تتوجه أعداد متزايدة من الشركات في الإمارات إلى بذل ما بوسعها لتحديد المواهب والكفاءات من جيل القادة القادم من أصحاب الخبرة في السوق، سواء من المنطقة أو خارجها، واستقطاب أفضل الكوادر البشرية والمواهب وتهيئتها للعمل لديها فيما يمكن أن يوصف بـ«حرب من أجل المواهب»، فيما تضع نصب عينها تنمية نطاق أعمالها التجارية في إطار الاستعدادات الجارية لاستضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي 2020.

وحذر براكاش مينون، المدير التنفيذي لـ«رواد الفكر - الشرق الأوسط»، وأحد الخبراء المتخصصين في قطاع تجارة التجزئة العالمي وأنماط سلسلة الإمداد، أنه ونظراً لقلة المواهب المؤهلة في معظم قطاعات الأعمال التشغيلية، فإن الشركات ستلجأ إلى استقطاب أفضل الكفاءات من الشركات المنافسة، بينما تعمل في الوقت ذاته على ضمان استبقائها على أفضل الكوادر التي تعمل لديها بالفعل.

وقال مينون: رغم أن معرض إكسبو 2020 سيقام بعد نحو ست سنوات، فإن على تجار التجزئة العمل بشكل جاد، والتخطيط مبكراً للحصول على المواهب التي تتقلص سريعاً إذا ما كان عليهم الحفاظ على مركز الصدارة مع الشركات المنافسة. وسنشهد في الأشهر المقبلة تنافساً محموماً على المواهب بين مجموعات الأعمال والشركات ليس للاحتفاظ بأفضل الموظفين العاملين لديها فحسب، ولكن لاستقطاب وتوظيف أفضل الكوادر المؤهلة من الشركات المنافسة أيضاً».

برنامج

جاءت كلمة مينون خلال حفل إطلاق برنامج «إتقان العمل في قطاع التجزئة» في دبي اليوم، وهو عبارة عن منهاج خاص صممته مؤسسة «قادة الفكر العالمية» لتحديد وتشجيع الجيل القادم من القادة في قطاع التجزئة للحصول على المهارات اللازمة لتحقيق معدلات ربحية عالية. ويستهدف البرنامج الذي يقام على شكل مجموعات يمكن التحكم بها لمدى يومين في الشهر وعلى مدى ثلاثة أشهر، بشكل خاص موظفي الإدارتين الوسطى والعليا في مؤسسات التجزئة، والمتخصصين والاستشاريين العاملين في قطاع التجزئة.

وأشار مينون إلى أن فوز دبي باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 شكل حافزاً رئيسياً لتنمية جميع قطاعات الأعمال في الدولة، وقد أعقب الإعلان عن فوز ملف دبي موجة من إعلانات المشاريع التطويرية الضخمة، بما في ذلك إنشاء مراكز تسوق جديدة وفنادق ومرافق سياحية لاستيعاب ما يقدر بـ25 مليون زائر. وتقدر «أكسفورد إيكونوميكس» أن استضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي سيوفر أكثر من 277 ألف فرصة عمل في الإمارات في الفترة بين عامي 2013 و2021.

وأضاف: «تتميز بيئة العمل في القرن الحادي والعشرين بأنها أكثر سرعة وتنافسية مقارنة مع أي وقت مضى. إضافة إلى ذلك فهي غير متوقعة، فما لم يمكن تصوره في الأمس أصبح أمراً عادياً أو على وشك تسليمه أو عرضه اليوم».

وأضاف مينون: «تبحث معظم الشركات الناجحة عن أصحاب المهارات والكفاءات من الشركات المنافسة أو ترقية موظفين لديها للاهتمام بالأعمال التي تقوم بها الشركة ومرد ذلك أن التوجه نحو تطوير أفضل السلع وتقديم أرقى الخدمات شيء مهم، ولكن الحصول على الأشخاص المناسبين لتسويق المنتجات والخدمات للعملاء لاشك أكثر أهمية. ولذلك فإن الشركات بحاجة لتحديد أولوياتها الاستراتيجية لتوظيف الكوادر والمواهب المناسبة والإبقاء عليها أيضاً».

 

استبقاء الموظفين

وحول أنجع الاستراتيجيات لاستبقاء الموظفين، أوضح مينون أن معظم الموظفين يتركون وظائفهم الحالية ليس فقط بحثاً عن فرص أفضل في شركات أخرى، ولكن لأنهم يجدون أنفسهم لا يتعلمون أية مهارات جديدة في أماكنهم الحالية، وقال: «من خلال إعطاء الموظفين هامشاً أكبر للتحكم بمسؤولياتهم، والاستثمار في برامج التدريب المستمرة، وإعداد برامج للترقيات والحوافز، ستضمن الشركات أن موظفيها سيكونون راضين على مستوى تطورهم الشخصي، وأنهم ليسوا بحاجة إلى البحث عن فرص عمل أفضل في شركات أو مؤسسات منافسة».

مصطلح

ظهر مصطلح «الحرب من أجل المواهب»، في أواخر تسعينيات القرن الماضي، في أعقاب تقرير نشرته مؤسسة «ماكينزي أند كو»، لحث الشركات على مراجعة الاستراتيجيات المتعلقة بموظفيها بما في ذلك سياسات التوظيف، وخطط الاستبقاء، وتطوير أفضل الكفاءات. وتحتاج الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي بجدية لإعادة النظر في سياسات التدريب والتوظيف إذا ما كان عليها البقاء في دائرة المنافسة.