اجتازت الإمارات بنجاح أمس الأول التقييم الأولي على جدارة مشاريعها لاستضافة «إكسبو 2020»، بعد أن عرضت اللجنة التنفيذية للمكتب الدولي للمعارض ومقرها باريس تقريرها النهائي، وتوصياتها المتعلقة بالدول الخمس المرشحة لاستضافة «إكسبو 2020»، وهي الإمارات وتركيا والبرازيل وروسيا وتايلاند، على 166 دولة عضواً في المكتب الدولي للمعارض، وهو التقرير الذي كانت أعدته اللجنة بعد زيارة تفقدية قامت بها تباعا للبلدان الخمس المرشحة خلال الأشهر الماضية، للوقوف على مدى جهوزية واستعدادات البلدان الخمس المتنافسة لاحتضان «إكسبو 2020»، وللتعرف عن قرب على المقومات التي تملكها كل دولة لاحتضان معرض إكسبو الدولي 2020.
ووضعت اللجنة في التقرير توصياتها بشأن الدول المرشحة الأكثر استعدادا وامتلاكا لمقومات نجاح استضافة «إكسبو 2020»، وقد نجحت تركيا والبرازيل وروسيا هي الأخرى في البقاء في دائرة المنافسة المحتدمة، فيما خرجت تايلاند من دائرة المنافسة.
أصوات داعمة
ومع بقاء أربع دول في دائرة المنافسة، وهي الإمارات وتركيا والبرازيل وروسيا، تشتد حدة المنافسة من أجل حشد أكبر عدد من الأصوات الداعمة من قبل 166 دولة للفوز بالتصويت النهائي لاحتضان «إكسبو 2020»، والمقرر في نوفمبر المقبل، حيث سيتاح للدول الأربع المتنافسة تقديم عرض لمدة 20 دقيقة فقط، تبدأ بعدها عملية التصويت.
ومن جانب آخر وعدت الإمارات العالم، إذا ما اختيرت لاحتضان معرض إكسبو الدولي 2020، بشراكات مع القطاعين العام والخاص في العالم لمساعدته في مواجهة التحديات التي تواجهه، وإيجاد الحلول المبتكرة لتحقيق التنمية العالمية من خلال ثلاثة عوامل أساسية، تتمثل في تحقيق الاستدامة والتنقل والفرص.
فيما ستشرع الإمارات في بناء تلك الشراكات من عام 2014، فيما ستمتد حتى بعد عام 2020. أي أن الإمارات ستكون الشعلة التي ستقود العالم لمواجهة تحدياته وإيجاد الحلول لمشكلاته، من أجل تحقيق التنمية العالمية، من خلال من خلال ثلاثة عوامل أساسية، تتمثل في تحقيق الاستدامة والتنقل والفرص.
و تسعى دبي لتكريس تاريخها الحافل في مجال التواصل والأفكار الرائدة الجديدة من خلال معرض إكسبو الدولي 2020، والذي سيشكل إذا ما نجحت دبي في احتضانه منصة مميزة لتكريس نماذج جديدة لتدفق المقدرات المالية والفكرية الكفيلة بتعزيز روح ريادة الأعمال والابتكار.
وأدركت الإمارات بقيادتها الرشيدة ذات الرؤية البعيدة، التي اختارت «تواصل العقول وصنع المستقبل»، ليكون شعارها في سباقها نحو «إكسبو»، بأن الاستدامة والتنقل والفرص عوامل رئيسة لتحقيق التنمية العالمية خلال الخمسين عاما المقبلة.
أفكار رائدة
وتتمتع دبي بتاريخ حافل في مجال التواصل والأفكار الرائدة الجديدة، وهو ما ستكرسه من خلال معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، والذي تشير التوقعات إلى استقطابه نحو 25 مليون زائر، يتوافد 70% منهم من خارج الدولة، مما يجعله الحدث الأكثر عالميةً في تاريخ معارض «إكسبو».
ويشكل «إكسبو لايف»، والذي يمثل جزءاً من مظلة إكسبو دبي 2020، منصة استثنائية تتيح للمجتمع العالمي التعاون معاً لاكتشاف الحلول المبتكرة والرائدة للمواضيع الفرعية الثلاثة التي تم تحديدها كعوامل رئيسة للتنمية العالمية، تتمثل في الاستدامة والتنقل والفرص.
وسيعمل المعرض على اكتشاف سبل الترابط وتحديد الشراكات المحتملة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج إرث من الابتكارات الجديدة.
ويتمثل العامل الأول للتنمية العالمية في الاستدامة، حيث تتزايد أهمية الابتكارات المميزة في مجال إنتاج وتزويد واستهلاك مصادر الطاقة والمياه النظيفة.
وتتلخص الأهداف الرئيسية للدول المتقدمة والنامية في تحسين فرص الحصول على هذه المصادر الطبيعية الثمينة، عبر اتباع أساليب الترشيد المسؤولة والإدارة السليمة والفاعلة، فضلاً عن اعتماد ثقافة الاستدامة.
خدمات لوجستية
والعامل الأول للتنمية العالمية هو التنقل المتمثل في الأنظمة الجديدة للنقل والخدمات اللوجستية، حيث تعتبر أنظمة النقل والخدمات اللوجستية المتطورة شريان الحياة الذي يربط الناس والسلع والخدمات في جميع أنحاء العالم؛ وهي تتمتع بتأثير كبير على مدننا، وأنماط سفرنا، وأساليب شحن السلع، ومدى فعالية إيصال المساعدات الإنسانية، وفي الوقت الذي تواصل فيه الأسواق العالمية مسيرة نموها وتفاعلها، تبدو الحاجة ملحة إلى مصادر جديدة للابتكار، بغية إيجاد حلول أكثر تكاملاً.
في حين يتمثل العامل الثالث للتنمية العالمية في الفرص، حيث السبل الجديدة لتحقيق النمو الاقتصادي، ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية ومع انضمام المزيد من الدول الناشئة إلى الاقتصاد العالمي، تبدو الحاجة ملحة إلى نماذج عالمية جديدة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والاستقرار المالي.
40 مليون مسافر
ويعد كتاب «تواصل العقول وصنع المستقبل» من وحي الملف الإماراتي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، حيث تقدم بعض الأصوات الأكثر إلهاما في العالم من كتاب وقادة فكر ومبدعين، مقالات ومقابلات محفزة للتفكير، تهدف إلى استكشاف ومناقشة أهم القضايا في عالمنا اليوم، والمرتبطة بمواضيع الملف الإماراتي الرئيسية الثلاثة، وهي الاستدامة والتنقل والفرص.
وصدر الكتاب بمبادرة ودعم من الملف الإماراتي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، حيث يرى هذا الكتاب كيف أن العلماء وقادة المجتمع وحملة جائزة نوبل والرؤساء التنفيذيين ورؤساء الدول السابقين والرواد يتشاركون الرؤية التي من شأنها أن تساعد في تشكيل عالمنا وأجيال مستقبلنا في السنوات القادمة.
وتم اصدار نسخ صوتية لمقالات مختارة من هذا الكتاب، لتكون أحد المحتويات الأساسية لنظام المعلومات والاتصالات والترفيه الجوي «أيس»، الذي توفره شركة طيران الإمارات، مما سيوفر لنحو 40 مليون مسافر سنويا عبر ناقلات طيران الإمارات فرصة الاستمتاع لمقالات مختارة من هذا الكتاب، خلال تحليقهم في الأجواء.
نجمة الشمال
ويعد الإبحار جزءاً لا يتجزأ من الإرث الإماراتي، نظراً لكون الإمارات دولة ساحلية؛ وانطلاقاً من ذلك، يسعى ملف استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، إلى خوض عباب البحار، على متن يخت «نجمة الشمال»، (ترو نورث)، البالغ طوله 70 قدماً.
ويعمل طاقم «نجمة الشمال» متعدد الجنسيات على التواصل مع المجتمعات في كل محطة من محطات رحلته الطويلة حول العالم، وذلك بغية رصد أصداء مواضيع الملف الإماراتي، المتمثلة بالاستدامة والتنقل والفرص والحياة اليومية لسكان تلك المجتمعات، على اختلاف أعمارهم.
ومن المقرر أن تحط السفينة، والتي بدأت الإبحار في يوليو الماضي، في شهر نوفمبر المقبل، موعد التصويت النهائي على الدولة التي ستفوز باحتضان «إكسبو 2020»، ويذكر بأن دبي هي التي تمول رحلة نجمة الشمال.
نائب رئيس الوزراء الروسي لـ : ملف الإمارات مميز
قال أركادي دفوركوفيتش نائب رئيس الوزراء الروسي في حديث لـ «البيان»، خلال تفقده الجناح الروسي، أن دبي من أقوى المرشحين المنافسين لبلاده في سباق «إكسبو 2020»، ووصف الملف الإماراتي بـ«القوي للغاية» وحملة الإمارات لكسب الأصوات الداعمة قوية أيضاً.
وقال أركادي: إن كل يوم يمر يضيف مزيدا من الضغوط على روسيا من أجل كسب وتأمين أصوات الدعم لها من قبل الدول 166 الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض، مضيفا بأن فريق لجنة إكسبو الروسية في زيارات يومية ومستمرة إلى تلك البلدان، طلبا للدعم وتأمين أصواتها، مؤكدا على أن ملف بلاده لاستضافة إكسبو قوي.
وأضاف أن خروج تايلاند من دائرة المنافسة بالأمس يضع مزيدا من الضغوط على البلدان الأربعة المتنافسة المتبقية، وهي الإمارات وتركيا والبرازيل وروسيا، من أجل إقناع 166 دولة عضواً في المكتب الدولي للمعارض بالتصويت لها، معترفا بأنه لا يوجد أصوات مؤمنة لحين التصويت النهائي، والإعلان عن الدولة الفائزة باحتضان «إكسبو»، والمقرر في نوفمبر المقبل من هذا العام.
وعن قلق روسيا من خسارة الأصوات العربية الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض، والتي يحق لها التصويت في «إكسبو»، في ظل دعم روسيا المستمر لنظام الأسد، وما يرتكبه النظام من مذابح، رد قائلا: علينا أن نظهر المزايا التي لدينا لكل شركائنا، بما فيها البلدان العربية، مشيرا إلى أن هناك فرصاً كبيرة لتأسيس شراكات مع بلدان المنطقة عبر التجارة والاستثمار، ونوه بوجود روابط سياحية قوية لروسيا مع بلدان المنطقة.
