وصف مارك لانجلي، الرئيس، والرئيس التنفيذي لمعهد إدارة المشاريع (بي أم آي)، دبي، بالمدينة المذهلة وبكونها واحدة من أكثر مدن العالم حيوية، مشيداً باقتصادها المفتوح قائلاً: إن فوز دبي باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 فتح الباب على مصراعيه لتدفق مزيد من الشركات الأجنبية الجديدة والاستثمارات من المنطقة والعالم إلى دبي والإمارات بشكل عام للاستفادة من الفرص الواعدة في المشاريع العملاقة المرتبطة بإكسبو 2020
جاءت تصريحات لانجلي على هامش استضافة دبي بالأمس للمؤتمر العالمي لإدارة المشاريع وللمرة الأولى في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض بحضور ألف مشارك من العالم، والذي تستمر أعماله حتى يوم غد، لإلقاء الضوء على استعداد الإمارة لاستضافة إكسبو 2020 واستعراض مجموعة من المشاريع الكبرى والاستعدادات المكثفة لاستقبال معرض إكسبو 2020.
شارك فيه مطر الطاير، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي وعضو اللجنة التحضيرية العليا لمعرض إكسبو الدولي 2020، والذي قدم عرضاً حول مناقصات إكسبو 2020 ومشاريع الهيئة الحالية والمقبلة، كما شارك خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران وعضو اللجنة التحضيرية العليا لمعرض إكسبو الدولي 2020 في الجلسة الأولى للمؤتمر وقدم عرضاً مفصلاً للمخططات والمشاريع الملحقة بتوسعة المطار وفرص النمو المتعلقة بمعرض إكسبو 2020.
واستعرض حسن الهاشمي، مدير إدارة العلاقات الدولية في غرفة تجارة وصناعة دبي، النمو الاقتصادي لدبي وجهود الغرفة في إنجاح استضافة إكسبو 2020 وناقش المجتمعون جملة من المواضيع على رأسها مستويات الابتكار، والتكامل والشراكة، واستعرض المتحدثون في المؤتمر مجموعة من مخططات المشاريع الكبرى في دبي مثل مطار آل مكتوم الدولي، والموقع الخاص بإقامة معرض إكسبو 2020، بهدف إبراز مختلف مراحل المشاريع والصناعات المساهمة في إنجازها، وبرامج الإدارة التي سيتم استثمارها بقوة في هذا التخصص في دبي قلب العالم اليوم.
مكان مثالي
وقال لانجلي إن دبي تعتبر مكاناً مثالياً لإقامة المؤتمر العالمي لمعهد إدارة المشاريع، باعتبارها مركزاً لتنمية المهارات المتخصصة رفيعة المستوى، إضافة إلى كونها مدينة تحتضن العديد من الفرص لإنشاء علاقات عمل متشعبة للعاملين في هذا التخصص حول العالم، إلى جانب أنها جعلت أنظار العالم تتجه إلى مشاريعها العملاقة المتميزة وأيقوناتها المعمارية أصبحت حديث العالم اليوم.
وأضاف لانجلي في افتتاحية الجلسة الأولى للمؤتمر العالمي لإدارة المشاريع في المنطقة والتي حملت عنوان «دراسة تكامل الابتكار والشراكات في المشاريع.. والبرامج والمحافظ»: إن منطقة الشرق الأوسط تمتلك سمعة كبيرة في بناء المشاريع العملاقة وعلى رأسها دبي، والتي أذهلت العالم على حد قوله ببنائها للصروح المعمارية وأعاجيب العالم من المشاريع العملاقة المتميزة، والتي جعلت أنظار العالم كلها تتجه إلى دبي قائلاً: إن حكومة دبي تستعين بإدارات مشروعات على درجة عالية من الاحترافية لضمان ولادة مشروعات ناجحة ومتميزة.
وتحدث لانجلي عن الحاجة الملحة لمديري مشروعات يتمتعون بخبرات فنية ومهارات قيادية لإدارة المشاريع والأعمال في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك بحسب تقرير معهد إدارة المشاريع بين عامي 2010 و2020، الذي أوضح أن قرابة ثلاثة ملايين وظيفة جديدة في تخصص إدارة المشاريع لن تجد من يشغلها. وأشار التقرير أيضاً إلى نقص عدد من تخصصات هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط.
مناقصات إكسبو
وقدم المهندس مطر الطاير، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي وعضو اللجنة التحضيرية العليا لمعرض إكسبو الدولي 2020 عرضاً حول مناقصات إكسبو، وأكد أن دبي ستفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات في المنطقة والعالم وتحديداً في البنية التحتية لاستقبال هذا العدد الهائل من الزوار للمعرض.
وحول دور هيئة الطرق والمواصلات بتنظيم المعرض، أوضح الطاير أنهم يعملون على تنظيم ومتابعة جميع المشروعات المتعلقة بإكسبو 2020، من خلال التنسيق مع اللجنة التحضيرية العليا لدبي إكسبو 2020، وإعداد تقارير شهرية عن المشروعات وأداء عمل الهيئة للجنة التحضيرية العليا، والتعرف إلى الدروس المستفادة المتعلقة بقطاع النقل من الدول التي سبق لها استضافة الإكسبو، والتأكد من تسليم المشاريع الخاصة بالإكسبو في مواعيدها المحددة.
البنية التحتية
وتابع أن هناك مشروعات لتنمية البنية التحتية تأتي في ضوء رؤية القادة بدولة الإمارات ليس فقط للتوسع وإنما لترسيخ الروح الاتحادية وعلى رأسها الجسر الاتحادي وقناة دبي المائية، والتي ستعزز من دبي كوجهة سياحية في المنطقة، إلا أن التمويل مازال محل دراسة للبحث عن بدائل أخرى وطرق أكثر كفاءة للتمويل وعدم الاعتماد على التمويل الحكومي. مشيراً إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص سيكون لها دور كبير في تمويل أغلب المشروعات.
وتابع أن دبي استضافت خلال احتفالات رأس السنة للعام الماضي نحو 1.7 مليون زائر في محيط منطقة برج خليفة فقط، معتبراً أن تصميم الطرق في دبي وربطها جميعها بإدارة للتعامل مع الطوارئ أثبت كفاءة عالية في تعامل شبكات الطرق مع الازدحام المروري.
عدد السكان
وأوضح أن عدد السكان سجل العام الجاري 2.2 مليون نسمة في الإمارة، وهو معدل في ازدياد مستمر لاسيما مع وجود نحو 200 جنسية تعيش بدبي، لافتاً إلى أن كثير من المؤسسات العالمية اتخذت من دبي مركزاً رئيسياً لأعمالها.
وقال الطاير: إن الاستقرار الأمني والسياسي والعلاقات القوية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي فضلاً عن موقعها الجغرافي جعل من دبي وجهة آمنة، مشيراً إلى أن ثلثي سكان العالم يقعون على مسافة 8 ساعات طيران فقط من الإمارة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات حصلت على المرتبة الأولى في تقرير منتدى الاقتصاد العالمي لعام 2013 فيما يتعلق بشبكة البنية التحتية بالدولة، لافتاً إلى أن هناك 1.4 مليار سيارة تنقلت على شوارع الدولة خلال عام 2013.
الخدمات اللوجستية
وقال خليفة سهيل الزفين الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران «دبي وورلد سنترال»، عضو اللجنة التحضيرية العليا لإكسبو 2020، خلال الجلسة الأولى للمؤتمر: إن اختيار موقع المطار بالقرب من ميناء جبل علي البحري والذي يضم أكبر حاويات البضائع، هو عامل إضافي لجذب الاستثمارات الأجنبية بالمنطقة خصوصاً في ظل وجود منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية.
وقال إن المدينة اللوجستية تعد اليوم أكبر ورشة بناء في المنطقة تنقل دبي إلى مرحلة جديدة تتواكب مع رؤية دبي الاقتصادية المتكاملة بالارتكاز على قطاع الطيران والخدمات اللوجستية.
حسن الهاشمي: دبي بوابة الفرص الجديدة في المنطقة
قال حسن الهاشمي، مدير إدارة العلاقات الدولية في غرفة تجارة وصناعة دبي في الجلسة الأولى للمؤتمر: إن السوق المحلي في دبي هو من بين الأكثر نشاطاً في العالم، وأضاف أن دبي تشكل بوابة لفرص جديدة في جميع أنحاء المنطقة. مشيراً إلى أن الاقتصاد الإسلامي وإفريقيا وإكسبو 2020 ثلاث ركائز ستدفع النمو الاقتصادي لدبي مستقبلاً.
وأضاف: أود أن أسلط الضوء على ثلاثة أمور رئيسية من شأنها أن تدفع نمو الأعمال التجارية في المستقبل، وحيث تتمتع دبي بميزة واضحة وهي أن اقتصادها بني على أساس متين، إلى جانب أن دبي تعد مركزاً للتجارة الدولية كما أن اقتصادها راسخ على التجارة المفتوحة وحسن الضيافة.
وأوضح أن قوة دبي كمركز تجاري ستنمو مع إجراءات التطوير في البيئة القانونية والتجارية. وأكد أن دبي تلعب دوراً حاسماً كقاعدة مستقرة في المنطقة إلى جانب كون دبي جسراً للتجارة والتمويل بين الصين وإفريقيا.
وأشار إلى أنه وخلال النصف الأول من العام الماضي نما إجمالي الناتج المحلي لدبي بـ4.9 % مدعوماً بالنمو المطرد في التجارة والصناعة والسياحة والخدمات المالية.
أسرع المراكز
وأضاف قائلاً: استشرافاً للمستقبل، حددت غرفة دبي ثلاث منصات رئيسية من شأنها أن تدفع النمو الاقتصادي لدبي مستقبلاً والمتمثلة في الاقتصاد الإسلامي وإفريقيا ومعرض إكسبو 2020. مشيراً إلى أن الاقتصاد الإسلامي لديه إمكانات مذهلة غير مستغلة في حين تسعى دبي لأن تصبح العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي لتتجاوز فقط مجرد الصكوك والتكافل عند الحديث عن الاقتصاد الإسلامي، والذي يغطي كل شيء بدءاً من الأغذية الحلال والأزياء الإسلامية وصولاً للسياحة الإسلامية ووسائل الإعلام.
السوق الإسلامية
وأوضح أن السوق الإسلامية العالمية ضخمة وتشير التقديرات إلى أن هناك 1.6 مليون نسمة ينمون بسرعة ومن المقرر أن يصلوا إلى 2.2 مليار نسمة بحلول 2030. كما شهد إنفاق المسلمين ارتفاعاً أيضاً وتزايداً بالتوازي مع ارتفاع تعداد السكان والثراء. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق في سوق الأغذية الحلال ونمط الحياة من 1.62 ترليون دولار في عام 2012 إلى 2.47 ترليون دولار بحلول عام 2018. في الوقت نفسه فإن الملبوسات والأزياء الحلال تمثل نحو 10.6 % من الإنفاق العالمي.
وتابع الهاشمي قائلاً: إن دبي بسوقها المحلية القوي وروابطها مع مختلف أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، هي في صميم هذه الفرص الجديدة.
وأكد أن غرفة تجارة وصناعة دبي تسهم في تحقيق هذه الرؤيا المتمثلة في جعل دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، ولهذا تنظم الغرفة الدورة الـعاشرة من المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي 2014 في دبي في أكتوبر المقبل من هذا العام.
وقال: نحن نعتقد أن دبي هي المدينة الوحيدة في العالم التي يمكنها أن تربط أسواق العالم معاً لصالح الاقتصاد الإسلامي.
قاعدة مستقرة
وأكد أن دبي توفر قاعدة مستقرة وحديثة للشركات العالمية للعمل في إفريقيا، وبالمثل فهي منصة للشركات الإفريقية للوصول إلى أسواق العالم. وفيما تعد إفريقيا موطناً لبعض أسرع الاقتصادات نمواً في العالم وسكانها من الشباب وعلى نحو متزايد من الثراء. ومع ذلك، فإن القارة تكافح لعدم وجود البنية التحتية والتنمية غير المتوازنة.
وأضاف أنه في أكتوبر المقبل ستنظم غرفة دبي الملتقى العالمي الإفريقي للأعمال في دورته الثانية، والتي هي مرحلة مثالية لتلبية احتياجات إفريقيا. وكان الملتقى قد استقطب العام الماضي في دورته الأولى آلاف المندوبين بينهم 31 وزيراً ورئيساً من البلدان الإفريقية، ونتوقع مشاركة أكبر هذا العام.
وقال الهاشمي إن غرفة دبي تدفع قدماً نحو التوسع في إفريقيا، حيث قامت بتأسيس مكتب تجاري لها في أديس أبابا لخدمة إثيوبيا وأسواق شرق إفريقيا، وفي وقت لاحق من هذا العام نأمل في فتح مكتبنا التجاري الثاني في غانا ونحن في المراحل الأخيرة بهذا الشأن.
استعراض التخصصات المطلوبة
استعرض عدد من مديري المشاريع المشاركين في المؤتمر مختلف أوجه التخصصات المطلوبة لمهارات إدارة المشاريع، وكيفية مساعدة الشركات على النجاح في سوق تشهد تنافسية متزايدة وتحديات وتعقيدات خاصة، من واقع الخبرات التعليمية المتوافرة في دبي التي ستستضيف معرض إكسبو 2020، وذلك عبر خبراء مسؤولين عن تنفيذ مشروعات بقيمة إجمالية تصل إلى 6.5 مليارات دولار.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تركيزاً على الاستعدادات المكثفة والتحضيرات لاستقبال معرض إكسبو 2020، ودشنت هذه الجلسة أكثر من 60 فرصة تعليمية تتطرق لقرابة 17 موضوعاً متوافرة للحضور على مدار الأيام الثلاثة للمؤتمر.
لمحة
يعد معهد إدارة المشاريع "بي أم آي"، واحداً من أكبر الجمعيات غير الربحية العالمية القائمة على العضوية لمهنة إدارة المشاريع. تمكن موارد المعهد المهنية وأبحاثها أكثر من 700 ألف عضو وحامل اعتمادات ومتطوع في كل بلد تقريباً من العالم من تعزيز مسيراتهم المهنية وتحسين نجاح منظماتهم وترسيخ وضعهم المهني.

