شهدت فعاليات اليوم الثاني من "المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي" المنعقد في العاصمة البريطانية لندن، فوز إمارة دبي باستضافة الدورة الـعاشرة من "المنتدى" لدور الإمارات الإقليمي الاقتصادي الرائد والمبادر، كما بادرت عدة مؤسسات تمويل إقليمية ودولية إلى إطلاق صناديق استثمارية تعمل وفقا للشريعة الإسلامية..
فيما أعلن عمدة لندن عن إطلاق صندوق لتشجيع المشاريع التقنية في العالم العربي والاسلامي. إلى ذلك ألقى عبدالله الثاني ملك الأردن كلمة أكد فيها ان بلاده عازمة على الاستمرار في البناء على نقاط القوة وفي مقدمتها، العنصر البشري الموهوب المتعلم والبارع في أمور التكنولوجيا والمتمتع بوعي عالمي.
مشيرا إلى الموقع الاستراتيجي للأردن وقربه من دول مجلس التعاون الخليجي يجعله منصة استراتيجية للوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نطاق أوسع، ومركزا عالميا يلتقي فيه الشرق والغرب.
منتجات استثمارية
قالت "إيه آي آي بي - رسملة" المشروع المشترك بين بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي ومجموعة رسملة في دبي، انها تعتزم توسيع نطاق منتجاتها الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة على امل مضاعفة أصولها خلال العامين المقبلين.
وتدير الهيئة التي نشأت بعد استحواذ EIIB على رسملة في 2012 أصولاً تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار، فيما ترى ان هناك فرص نمو كبيرة في الفئة السوقية المتوسطة عبر حلول الإدارة الإسلامية والاستثمار المصرفي، وفقا لتصريحات زلفي حيدري الرئيس التنفيذي للشركة امام منتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي في لندن أمس.
وقال ان رسملة EIIB أطلقت 3 صناديق اسلامية خلال المرحلة السابقة تم ضخ 25 مليون دولار من رأسمال الشركة فيها، وإنها تعتزم إطلاق المزيد من الصناديق الاستثمارية هذا العام. وان حجم التداول قد يتراوح ما بين 75 مليونا و 150 مليون دولار.
صندوق استثمار تقني
أطلق بوريس جونسون، عمدة لندن، أمس على هامش فعاليات منتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي المنعقد في لندن، صندوق استثمار تقني بقيمة 100 مليون جنيه استرليني بهدف دعم المشاريع التقنية لمنطقة الشرق الأوسط.
وقال عمدة لندن خلال كلمته امام المنتدى ان الهدف من الصندوق هو دعم رواد الأعمال وتشجيعهم وحفز المبدعين في الدول الإسلامية على تقديم افكارهم، من خلال تشجيع الشراكات بين لندن ومجمعات دولية أخرى متخصصة في هذا الجانب.
وأضاف جونسون: تهدف هذه الفكرة إلى جلب كل من الهيئات التقنية في لندن ورواد الأعمال في العالم العربي والمسلم معا، لتحفيز المشاريع التقنية المبدعة وتعزيز الابتكار لدى هؤلاء الشبان.
الأردن الاستراتيجي
قال عبدالله الثاني ملك الأردن في كلمته امام المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي أمس: "إننا في الأردن عازمون على الاستمرار في البناء على نقاط القوة في بلدنا، وفي مقدمتها شعبنا العزيز، العنصر البشري الموهوب المتعلم والبارع في أمور التكنولوجيا والمتمتع بوعي عالمي".
وشدد في خطاب ألقاه أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، الذي تستضيف لندن دورته التاسعة، على أن "الأردن يتميز بموقع جغرافي استراتيجي فريد في المشرق العربي، ما يجعلنا منصة استراتيجية للوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نطاق أوسع، ومركزا عالميا يلتقي فيه الشرق والغرب".
وأضاف، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي يشارك فيه نحو 2700 من القيادات العالمية، ويناقش التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول الاسلامية من منظور عالمي، إن "اتفاقيات التجارة الحرة التي يمتاز بها الأردن مع الاقتصادات الكبرى، تفتح الطريق للوصول إلى أكثر من مليار مستهلك"..
مبيناً أن "مملكتنا هي الوجهة الأفضل للعاملين في مجالات الصناعات التحويلية، والتعاقد الخارجي للتصنيع والخدمات المساندة، والتوزيع وإعادة التجميع، ومراكز الاستشارات، والخبرات في البنى التحتية، وإعادة الإعمار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
ريادة
وأشار الملك إلى أن للتمويل والعمل المصرفي الإسلامي دورا حيويا، والأردن يفخر بأنه من أوائل من تبنوا الأعمال المصرفية الإسلامية التجارية الحديثة، ففي عام 2012، أقر مجلس الأمة الأردني تشريعات جديدة تتعلق بالصكوك الإسلامية لتشكل إطارا يمكّننا من ترسيخ وتنمية التمويل الإسلامي، ما يوفر آليات جديدة لتمويل الحكومة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها، ويساهم في جهود الحد من الفقر.
وأكد الملك "أنه وبالرغم من الأزمات العالمية الأخيرة والاضطرابات الإقليمية، لا يزال الأردن يمثّل ملاذاً آمناً ومستقراً لشركائنا. فقبل بضعة أسابيع، جددت المؤسسات المالية الدولية ثقتها في استقرار الأردن، وتوقعت لاقتصاده نموا جيدا، وأشادت بتقدمه في مواجهة الهزات الخارجية، والتزامه ببرنامج الإصلاح الوطني".
وقال: "لدينا أيضا بيئة تنظيمية مُمَكِّنَة لنمو الفرص، مع حوافز جاذبة، ومناطق تنموية اقتصادية، ومجمّعات أعمال، ومدن صناعية، ومناطق حرة، وغيرها. والفرص مُهيأة ومتوفرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية، والخدمات المالية، الهندسية، والصناعات الزراعية، والسياحة، والرعاية الصحية، وصناعة الأدوية، والخدمات التعليمية وغيرها. ولدينا أيضا فرص في مشاريع كبرى في قطاعات المياه، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية".
ولفت إلى ان للتمويل والعمل المصرفي الإسلامي دورا حيويا. والأردن يفخر بأنه من أوائل من تبنوا الأعمال المصرفية الإسلامية التجارية الحديثة. ففي عام 2012، أقر مجلس الأمة الأردني تشريعات جديدة تتعلق بالصكوك الإسلامية لتشكل إطارا يمكّننا من ترسيخ وتنمية التمويل الإسلامي، ما يوفر آليات جديدة لتمويل الحكومة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها..
ويساهم في جهود الحد من الفقر. وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، أثبتت المصرفية الإسلامية أنها أكثر أمانا من الطرق التقليدية، وأقدر على التكيّف، وقد نمت بشكل هائل. ولا تزال هناك إمكانيات ضخمة غير مستغلة للخدمات المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي في منطقتنا. والأردن، بدوره، ملتزم بالمساعدة في تحقيق هذه الإمكانيات.
وفي جميع هذه المجالات، والكثير غيرها، ستجدون الأردن وشعبه ومؤسساته في القطاع العام والخاص والمجتمع المدني شركاء لكم في مستقبل مزهر. وآمل أن تلتقوا مع العديد من ممثلينا وشركاتنا هنا خلال هذا الأسبوع. وأنا أدعوكم لزيارة الأردن، واستكشاف الفرص الاقتصادية التي يوفرها.
بريطانيا والاستثمار
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي تستضيفه بلاده، الحرص على تعزيز التعاون بين بريطانيا والعالم الإسلامي، وتوفر البيئة المناسبة لفتح قنوات جديدة للاستثمار، لا سيما في الأدوات المالية الإسلامية.
وقال "لندن أصبحت عاصمة عالمية للاستثمار والتمويل الإسلامي، وتوفر البنية المناسبة لنمو هذا النشاط، لدرجة أصبحت الاستثمارات الإسلامية تسهم بشكل فاعل في النمو المتحقق في البلاد"، لافتا إلى أن حكومته اعلنت أمس عن اصدار أول سندات اسلامية (صكوك) بقيمة 200 مليون جنيه في السوق البريطانية، بسبب الطلب المتنامي على هذا النوع من التمويل.
تحديات التنمية
قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني، إبراهيم سيـف، إن مشاركة الملك في المنتدى الاقتصادي الإسلامي التاسع، تأكيد على اهتمام الأردن بطرح البيئة الاستثمارية والتشريعية وتحديات التنمية أمام المشاركين في المنتدى، وسبل توفير أدوات تمويل إسلامية لمواجهة هذه التحديات.
وأضاف أن المنتدى يعد فرصة مهمة للمملكة كونه يعرض أدوات التمويل الجديدة للتنمية التي تعتمد على الأدوات المصرفية الاسلامية في العالم، لا سيما في الدول الإسلامية من جهة، ويعرف المشاركين بالتجربة الأردنية في هذا المجال من جهة أخرى.
وقال: "السوق العالمية للتمويل الإسلامي تتطور، والأردن يدرك أهمية أن يكون مشاركا في هذا النوع من المشروعات، التي تلبي احتياجات الأردن التمويلية لعدد من المشروعات الاستراتيجية، لا سيما وان دول الخليج العربي والدول الاسلامية تعد واعدة في هذا المجال".
والتقى الملك على هامش المؤتمر، سلطان بروناي، حسن البلقية، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ورئيسة الكوسوفو عاطفة يحيى آغا.
قطاع التمويل الإسلامي مقبل على نقلة نوعية
ذكرت دراسة لمؤسسة تومسون رويترز صدرت الأربعاء أن قطاع التمويل الإسلامي في تركيا يمر بمرحلة إعادة صياغة وسط تركيز البنوك على توسيع نطاق منتجاتها واستعداد منافسين جدد لدخول السوق. ويعد تشجيع التمويل الإسلامي في تركيا- التي تحتل المركز السابع عشر بين أكبر اقتصادات العالم وأغلب سكانها وعددهم 76 مليون نسمة مسلمون- جزءا من خطط الحكومة لدعم الأواصر التجارية مع دول الخليج وتنويع قاعدة المستثمرين.
ونمت أصول المصارف الإسلامية في تركيا- والتي تسمى محليا "بنوك المشاركة" بسبب الحساسيات السياسية في الدولة ذات الدستور العلماني- إلى ستة أمثالها في العقد الماضي وزادت شبكة فروعها مجتمعة بأكثر من ثلاثة أمثال.
وبلغت أصول المصارف الإسلامية في تركيا 36 مليار دولار العام الماضي ما يشكل خمسة في المئة من أصول الجهاز المصرفي وبزيادة 25 في المئة عنها قبل عام، بينما بلغت النسبة بين البنوك التقليدية 13 في المئة.
120 مليار
وتوقعت دراسة تومسون رويترز أن تصل أصول المصارف الإسلامية إلى ما بين 80 و120 مليار دولار بحلول عام 2017. وإذا بلغت الأصول 80 مليار دولار ستصبح حصة البنوك من السوق تسعة في المئة ما يقترب بها من الخطة الحكومية للوصول بها إلى 15 في المئة عام 2023.
وذكرت الدراسة أن تحقيق ذلك يحتاج مضاعفة الجهد لزيادة الوعي بين العملاء. وفي استطلاع أجري في أنحاء تركيا قال 41 في المئة من المشاركين إن ثمة حاجة إلى زيادة التوعية بالتمويل الإسلامي. وبين عملاء البنوك الإسلامية قال 39 في المئة إنهم ليسوا ملمين بشكل كاف بمفاهيم صناعة المصرفية الاسلامية.
وقالت الدراسة إن 38 في المئة من عملاء البنوك التقليدية يدرسون التحول لمصارف إسلامية. وقال ثلث هؤلاء المهتمين بالمصرفية الإسلامية إنهم يدرسون التحول إلى مصارف إسلامية حتى إذا كان البنك لا يضمن رؤوس الأموال. وتقوم بعض المنتجات المالية الإسلامية على مفاهيم مثل المشاركة، بحيث يصبح البنك شريكا وندا للعميل ولا يلتزم بالضرورة بضمان سلامة ودائع واستثمارات العميل.
قواعد جديدة
ولكي يتطور التمويل الإسلامي أيضا تحتاج البنوك والشركات للاستفادة من القواعد الجديدة التي تيسر إصدار صيغ متنوعة من السندات الإسلامية (الصكوك). وشهدت تركيا حتى الآن عددا محدودا من إصدارات الصكوك من جهات حكومية أو بنوك إسلامية. ولم تشهد البلاد بعد أي صكوك من قطاع الشركات.
وقد يعتمد نمو إصدارات الصكوك جزئيا على إضافة صيغة الاستصناع المتوافقة مع الشريعة والمطبقة على نطاق واسع في تمويل المشروعات- إلى قواعد مجلس أسواق رأس المال المنظم للقطاع.
ونقلت دراسة تومسون رويترز عن المجلس قوله إنه يدرس جدوى إضافة هيكلية الاستصناع، لكنه استشعر أن المصارف الإسلامية قد تفضل صيغة الإجارة عنها.
خدمات
وفي مارس قال علي باباجان نائب رئيس الوزراء إن بنكين حكوميين قد يقدمان الخدمات الإسلامية، مما يعد نقلة قد ترتفع بالحصة السوقية للقطاع لكنها ستنال من الربحية مع زيادة المنافسة.
ويعمل في تركيا 50 بنكا حاليا من بينها أربعة مصارف إسلامية هي البركة تركيا وبنك آسيا وتركي فاينانس وبيتك تركيا المملوك بنسبة 62 في المئة لبيت التمويل الكويتي.
ونقلت الدراسة عن البركة تركيا القول "ربما نرى زيادة في الاهتمام (بالصناعة) في المدى القصير مع دخول البنكين الحكوميين لكن بعض بنوك المشاركة القائمة قد تخسر حصة من قواعد عملائها". وسيكون على البنوك المدعومة من الدولة التي لم تعلن أسماؤها رسميا بعد إطلاق عمليات إسلامية منفصلة عن أعمالها الأصلية، لأن تأسيس النوافذ الإسلامية غير مسموح به في تركيا.
واستشهدت الدراسة بتصريح لهيئة التنظيم والإشراف على البنوك قالت فيه "ثمة بنكان آخران يعتزمان تأسيس فروع مستقلة للمصرفية الإسلامية" دون مزيد من التفاصيل.
وفي السنوات الأخيرة تعاملت الجهات الرقابية في تركيا بحرص مع طلبات بنوك خارجية دخول القطاع المصرفي التركي.
وتوسع القطاع المصرفي في تركيا في الثمانينات والتسعينات وبلغ ذروته حين وصل عدد البنوك إلى 79 بنكاً نهاية 2000 قبل أن تؤدي أزمة مصرفية حادة إلى إغلاق 30 بنكاً.


