أكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة أن ثمة روابط قوية بين إكسبو دبي 2020 والإعلام ودوره الفعّال خلال السنوات الخمس المقبلة وما بعدها، مشيرة إلى السعي لبناء شراكات مع مؤسسات الأخبار والاتصالات المعتمدة والراسخة، مبينة أن إكسبو 2020 يشكل قصة نجاح عالمي كبيرة والإعلام رافد أساسي في صناعتها ومواكبة إعدادها وإبرازها بما يعكس مكانة الإمارات العالمية.

وقالت معاليها إن المنافسة على تصميم الشعار الجديد لـ»إكسبو 2020« تحرص على أن يكون متسقاً مع القيم الأساسية لدولة الإمارات والقيم الأساسية لإكسبو 2020، وإن اللجنة التحضيرية العليا للمعرض جعلت المسابقة مفتوحة لجميع المقيمين والمواطنين في دولة الإمارات بغية إشراكهم في هذا الحدث العالمي.
وأكدت أن موافقة الاستضافة النهائية ستتم بعد إكسبو ميلانو ونحن على ثقة تامة بالحصول عليها من المكتب الدولي للمعارض نظراً لقدرة الإمارات على تنظيم الفعالية العالمية بكل جدارة.
ولفتت معاليها إلى أن خمس سنوات للتحضير لهذا الحدث العالمي ليست كافية ولابد من دراسة وتفادي أخطاء الآخرين والظهور بشكل متميز عالمياً، خاصة وأن الدولة ستستضيف أكثر من 200 دولة في المعرض، ولذلك فإننا نريد الترويج له في مختلف بقاع العالم لتستضيف زوارها بطريقة سلسلة تعكس صورتها الحضارية ومركزها المتميز.

جاء ذلك خلال كلمة ألقتها في افتتاح فعاليات الدورة العاشرة من مؤتمر »وان افرا« في الشرق الأوسط صباح أمس في فندق انتركونتيننتال فيستيفال سيتي في دبي والذي ينظمه الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء بالتعاون مع صحيفة »البيان« كشريك استراتيجي، تحت عنوان »تخيل أنه العام 2020«..
ويتخذ شعاراً له »تواصل المحتوى، انتشار أوسع ومردود أكبر«، بحضور ظاعن شاهين المدير العام لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير »البيان«، ومانفرد ويفل مدير الإنتاج التنفيذي لــوان افرا في ألمانيا وصالح الحميدان عضو مجلس إدارة منظمة »وان افرا« العالمية، ورئيس لجنة الشرق الأوسط مدير دار اليوم للإعلام وإبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام.
الإعلام الرقمي
ويناقش المؤتمر على مدار يومين عناوين تتمحور حول الإعلام الرقمي، ومستقبل تصميم الخبر، وانعكاس التكنولوجيا على الإعلام. كما يضم عرض عدد من دراسة الحالات من مختلف أنحاء العالم، وسيتم طرح مفهوم الإعلان الأصلي ومحرك التسعير العلمي، وصحافة الطائرات من دون طيار..

واستخدام موسيقى الراب لإيصال الأخبار للشباب، وإشراك القراء، فيما تناقش جلسات اليوم الثاني من المؤتمر ذهنية الابتكار، وتستعرض دروساً من صناعة المجلات، وتتطرق في جلسةٍ أخرى إلى مسألة المطبوعات مقابل الرقمنة.
وذكرت أن تقنيات التكنولوجيا الإعلامية مُجتمعة أفسحت المجال أمام مئات الملايين من الناس لتداول الأدوات الإعلامية بعد أن كانت في السابق حكراً على وكالات الأنباء ومحطات البث، فببضع مئات الدولارات اليوم..
يمكننا تسجيل ملف صوتي ومرئي ومشاركته مع جمهور عالمي عبر الويب بلوغ والبودكاست وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة لقد خرجت الأخبار وأدوات الإعلام الجماهيري من عباءة الكُتّاب والمذيعين والمهنيين وصار بيننا اليوم حشد هائل من الإعلاميين من كل مشارب الحياة وفي كل ركن من العالم وعندما نتحدث اليوم عن »وسائل الإعلام« فنحن نتحدث عن أي أحد وكل أحد بينما ننتظر قدوم عام 2020 الذي نتطلع له بشوق وترقب.
مصادر جديدة
وقالت معاليها إن ظهور الاتصالات الإلكترونية يسهّل على الصحافيين مهمة إجراء البحوث الأساسية والتواصل بشكل مباشر مع أصحاب القضايا لعرض قصصهم بالصوت والصورة والكلمات إلى العالم، وهذا التداخل بين الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون فرصة أمام القنوات الإخبارية المتنوّرة وأصحاب الشبكات الإعلامية لاكتشاف مصادر دخل جديدة تعتمد على فهمٍ أكبر للجمهور..

وأين يصب ولاؤهم، تُوفَرُ وسائل التواصل الاجتماعي منصات مؤثرة للاتصال والترفيه، وقبل كل شيء، الترويج والمصادقة وعلى الصحافة دمج هذه الأدوات في ممارسات العمل التقليدية لتعزيز مصداقيتهم.
وأضافت إن السنوات الخمس المقبلة ستكون في حياة كل واحد منا مليئة بالتحديات ومشحونة بالحماس والأهم من ذلك كله، محملة بالفرص والإمكانات وبعونكم ومساندتكم، ستسعى إمارة دبي للاستفادة من كل فرصة متاحة وما لقاؤنا اليوم إلا دليل ساطع على رغبتكم الصادقة في تحقيق هذا الهدف جنباً إلى جنب.
دور وسائل الإعلام
وأوضحت أنه يتبادر إلى ذهننا سؤال ما هو دور ومستقبل وسائل الإعلام المهنية؟ ولأننا وفي الطريق نحو استضافة إكسبو دبي 2020 سنسعى لبناء شراكات مع مؤسسات الأخبار والاتصالات المعتمدة والراسخة وهنا تبرز الحاجة لنزاهة وسائل الإعلام وشجاعتها لتعزيز التفاهم الصادق ولطالما كانت هذه الغاية فضيلة الصحافة النظيفة ..
وبفضل انتشار التكنولوجيا الجديدة تحت تصرفكم، وبالاستناد إلى الإجراءات المعتمدة في الصحافة النزيهة، يمكنكم الآن شرح القضايا لمليارات من الناس وتعزيز التفاهم بمجرد كبسة زر التكنولوجيا إلى جانبكم..
فاستغلوها لمصلحتكم الأجهزة المتطورة خفيفة الوزن تعطي الصحافيين اليوم قدراً أكبر من الحرية الحركية والمزيد من الاستقلالية أكثر من أي وقت مضى، وتمكنهم من العمل في أماكن وعبر وسائل لم تكن حتى ممكنة منذ سنوات عدة خلت وفي الوقت ذاته. وقالت معالي ريم الهاشمي في نهاية الأمر، الجودة الحقيقية تشرق دائماً،..

وفي عصر الإنترنت يمكن تمييز الجودة بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع من أي وقت مضى أما عن القصص التي سترافقنا حتى سنة2020، فسأطلعكم على سر صغير.. »تعددت القصص والخبر واحد«، فالأخبار هي نفسها منذ قدم السنين لكنها تختلف باختلاف رواتها ومحرريها.
حدث عالمي
وأضافت بالنسبة للقصص الكبيرة فإن إكسبو دبي 2020 سيكون إحدى هذه القصص، كونه حدث عالمي يقام لأول مرة في هذا الجزء من العالم وهو الحدث الذي سيجمع تحت سقفه أهم وأحدث أشكال التصميم والهندسة المعمارية والتكنولوجيا المدفوعة بقيم الابتكار والمشاركة وتعزيز التفاهم لما فيه مصلحة البشرية جميعها سيحمل إكسبو دبي 2020 للعالم هذه الرسائل المؤثرة، الاستفادة من الفرص المُتاحة للمساهمة فيصنع المستقبل..
وترويض القدرة الحركية لخلق طرق تواصل أكثر ذكاءً على المستويين الفعلي والافتراضي والسعي لتحقيق الاستدامة لا كشعار نظري بل من خلال إظهار أنفسنا كقدوة، عبر اتخاذ الخطوات الفعلية للمضي قدماً دون المساس بأمان الغد، لأن العبرة بالأفعال والفرص، والقدرة الحركية والاستدامة هي رسائل ثمينة لكل البشر وثروة من قصص نقدمها لكم وكما وقفتم إلى جانبنا في سعينا نحو الفوز باستضافة إكسبو دبي 2020..
ونتمنى اليوم أن تحتضنوا رسائل إكسبو معكم على مدى السنوات الخمس المقبلة لتنشروها حول العالم لأنها رسائل تستحق النشر في كل مجتمع وفي كل دولة لأنها رسائل تُنشِدُ الرفاه العالمي لا شك أن لوسائل التواصل الاجتماعي دوراً في هذه الرحلة..

وسيطلع الناس عبر يوتيوب أو فيسبوك أو تويتر على أخبار دبي وقصصها المشوقة والظريفة والحماسية والمحفّزة ولكن رواية رحلة إكسبو دبي ستقصها عليكم الصورة الأكبر التي ستختبرونها عبر الشبكات الإخبارية التي تعتمدون عليها وتثقون بها.
مستقبل النشر
من جانبه قال ظاعن شاهين المدير العام لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير »البيان« عندما نتحدث عن عوالم الصحافة، ومستقبل النشر، علينا أن لا نبعد كثيراً عن ما يحدث من تحولات في ذائقة الناس، وأنماط تفكيرهم، وتفاعلهم مع وسائط الإعلام، وسهولة حصولهم على المعلومات، ونظرتهم للعالم ككل، منوهاً بأن كل ذلك تحدثه التكنولوجيا، متسائلاً هل نحن في أزمة؟
وأوضح أن الواقع يقول إن أحوالنا اليوم أفضل من أي مرحلة مرت علينا سابقاً، ولا تزال الصحف هي الوسيلة الأكثر تأثيراً على النخب السياسية، والاقتصادية، والثقافية، وصنّاع القرار في العالم، مشيراً إلى أن تنامي الصحافة الرقمية اليوم، يعتمد وبشكل أساس، على تقاليد، وقيم الصحافة التقليدية التي يزيد عمرها على 400 عام، ورغم ذلك نقول إن صناعة الصحافة ذات طبيعة متغيّرة، وتتطلب ديناميكية أكثر.
وأضاف إن همنا جميعاً اليوم أن تتطور الوسيلة الإعلامية، وأن تنتقل من الوضع الذي هي عليه الآن إلى الوضع الذي يستجيب لتطلعات الجيل الجديد، ضمن برامج وخطط لصناعة صحافة حقيقية، تكون منسجمة مع التطورات التي يشهدها العالم.
ولفت المدير العام لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام إلى أنه في جميع مؤتمرات النشر يفرض السؤال نفسه على الجميع، ويظل حاضراً يبحث عن رؤى الخبراء لصحافة المستقبل، فتتوارى الإجابة خجلة خلف شاشات الأجهزة الذكية..
ورغم ذلك يعود السؤال من جديد، حيث في كل مرة تكون الإجابة افتراضية تخمينية، إلا أنها تدور في فلك الثالوث الذي يشكل أساس العمل الصحافي، ولكن بشكل حداثي، وهو المحتوى الابتكاري التنافسي، تعزيز البيئة التقنية، الصحافي المتطور.
وقال يجب على الناشرين إعادة تشكيل الطريقة التي يديرون بها أعمالهم، فالتغيير يتطلب تفكيراً مختلفاً، وتهيئة جديدة، وإعادة تنظيم هيكلة شركاتهم نحو الابتكار، عليهم ألا يراهنوا على شكل واحد، أو سلة واحدة من المنتجات الصحافية، فالمستقبل مرهون بالمحتوى الإبداعي متعدد الأشكال.
فرصة مذهلة
وذكر أن الجمع بين الأفضل ضمن وسائل الإعلام التقليدية، وبين الإمكانات غير المحدودة للوسائط الرقمية، يشكّل فرصة مذهلة للحديث عن مستقبل الصحافة أياً كان الشكل الذي يجري تقديمها به. ففي نهاية المطاف، وعلى الرغم من الأخبار المخيفة عن وضع صناعة الصحف، إلا أننا نعيش عصراً ذهبياً بالنسبة لمستهلكي الأخبار.
والمستقبل سيكون بالتأكيد عبارة عن وضع هجين، يجمع بين أفضل الممارسات في الصحافة التقليدية، والمتمثل في النزاهة، والدقة، ورواية القصص، والتحقيقات المعمقة، وبين أفضل الأدوات المتاحة المتوفرة في العالم الرقمي، الذي تحدده السرعة، والشفافية، وإشراك الناس.
وأوضح أن التقنيات الجديدة في الإعلام تفتح فرصاً هائلة كل يوم أمام من يريد صناعة صحافة جادة أو ترفيهية، المنافسة لا تنحصر اليوم بين مؤسساتكم الصحافية، لقد دخلت مواقع أخرى لا تُنتج صحافة، لتنافسكم في أموال الإعلانات التي يأتي جزء كبير منها من تجميع وإعادة تدوير موادكم الصحافية، التي تُنتجونها بكلفة عالية، مشيراً إلى أن القدرة على التكيف، والابتكار، والتحول في الأدوار، قد تعطي الصحافة أياً كانت العمر المديد.
وتابع القول إن كل واسطة إعلامية اليوم سواء أكانت ورقية، أم رقمية، وإن كانت منفصلة في شكلها إلا أنها متصلة بفعل الأدوات التقنية، لذا علينا أن نعمل على تطوير استراتيجية رقمية، يتم من خلالها ابتكار أنماط جديدة للمحتوى، ليكون صديقاً للمتصفح وتفاعلياً وقادراً على المنافسة، وأن نفسح المجال أكثر لتصبح الصحيفة ذات أبعاد تحليلية وتأملية.
صحافة المستقبل
ولفت إلى أنه ربما تأتي الحلول لما ستكون عليه صحافة المستقبل، في إعادة ابتكار صناعة الخَبَر، من خلال تطوير غرف الأخبار لتكون أكثر تفاعلية تضع في قائمة أولوياتها الإعلام الرقمي ذي الوتيرة المتسارعة، مع الاستمرار في إصدار النسخ التفاعلية المطبوعة ذات الجودة العالية، ولكن ذلك ليس هو كل الحل.
انخفاض
وألقى مانفرد ويرفل مدير الإنتاج التنفيذي لــ»وان افرا« في ألمانيا كلمة ترحيبية أكد فيها أن المؤتمر شهد تطوراً كبيراً منذ انطلاقه ونأمل أن يستمر إلى 2020، لافتاً إلى أن الدورة الحالية تنعقد تحت عنوان »تخيل أنه العام 2020«، وتتخذ شعاراً لها »تواصل المحتوى، انتشار أوسع ومردود أكبر«.
بدوره ألقى صالح الحميدان عضو مجلس إدارة منظمة »وان افرا« العالمية، ورئيس لجنة الشرق الأوسط مدير دار اليوم للإعلام كلمة ترحيبية من المنطقة أشاد من خلالها بدعم حكومة دبي ومؤسسة دبي للإعلام لهذا المؤتمر ودورها الفاعل في احتضانه ونجاحه واستمراره، والشكر موصول لـ»البيان« الشريك الاستراتيجي للمؤتمر..
وقال نلتقي اليوم في الدورة العاشرة بعد نجاح وتميز الدورات السابقة للتحدث عن صناعة الإعلام الأكثر تأثيرها على الناس، مشيراً إلى مؤسسات قطاع الإعلام والنشر بمطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بترتيب أولوياتها وخاصة في المنطقة في ظل التحديات الجسيمة وهذا الأمر لن يتم إلا من خلال عقد المؤتمرات والتباحث وتبادل الخبرات.
وأضاف إن »ون افرا« حرصت سنوياً على تنظيم هذا المؤتمر المهم في موعده، والقائمون على المؤتمر حريصون على مواصلة الطريق، لافتاً إلى أن دبي حاضنة التكنولوجيا والمعرفة.
وبعدها كرم الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء بالتعاون الداعمين لجهود »ون افرا« في المنطقة وتم تكريم معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة وإبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام وظاعن شاهين المدير العام لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير »البيان«، وأحمد الحمادي المدير التنفيذي الإداري لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام وصالح الحميدان مدير دار اليوم للإعلام.
وبعدها قامت معالي ريم الهاشمي يرافقها الحضور بجولة تفقدية على أجنحة المعرض المصاحب للمؤتمر والذي تشارك فيه 10 مؤسسات محلية وخليجية وعالمية.
توجهان أساسيان
أشار ظاعن شاهين إلى أن شكل المحتوى الرقمي وتنويع الأنشطة التجارية يجب أن يكونا توجهين أساسيين في المستقبل، حيث جميعنا يعلم أن الوسائط المتنقلة جزء مكمل للمستقبل، لذا علينا أن نلتزم بتقديم محتوى صحافي تفاضلي، متعدد القنوات والوسائط لخدمة قرائنا، وإن نجاح صحافة المستقبل يكمن في تأسيس »مجتمعات إلكترونية« ..
ونقل كل الشركاء، المعلنين ومتلقي الخدمة نحو مستقبل واعد، وجديد، يؤهلنا للمحافظة على ولاء شرائحنا، وجذب أخرى جديدة، وفق قيم ومعايير جودة وتميز المحتوى الذي تتمتع بها الصحافة التقليدية. خاصة وأن المستقبل يراهن أكثر على الوسائط الشبكية، وربط الصحافيين مع القراء، وربط القراء مع بعضهم البعض والمحور الأساس فيها سيكون السرد القصصي.
وقال إن العمل على إعداد وتنشئة الصحافي المتطور ورفع كفاءاته وتأهيله هو الرهان الحقيقي لكسب السبق في صحافة المستقبل لذا يجب أن تشكل غرف الأخبار ورش عمل دائمة للصحافيين تعمل على تطوير قدراتهم وتعزيز إمكانياتهم، ويستفيدون من أدواتها ووسائلها التكنولوجية الحديثة، وينهلون من قيم وتقاليد الصحافة الموروثة ومحدداتها، فتلك الخارطة هي من ستعمل على بناء كفاءات المستقبل وهي من سيحدث الفارق حتماً.
متحدثون: نحتاج استعداداً حقيقياً ومكتملاً للتحول الرقمي

أكد المتحدثون خلال المؤتمر أهمية الاستعداد للتحولات المستقبلية في العمل الإعلامي وقالوا إننا نحتاج استعداداً حقيقياً ومكتملاً للتحول الرقمي، ويجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة قائمة على التنبؤ والابتكار.استعرض كري نورثروب، أستاذ محاضر في جامعة كينتاكي الغربية..
ومسؤول التحرير الرئيسي لمشاريع »نيوزبليكسر«، حول »نظرة إلى المستقبل تخيل أنه العام 2020«، خلال ورقته عدة محاور فيها، تتصل بمستقبل الأخبار كنسخة لا تشبه نفسها، وقاعدة البيانات الكبرى المجردة من الدعاية التسويقية، ونهاية الإعلان وبداية الانخراط، وكل شيء اجتماعي، الإعلام ليس كمنتج بل كخدمة.
وشدد المتحدث على اهمية استشراف المستقبل، ووضع الخطط التي تتماشى مع التغيرات التي سيجلبها معه، مع الاستعداد الجيد لهذه التحولات التي ستطرأ على قطاعات الاعلام والنشر والمحتوى الإخباري، حتى لا تصبح هذه القطاعات متأخرة عن التطورات الجديدة، وحتى لا تفقد البوصلة اتجاهها، نحو البقاء، والمنافسة، والتطور.
وقال نحتاج استعداداً حقيقياً للتحول الرقمي، ولا يجب الاكتفاء باستخدام الفيديوهات، ومواقع التواصل الاجتماعي للنشر، بل يجب ان تكون هناك استراتيجية واضحة قائمة على التنبؤ والابتكار.
كما أعرب عن تفائله بمستقبل الصحافة، وقال أنا متفائل جدا حيال مستقبل الصحافة، وهذا العام هو عام هذه المهنة اكثر من اي وقت مضى، وهذا يعني ان ثمة فرص عمل للمهنيين والمختصين، يجب استثمارها بالشكل المناسب، بما يؤهل المؤسسات الصحافية للتحول الرقمي، ومواكبة وسائط الاعلام الرقمية، لا سيما ان نموذج التحول الذي يقتصر على توظيف ملفات الفيديو واليوتيوب ووسائل التحول الالكتروني لم تعد قادرة على المنافسة والاستمرار.
وفيما يتعلق بقطاع الأخبار في الصحف، قال أهم مرحلة في قطاع الأخبار هو خلق وابتكار المحتوى، ومساعدة الجمهور على اكتشافه، الا ان المشكلة القائمة هي في نشر المحتوى، ومن هنا تأتي اهمية الاستعداد للتغير ومواكبة الاعلام الرقمي، لكسب جمهور القراء.كما تنبأ المتحدث نفسه انه في عام 2020 ستصبح 75% من السيارات تتعامل بالأنترنت من خلال النفاذ إليه، وارتباط جميع الوظائف فيها على الشبكة العنكبوتية، والاتصال بالعالم الخارجي.
وتحدث بندر العسيري المؤسس والمدير التنفيذي لشركة سهيل للدعاية الرقمية في السعودية، عن تاريخ الاعلان الرقمي، وعقد مقارنة قبل العام 2000، وبعده، مثلما استشرف مستقبل هذا القطاع، والتطورات التي ستطرأ عليه عند وصولنا الى العام 2020.
وقال انه قبل العام 2000 كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة تسيطر على الاعلان الرقمي، واستمر ذلك حتى الألفية الثانية حينما سيطرت شركات الـ».com« على هذا السوق، وصارت مهيمنة عليه، لاسيما مع التغيرات التي طرأت على المجتمعات، والسياسات والاقتصاد وهو ما يضعنا امام تحدي البحث عن حلول وأساليب مبتكرة للإعلان لمواكبة هذا التغير، وإدخال التكنولوجيا في جميع خططنا نظرا لتأثيرها المباشر في تغير المجتمعات والسياسات.
ودعا الى تشكيل تكتلات بين الشركات الإعلانية الصغيرة لمواجهة »الكبيرة« مثل جوجل وغيرها.
" الانفوجراف" جسر تواصل
من جانبه أكد لويس شومبيتاز، مدير قسم الانفوغرافيك في صحيفة »البيان«، ، في ورقة عمل بعنوان »إرساء أسس مستقبل تصميم الخبر«، على ضرورة اعتماد الصحف على التصميم و»الانفوجراف« كجسر تواصل بين مختلف المنتجات، والتفرع نحو قطاعات جديدة، والانفتاح على مصادر دخل قائمة على الإمكانيات المتاحة، مع توظيف التكنولوجيا والابتكار في عملها لا سيما في قطاع النشر.
الإعلانات المقنعة طريقة الابتكار الأمثل للمحتوى

ناقشت جلسة »الإعلانات« التي بحثت في طريقة تصديرها إلى الجمهور، عرض من خلالها نايكو روكوسو المدير التنفيذي لشركة سكوبشوت للتطبيقات في فنلندا أهم النقاط التي تعتمدها عليها الشركات في إعلانات والأساليب المقنعة للخروج بإعلان مقنع، وقد عرض بعض المعطيات التي تجعل من الإعلان أكثر نفاذا إلى القلوب من خلال استعمال بعض الشركات الكبرى على غرار شركة نوكيا التي اعتمدت في إعلانها على فقرة »نحن نبتكر المستقبل« ..
وكأنها رسالة قوية إلى الشركات التي لا بد أن تتأقلم مع المستقبل، كما نبه إلى ضرورة استثمار الأدوات المتاحة مثل الرياضيات التي تعتمد على المعادلة، ومنها معادلة التغيير، كما أشار إلى ضرورة الاعتماد على ركائز قوة في الإعلان وهي الألم والاحتكاك والتغيير ..
وهي المعادلة التي خلص إليها روكوسو الذي أدار هذه الجلسة التي عرضت الطرق المثلى للإعلانات التي توصل إلى نتائج ملموسة في سوق المال والأعمال، منوهاً في الوقت ذاته بعامل الثقة الذي يعطي دفعة قوية لتزويد العميل بمجموعة من المعطيات الشفافة والواضحة لدى الشركة، مشددا على ضرورة الابتكار أمام تطور الرقميات في عالم الإعلانات.
من جهته شدد بن شاو المدير الاستشاري العالمي لـ»وان إفرا« في ألمانيا الذي يعد مطوراً مجازاً لنظام تشغيل »أي أو إس« من شركة »أبل« على ضرورة طرح أفكار جديدة في الإعلان، مركزا على الاستراتيجيات الرقمية، منوها بدور الاتجاهات الرقمية في الإعلان التي أخذت في النمو السريع بثلاثة أضعاف الصناعة الموسيقية وضعف صناعة الأفلام..
مشيرا إلى تأثير العالم الرقمي على المطبوع منذ 2000 ليزداد في التأثير في المرحلة الراهنة متخذا عدة أشكال سواء في الموبايل أو الفيديو، منوها بمركز الإمارات المتقدم عالميا في عالم الرقميات..
ولا سيما الهواتف الذكية، حيث تتربع على عرش استعمال الهواتف الذكية في العالم، وهو ما يحمل أكثر من دلالة تجعل من الإمارات بلداً مهماً في مواكبة التطورات العالمية، وهو ما ينعكس إيجاباً في تطبيقاتها على كافة المعاملات داخل الدولة. مؤكدا على أنه وإن كان العالم الرقمي في الإعلانات بات رقماً مهماً في توصيل المنتج إلى العميل إلا أنه لا يحقق الأرباح الكافية.
من جانبه أكَّد أروناب داس شارما رئيس »تايمز غروب« و»بينيت« و»كولمان أند كو المحدودة« على أهمية التسعير في الإعلانات حتى يكون عند العميل النظرة المبدئية للمنتج يخفف بذلك العبء على الشركة والعميل على حد سواء، ويكون الرضا سيد الأحكام، مشيرا إلى أن الشركات الذي عمل فيها مستشاراً جنت المليارات من الدولارات نتيجة الشفافية والمصداقية التي تضع العميل في صميم العملية الشرائية...
موضحا أن سياسة التسعير تعطي ما يسمى »المنحنى المبتسم« من خلال تحويل المحتوى إلى أموال، كما يساعد التسعير البضاعة على النمو، سواء كانت الإعلانات في المجلات والصحف أو الطائرات أو الميترو أو أي بقعة يتردد إليها الإنسان.
وقد كانت معادلة »برايز والز« هي الكفيلة بتحديد المهام وتعريف العميل بالمنتج من خلال عرض سعرين أولهما قابل للتفاوض وهو ما يعطي مساحة مهمة للمناورة ليصل كل من الشركة والعميل إلى حد الرضا.
الابتكار
ويذهب توبي مور مدير الإعلانات لعدد من المجلات ومدير مشتريات العالمية لـ»مجموعة تليغراف للإعلام« في لندن البريطانية إلى أن الابتكار هو كلمة السر التي جعلت تليغراف التي بدأت عملها عام 1855 بعدد قليل من القراء لتصل حسب آخر إحصائية إلى 150 ألف نسخة يومياً تجني من خلالها 50 مليون جنيه استرليني سنوياً ..
وهو ما يعكس حجم العمل المستمر من أجل خلق ثقافة الإبداع، لا سيما بعد أن كانت أول صحيفة إلكترونية في أوروبا عام 1994، مشيراً في ذات السِّياق إلى أنَّ الإعلان المحليَّ بات من أهمّ الركائز التي تعتمد عليها الشركات لما تحمله من المصداقية، مشددا على ضرورة إبراز المحتوى الإعلاني بالشكل المقنع واللائق.
