اعتبر رمزي رعد، رئيس مجلس إدارة ومدير عام وكالة «تي بي دبليو ايه رعد»، إحدى كبريات الشركات المتخصصة في التسويق والإعلان، أن الهوية الإعلامية لمدينة دبي تأتي ضمن أقوى الهويات الإعلامية لمدن العالم في الوقت الراهن، واستدل على ذلك بمجموعة من المؤشرات من ضمنها تغطية وسائل الإعلام العالمية المتواصلة لأخبار الإمارة ومتابعتها اليومية للتطورات والوقائع التي تشهدها دبي مما يرسّخ هذا التقييم.
وجهة مفضّلة
وتأكيداً على هذه المكانة، يشير رعد إلى التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مكانة دبي في المرتبة الثانية عالمياً في استقبال شركات التجزئة العالمية، وهي ضمن أهم خمس وجهات عالمية للعمل المهنيّ، كذلك فهي خامس أفق عمراني في العالم، بالإضافة إلى أنها عاصمة الاقتصاد الإسلامي، ونسبة 96% من أفراد الجاليات التي تعيش فيها يشعرون بالأمن والأمان والاستقرار، لأنها تستوعب مختلف الثقافات والعادات والأديان..
ويلفت إلى أنه وبفعل الاستقرار وفرص الاستثمار والتشريع والتنويع التي توفرها دبي، فإنها من أكبر مستقطبي التدفقات المالية إلى المنطقة، ناهيك عن تزايد أعداد زوارها والقادمين للعمل والإقامة فيها. ففي العام 2012، رحّبت دبي بأكثر من 10 ملايين سائح، مما جعلها واحدة من أكثر الوجهات السياحية شهرة على مستوى العالم. يعيش ..
ويعمل في دبي أناس من كل أنحاء المعمورة، فهي تضم أكثر من 100000 مقيم بريطاني الجنسية فضلاً عن أكثر من خمسة آلاف شركة بريطانية تعمل هنا، وأكبر جالية يابانية في العالم العربي، كما أن أغنياء الفرنسيين قد بدأوا بتفضيل دبي على سويسرا كوجهة جديدة لهم هرباً من الضرائب كما أظهرت الإحصاءات التي بيّنت تضاعف أعدادهم ما بين عامي 2006 و 2012.
وقد صرّح عدد كبير من الفرنسيين لمجلة إكسبرس المشهورة بأن غياب الضرائب عن دبي يعدّ أحد عوامل الجذب إليها، لكنه ليس الأول ولا الوحيد، فهم يأتون إليها للاستقرار مع عائلاتهم وينشئوا مشاريعهم الاستثمارية. ولو أنهم لم يجدوا السلاسة في التعامل والراحة وكل ما يضمن العيش الرغيد لما تركوا أوروبا وجاؤوا إلى مدينة يرِد ذكرها باستمرار في أبحاثهم ودراساتهم.
تطور الشعار
وعند الحديث عن تطور الهوية الإعلامية لدبي خلال السنوات الماضية، يقول رعد :"إذا اعتبرنا أن الهوية الإعلامية لأي منتج لا تكتمل بدون شعار مصوّر، بواسطة الرسم أو الكتابة أو الرمز، نتوصل إلى الاستنتاج أن الهوية الإعلامية للمدن سادت عليها المعالم الشهيرة لهذا المدن، فلندن اشتهرت بساعة بيج بن، وباريس اشتهرت ببرج إيفل، إلخ. فمنذ مطلع السبعينيات حيث كان برج دوار الساعة في ديرة يرمز إلى دبي، تطور هذا الشعار الحسّي بطريقة دراماتيكية ليُستبدل ببرج العرب. واليوم الذي افتتح فيه برج خليفة استُبدل برج العرب بهذا الصرح المعماري الرائع ليصبح رمزاً لدبي بشموخها وتطورها الحالي".
ويلفت رعد إلى أن الشعار هو جزء مكمل للهوية الإعلامية لدبي التي هي عصارة كل ما تقدّمه هذه المدينة بالمقارنة مع بقية المدن السريعة التطور في بيئتها الجغرافية بل وأبعد، ويضيف:"تخطّت طموحات دبي حدود منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، بل العالمين العربي والإسلامي، لترسخ مكانتها الرائدة بين مدن العالم قاطبة كمدينة المستقبل.
ومن المبهر أن نتذكر أنه في العام 1999، لم يكن لدبي هذه السمعة الواسعة التي تتمتع بها الآن، وقد مثلت شركة طيران الإمارات مع السوق الحرة بمطار دبي آنذاك نافذة دبي الوحيدة على العالم. أما اليوم..
فقد تحولت دبي إلى واحدة من أكثر المدن شهرة في العالم، بفضل النمو الملحوظ الذي شهدته على مدى السنوات القليلة الماضية وما زالت تشهده في الوقت الراهن، على الرغم من عدم قيام دبي بتنفيذ حملة إعلامية مكثفة تُروّج لها كالتي نشهدها هذه الأيام على شاشات محطات التلفزة العالمية وفي المجلات والصحف والإعلانات الخارجية لدول ومدن مثل كرواتيا، ومونتي نيجرو، وجنوب إفريقيا وماليزيا وهونغ كونغ".
تاريخ وعراقة
يوضح رعد أن مدن العالم الصناعي اكتسبت شهرتها من عراقة البيئة والتطور الذي تفاعلت معه عبر السنوات الطويلة والحروب التي خاضتها وحركة إعادة البناء ومواكبة التطور، أما دبي فيلفت رعد إلى أنها برزت من بيئة صحراوية وتاريخ وتقاليد عريقة تتسم بالعفوية والشهامة والعلاقة الوثيقة بالبحر وبصيد اللؤلؤ والتجارة مع الهند ودول الخليج العربي الأخرى، لتصبح خلال حقبة قصيرة مركزاً تجارياً تقاد منه عمليات الشركات العالمية في دول الخليج والشرق الأوسط وشمالي إفريقيا والعديد من بلدان أوروبا الشرقية وأبعد من ذلك.
بوتقة ثقافية
يلفت رعد إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به دبي يجعل منها مركزاً تجارياً يجذب العالم إليها، وهي بما تزخر به من فرص، وما تتحلى به من روح إبداعية تشكل تربة خصبة للموهبة والابتكار، ويؤكد أنها بحق مدينة تحفز على الإنجازات وتحقيق الكثير. فهي بمثابة بوتقة تتمازج فيها الثقافات والحضارات المتنوعة، مما يمنح الوافدين إليها على اختلاف مشاربهم وجنسياتهم فرصة رائعة للعيش الرغيد في كنفها..
ويؤكد أن الطقس، نمط الحياة، المستوى المعيشي وغيرها كلها بلا شك عوامل تؤثر في الهوية الإعلامية لدبي وتعززها بصورة إيجابية، وهنا يقدم رعد شهادة شخصية ويقول: لدى وصولي إلى دبي للإقامة في شهر أكتوبر عام 1975، كنت والعديد من اللبنانيين الذين اضطروا لمغادرة وطنهم بسبب الحرب الأهلية التي كانت في أوائلها آنذاك نلوم القدر الذي جعلنا نغادر الوطن والأقارب والأصحاب.
أما اليوم فبتنا نقول إن القدر والحظ الطيب أوصلانا إلى هذه الإمارة المضيافة والمزدهرة لتصبح بمثابة منزلنا الأول الذي نعتز به، إذاً تُمثّل ضيافة وترحاب أهل دبي بالوافدين والزوار العامل الأهم في بلورة هوية دبي الإعلامية وإطلاقها نحو النجوم".

