واصل النمو الاقتصادي في دبي زخمه خلال الربع الثاني من العام الجاري حيث شهدت معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية والقطاعية نمواً كبيراً وبمعدلات تجاوزت مثيلاتها في الربع الأول من العام الجاري والعام الماضي الأمر الذي يعزز من مقومات الإمارة لاستضافة اكسبو 2020.

وقدر تقرير "آفاق اقتصاد دبي" الذي أصدرته الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي في الربع الثاني 2013 قد سجل نمواً بحوالي 4.7% مقارنة بالربع المقابل 2012. وعزا التقرير هذا النمو إلى محصلة نمو أربعة قطاعات هي تجارة الجملة والتجزئة، والنقل، والصناعات التحويلية، والعقارات. وتشكل القطاعات الأربعة المذكورة إلى جانب المشروعات المالية والإنشاءات نحو 91% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال الربع الثاني من العام الجاري.

عجز الموازنة

انخفض عجز الموازنة الحكومية لدبي من حوالي 1.8 مليار درهم عام 2012 إلى 1.5 مليار درهم عام 2013 كنتيجة لارتفاع الإيرادات بنحو 7.2% من حوالي 30.4 مليار درهم إلى 32.6 مليار درهم، وارتفاع النفقات الحكومية بنحو 5.8% فقط، من 32.3 مليار درهم إلى 34.1 مليار درهم بين العامين 2012-2013.

أما كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فقد انخفض عجز الموازنة إلى اقل من 0.05%. أما على صعيد هيكل توزيع النفقات الاقتصادية، فقد لوحظ أن حوالي ثلاثة أرباع النفقات خصصت للإنفاق الجاري عام 2013، في حين زادت حصة النفقات الإنمائية الى حوالي 24% هذا العام. وتهيمن الإيرادات غير الضريبية على مجمل الإيرادات العامة بدبي (حوالي ثلاثة ارباع). وتشكل الرسوم والغرامات نسبة كبيرة من هيكل الايرادات غير الضريبية. كما نما صافي إيرادات النفط بنحو 40% بين عامي 2010 و2013.

قطاع العقارات

يشير التقرير إلى أن قطاع العقارات في دبي قد شهد موجة جديدة من النمو خلال الربع الثاني 2013 سواء من حيث قيمة أو عدد الشقق السكنية. واستمرت منطقة مرسى دبي تحتل المرتبة الأولى في عدد وقيمة الصفقات. وزاد المتعاملون من الجنسيات الهندية والبريطانية والإماراتية والباكستانية والإيرانية والروسية قيمة صفقات شراء الشقق السكنية في الربع الثاني 2013 مقارنة بالربع الذي سبقه.

واستحوذ المتعاملون من الجنسية الهندية على حوالي 27% من قيمة الصفقات، تلاهم المتعاملون من الجنسية البريطانية (17%) ومن الجنسية الباكستانية (15%). وعلى العموم لوحظ أن المتعاملين الرئيسيين قد اشتروا شققاً سكنية - خلال الربع الثاني 2013 - بقيم أكبر مما باعوا.

أما بالنسبة لمتوسط سعر المتر المربع للشقق السكنية فقد ارتفع خلال الربع الثاني 2013 مقارنة بالربع المقابل من العام الماضي. وحققت منطقة برج خليفة أعلى سعر للمتر المربع بقيمة 20,193 مقارنة بـ20,184 درهما في الربع الأول 2013.

القطاع المالي

شهد الربع الثاني 2013 زيادة في نمو الودائع والقروض في مصارف دبي. فقد بلغ معدل نمو الودائع 0.4% والقروض بنسبة 4.9% مقارنة بالربع الذي سبقه. ويؤكد التقرير أن الزيادة المذكورة قد أدت إلى ارتفاع في نسبة القروض إلى الودائع..

والتي بلغت 90% لتتجاوز نظيرتها في الربع الأول من العام الجاري. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تتوافق مع تعليمات البنك المركزي الإماراتي التي تنص على ألا تتجاوز النسبة المذكورة - حاجز 100%. وحافظت المصارف على نسبة عالية من كفاية رأس المال (نسبة رأس المال من الأصول موزونة المخاطر) خلال الربع الثاني 2013 حيث بلغت 18.4% وذلك لتدعيم الرسملة..

والتي وصفها التقرير بالملائمة لشرط نسبة كفاية رأس المال المحددة من قبل المصرف المركزي الإماراتي وهي 12% في حين تنص اتفاقيات بازل 3 على 10.5%، ما يجعل المصارف قادرة على تجاوز اختبارات الضغط المرتبطة بنوعية الأصول. أما نسبة الشقّ الأوّل لرأس المال (نسبة حصّة المساهمين من رأس المال من الأصول موزونة المخاطر) فقد شهدت زيادة طفيفة من 15.8% في الرّبع الأوّل 2013 إلى 16.2% بنهاية الرّبع الثّاني من نفس السنة.

وشهد الرّبع الثّاني 2013 نموّا في أرباح المصارف في دبي مقارنة بالرّبع الأوّل من نفس السنة وجاءت الزّيادة في الأرباح الفصليّة بحوالي 16%. غير أنّه من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدا من الضغوط على نموّ الأرباح بالنظر لاستحقاقات تحسين الرسملة والسّيطرة على القروض المتعثّرة. أما بخصوص توزيع القروض في دبي، فقد كشف التقرير وجود زيادة في حصة القروض الشّخصية من 29.9% في الرّبع الأوّل 2013 إلى 30.7% في الرّبع الثّاني من نفس السّنة.

أسواق الأسهم

وشهدت أسواق المال في الدولة صعوداً ملحوظاً في المؤشّرات في الرّبع الثّاني 2013 بالمقارنة مع الرّبع الأوّل من نفس السّنة. وقد حقق مؤشّر سوق دبي المالي ارتفاعا ملحوظا في نهاية الرّبع الثّاني 2013 الذي بلغ حوالي 21.5% و ذلك بالمقارنة مع الرّبع السّابق ..

حيث حقّق 2222.57 نقطة بنهاية يونيو 2013 مقابل 1829.24 نقطة بنهاية مارس 2013. وبالمقارنة مع نهاية النّصف الأوّل من 2012 فإنّ المؤشّر زاد بحوالي 53%. هذا وقد نمت القيمة السّوقية بحوالي 4.5% بين مارس ويونيو 2013 لتبلغ 213.45 مليار درهم.

أما على صعيد الأداء القطاعي فلا يزال قطاع العقارات والإنشاءات العنصر الأهمّ في أداء السّوق المالي في دبي حيث يشكل عاملا بارزا في صعود وهبوط المؤشّر العام لأسعار الأسهم. كما تجدر الإشارة إلى الأداء الجيّد لأسهم قطاع الخدمات المالية والاستثمار خلال الفترة نفسها. كذلك سجّل المؤشّر العام في سوق أبوظبي ارتفاعا بحوالي 17.4% بنهاية الرّبع الثّاني 2013 ..

وذلك مقارنة بالرّبع الأوّل من نفس السّنة ليصل إلى مستوى 3551.24 نقطة. غير أنه بالمقارنة بشهر يونيو 2012 تشير إلى نموّ أكبر للمؤشّر وصل الى 45.1%. وبخصوص الهيكل القطاعي، تختلف الصورة في أبوظبي عنها في دبي حيث يشكل قطاع البنوك والخدمات المالية فيها العامل الأبرز في صعود وهبوط المؤشّر العام للسوق في حين يأتي قطاع العقارات في المرتبة الثانية.

القطاع السياحي

يفيد التقرير بأن قطاع السياحة في دبي قد واصل أداءه المتميز مكملاً الربع الثاني من هذا العام بمستويات فاقت تلك الفترة من العام الماضي. فقد ازداد عدد الزوار لارتياد الحدائق العامة خلال الربع الثاني ليصل قرابة مليوني زائر وبنمو يقدر بـ21% مقارنة بالربع السابق. كما شهدت تلك الفترة زيادة في عدد الأنشطة الثقافية والرياضية والتي ناهزت 177 نشاطاً.

وساهمت المؤتمرات الطبية التي احتضنتها دبي في زيادة أعداد العاملين في قطاع الرعاية الصحية، هذا فضلاً عن باقي المعارض والمنتديات. ووصل عدد نزلاء المنشآت الفندقية والسياحية في دبي خلال النصف الأول 2013 إلى أكثر من 5 ملايين نزيل من مختلف دول العالم بنسبة زيادة بلغت 11.1% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفع عدد نزلاء الفنادق خلال الربع الثاني 2013 ليصل إلى 2.12 مليون..

بينما ازداد عدد نزلاء الشقق الفندقية بنسبة 26% تقريباً. كذلك ازداد عدد ليالي الإقامة في الفنادق والشقق الفندقية في دبي خلال الربع الثاني 2013 بنسبة 14.6% مقارنة بنظيره من العام الماضي. وزادت السياحة الإقليمية بشكل ملحوظ وخاصة من المملكة العربية السعودية والتي زاد عدد زوارها لدبي بنسبة بلغت حوالي 32%.

أما بقية الدول الرئيسة المصدرة للسياح إلى الإمارة فهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وألمانيا ودول المجلس، إضافة إلى الصين وايران. كما أشار التقرير إلى أن معدل الإشغال الفندقي في دبي قد بلغ 80% خلال الربع الثاني 2013 مقارنة بـ76% خلال الربع المقابل من العام الماضي، فارتفع متوسط أجرة الغرفة اليومي تبعاً لذلك.

محرك رئيسي

يشير التقرير إلى أن المجهودات الكبيرة التي تبذلها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي من خلال تنظيم البرامج والفعاليات والحملات الترويجية التي تطلقها قد ساهمت بغير حدود - الى جانب عوامل أخرى مثل حداثة البنى التحتية وتطور الخدمات - في اجتذاب أعداد متزايدة من السياح، وجعل الإمارة واجهة سياحية مصنفة إقليميا وعالمياً.

ولعل احدى ثمار هذه الحملات هو تزايد تدفــقات الزوار من أكبر دولتين من حيث السكان وهــما الصيــن والهند، هذا إلى جانب الشراكة بين "طيران الإمارات" و"كوانتاس" الاسترالية والتي زادت أعداد الزوار من أستراليا والأسواق الأخرى بنسبة 24% خلال الربع الثاني 2013.

أما على مستوى المنشآت السياحية، فقد ارتفع عدد الفنادق خلال الربع الثاني 2013 بنسبة 1.25% عن الربع الأول من نفس العام، كذلك ازداد عدد مباني الشقق الفندقية.

الأثر الموسمي

ويؤكد التقرير أن التطورات الإيجابية المتلاحقة التي شهدها قطاع السياحة بدبي قد مكنت الامارة من التغلب على الأثر الموسمي الذي عادة ما يشهد فتوراً في حركة السياحة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وسفر عدد كبير من السكان إلى خارج الدولة.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن رؤية السياحة 2020 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) والتي تهدف إلى مضاعفة أعداد السائحين في الإمارة من 10 ملايين سائح في عام 2012 إلى 20 مليون سائح بحلول عام 2020، سيجعل دبي في مصافي الدول الأولى سياحياً في العالم.

ويشير التقرير إلى أن السياحة البحرية في دبي تشكل اليوم احدى الركائز التي يعتمد عليها في تحقيق رؤية السياحة 2020 نظراً لما تتمتع به الإمارة من طقس مشمس ومياه البحر وموقع جغرافي متميز.

حيوية

كان الأداء الجيد للمصارف الكبرى فضلاً عن دينامية النشاط الاقتصادي العام في الإمارة وفي الدولة وراء تحسن أداء القطاع المصرفي. ويؤكد التقرير ان التوقعات بشأن مؤشرات القطاع تبقى إيجابية في ظل تنامي وتائر النمو إضافة إلى تدني معدلات التضخم خلال النصف الأول من العام الجاري.

وينطبق الحال على حركة الإقراض والتي يتوقع التقرير تواصل نموها خلال الفترة القادمة خاصة في ظل تنامي مستويات الطلب الداخلي وحركة الاستثمار، وقد شمل ذلك على نحو خاص القروض الشخصية. يضاف إلى ذلك، فان التعديلات الجديدة في اتفاقية بازل قد خلقت حوافز جديدة للمصارف بما فيها الصغيرة منها لتجنب المخاطر وتحسين نوعية الأصول مما جعلها تركز على منح الائتمان إلى القطاعات ذات المردودات العالية.

القطاع التجاري ينمو بقوة

 ارتفعت قيمة التجارة الخارجية لدبي في النصف الأول من عام 2013 لتحقق مستوىً قياسيًا جديدًا بلغ 679 مليار درهم مقابل 584 مليار درهم في نفس الفترة من العام 2012 أي بنسبة نمو قدرها 16%. وقد بلغت صادرات الإمارة (شاملة إعادة التصدير) 272 مليار درهم بزيادة بلغت 16% عن الفترة نفسها من العام الماضي. أما الواردات فقد ارتفعت أيضًا لتسجل 406 مليارات درهم مقابل 349 للفترة ذاتها من العام الماضي.

ولا يزال نشاط إعادة التــصدير يــمثل جزءًا هاماً من تجارة دبي الخارجية، إذ ارتفعت قيمته بنسبة 13% إلى 188 مليار درهم. كما ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 22% لتصل إلى 84 مليار درهم.

وتشكل الواردات الحصة الأكبر من إجمالي قيمة التجارة الخارجية لدبي (حوالي 60%) في النصف الأول 2013، في حين تشكل الصادرات 12% وإعادة التصدير 28%. واحتل الذهب الترتيب الأول ضمن السلع التي استوردتها دبي خلال النصف الأول 2013 بحصة بلغت 20% من إجمالي الواردات، تلته أجهزة الهاتف لشبكات الاتصالات الخلوي والسلكي (10%)، ثم الألماس غير المركب - (7%).

أما على صعيد الصادرات، فقد حل الذهب أيضا في المرتبة الأولى بحصة 60% من إجمالي الصادرات المسجلة خلال نفس الفترة، يليه في المرتبة الثانية الألومنيوم (4%)، ثم الزيوت النفطية (2%). أما بخصوص إعادة التصدير، فتحتل أجهزة الهاتف لشبكات الاتصالات الخلوي والسلكي الترتيب الأول بحصة 19% من إجمالي إعادة التصدير، تلاها الألماس (16%)، ثم أجهزة الحاسوب وأجزاؤها (5%).

وظلت الهند هي أكبر شريك تجاري لدبي حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية بينهما 81 مليار درهم، لتأتي الصين في المرتبة الثانية (63 مليار درهم)، ثم الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة (45 مليار درهم). أما في المرتبة الرابعة فتأتي المــملكة المتحدة (30 مليار درهم).