أكد المشاركون في مؤتمر الاقتصاد الأخضر الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان، أمس، على النجاحات التي حققتها خطط الدولة الرامية لتعزيز مسيرة النمو الأخضر.
وشددوا على أهمية تبني مجموعة متنوعة من السياسات تراعي التوظيف الأمثل لكل المبادرات والتدابير الناجحة التي اتخذتها الإمارات في مجال التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات خلال السنوات الماضية وفي مقدمتها الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها والمتمثلة في تبني 3 مصادر نظيفة لإنتاج الطاقة الكهربائية كأول بلد في منطقة الشرق الأوسط يتخذ هذا النهج.
وأكد النعيمي أهمية العمل على تقليل نسبة الكربون في الجو وتوفير بدائل طبيعية تساعد على ذلك من خلال استحداث تشريعات وقوانين تلزم كافة القطاعات بالمساهمة في الاقتصاد الأخضر بزراعة المسطحات والحدائق واعتماد اشتراطات البناء المتعارف عليها عالمياً بمقاييس عالية الجودة في إنشاء المباني الخضراء، وذلك للحفاظ على البيئة وحماية عناصر من ارتدادات الكربون التي تفتك بالحياة.
وشاركت شخصيات عالمية ومحلية عدة، ضمت مسؤولين وخبراء ومهتمين في المؤتمر الذي نظمته دائرة البلدية والتخطيط بعجمان بالتعاون مع مركز دبي المتميز للكربون ووزارة البيئة والمياه وبمشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودعماً لمبادرة دبي واستقبالها إكسبو 2020.
وأقيم المعرض بفندق كمبنيسكي عجمان بحضور سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي العهد رئيس المجلس التنفيذي، والشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان، ووزير البيئة الدكتور راشد بن فهد، ووزير الطاقة سهيل بن محمد المزروعي، ويحيى إبراهيم أحمد المدير العام لدائرة البلدية والتخطيط في عجمان، والمهندس وليد سلمان رئيس مجلس إدارة مركز دبي للكربون وممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين والمؤسسات ذات العلاقة بالاقتصاد الأخضر.
المعرض المصاحب
وتفقد النعيمي المعرض المصاحب الذي تضمن معروضات ومنتجات بيئية لشركات سيارات وعروض لتجارب استخدام الاقتصاد الأخضر التي نفذها مركز دبي المتميز للكربون، وعدد من المشاريع ذات العلاقة بالاقتصاد الأخضر ومنتجات وأجهزة تقنية تساعد على تخفيض نسبة انبعاث الكربون في الجو.
التنمية المستدامة
وأشاد الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط ورئيس المؤتمر فيها بالرعاية الكريمة من صاحب السمو الحاكم، والشراكة الاستراتيجية مع وزارة البيئة والمياه وزارة الطاقة ومركز دبي المتميز لضبط الكربون، باعتبارهم شركاء نجاح للدائرة.
وقال: إن الدائرة دأبت على تنظيم المؤتمرات وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في ذلك من خلال تنظيم المؤتمرات التي تستهدف التنمية المستدامة للحفاظ على البيئة وتحسين نوعية الحياة للسكان، وصولاً لتنمية مستدامة منشودة تبرز التقدم الحضاري بعجمان خاصة، وبالإمارات بشكل عام، متخذين من هذه الإمارة الصغيرة بمساحتها الجغرافية الكبيرة بطموحها غير المحدود، لتكون صورة متميزة عظيمة عن دولتنا الغالية.
إنجاز تنموي
وأوضح: يعد المؤتمر باكورة إنجاز تنموي أوصى به الراحل العظيم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤسس اتحادنا، وبمواكبة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة وحرص متواصل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليكون نبراساً لنا جميعاً لنعمل بروح الفريق الواحد ونجتمع دوماً على حب الوطن ورفعته نعزز الانتماء له بالفخر بهويتنا الإماراتية والولاء لقيادتنا الرشيدة.
وأضاف: نعرض في المؤتمر بعض منجزاتنا البيئية وتوجهنا نحو اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة، سنناقش نتائج ما حققته الإمارة من منجزات بيئية تخدم ما وصلت إليه الإمارات العربية المتحدة بشكل عام من تنفيذ لمشاريع ذات علاقة بالاقتصاد الأخضر، سواء كانت مباني خضراء أو إطلاق مبادرات بيئية والتعاون مع الشركاء في توقيع اتفاقيات تحد من انبعاث الكربون الضار بالبيئة أو قرارات خاصة بذلك.
التنمية الخضراء
ومن جانبه، أكد الدكتور راشد بن فهد، أن انعقاد المؤتمر يشكل في هذا الوقت دفعة قوية للجهود المتواصلة لتنفيذ وتحقيق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وأفاد بأن اختيار شعار «كربون أقل لتنمية مستدامة» عنواناً لهذا المؤتمر، يؤكد الأهمية العالمية التي تمثلها قضية خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للتعامل بإيجابية مع ظاهرة تغير المناخ.
وأكد وزير البيئة أن تضافر الجهود الدولية لوضع وتطبيق كل الحلول الممكنة من أجل السيطرة على الزيادة المستمرة لحجم الانبعاثات التي تخطت قبل أسابيع قليلة، ولأول مرة، حاجز 400 جزء في المليون.
وفي الإمارات يمثل خفض البصمة الكربونية، التي تشكل نحو 80% من إجمالي البصمة البيئية، إحدى القضايا الأساسية وذات الأولوية على أجندة العمل الوطني، لافتاً إلى أنه وبالرغم من أن الإمارات ووفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو، غير ملزمة بخفض انبعاثاتها، إلاّ أنها قامت بشكل طوعي بوضع حزمة واسعة ومتنوعة من الخيارات والتدابير لخفض انبعاثاتها الكربونية، وذلك انطلاقاً من التزاماتها الوطنية واستشعاراً لمسؤولياتها بالمساهمة في الجهود الدولية.
وشملت على سبيل المثال: اعتماد خيارات الطاقة المتجددة واستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية لتوليد الطاقة وتقنيات التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون إلى جانب الاهتمام بتطوير الصناعة النفطية، وتطبيق معايير العمارة الخضراء، واستدامة قطاع النقل، ومعايير الإنتاج الأنظف، وتعزيز كفاءة الطاقة من خلال إصدار مجموعة من المواصفات القياسية الوطنية الإلزامية، إضافة إلى إطلاق مبادرات وحملات واسعة لمواجهة الاستهلاك المفرط للموارد، وفي مقدمتها موارد الطاقة، كمبادرة البصمة البيئية ومبادرة التطبيقات الخضراء.
استراتيجية الإمارات
وقال بن فهد: إن استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام الماضي، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، جاءت لتضع أسساً جديدة مُوجهة للتنمية الاقتصادية في التي تقوم على نمو اقتصادي طويل المدى يحافظ على البيئة.
وبيئة غنية تدعم النمو الاقتصادي، وذلك عبر مجموعة متنوعة من السياسات تراعي التوظيف الأمثل لكل المبادرات والتدابير الناجحة التي اتخذتها الإمارات في السنوات الماضية، وتراعي تحقيق أقصى قدر من التكامل بين الجهات العاملة في هذا المجال، والاستفادة من التقنيات الحديثة ومراكز البحوث والمؤسسات التعليمية القائمة، وإيجاد خطط لتأهيل الكوادر اللازمة لمرحلة التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشار بن فهد إلى أن وزارة البيئة قامت باتخاذ مجموعة مهمة من الخطوات، من بينها تمويل إجراء جرد شامل لغازات الاحتباس الحراري في الإمارات الشمالية بالتعاقد مع مركز دبي لضبط الكربون، وذلك في إطار جهودنا لاستكمال جرد غازات الاحتباس الحراري على المستوى الوطني، حيث سبق إجراء جرد مماثل في كل من أبوظبي ودبي.
وسوف يساعد هذا المشروع، والمتوقع الانتهاء منه قبل نهاية العام الجاري، على تحديد دقيق للقطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثيراً في حجم الانبعاثات ووضع السيناريوهات المناسبة لخفضها، بالإضافة إلى تحليل كلفة الخفض، وتشجيع القطاعات الاقتصادية على تبني معايير الاقتصاد الأخضر وتأهيل مشاريعها ضمن آلية التنمية النظيفة.
اقتصاد أخضر
ونوه بأن اختيار الإمارات لنهج الاقتصاد الأخضر كخيار استراتيجي في سياق تحقيق أهداف التنمية المستدامة، جاء بعد دراسة متأنية للأداء الاقتصادي والبيئي، والإمكانيات المادية والبشرية والتقنية المتاحة ولمجموعة المبادرات والتدابير التي اتخذتها الدولة في السنوات الماضية.
لافتاً إلى أنه على الرغم من أننا ندرك حجم الجهود والموارد المطلوبة لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون، إلاّ أننا نرى أنه لا بديل آخر أمامنا اليوم، إذا ما أردنا فعلاً بناء اقتصاد متوازن ومستدام قادر على تجاوز المشكلات التي نواجهها اليوم وعلى المساهمة بصورة حقيقية وجادة في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.
وهو ما أكدت عليه وثيقة «المستقبل الذي نصبو إليه» الصادرة عن القمة العالمية للتنمية المستدامة (ريو 20)، ووثيقة دبي للتنفيذ الإقليمي العربي لمخرجات ريو الصادرة عن اجتماع التنفيذ الإقليمي العربي الذي عقد في دبي في نهاية الشهر الماضي.
تنويع المصادر
ومن جانبه، أكد المزروعي أن مشاركة وزارة الطاقة في المؤتمر تأتي ترجمة لسياسة الدولة بشأن تنويع مصادر الطاقة. وقال إنه وبحلول 2017 ستكون الإمارات أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تمتلك ثلاثة مصادر مختلفة لتوليد الطاقة الكهربائي.
حيث ستتمكن الإمارات من إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي ومن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومن المفاعلات النووية التي يجري الآن تشيدها في المنطقة الغربية. إن هذا التنوع في مصادر الطاقة من شأنه تمكين الدولة من تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
وبذلك تكون دولة الإمارات كعادتها رائدة في نهج استراتيجية واضحة ومعلنة في ما يخص نسبة مشاركة كل عنصر من العناصر الثلاث في المعادلة الكلية للطاقة.
وأوضح: انسجاماً مع سياسة تنويع مصادر الطاقة قامت الوزارة بوضع استراتيجيتها الجديدة، والتي تتضمن وضع التشريعات اللازمة لتنظيم قطاع الطاقة في الدولة ووضع معاير لاستهلاك الطاقة في القطاعين العام والخاص وتنظيم استخدام موارد المياه والكهرباء والموارد الطبيعية في الدولة، والتنسيق مع المؤسسات والهيئات المعنية لوضع مبادرات تعنى بالترشيد في استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة والاستدامة، وذلك بــما يتوافق مع رؤية الإمارات 2021.
ومن جانبه، استعرض الدكتور راشد أحمد بن فهد رؤية الإمارات في التنمية الخضراء، مشيراً إلى أهمية المؤتمر في شحذ الهمم من أجل بناء اقتصاد أخضر في الدولة وسعي الدولة في استخدام الطاقة النظيفة.
«دبي للإعلام» تشارك
كرم الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان مؤسسة دبي للإعلام. وتسلم درع التكريم خليفة الرميثي المدير التنفيذي لشؤون الإذاعة والتلفزيون في مؤسسة دبي للإعلام ومدير قناة تلفزيون دبي الذي أدار الجلسة الحوارية الحكومية والتي كانت الجلسة الرئيسية ففي المؤتمر.
وركزت الجلسة على ترسيخ ثقافة حماية وصون البيئة ونشر برامج التوعية في المدارس كما ركوت على أهمية عدم استخدام مخزون المياه الجوفية، والتي تستخدم الآن في عجمان. وتطرقت إلى تجربة دبي في توصيل المياه المعالجة إلى المزارع وإقناع الناس باستخدام التقنية الحديثة في مجالات الطاقة والعزل الحراري في البيوت.
حميد النعيمي يكرم وزيري البيئة والطاقة ورئيس مركز الكربون
8 جلسات حوارية تناقش أبرز قضايا التنمية المستدامة
تخلل المؤتمر عقد ثماني جلسات حوارية ناقشت عددا من المواضيع الهامة المتعلقة بالتنمية المستدامة مثل تغير المناخ وأثر انبعاث الكربون بدأت بجلسة «تغير المناخ وما بعد مقترحات كيوتو» تحدث فيها إيفانو إيانيلي الرئيس التنفيذي لمركز دبي للكربون ثم جلسة حول أول مدينة خالية من الكربون.
وناقشت الجلسة الثانية دور المؤسسات الحكومية للحفاظ على الاقتصاد الأخضر وشارك فيها الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه ومعالي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والمهندس وليد سلمان رئيس مجلس إدارة مركز دبي المتميز للكربون وباولو لمبو المنسق العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإضافة لعدد من الجهات الحكومية.
ثم عقدت جلسة حول تمويل المشاريع الخضراء من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص وأفضل الممارسات في انبعاثات الكربون وحساباتها والحد منها تحدث فيها عدد من الخبراء من دوبال وهيئة البيئة ومصدر وموانئ دبي العالمية.







