أطلقت هيئة الأوراق المالية والسلع سلسلة مبادرات بهدف الترويج لاستضافة معرض إكسبو 2020، وتضمنت مبادرات الهيئة تنظيم ورش عمل وعقد ملتقيات وحلقات نقاشية وإعداد مواد إعلامية ودعائية.. مطبوعة ومنشورة على البوابة الإلكترونية والموقع الإلكتروني الداخلي وشبكات التواصل الاجتماعي لتعريف المتعاملين بالأسواق المالية والجهات ذات العلاقة بأهمية الحدث.

مقومات الفوز

وفي هذا السياق نظمت الهيئة مؤخراً ملتقى بعنوان "آفاق الفوز باستضافة إكسبو 2020 وانعكاساته على أسواق الأوراق المالية بالدولة". ناقش الملتقى النتائج المحتملة لنجاح دبي في استضافة الحدث، وشارك فيه خبراء ومتخصصون يمثلون جانباً مهماً من المكونات التنظيمية لقطاع الأوراق المالية: هيئة الأوراق المالية، والسوقين الماليين، وشركات الوساطة، وصناديق الاستثمار، والشركات التي تقدم خدمات الاستشارات المالية والتحليل المالي.

وقد نوه الحضور إلى أن دولة الامارات -وإمارة دبي بصفة خاصة- قادرة بامتياز على استضافة اكسبو 2020، وأن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قادرة على استضافة أكبر حدث ثقافي وتسويقي عالمي بالنظر لما تمتلكه من بنى تحتية تم تشييدها وفق أحدث المواصفات العالمية، إضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط الشرق بالغرب، والخبرة العريضة والممتدة عبر سنوات في تنظيم المعارض الدولية واستضافة العديد من الأحداث الهامة في كافة المجالات.

ولفت المشاركون في الملتقى إلى الانعكاسات الإيجابية للفوز بتنظيم المعرض على قطاع الأوراق المالية، ودوره في تعزيز ازدهار الاقتصاد الاماراتي وخصوصاً على المدى المتوسط، وقال المشاركون في الملتقى أنه من المتوقع أن تستفيد الأسواق المالية وقطاع العقار وقطاع الاستثمار الأجنبي المباشر في حال فوز دبي بتنظيم المعرض.

استقطاب الاستثمارات

وتطرقت الحلقة النقاشية -التي أدارها د. عبيد الزعابي مدير فرع الهيئة بدبي- إلى أن استضافة ذلك الحدث ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وأنها ستتطلب تقديم خدمات مالية كثيرة مصرفية وغير مصرفية، وشدد الخبراء على أهمية التوعية بالآثار التي ستترتب على الفوز بالملف، وأنه على الجهات التنظيمية دور مهم في أن توضح للجمهور فوائد ومزايا استضافة ذلك الحدث وآثاره في صورة أرقام فعلية.

ولفت الخبراء إلى الدور الحيوي الذي تلعبه صناديق الاستثمار في هذا الصدد سواء من خلال صناديق الملكية الخاصة أو صناديق الاستثمار العقاري وصناديق البنية الأساسية، كما أن استضافة "إكسبو" ستؤدي لاستدامة النمو المتوقع وذلك من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP، وهذا التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص سيكون لخدمة مواطني دولة الإمارات.

وأشاروا إلى أن المنافع والعوائد من استضافة "إكسبو" ستظهر تباعاً عقب الإعلان عن اسم الدولة المستضيفة للحدث، وأن توقعات استضافة دبي على مواقع التواصل الاجتماعي كبيرة وتفوق كلاً من روسيا والبرازيل.

ولاحظ بعض المشاركين في الحلقة النقاشية أنه بما أن هناك فترة سبع سنوات متبقية على استضافة الحدث في حالة الفوز إن شاء الله- فإنه من المتوقع أن يكون هناك أثر مباشر طويل الأجل يتمثل في صورة تدفقات نقدية تقدر بمليارات الدولارات، فعلى المدى الطويل سيكون التأثير إيجابياً وسيضيف قيمة كبيرة للسوق، ويجب التركيز على مساهمة الشركات في السوق لتحقيق التنويع الكامل في الأسواق.

وقدم المشاركون تحليلاً للأوضاع الحالية للأسواق المالية في ضوء المنافسة على استضافة "إكسبو" منوهين إلى أن الأداء على مدى الأسابيع الأخيرة كان بوجه عام أفقياً مع ميل بسيط للارتفاع حيث كانت هناك حالة من عدم اليقين، وأنه في حالة إعلان الفوز يتوقع حدوث بعض الارتفاع ثم يستقر السوق بعد ذلك.

بنية الأسواق المالية

ولفت ممثلو الأسواق المالية المشاركون في المؤتمر إلى الأثر الإيجابي على الأسواق من زاوية زيادة عدد الشركات المدرجة، وخصوصاً أن ثقة المستثمرين بالأسواق قد تزايدت خصوصاً بعد ترقية الأسواق على مؤشر MSCI، مما يوفر أرضية صلبة لاستضافة الحدث الكبير، فضلاً عن وجود خططٍ تعد جزءاً من استراتيجية دبي في هذا الشأن، كما أن لدى البنوك خطة لاستيعاب النمو المتوقع.

منوهين إلى أن البنية الأساسية للأسواق متنوعة؛ حيث يجري إصدار أنظمة توفر المزيد من الأدوات الاستثمارية وتم إصدار أنظمة صانع السوق ونظام حقوق الاكتتاب، ويجرى حالياً العمل على استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة للإدراج، إضافة إلى أن السوقين الماليين أصبحا جاهزين لاستيعاب النمو في السيولة وأنهما قد استثمرا في البنية الأساسية بدرجة كبيرة.

إلى ذلك.. أكد بعض المشاركين في الملتقى أن النمو الاقتصادي سيتحقق سواء تمت استضافة المعرض أم لا، ونبهوا إلى أهمية الحذر من التحديات التي قد تواجه الحدث، والتي تتمثل بالأساس في التركيز على عنصر الثقة في الأسواق، وأخذ الاحتياطات وتفعيل الأنظمة الجديدة المتعلقة بالاستثمار العقاري، والانتباه إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع يتعين أن تُواكبه قدرة البنوك على تلبية الطلب القوي على الاستثمارات وعلى بطاقات الائتمان.

توصيات الملتقى

واختتمت الحلقة النقاشية بتلخيص أبرز التوصيات التي تشير إلى أن فوز الدولة بتنظيم إكسبو 2020 سوف يتبعه تدفق للأشخاص سواء كانوا سياحاً أو مستثمرين، وكذلك تدفق للسيولة، مما يتطلب من الأسواق المالية تقديم خدمات ومنتجات استثمارية ومالية ذات جودة عالية.

ويتطلب ذلك تقديم منتجات يمكن أن تلعب دوراً محورياً كأوعية استثمارية لامتصاص تلك السيولة، وكذلك تتيح التنوع الكبير في الأوجه الاستثمارية، وتوزيعاً أكثر للمخاطر، بالإضافة إلى السعي لتطوير البنية التحتية التكنولوجية لاستيعاب تلك الطفرة.

ونوه المشاركون إلى أهمية تعزيز جهود الأسواق المالية فيما يخص مواصلة الإنفاق على بنيتها الأساسية.

وفيما يتعلق بدور الهيئات الرقابية والاشرافية فإنه يكْمن في السعي لتحديث وتطوير الأنظمة والتشريعات لإفساح المجال للتمويل غير المصرفي لأن يلعب دوراً كبيراً في تمويل التوسع في مشاريع الخدمات سواء كان بواسطة التمويل بالملكية أو التمويل بسندات الدين والصكوك أو الأدوات المنظمة الأخرى.

انعكاسات على الاقتصاد الكلي

 

أشار الخبراء خلال ملتقى "آفاق الفوز باستضافة إكسبو 2020 وانعكاساته على أسواق الأوراق المالية بالدولة" إلى أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال ترقية الأسواق على مؤشرات الأسواق العالمية ومن بينها مورجان ستانلي MSCI .

كما سجلت نجاحاً ملحوظاً في استقطاب المزيد من السائحين وفي مجال توظيف الأيدي العاملة المواطنة، ومع ذلك فإنه لا يجب النظر إلى استضافة المعرض كحدث في حد ذاته ولكن يجب النظر إلى أثره على الاقتصاد ككل، وأنه يتوقع أن يكون هناك نمو في أسواق السندات.

كما أن مستويات السيولة مهمة جداً لتطوير قطاعات السوق، لافتين إلى أن السوق قادر على امتصاص التدفق النقدي المتوقع، كما أن الأثر على دولة الإمارات سيكون جيداً ويتمثل في صورة تدفقات استثمارية، وذلك لأن أسواقها تمثل نسبة من مؤشر مورجان ستانلي MSCI للأسواق الناشئة.