أكد هلال سعيد المري، مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، مدير عام مركز دبي التجاري العالمي استحالة مقارنة دبي بأي مدينة أخرى، حيث تتمتع بسمات رائعة تُميزها عن نظيراتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الطابع الفريد الخاص بكل مدينة.

وفي حوار خاص مع «البيان الاقتصاي»، أشار المري إلى أن دبي تُعد مدينة مذهلة وغنية في آنٍ معاً، حيث تشتهر بطابعها المترف، وتجاربها الممتعة في عالم التسوق، ومعالمها التراثية العريقة، فضلاً عن شواطئها الذهبية الساحرة، وغناها الثقافي، ومشهدها الفني المزدهر، موضحاً أن أبرز السمات الفريدة التي تُميز دبي عن سواها تكمن في باقة النشاطات ومعالم الجذب السياحي التي توفرها ضمن بيئات مختلفة تتنوع بين الصحراء والمدينة والبحر.

عناصر «العالمية»

ولفت المري إلى أن دبي تتمتع بجميع العناصر التي تجعل منها مدينة عالمية بحق، حيث تحتضن أكثر من 200 جنسية مختلفة، وتبعد مسافة 4 ساعات جوا عن ثلث بلدان العالم. وهي تُشكّل حلقة وصل بين مختلف أقطاب العالم متيحةً الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا (ميناسا)..

وأوضح من جانب آخر إلى دور "طيران الإمارات" والتي حققت منذ انطلاقتها في عام 1985 أداءً استثنائياً، وهي تواصل لعب دور محوري في تنفيذ استراتيجية دبي السياحية، كما أسهمت العديد من المشاريع الأخرى في تعزيز عامل التواصل بالنسبة للإمارة ومنها إطلاق شركة طيران "فلاي دبي"، وتوسيع شبكة مساراتها الجوية ومطارها، الذي يحتل اليوم المرتبة الثانية على مستوى العالم،، فضلاً عن افتتاح مطار "دبي ورلد سنترال".

رؤية القيادة

يرى المري أن تميز دبي لا يرتبط فقط بموقعها الجغرافي وإمكانات الوصول التي تتيحها فحسب، حيث يشير إلى أن القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم..

قد شكّلت الدافع الرئيسي في نجاح دبي بتأسيس والاستثمار ببنية تحتية عالمية المستوى، وتطوير منشآت ووجهات سياحية من شأنها جميعاً استقطاب مشاريع الأعمال والسياح إلى دبي، ويضيف:" تكمن إحدى المزايا الرئيسية لعلامة دبي التجارية في تركيز قيادتنا الحكيمة على استقبال الوافدين من مختلف أنحاء العالم برحابة صدر، وتوفير فرص ومنصات مناسبة لتحقيق الازدهار والنمو".

تقييم النجاح

وفي ما يتعلق بمعايير تقييم نجاح العلامة التجارية لدبي على صعيد الشهرة والمكانة دولياً، يعمد المري إلى أن التدقيق في أعداد زوار دبي يبرز الباقة المتنوعة للأسواق السياحية المصدّرة إلى الإمارة والتي تعد تأكيداً على الصيت الذائع الذي تتمتع به دبي في مختلف أنحاء العالم، ويتابع موضحاً :"بالرغم من أن العديد من وجهات السياحية البارزة حول العالم تحظى بـ 5 أو 10 أسواق مصدّرة رئيسية، إلا أن دبي تمتلك أكثر من ذلك..

وهو ما يؤكد على الشهرة الواسعة التي تتمتع بها علامتنا التجارية، كما يعتبر النمو السنوي لأعداد زوارنا خير دليل على هذا. وتتبوأ دبي اليوم المرتبة 7 بين أهم مدن العالم من حيث عدد الزوار الدوليين، وهي تتمتع بمكانة مرموقة كوجهة عائلية توفر العديد من عروض الضيافة عالية الجودة ومعالم الجذب السياحي المميزة.

كما تشتهر الإمارة بطابعها الفاخر في وجهات التسوق الفريدة والشواطئ الذهبية الساحرة التي تحتضنها، فضلاً عن العديد من المعالم الرئيسية المميزة. وهي تحظى اليوم بشهرة متنامية بفضل العديد من العوامل السياحية الأخرى التي توفرها، حيث تمتلك أفضل سوق للفنادق العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويحتل مطارها المرتبة الثانية من حيث حركة المسافرين الدولية".

مقارنة سياحية

حققت دبي العديد من الإنجازات الرائعة، ويؤكد المري أن ثمة عدداً قليلاً جداً من المدن، إن لم يكن نادراً، قد نجحت في مضاعفة أعداد زوارها خلال فترة زمنية قصيرة كهذه، ويتابع قائلاً :"علمتنا القيادة الحكيمة وجوب المضي قدماً والسعي دوماً لتحقيق مزيد من التطور والنمو. ولتحقيق معدلات نمو أعلى، يجب على الإمارة أن تنمو لتثبت قدرتها على مواكبة هذا التطور..

وتسليط الضوء بشكل فاعل على المزايا التي تتمتع بها دبي كوجهة سياحية مميزة"، ويلفت في ذات الإطار إلى وجود وعي كبير في العالم بأهمية دبي كوجهة سياحية فريدة محققة بذلك تطوراً هائلاً بالمقارنة مع السنوات العشر الماضية، موضحاً أن ترجمة هذا النجاح تكمن من خلال نمو أعداد زوار الإمارة، فقد استضافت دبي في عام 1993 وحده مليون زائر، وتضاعف هذا العدد ليبلغ 10 ملايين في عام 2012.

كما تُجسّد "رؤية دبي السياحية 2020" الهدف المتمثل باستقطاب 20 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2020، ويضيف:" رغم أن هذا العدد قد يبدو ضخماً للوهلة الأولى، ولكن بالنظر إلى النمو الذي شهدناه في عام 2013 حتى الآن، ندرك أننا ماضون في الاتجاه الصحيح لتحقيق ذلك؛ فقد استضافت دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2013 ما يزيد على 7,9 ملايين زائر".

ويشير المري إلى أن دبي حققت نمواً كبيراً كوجهة سياحية بحد ذاتها أكثر من كونها مجرد محطة للتوقف، حيث أسهمت في ذلك مجموعة من العوامل مثل نمو شركة "طيران الإمارات"، وإطلاق شركة "فلاي دبي" في عام 2009، وتوسعة "مطار دبي الدولي"، كما نجحت دبي في توسيع محفظة فنادقها بشكل هائل..

حيث توفر اليوم باقة واسعة من الفنادق الفاخرة التي تحولت من فنادق من فئة 3 و4 نجوم إلى منتجعات فاخرة من فئة 5 و6 وحتى 7 نجوم. ويمكن لزوار الإمارة اليوم الاستمتاع بطيف واسع من الفعاليات، وباقة غنية من معالم الجذب السياحي والأنشطة التي أقامتها دبي حتى الآن، بما في ذلك نادي "سكاي دايف دبي"، ومنتجع "سكي دبي"..

ورحلات السفاري الصحراوية، فضلاً عن الفعاليات الثقافية والفنية المتنامية، ويلفت من جانب آخر إلى أن الفعاليات التي أقيمت استعداداً لاستضافة معرض "إكسبو 2020" تساهم في إبراز مدى أهمية تعزيز جهود التعاون التي تشهدها مدينة دبي بهذا الخصوص، على صعيد مؤسساتها وشركاتها، ويعتبر من يعيشون ويعملون هنا خير شاهد على ذلك.

طابع تنافسي

ورداً على سؤال حول أوجه استفادة الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها من نجاح العلامة التجارية للإمارة، يشير المري إلى أن دبي تحرص دوماً على استقطاب أصحاب المواهب الذين يقصدونها من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بمستوى معيشة أفضل، وتستفيد الشركات من استقطاب قوة عاملة متنوعة وذات كفاءة عالية في آنٍ معاً، وغالباً ما تتمتع بخبرة دولية غنية، ويضيف :"

كما تستفيد شركات دبي من الطابع التنافسي للإمارة، حيث تحتل المدينة المرتبة 9 بين أفضل 10 وجهات أعمال في العالم بفضل اقتصادها القوي الذي يقوده عاملا النمو والإبداع، وبنيتها التحتية عالمية المستوى بدءاً من "مطار دبي الدولي" و"مترو دبي" وصولاً إلى تشكيلة الفنادق الواسعة التي تتراوح في مستواها بين فئة 7 نجوم والمستوى المتوسط، وبوصفها مركزاً للفعاليات الإقليمية، تستضيف دبي أهم الفعاليات الدولية التي تستقطب ملايين الزوار سنوياً؛ كما يسهم قطاع المعارض والمؤتمرات القوي في استقطاب العديد من الشركات التي تقصد المدينة من مختلف أنحاء العالم بهدف التجارة وعرض منتجاتها فيها".

شبكة دولية

تدير دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي شبكة دولية مؤلفة من 20 مكتباً خارجياً تتولى الترويج للإمارة على الساحة العالمية، ويوضح المري أن شبكتها الخارجية تساهم في إيصال رسالة دبي إلى العالم، حيث تواصل تنظيم حملات تسويقية وعروض ترويجية دؤوبة لتحقيق هذه الغاية.

كما تسهم مشاركة الدائرة في الفعاليات العالمية - مثل معرضي "سوق السفر العربي" و"سوق السفر العالمي" بلندن - في استقطاب جمهور عالمي واسع، وتوطيد العلاقة مع مشغلي الرحلات والقائمين على قطاع السياحة والسفر الذين يُروّجون بدورهم لهذه الوجهة السياحية بين أوساط جماهيرهم..

وهنا يقول المري :" نتطلع دوماً لتوسيع باقة عروض دبي السياحية بما يشمل تطوير قطاعات جديدة مثل الرحلات البحرية والرياضة والتسوق والفعاليات التراثية. كما نتعاون مع أصحاب المصلحة لتشجيع إطلاق حملات منظّمة من شأنها ضمان المحافظة على ارتفاع معدلات إشغال الفنادق طوال العام".ويلفت من جانب آخر إلى أن "دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي" تتعاون مع الهيئات السياحية الأخرى..

وتلك التابعة للدائرة، مثل "مؤسسة دبي للمهرجانات وترويج قطاع التجزئة"، و"جدول فعاليات دبي" الذي يضم قائمة الفعاليات الرسمية في دبي، لإعداد قائمة بالفعاليات المتنوعة التي تقام على مدار العام لاستقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم؛ فعلى سبيل المثال، أطلقت "مؤسسة دبي للمهرجانات وترويج قطاع التجزئة" مؤخراً حملة تسويقية عالمية لدعم "مهرجان دبي للتسوق" تحت شعار "التسوق بكل روائعه".

، ويؤكد أن "دائرة السياحة والتسويق التجاري" تسعى اليوم إلى إرساء ملامح علامة تجارية جديدة لدبي، مما سيلعب دوراً محورياً في دعم "رؤية دبي السياحية 2020" ويضيف:" وفيما نقترب من عام 2020، سنواصل إطلاع كل زائر محتمل، سواء بقصد السياحة أو العمل، على عروضنا الفريدة وحثه على زيارة دبي الساحرة".

منصة رائدة

وفيما يتعلق بدور "مركز دبي التجاري العالمي" في ترسيخ العلامة التجارية لدبي عالميا، يقول المري:"لعب "مركز دبي التجاري العالمي" على مدى أكثر من 30 عاماً دورا محورياً في نمو دبي، حيث تستضيف المدينة بفضله أكثر من 50% من المعارض التي تقيمها دول مجلس التعاون الخليجي. ويعتبر هذا المركز اليوم منصة رائدة في المنطقة من حيث المساحة، وتنوع الفعاليات ونطاقها، وحجم الأعمال؛ كما غدا منارة متقدمة لقطاعي التجارة وسياحة الأعمال مع استضافة مئات الفعاليات العالمية سنوياً".

وفي عام 2012 وحده، استقبل "مركز دبي التجاري العالمي" ما يزيد على 1,85 مليون زائر و37 ألف جهة عارضة من 186 دولة حول العالم؛ ومع التوسع المستمر للمركز، تتجه هذه الأرقام للزيادة عاما بعد آخر، ويشير المري إلى أن المركز يوفر قاعدة متينة لمواصلة تحقيق النمو في قطاع التجارة بالمدينة بمعدل سنوي يتراوح بين 5 - 7%..

وخير مثال على ذلك هو معرض "سوق السفر العربي" الذي يقام سنويا في دبي منذ 20 عاما. ويرصد هذا المعرض مدى تقدم قطاع السفر العالمي في دبي على مدى 4 أيام سنوياً، مما يضمن تركيز "مركز دبي التجاري العالمي" ودبي عموماً على قطاع السفر العالمي خلال هذه الفترة الزمنية.

 صدارة المعارض

لا تقتصر أهمية السياحة في دبي على عامل الترفيه فحسب برأي المري، بل تحتل كذلك الإمارة المرتبة التاسعة من حيث استقطابها لفعاليات الأعمال على مستوى العالم، وتستحوذ المدينة على 50 % من سوق المعارض والمؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط البالغة قيمته 1,3 مليار دولار، والذي سيبقى أحد الأولويات حتى حلول عام 2020.