تصدرت دبي اهتمامات الصحف العالمية بفارق كبير عن المدن الثلاث الأخرى المتنافسة معها في ملف إكسبو 2020. وأظهر تحليل أجري حول ورود اسم المدن الأربع في أكبر صحيفتين اقتصاديتين في العالم وهما فاينانشيال تايمز البريطانية وول ستريت جورنال الأميركية أن اسم دبي ورد في الصحيفتين 1256 مرة مقابل 1098 للمدن الثلاث المنافسة مجتمعة.
منطقة مهمة
وبرزت دبي كمنطقة اقتصادية عالمية مهمة وأوردتها فاينانشيال تايمز خلال الفترة المذكورة 612 مقابل 20 مرة لأزمير التركية و480 مرة لساول باولو البرازيلية و 7 مرات لمدينة أكتوربيرغ الروسية. أما في صحيفة وول ستريت جورنال فقد ورد اسم دبي 644 مرة فيما نالت ساوباولو حظها في 575 مرة وأزمير 15 مرة مقابل مرة واحدة لأكتوربيرغ .
وعلى مدار الأحد عشر شهراً الماضية تناولت الصحيفتان اسم دبي من زوايا اقتصادية مختلفة. وفي تقرير أوردته أمس قالت صحيفة فاينانشيال تايمز أن دبي هي المكان الأمثل لتنسيق التجارة الممتدة في أرجاء إفريقيا والهند. وأكدت ان الإمارة، رغم كونها موقعا ممتازا يدير من خلاله رجال الأعمال العالميين عملياتهم التجارية لإفريقيا، فإنها تبقى نافذة تسوق أيضا للتجار الأفارقة، إلى جانب أسواقها الأخرى في الشرق الأوسط، ووسط وجنوب آسيا. وتابعت الصحيفة البريطانية ان التجار القادمين من إفريقيا، كانوا على الدوام يعتبرون أسواق الجملة في المدينة، موقعا مثاليا لاستيراد البضائع والسلع لتصديرها إلى القارة. وعليه فقد نمت تجارة دبي مع إفريقيا إلى 30 مليار دولار في 2012 بزيادة 27% عن عام سابق، وتقود النمو دول شبه الصحراء الإفريقي مثل غانا، وتنزانيا. وتحدثت الصحيفة عن التنوع التجاري الذي تتميز به دبي عن غيرها من مناطق العالم إضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي جعل منها نقطة التقاء مناسبة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
جذب الاستثمارات
وقالت الصحيفة إن دبي لم تعد فقط مكاناً للتسوق وتصدير البضائع إلى أفريقيا بل أصبحت المكان المناسب لجذب الاستثمارات المهمة في قطاعات النقل واللوجستيات التي تحتاجها الدول الأفريقية بكثرة. وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى القوة الكبيرة التي تتمتع بها الشركات الضخمة العاملة في الإمارة مثل طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية اللتان أصبحتا مصدر إلهام لكافة الدول الأفريقية والعربية والآسيوية بل حتى الأوروبية الراغبة في تطوير أعمالها.
وأكدت الصحيفة أن العديد من الشركات الإماراتية تعمل على تعزيز استثماراتها الخارجية بنظرة مستقبلية ذكية. وفي حين زادت طيران الإمارات وفلاي دبي من محطاتهما الأفريقية وأسستا محطات شحن قوية في بعض المناطق الاستراتيجية في القارة الأفريقية وسعت موانئ دبي العالمية من استثماراتها الأفريقية ونقلت الكثير من تجاربها الناجحة إلى الموانئ الأفريقية وبعثت فيها الروح والحراك.
نجاحات كبيرة
وتستثمر الشركات الإماراتية بقوة في بعض الاقتصادات الأفريقية الأكثر ديناميكية مثل غانا و نيجيريا وغينيا وغيرها من دول القارة السمراء. ونجحت موانئ دبي العالمية التي تعتبر واحدة من المجموعات الرائدة في العالم وتعمل في ثماني محطات بحرية في 5 بلدان أفريقية الأمر الذي أسهم كثيراً في تسهيل حركة التجارة من وإلى القارة السمراء. وعندما استثمرت مجموعة أبراج 350 مليون دولار في أفريقيا أكدت الشركة مراهنتها على الاستفادة من المقومات الزراعية الضخمة في بلدان القارة ونمو أسواق الاستهلاك في أوساط الطبقة الوسطى الأمر الذي يشكل إسهاماً مباشراً في تركيز الأمن الغذائي.
وفي الجانب الآخر تستفيد الشركات الأفريقية وكذا رجال الأعمال من السمعة العالمية الكبيرة لدبي حيث يتخذونها كمركز لعقد الصفقات والتمويل. كما تشكل بنوك دبي وعاءً مثالياً لتمويل العمليات وإجراء التعاملات التجارية مع كافة بلدان العالم.
مكان مثالي
وركزت صحيفة وول ستريت جورنال في أحدث تقرير لها على الفرص الضخمة التي توفرها دبي للوافدين ورجال الأعمال المبتدئين. وقالت إن هنالك العديد من النماذج الناجحة التي استفادت من البيئة المثالية التي توفرها دبي لإنجاح الأعمال. وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الشركات رأت النور في دبي ووسعت أنشطتها بشكل ملحوظ الأمر الذي جعلها تتبوأ مراكز متقدمة في التنافس على الأنشطة والأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي. وإضافة إلى البيئة المثالية التي توفرها دبي فإن أنظمة الدخول والإجراءات المتعلقة بتأسيس الأعمال أضافت إليها ميزة أخرى حيث تتبع الإمارة أنظمة دقيقة وميسرة في نفس الوقت الأمر الذي يوازن بين احتياجاتها واحتياجات الآخرين ويزيح عنها عبء الكثير من الآثار السلبية للبيروقراطية التي لا تزال تشوب بيئة الأعمال في العديد من البلدان.
البنية التحتية
وتفخر الإمارة اليوم بأنها أصبحت من أكثر مناطق العالم جهوزية من حيث البنية التحتية للأعمال إضافة إلى عنصر الاستقرار والأمن الذي توفره لمن يمارسون الأنشطة التجارية. ويلجأ العديد من التجار الأفارقة والآسيويون لدبي لإجراء عملياتهم التجارية وشحن بضائعهم بسبب وجود شبكة طيران قوية وموانئ استراتيجية تربط معظم مناطق العالم. وافتتحت غرفة تجارة وصناعة دبي مكاتب تمثيلية لها في الكثير من دول العالم الأمر الذي يساعد في دفع العلاقات التجارية المتطورة بين دبي ومناطق العالم الأخرى. واستفادت الموانئ المنتشرة في دبي كثيراً من ميزة أنها من أفضل موانئ العالم من حيث القدرات اللوجستية إضافة إلى أنظمتها الجمركية والضريبية المتطورة للغاية. ونمت الحركة الجوية بين دبي ومناطق العالم المختلفة كثيراً خلال السنوات الأخيرة بفضل التوسعات الكبيرة التي تشهدها شركات الطيران في الإمارة. ويعتبر قطاع النقل الجوي واحداً من أكثر القطاعات التي تعزز سمعة دبي الخارجية. وترتبط شركات الطيران الإماراتية بشبكات تمتد في 75 دولة. وتملك طيران الإمارات حالياً أسطولا يتألف من 207 طائرات وتخدم 137 محطة في 77 دولة ضمن قارات العالم الست، مقابل 126 محطة في 74 دولة العام الماضي ونقلت العام الماضي نحو 40.3 مليون راكب . ويبلغ عدد طائرات أسطول فلاي دبي، والتي تتخذ من المبنى 2 من مطار دبي الدولي مقراً لها، 35 طائرة وتطير إلى اكثر من 65 وجهة حول العالم ونقلت 5.1 ملايين مسافر.
جودة وكفاءة
حلت الإمارات في المرتبة الثالثة ضمن معيار جودة البنية التحتية للنقل الجوي والسابعة في توفر المقاعد على الرحلات الجوية، وهي من المؤشرات الفرعية لتقرير التنافسية. ويسهم النمو المتصاعد الذي تشهده دبي في جميع مؤشرات النقل الجوي، والسياحة، والسفر، ومكانتها الحالية كمركز رئيسي للقطاع بالمنطقة، في تعزيز نمو الأنشطة الاقتصادية الأخرى ووضعها في مراكز متقدمة على مؤشر التنافسية العالمي. وتستفيد طيران الإمارات التي تخدم نحو 18 وجهة أفريقية من النمو المتسارع في حركة السفر في بلدان القارة الأفريقية.
«جونز لانغ لاسال»: محفزات كبيرة لنمو السوق العقاري
قال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال، مينا: رغم أن سوق دبي العقاري يبدو مقبلاً على مرحلة من النمو بغض النظر عن نجاح عرض دبي استضافة معرض إكسبو 2020 العالمي، فإن نجاح العرض سوف يشكل أهم محفز لنمو القطاع العقاري في عام 2014.
وجوب الحذر
وأضاف: في الوقت الذي سوف يوفر فيه المعرض مكاسب طويلة الأمد لاقتصاد دبي وسوقها العقاري، يجب التعامل بحذر مع تأثيره قصير الأمد لتفادي الطفرة التي لا يمكن تفاديها في تحسن مشاعر المستثمرين والمستهلكين والتي سوف تتجلَّى في شكل نمو مفرط في الأسعار أو في المشاريع الجديدة.
ثلاث مراحل
وصنفت جونز لانغ لاسال التأثير لنجاح عرض دبي إلى ثلاث مراحل، هي ما قبل وخلال إقامة المعرض وبعد مرور 6 شهور على استضافته. ورغم أن التأثير الفوري وقصير الأمد لهذا النجاح سوف يحتل العناوين الرئيسية للأخبار ويحدد شكل السوق خلال عام 2014، فسوف تتمثل أهم مكاسب الاستضافة وأكثرها استراتيجية في التأثير طويل الأمد لتَرِكَة المعرض في الاقتصاد.
التأثير قصير الأمد
وقال روبرتسون: بينما سيؤدي المعرض إلى فوائد طويلة الأمد لاقتصاد دبي وسوق عقاراتها، إلا أن تأثير ذلك على المدى القصير يحتاج للإدارة بعناية لتجنب دفعة لا مفر منها في ترجمة المشاعر إلى النمو المفرط في الأسعار أو التنمية. وتعتبر مشاعر المستثمرين والمستهلكين من العوامل الرئيسية التي تحرِّك السوق العقاري في الدولة. ورغم أن 7 أعوام تفصلنا عن معرض إكسبو 2020 العالمي، إلا أن نجاح دبي في استضافته سيمنح مشاعر السوق دفعة قوية ويُوَلِّد اهتماماً فورياً بالقطاع العقاري على الأمد القصير.
العرض والطلب
ويتوقع ازدياد مستويات الامدادات في الممر الواقع جنوبي دبي ويمتلك عدد من شركات التطوير العقاري قطع أراضٍ كبيرة في محيط مشروع "دبي وورلد سنترال" العقاري. ومن المرجَّح أن تقدِّم تلك الشركات مواعيد إنشاء مشاريعها العقارية في تلك المنطقة، نظراً لتحسن مشاعر المستثمرين والمستهلكين نتيجة فوز دبي بحق استضافة المعرض العالمي.
وستترك استضافة دبي للمعرض العالمي آثاراً إيجابية على اقتصادها وبالتبعية على الطلب العقاري، حيث تشير التقديرات إلى أن الاستضافة سوف تزيد إجمالي الناتج المحلي لدبي بنسبة قد تصل إلى 2%، ما سوف يؤدي إلى استحداث ما يصل إلى 277.000 فرصة عمل إضافية. وإذا ثبتت صحة هذه التقديرات، فسوف يكون السوق العقاري من أكبر المستفيدين من هذا الازدهار بسبب ازدياد الانفاق وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والفنادق والاسكان التجاري مثل الأجنحة الفندقية والشقق المفروشة.
استقطاب الزوار
ومن المتوقع أن يؤدي عرض دبي استضافة المعرض العالمي إلى استقطاب ما يصل إلى 25 مليون زائر خلال الشهور الستة التي يقام خلالها المعرض. وهذا ما يجعل من المعرض أحد العناصر الرئيسية في تحقيق رؤية الحكومة التي تقضي باستقطاب أكثر من 20 مليون زائر أجنبي إلى دبي بحلول عام 2020. ويقدر حجم المعروض الفندقي الإضافي الضروري لإسكان هؤلاء الزوار (يجري حالياً أخذ عدد من استراتيجيات الاسكان البديلة في عين الاعتبار) بنحو 45.000 غرفة فندقية إضافية. ويمكن أن يتوسع هذا الطلب من دبي ليشمل مراكز أخرى في دولة الامارات وحتى للدول المجاورة مثل سلطنة عمان. علماً بأنه ليس جميع الضيوف سيقيمون في غرف فندقية.
خلال الحدث
من الواضح أن قطاع الضيافة سوف يكون الرابح الأكبر من ارتفاع الطلب العقاري خلال إقامة المعرض. وقد دأب هذا القطاع على تصدر انتعاش سوق دبي العقاري خلال العامين الماضيين، حيث تسجل دبي حالياً أحد أقوى مستويات النمو في هذا القطاع على المستوى العالمي. وتشير إحصائيات حديثة إلى أن متوسط معدلات الإشغال الفندقي في دبي خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2013 بلغ 79% (بارتفاع عن 76% عن الفترة ذاتها من عام 2012) ما أدى إلى ارتفاع بنسبة 6.5% في عائدات الغرف المتاحة مقارنة مع الفترة ذاتها من عام
