رأت فعاليات سياسية وثقافية وعامة من حول العالم أن دبي تستحق أن تكون في المقدمة لأنها انجرت مشروعها الحداثي بشكل مبتكر وصارت مثالاً يُحتذى عالمياً، وقد وصفتها الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" من أقوى المدن المرشحة. ومن بين هذه الفعاليات رؤساء دول ووزراء وفنانون وأكاديميون. بدأ العد التنازلي لاختيار المدينة التي ستنظم معرض اكسبو الدولي 2020..
حيث من المقرر أن تجري الهيئة الدولية للمعارض تصويتاً يوم 27 نوفمبر الجاري في باريس لاختيار واحدة من أربع مدن مرشحة هي دبي ـ الإمارات، يكاترينا ـ روسيا، إزمير ـ تركيا، سان باولو ـ البرازيل.
وتبدو حظوظ دبي متقدمة نظراً للمسافة الزمنية السريعة التي أمضتها في التطور في كل مجالات العمل اجتماعياً وسياسياً وثقافياً واقتصاديا وهي تسابق الوقت محققة انجازات فاقت مخيلة المحللين الاقتصاديين، وذاع صيتها حول العالم، وباتت وجهة بارزة للعمل والسياحة يقصدها الناس من أرجاء المعمورة، وكانت الامارات تقدمت بطلب استضافة معرض اكسبو الدولي 2020 في دبي تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل".
إمكانات دبي
قال جورجي سامبيو (الرئيس البرتغالي الأسبق): إن دبي لديها كل المقومات للفوز بتنظيم هذه التظاهرة العملاقة.
وأضاف: لم تكن لدينا إمكانات دبي عندما نظمنا اكسبو لشبونة 1998 وكنت حينها رئيساً للجنة المنظمة للمعرض العالمي الذي كانت الإمارات مشاركة فيه، كانت امكاناتنا عادية قياسا بدبي التي لديها كل المقومات الكبيرة للفوز بتنظيم هذه التظاهرة المهمة عالمياً.
وتابع: لأن دبي بات لديها سمعة كبيرة في مضمار الاقتصاد وقدرتها على تنظيم الحدث تأتي من خبرة واسعة في قيادة دفة السفينة في بحر من الأمواج الهائلة وأوصلتها إلى شاطئ السلامة، بعد أزمة عصفت بها وبالعالم أجمع، حيث وقفت على قدميها مجدداً.
الأمان والعدالة
وقال محمد بن عيسى (وزير الخارجية المغربي الأسبق): دبي أبهرت العالم. ومن المؤكد أن دبي حققت انجازات هائلة في مختلف الميادين وبالتالي هي ربما مؤهلة أكثر من المدن المرشحة لاستضافة هذه التظاهرة الكبرى. نحن كعرب وبطبيعة الحال نفرح لدولنا العربية عندما تستفيد دولنا العربية من التظاهرات التي من شأنها ان تدعم التنمية والتأسيس للمجتمعات الجديدة، وأعتقد ان دبي تتموقع كمركز اقتصادي صناعي تجاري أبهر العالم.
وتابع: ان دولة الإمارات بصفة عامة أظهرت دينامية كبيرة في العمل الدبلوماسي وحققت عدة انجازات في مختلف الميادين وفي مقدمة الامارات التي نفخر بها هي إمارة دبي التي هي قِبلة الزخم المالي في العالم بحكم انها تتمتع بالعدالة مما يطمئن المستثمرين، أيضا لديها القدرة على الانجاز والتطبيق وبذلك نتطلع إلى تظاهرة اكسبو 2020 ان نشهدها في دبي ان شاء الله.
ما بعد الحداثة
وأكد عز الدين ميهوبي (وزير الاعلام الجزائري الأسبق) أن دبي قدمت للعالم وجه ما بعد الحداثة.
وقال: حق دبي على العالم ان يمنحها حق تنظيم معرض اكسبو 2020، لأن ما حققته وتحققه دبي من انجازات حداثية غير مسبوقة يؤهلها لأن تكون عاصمة اقتصادية عالمية، كما انها واحدة من المدن التي يُشهد لها تنويع الثقافة الرقمية، وكلنا يعرف أن النجاح اليوم يقاس بمقاييس عصرية مختلفة عن السابق وخاصة فيما يتصل بثورة المعلومات الحديثة والتقنية المتطورة ودخولها في مجالات الخدمة الاجتماعية يستفيد من الجميع وعلى كل المستويات، دبي تستحق تنظيم الحدث لأنها تقدم للعالم وجه ما بعد الحداثة للعالم.
عصرنة الحياة
واعتبر البرفسور جورج طربيه رئيس تجمع البيوتات الثقافية في لبنان أن دبي هي قصيدة البشر والشجر والحجر.
وأردف قائلا: ما من شك أن كثيرا من المدن تستحق نيل لقب اكسبو، وبموضوعية أن دبي من حيث التنسيق العمراني والحضاري قصيدة كتبت بالبشر والشجر والحجر، ان شعباً أوتي هذه القدرة على استنباط طرق الحياة يستحق التقدير ورغم أن المدن الأخرى المرشحة لنيل اللقب ليست مجهولة التاريخ عبر العصور..
لكن دبي تفوقت عليها جميعها لأنها عصرنت الحياة وهو مطلب مستقبلي لأن يعيش الناس في عالم من الاستقرار الاقتصادي والنفسي، لأن ذلك يدفع للإبداع والتفوق. وعليه اعتقد أن الامارات التي أفلحت في ترويض الزمن قادرة على تنظيم هذه الفعالية الكبرى وتاريخ الإمارات يشهد منذ الشيخ زايد (رحمه الله) هم شعب أشبه ما يكونون بالأحصنة في سباق الخيل الذين يتجاوزون كل الحواجز مهما علت في وجوههم ولذتهم تكون في تاج الفوز.
جنة الصحراء
وأكد البروفسور لويجي ماجيا مدير معهد الحوار في جامعة روما الثالثة أن اسم دبي يدفع إلى الإعجاب والفخر. وقال: انها واحدة من المدن التي أحبها، والكثير من أصدقائي يعيشون هناك، لا يشعرون بالغربة في المكان، لأن لديهم كل مقومات الحياة العصرية فضلاً عن التنوع الثقافي والتعايش السلمي والتجدد الذي نراه كل يوم، لقد كان مطار دبي رائعاً لكثرة البضائع الفاخرة.
وأضاف: إن دبي تمثل الجنة في الصحراء، لا أحد كان يعتقد أن هذه الصحراء يمكنها أن تحمل كل هذا التدفق البشري، ولا أحد كان يظن أن بلداً صغيراً على الخارطة يمكن أن يكون له هذا التأثير في الاقتصاد العالمي، حقاً دبي المدينة الحلم التي بات الناس يذهبون إليها لأكثر من سبب، أما بالنسبة لي فأعتقد أنها تستحق أن تكون المدينة التي تنظم معرض اكسبو الدولي 2020 لأن سمعتها أصبحت تتجاوز المنطقة الجغرافية، ويكفي أن يسمع المرء اسم دبي في أي مكان ليشعر بالإعجاب والفخر.
معايير النجاح
وقالت تارتا ساريكو (مخرجة في التلفزيون الفنلندي): إن دبي جديرة بثقة العالم، ولا أظن أن هناك أفضل من دبي لتنظيم أي فعالية عالمية، فقد أثبتت هذه المدينة أنها جديرة بثقة العالم والدليل سرعة خروجها من الأزمة العالمية، وفي الوقت الذي كان العالم يعاني فيه من مشاكل اقتصادية كانت هذه المدينة المدهشة تبني أعلى ناطحة سحاب عرفها البشر...
والكل يعرف أن النجاح له معايير فإذا كانت هذه المدينة قد تعافت من ازمتها الاقتصادية بوقت سريع وراحت تبني الأبراج والمطارات وتستقطب رؤوس الأموال والباحثين عن فرص عمل، أجزم أن لديها القدرة على تنظيم فعالية ناجحة، وأتمنى أن يمنحها المنتخبون أصواتهم لتنظيم اكسبو 2020.
ثقافات العالم
وقال البرفسور فاروق أبو شقرا (مترجم واستاذ جامعي ـ السويد): إذا زرت دبي كأنك زرت العالم أجمع. فدبي تعد أحدث مرفق اجتماعي عالمي وليس عربياً فقط يُضاف إلى العالم الحديث، وليس من موقع الانحياز كوني من جذور عربية أعيش في البلطيق منذ أربعين سنة..
ولكن الحقائق العلمية تثبت التنوعية المتجددة التي يمكن للمرء أن يلمسها عندما يزور دبي وخاصة التعايش بين كل المجموعات العرقية المختلفة التي تنخرط باسلوب عيش مشترك ومتشابه يحميه وينظمه القانون الذي يحترمه الجميع.
لمحات
انطلق "معرض إكسبو الدولي" للمرة الأولى في لندن عام 1851 بعنوان "المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم" كإحدى الفعاليات المتميزة التي ترمي إلى تعزيز العلاقات الدولية، والاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتقدير الإبداعات التكنولوجية.
ويقام "معرض اكسبو الدولي" كل 5 أعوام، وهو يستقطب ملايين الزوار القادمين لاستكشاف الأجنحة والفعاليات الثقافية التي ينظمها مئات المشاركين بما في ذلك الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركات. ويعود تاريخ مشاركة الإمارات في معارض اكسبو الدولية إلى أربعة عقود مضت عندما شاركت أبوظبي في معرض اكسبو الذي أقيم في مدينة أوساكا اليابانية عام 1970. وتقام الدورة المقبلة من إكسبو في مدينة ميلانو عام 2015 تحت شعار "تغذية الكوكب، طاقة الحياة".


