يُعدّ المعرض الدولي (إكسبو) من أكثر الأحداث الدولية عراقة في العالم، وهو أكبر تجمّع للناس على هذا الكوكب، لكنّه بالنسبة إلى الدول المضيفة أكثر بكثير من مجرد تجمّع بشري، بل هو مفصل تاريخي، يبعث مشاعر الفخر والفرح لدى المواطنين، وفرصة لتسليط الضوء على ألمع المواهب وأحدث المعالم المبتكرة في البلاد. وهنا، أتحدث عن المكاسب التي تنتظرها دبي، ومنطقة الشرق الأوسط، من استضافة معرض إكسبو 2020، ولماذا تحظى دبي ودولة الإمارات بفرصة كبيرة لتكون الدولة المضيفة لهذا الحدث.

بينما تحبس دولة الإمارات أنفاسها في انتظار التصويت النهائي للدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض (BIE) لاختيار البلد، الذي سيستضيف معرض إكسبو الدولي، أودّ أن أستعرض هنا ما حققته البلاد، خلال العقد الماضي، الذي جعلها في صدارة المرشحين للفوز باستضافة معرض إكسبو 2020، كما أناقش ما تعنيه استضافة معرض إكسبو لهذا البلد، ومن يعيش فيه، ولمنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة. لقد رسّخت دولة الإمارات مكانتها كأكبر اقتصاد تجاري في منطقة الشرق الأوسط، مع فائض مالي بلغ 11 مليار دولار في العام 2011، وتمّ ذلك بفضل الاستثمارات الكبيرة في مختلف جوانب البنية التحتية مثل النقل والسياحة وتقنية المعلومات والاتصالات، التي أسهمت في تحويلها إلى مركز حيوي للتجارة العالمية، ورابط مهم بين الشرق والغرب. ففي العام 2012، شهدت مطارات الإمارات مرور أكثر من 57 مليون زائر، وتتوقع البلاد أن تمتلك أكبر المطارات الدولية في العالم من حيث عدد المسافرين بحلول العام 2015، وكل ذلك في بلدٍ لا تتجاوز مساحته 83,600 كيلومتراً مربعاً.

تتمتع دولة الإمارات بأحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، إذ قدّرت وزارة المالية والصناعة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 20.8٪ في العام 2012، حيث وصل إلى 360 مليار دولار، بالمقارنة مع ناتج بلغ 298 مليار دولار في العام 2011. ولا تعتمد الدولة فقط على مواردها الطبيعية الغنية من النفط والغاز، بل طوّرت اقتصادها المحلي ونوّعته، ليشمل قطاعات الإنشاءات والنقل وتقنية المعلومات والاتصالات، كما أصبحت لاعباً رئيساً في التجارة الدولية.

وبمنظور أوسع، يمكننا القول إنّ معرض إكسبو الدولي أصبح منصةً بارزة لعرض نجاحات الدول، وقوةً دافعة للنمو الاقتصادي والفرص التجارية المحتملة مع أطراف عالميين، فقد شاركت 192 دولة و50 مؤسسة دولية في معرض إكسبو، شانغهاي الدولي عام 2010، الذي كان المعرض الدولي الأكبر تكلفة في التاريخ، وسجّل المعرض قدوم نحو 73 مليون زائر، وهو أعلى عددٍ للزوار في تاريخ هذا الحدث، بينما بلغت تكاليف تشغيله على الدولة المضيفة 11.96 مليار يوان (1.89 مليار دولار أميركي)، لكنّ الصين حققت من المعرض أرباحاً تشغيلية تزيد على 13 مليار يوان، وهو ما يتجاوز استثماراتها، ويدلّ على الأثر الاقتصادي الإيجابي، الذي يمكن أن تحققه الدولة المضيفة ذات البنية التحتية القوية. وأنفقت الإمارات، مثل الصين، استثمارات هائلة في تطوير البنية التحتية، لا سيما في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، حيث خَلُص تقرير تنفيذي، صدر مؤخراً عن المركز المالي الكويتي، ويتناول قطاع تقنية المعلومات والاتصالات الإماراتي، إلى أنّ الإمارات هي ثاني أكبر سوق لتقنية المعلومات والاتصالات في منطقة الخليج، بعد المملكة العربية السعودية، من حيث رأس المال وحجم الإنفاق.

خريطة

وضعت دبي منطقة الشرق الأوسط على الخريطة العالمية،من حيث الاستثمار ونمو السوق وتطوّر تقنية المعلومات والاتصالات، وجعلتها عموماً المركز اللوجستي لهذه المنطقة من العالم، لنعمل معاً لتكون الإمارات العربية المتحدة أول دولة في الشرق الأوسط، تستضيف معرض إكسبو الدولي في العام 2020، ونرتقي بالبلاد، وبإمارة دبي، إلى آفاق جديدة.