عندما عقد مؤسسو معرض إكسبو الدولي الدورة الأولى في لندن في عام 1851، كان أحد المفاهيم الأساسية من وراء تأسيسه خلق منصة عالمية تربط الأشخاص من مختلف أنحاء العالم.
منصة تحتفل بالتنوع الثقافي وتخلق فرصاً للأشخاص من مختلف الخلفيات والثقافات والأديان، بهدف الانخراط الإيجابي مع بعضهم البعض وتبادل الأفكار والابتكارات، من أجل السعي المشترك لتحقيق التقدم والازدهار لأنفسهم وبلادهم والعالم بأسره. ومنذ ذلك الحين ومعارض إكسبو الدولية تعقد في فترات منتظمة حول العالم بهدف المضي قدماً بروح إيجابية والاقتراب نحو تحقيق هدف التعاون الإنساني في نطاق عالمي.
في الأيام القليلة المقبلة، سيقرر المكتب الدولي للمعارض (BIE) المدينة التي سوف تستضيف معرض إكسبو الدولي 2020.
وبالنظر إلى قائمة المدن المرشحة، تقف دبي شامخة بين جميع الجهات المشاركة، ولأنه وبأكثر من طريقة واحدة ترمز دبي للروح الإيجابية المذكورة سابقاً والتي اعتبرت كدافع لمؤسسي معرض إكسبو الدولي عندما أطلقوا مفهوم المعرض عام 1851. مما يجعل من دبي الخيار الأمثل لمعرض اكسبو الدولي 2020.
أقول هذا لأن الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص مثال ساطع للتعاون الإنساني، حيث اجتمع بها عدد من الأشخاص من مختلف الثقافات والخلفيات والأديان من أجل تحقيق النجاح والازدهار لأنفسهم وفي عملية ساهمت أيضا في جعل دبي واحدة من المدن العالمية الأكثر تقدما في العصر الحديث.
نجاح دبي هو تكريم للتعاون الإنساني. ويتجلى ذلك واضحاً في الشراكة الإيجابية بين الشعب المضياف لدولة الإمارات العربية المتحدة والوافدين القادمين من أكثر من 200 جنسية مختلفة، والذين ساعدوا على تطوير نموذج للنجاح والتعاون الإنساني لا مثيل له من قبل أي مدينة أخرى مرشحة.
ويجسد هذا النموذج للنجاح رؤية الأب المؤسس والقيادة الديناميكية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذين أظهروا الثقة في شعوبهم (المواطنين والمقيمين على حد سواء) ومنحهم الفرصة ليكونوا جزءًا لا يتجزأ من قصة النجاح المذهلة.
ومن الصحيح أيضا أنه في فترة لا تتجاوز الـ40 عاماً، تحولت دبي من مدينة صغيرة إلى واحدة من أكثر المدن تطوراً وتقدماً وتعدداً ثقافياً على مستوى العالم، والتي تستضيف أطول مبنى في العالم وأكبر جزيرة من صنع الإنسان على الأرض، كما وتعد موطناً لأغنى سباق للخيل في العالم. وهو بالتأكيد شيء لا تستطيع أن تدعيه باقي المدن المرشحة.
وبالتأكيد لا يقاس نجاح دبي فقط بأطول مبنى في العالم وأكبر جزيرة من صنع الإنسان على الأرض أو بأغنى سباق للخيل في العالم، ولكنه يقاس أيضاً عن طريق المجتمع النابض بالحياة والمتنوع ثقافيا، والذي أصبح موطنا لأشخاص يحملون أكثر من 200 جنسية.
في الواقع، برزت دبي كبوتقة تنصهر فيها جميع الثقافات، حيث يتم الاحتفال بها بالمهرجانات التقليدية والحديثة على حد سواء بنفس درجة الترحيب، وتلاقي فيها الفنون والرياضة والأزياء والموسيقى التشجيع.
في دبي، تعتبر المناسبات كالأعياد الإسلامية وأعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية وعيد الديوالي فرصاً لتوحيد الناس وليس إلى تفرقتهم، حيث يشعر الناطقون بالعربية والإنجليزية والأوردو والتاجالوجية، وجميع اللغات الأخرى على حد سواء، بأنهم في موطنهم الأصلي. وبالتالي فإن هذا النموذج من السلام والمحبة والوئام يعطي دبي الأحقية للفوز بين جميع منافسيها.
علاوة على ذلك، ستعتبر استضافة دبي لإكسبو 2020 بمثابة إشارة إيجابية من قبل المكتب الدولي للمعارض (BIE) والمجتمع الدولي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
ذلك ولأنها ستكون المرة الأولى التي سيقام بها المعرض في هذا الجزء من العالم. كما وسيكون لمعرض إكسبو الدولي دور حيوي في التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، ودور إيجابي لمنطقة الشرق الأوسط ككل.
وبالمثل فإن دبي إكسبو 2020 يعد بأن يكون المعرض الدولي الأكثر حضوراً في التاريخ، لأنه ومن المتوقع أن يقوم بزيارة المعرض حوالي 20 مليون مشارك وزائر من خارج البلد المضيف. وهذا بالطبع سيكون بمثابة فرصة لمشاركة المناطق الرئيسية المحيطة، مما يعطي دبي الأحقية للفوز مقارنة بالمدن المرشحة الأخرى.
وعلى الصعيد الشخصي، فإنني أدعم ملف استضافة الامارات لمعرض اكسبو الدولي 2020 في دبي، ليس فقط لأن هذا البلد هو موطني الأصلي على مدى العقد الماضي، ولكن أيضاً بسبب إيماني الشديد بأن على العالم بأسره أن يتعرف على ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة ومدينة دبي خلال الـ40 عاماً الماضية، لتكون بذلك مثالاً يحتذى به.
وسيكون هذا بمثابة فرصة مثالية لتحقيق مفهوم المعرض "تواصل العقول وصنع المستقبل"، ليس فقط لمدينة دبي وإنما للمنطقة بأكملها.
