أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة العضو المنتدب للجنة الوطنية العليا لدبي إكسبو 2020 أن الأثر الاقتصادي المتوقع لإكسبو وفقاً للتقييم الاقتصادي سيضيف حوالي 89 مليار درهم كقيمة مضافة للاقتصاد وسيرفع الناتج المحلي الإجمالي في المجالات الاقتصادية كافة. وأشارت إلى أن 95% من الشركات المسجلة في الدولة متوسطة وصغيرة لذا فإن الأثر الاقتصادي سيكون إيجابياً وشاملاً على القطاعات والشرائح الاجتماعية كافة، متوقعة توفير أكثر من 277 ألف فرصة عمل جديدة في الدولة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في اللقاء الذي نظمه منتدى الشارقة للتطوير تحت عنوان «إكسبو 2020 الفرص المتاحة»، وذلك بقاعة جواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق). وفي ختام اللقاء قامت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي وجاسم البلوشي وأعضاء مجلس إدارة المنتدى بمنح درع المنتدى لمعالي ريم الهاشمي تقديراً لحضورها وتشريفها وقائع اللقاء.
تمكين الشباب
وتم عقد اللقاء في إطار ما يتبناه منتدى الشارقة للتطوير من سياسات تهدف إلى تمكين الشباب من ممارسة أدوارهم الاقتصادية عبر فتح القنوات المناسبة والتعريف بالفرص التنافسية المتاحة في عالم الاقتصاد في ظل ما يتطلع إليه من مساهمة أبناء الوطن في دفع عجلة التقدم والازدهار وطرح الأفكار والمشاريع الخلاقة.
حضر اللقاء جاسم محمد البلوشي رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير وأعضاء مجلس الإدارة والمجلس الفخري للمنتدى بجانب حضور عدد كبير من رؤساء ومديري الدوائر الحكومية في إمارة الشارقة وأعضاء المجلس التنفيذي والمجلس الاستشاري والمجالس البلدية لإمارة الشارقة إلى جانب الشيخ فاهم القاسمي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الاتصال والشيخ عبدالله بن محمد القاسمي مدير مكتب الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في الشارقة وخميس بن سالم السويدي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى واللواء حميد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة ورجال الأعمال وعدد كبير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمنتسبين من أعضاء وعضوات منتدى الشارقة للتطوير.
وعبرت معالي ريم الهاشمي عن شكرها لمنتدى الشارقة للتطوير لاستضافتها في إمارة الشارقة والحديث عن إكسبو 2020 والفرص المتاحة من وراء هذا المشروع الوطني الكبير.
ونوهت إلى أن دولة الإمارات تعد أول بلد يستضيف هذا الحدث العالمي الكبير خارج الدول الصناعية المتقدمة، وأول بلد في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ما يعتبر دلالة على المكانة العالمية التي وصلت إليها بفضل الرؤية النافذة وروح البناء والعطاء التي رسخها في نسيجنا الوطني أصحاب السمو حكام الإمارات.
مسيرة التنمية
وأشارت إلى أن استضافة الإمارات لهذا الحدث يعد دلالة أيضاً على تقدير واحترام العالم لإنجازات دولة الإمارات التي تتقدم بخطى واثقة في مسيرة التنمية في منطقة تشوبها الأزمات والنزاعات.. مؤكدة أنها دلالة كذلك على إقرار العالم بفعالية واستدامة نموذج الإمارات للتنمية والذي يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وخارجها فضلاً عن التلاحم وتضافر جهود جميع أبناء وبنات الوطن ودعم المؤسسات الحكومية والخاصة وهي العناصر التي جعلت من ملف إكسبو أولوية وطنية.
وحول الأفكار التي تضمنها ملف إكسبو 2020 أشارت معالي ريم الهاشمي إلى أن إكسبو مثل منذ دورته الأولى في 1844 في باريس منصة للإنسانية تستعرض فيه إبداعاتها وابتكاراتها.. مشيرة إلى أنه مبني على مفهوم الشراكة التي احتضنتها الإمارات منذ عقود وجعلت منها محركاً للتنمية وتحقيق الطموحات بحياة كريمة لأجيال إماراتية وملايين الوافدين..
وقالت: من هنا جاء شعارنا الرئيسي لإكسبو 2020 «تواصل العقول.. وصنع المستقبل» «لنترجم هذه الروح عبر صنع شراكات مبتكرة وجديدة ترمي لدفع عجلة التقدم العالمي وضمان تحقيق مستقبل مستدام للأجيال القادمة في شتى أصقاع الأرض».
وأضافت الهاشمي «لقد دخلنا في سباق الاستضافة بثقة لأننا كنا نعلم أننا نمتلك جميع المقومات التي تتطلبها استضافة معرض الإكسبو، فموقعنا الجغرافي متميز إذ ترتبط دولة الإمارات بثلث العالم ضمن نطاق رحلات جوية لا تتعدى مدتها 4 ساعات ومع ثلثي العالم ضمن نطاق رحلات جوية مدتها 8 ساعات».
بنية تحتية
وقالت إن لدينا بنية تحتية على مستوى عالمي، فالإمارات ثالث أضخم سوق لإعادة التصدير في العالم وموطن لأكثر من 9 موانئ بحرية بعضها الأكبر خارج آسيا، ولدينا الطرقات السريعة الممتازة والنقل العام بجميع أشكاله ومطارات باتت بنيتها الحالية تستقبل أكثر من 70 مليون مسافر سنوياً ولاتزال تتوسع، وتطير ناقلاتنا الجوية إلى كل القارات ولمئات المدن حول العالم.
وعن مقومات الدولة أشارت معالي ريم الهاشمي إلى أن الإمارات أصبحت بفضل بيئتها الاقتصادية الصديقة للأعمال حيث تحتل المرتبة 27 عالمياً في تقرير التنافسية العالمي بوابة مهمة لأسواق البلدان الناشئة والتي ستمثل بحلول عام 2020 نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي... فاليوم الهند والصين من أكبر شركائنا التجاريين وتجارتنا مع أفريقيا نمت بأكثر من 600% منذ عام 2000 وها نحن نبني شراكات جديدة مع أميركا اللاتينية إضافة إلى العلاقات التجارية التي تجمعنا بأكثر من 220 دولة ومنطقة حول العالم.
أهم مركز مالي
وأوضحت أن الدولة تعد مقراً لـ63 مجلساً أجنبياً للأعمال، وأصبحت أهم مركز مالي بين أوروبا وآسيا يستضيف مقرات لـ 18 من أبرز 25 مصرفاً عالمياً و6 من أهم 10 شركات المحاماة العالمية و6 من أكبر 10 شركات التأمين في العالم وأي معرض دولي لا يمكن أن يكون ناجحاً إن لم يكن أساسه التنوع الثقافي.
وعن قطاع السياحة لفتت الهاشمي إلى أن هذا القطاع له دور حيوي في نجاح الأحداث الدولية فقد تطور في الإمارات ليصبح من أهم المنافسين الدوليين، فعدد الغرف الفندقية يفوق 96 ألف غرفة ووصل عدد السياح في 2012 أكثر من 11 مليون سائح، كما أصبحت الدولة وجهة للفعاليات العالمية بما في ذلك اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ومعرض دبي للطيران وبينالي الشارقة ومهرجان دبي السينمائي الدولي والقمة العالمية لطاقة المستقبل وسباقات الجائزة الكبرى للفورمولا 1.
وأشارت الهاشمي خلال كلمتها في اللقاء إلى أن إكسبو سيعقد ما بين شهري أكتوبر 2020 وأبريل 2021 لأننا نريد أن يتزامن الحدث مع بداية موسم الاحتفالات بالذكرى الـ 50 لتأسيس دولة الإمارات إضافة إلى أن الطقس سيكون الأمثل لاستقطاب الزوار، وأن الموقع سيكون في جبل علي وهو موقع وسطي بين العاصمة أبوظبي والمناطق الشمالية ليسمح لجميع أبناء الإمارات بأن يسهموا في المشاركة وإنجاح الحدث وبالتأكيد الاستمتاع بكل الفعاليات التي سيقدمها المعرض.
وأضافت إنه لربما شاهد العديد منكم رسومات للبنية التي نعتزم إنشاءها بالموقع والتي ستكون متميزة من حيث استدامتها وتنوع مقوماتها، وقد بدأنا منذ لحظة الإعلان عن الفوز وضع الخطط الفنية والزمنية اللازمة للتنفيذ بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبإشراف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي.
متطلبات الاستضافة
وأوضحت أنه لمعرفة حجم العمل المطلوب خلال السنوات القليلة المقبلة وحجم الفرص المتاحة ما عليكم إلا تقدير متطلبات استضافة 25 مليون زائر 70% منهم أي 17.5 مليون سيأتون من خارج الدولة يتوقع أن يقوموا بنحو 33 مليون زيارة إلى موقع المعرض هذا يعني أنه ربما لن يكون هناك قطاع واحد في اقتصاد الإمارات ليس له دور في أحد مكونات المشروع من بنية تحتية أو خدمات.. كما أننا نقدر أن إكسبو سيحدث أكثر من 277 ألف فرصة عمل جديدة في الدولة في الفترة ما بين 2013 إلى 2021.
خلفيات تاريخية تجعل الحدث استثنائياً
ألقى جاسم محمد البلوشي كلمة في بداية اللقاء أشار فيها إلى أهمية عقد المنتدى لهذا اللقاء من خلال استضافة ريم الهاشمي للحديث عن تلك الفرص الواعدة من وراء استضافة إكسبو 2020 وإسهام مختلف القطاعات في إمارة الشارقة به. واحتوت الكلمة على خلفيات تاريخية تجعل من إكسبو حدثــاً استثنائيــاً.
ونوه إلى أهمية استشراف ما يتيحه إكسبو 2020 من فرص واعدة.. مؤكداً أن إكسبو يعد بوابة التعريف التاريخي للعديد من دول العالم التي استضافت الحدث سابقاً.. مشيراً إلى أن برج إيفل الشهير في فرنسا يطالعنا كأحد أهم المزارات في مدينة باريس، هذا البرج الذي شيد كبوابة لمعرض إكسبو باريس عام 1889 بخلاف مزارات سياحية مهمة في بعض مدن العالم مثال جولدن جيت بريدج في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الذي شيد عام 1939 وال سبيس نييدل في سياتل بولاية واشنطن بأميركا عام 1962 وجناح الصين في إكسبو شانغهاي 2010 جميع هذه المعالم الشهيرة شيدت كرمز وبوابة لإحدى أهم الفعاليات العالمية وهي معرض إكسبو الذي يقام كل خمس سنوات منذ عام 1851.
مشاهد لا تمحى
وأوضح جاسم البلوشي أن هناك مشاهد تاريخية لا تمحى من الذاكرة والإمارات تخطو نحو شرف استضافة إكسبو 2020 وتنظيمه كحدث دولي مهم يقام لأول مرة في المنطقة يعكس ما وصلت إليه الدولة من تقدم وإنجازات حظيت بسببه بثقة دول العالم وإمكانية تنظيمها إكسبو وإبهار العالم بفكرته ورسالته وخدماته.
ونوه إلى أن هذا الفوز وتلك المكانة ليست سوى الخطوة الأولى لمسيرة من العطاء تمتد في ملامحها عبر سنوات ست مقبلة لتنفيذ المشاريع وتهيئة البنية وتشييد الصروح وتوفير الخدمات لزخم متوقع من الزائرين خلال الحدث.
وأكد أن منتدى الشارقة للتطوير لم يكن بمنأى عن رصد هذا التحضير اللافت لملف الإمارات وكان على عهده دائم الوصال للاضطلاع بدوره كمؤسسة ذات نفع عام غير هادفة للربح إلى تمكين وتأهيل الشباب وتفعيل دورهم في المجتمع والعمل مع القطاعين الخاص والعام لتنفيذ الأفكار والمشاريع الجديدة ونشر الفكر الابتكاري وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وزيادة الوعي المجتمعي بأهم التوجهات والسياسات المحلية والعالمية وفق توجيهات رئيسها الفخري صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وعبر عن أهمية هذا اللقاء وما يمثله من تواصل فاعل ورسالة نحملها للأعضاء والعضوات وللمجتمع بجميع مكوناته وشرائحه ومواطنيه ومقيميه إلى هذا الحدث وتلك الفرصة المتاحة أمام الجميع للمشاركة.
أدوار
ولفت إلى دور كل من في الدولة في إنجاح هذا الحدث العالمي الاقتصادي والحضاري وهي الرسالة التي نتلاقى فيها مع حيثيات التنظيم بأن كل مواطن ما هو إلا بمثابة سفير لدولة الإمارات أمام العالم يمثل بزيه الوطني وثقافته وعاداته وتقاليده ومكارم أخلاقه وانفتاحه على جميع الشعوب أول انطباع عن دولتنا وإنجازاتنا وطموحنا.
وأعرب رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير عن سعادته بحضور الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) نائب رئيس مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة والمشهود لها حضورها البارز ونجاحها في إطلاق مشاريع اقتصادية نوعية واستثمارية في إمارة الشارقة.
وأكد دور المنتدى كجهة تدعم هذه الجهود في إمارة الشارقة للتعريف بإكسبو 2020 والفرص المتاحة للمشاركة في هذا الحدث العالمي الوطني المهم المرتقب خلال السنوات الست المقبلة وما به من فرص واعدة في مجالات الاستثمار والريادة والإبداع والابتكار والترويج والدعم والتطوع وأسس العمل الجماعي الخلاق والأخذ بالمبادرة سواء أكانت فردية أم جماعية ليكون منتدى الشارقة للتطوير على العهد ماضياً نحو إثراء دوره في نسيج منظومتنــا الوطنيــة.
فرص مستدامة
أكدت ريم الهاشمي أن الفرص المتاحة لن تتوقف بعد 2021 واختتام فعاليات إكسبو 2020.. مشيرة إلى أن هناك تخطيطاً ليكون لهذا الحدث إرث اجتماعي وحضاري راسخ فقد تم وضع استراتيجية خاصة لإعادة استخدام موقع معرض إكسبو ضمن ثلاثة استخدامات، أولاً: كمتحف وطني ينطلق في اليوبيل الذهبي لتأسيس الاتحاد، ثانياً: منطقة لمراكز بحوث وجامعة تستمر في تطوير البحث العلمي في القضايا التي سيركز عليها المعرض، وهي الاستدامة في الطاقة والمياه والتنقل والنقل وتحسين الفرص الاقتصادية وبشكل خاص إنعاش التوظيف، وثالثاً: ستتحول أجزاء من الموقع إلى مركز معارض شامل.

