تحت عنوان «الإنسان والطبيعة والتكنولوجيا»، وقد ضم الإرث الذي خلفه هذا الحدث إطلاق «مبادئ هانوفر - التصميم من أجل الاستدامة»، إلى جانب العائدات التجارية التي حققها المشاركون.

إكسبو 2010 شنغهاي: أقيم هذا المعرض تحت شعار «مدينة أفضل، حياة أفضل»، واستطاع أن يرسّخ المكانة الجديدة لـ«شنغهاي» مدينة عالمية، كما شهد استثمارات ضخمة في مشروعات البينة التحتية.

إكسبو 2015 ميلانو: استحقت عاصمة الأزياء والصناعة الإيطالية الفوز باستضافة إكسبو 2015. وأقيم المعرض تحت شعار «تغذية الكوكب، طاقة للحياة» ليسلّط الضوء على العلاقة التي تربط التكنولوجيا والابتكار والثقافة والتقاليد والإبداع، مع الغذاء والتغذية.

الإمارات تشارك في الحدث منذ 4 عقود

يعود تاريخ مشاركة دولة الإمارات في معارض إكسبو الدولية إلى أربعة عقود مضت عندما شاركت أبوظبي في معرض إكسبو الذي أقيم في مدينة أوساكا اليابانية عام 1970 حيث صمم الجناح بصورة تحاكي أبراج المراقبة التاريخية في قصر الحصن.

وتمثل مشاركة دولة الإمارات في معارض إكسبو العالمية فرصة لتعريف العالم بالإنجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات منذ نشأتها وحتى الآن، وعلى كل الصعد، كما أنها تبرز الوجه الحضاري والإنساني لها ومكانتها المرموقة التي تتمتع بها على المستوى الإقليمي والعالمي إذ تعد في مقدمة الدول وتحتل المراكز الأولى عالمياً.

وقد شاركت دولة الإمارات في 8 معارض حافلة بالنجاحات والإنجازات الباهرة، حيث أصبحت أجنحتها تنافس أجنحة الدول الكبرى وتستقطب ملايين الزوار الذين يأتون من أجل رؤية كيفية تحول الدولة من منطقة صحراوية مليئة بالكثبان الرملية إلى واحدة من أفضل المدن العالمية ومن جميع النواحي سواء الثقافية أو الاجتماعية أو العمرانية.

وجسد جناح دولة الإمارات في إكسبو ميلانو 2015 بإيطاليا المقام تحت شعار «إطعام كوكب الأرض.. طاقة للحياة» الإنجازات الحضارية والإنسانية التي حققتها الدولة وما تصبو إلى تحقيقه في المستقبل، إلى جانب إبراز الإنجازات الحالية والتطلعات والخطط المستقبلية في ما يتصل بالغذاء والأمن الغذائي بجوانبه ومحاوره المختلفة.

وحققت الدولة الريادة في جناح إكسبو إيطاليا حيث تشارك الإمارات بالجناح الأكبر في تاريخ المعرض إذ إنه يمتدّ على مساحة 4300 متر مربّع، ويزور الجناح آلاف الزوار يومياً.

حيث يتسع الجناح إلى ما بين 7000 و7500 زائر في الساعة، وهذه ليست سوى مقدمة لإكسبو الإمارات 2020 والذي سيحقق للدولة الكثير من الازدهار والتألق وهي المرة الأولى التي يُنظم فيها المعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المتوقع أن يجذب أكثر من 20 مليون زائر.

 كما قام الجناح الذي أشرف على تنظيمه المجلس الوطني للإعلام بالتعريف بحضارة وبيئة دولة الإمارات ونمط الحياة البرية الصحراوية فيها والتطور الذي شهدته الدولة منذ تأسيسها في شتى المجالات.

برج إيفل

كشفت معارض إكسبو النقاب عن بعض أبرز المبتكرات والإنجازات في العصر الحديث بما فيها «برج إيفل» و»المسلّة الفضائية في سياتل»، والآلة الكاتبة، وأول جهاز تلفزيون، وصلصة الطماطم الشهيرة «هاينز». شارك في معارض إكسبو هيئات حكومية ومؤسسات وشركات دولية، حيث تجتمع في البلد المضيف للترويج لإنجازاتها ومنتجاتها وأفكارها وابتكاراتها، وعلاماتها الوطنية، وبالطبع كمقاصد سياحية ووجهات مشجعة للأعمال.