وصف عثمان عمر الشريف، وزير التجارة السوداني، الإمارات، بالشريك التجاري المهم للسودان، قائلاً إن الإمارات تشكل مدخلاً للصادرات السودانية إلى أسواق الخليج ودول جنوب شرق آسيا، وذلك من خلال العلاقات المتميزة لغرف التجارة والصناعة في البلدين.

وأضاف الشريف، في حوار مع "البيان الاقتصادي"، ينشر بالتزامن مع انطلاقة ملتقى الاستثمار السنوي، أن العلاقات السودانية الإماراتية تمثل حلقة من حلقات التواصل للسودان في محيطه العربي. وأكد على دعم السودان الكامل للإمارات في سباقها نحو إكسبو 2020، مضيفاً أن اختيار الإمارات لاستضافة إكسبو، إذا ما تحقق، سيشكل نقلة نوعية، وخاصة بعد أن ظل المعرض حكراً في تنظيمه على الدول المتقدمة.

وعن ثقل الاستثمارات الإماراتية في السودان، قال الشريف إنها اتسعت لتشمل مؤسسات التطوير العقاري والصناعي والزراعي والخدمي، والمؤسسات المالية والمصارف والتأمين والتبادل التجاري.

وأكد على أهمية الملتقى، الذي تحتضنه دبي سنوياً، قائلاً إنه يمثل فرصة طيبة لدراسة إمكانية الاستثمار لكل دولة، وتحديد خياراتها، وخلق علاقات استراتيجية مع المؤسسات والشركات المقدمة من خلالها المشاريع، ومعرفة أفضل الممارسات مع المستثمرين في القطاعين العام والخاص.

معرباً عن تقديره لجهود الإمارات في احتضان الملتقى، الذي أثبت نجاحه كمنصة يتم من خلالها تبادل وجهات النظر والخبرات، وإتاحة فرص إبرام الاتفاقيات التجارية والتصديق على اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال إن السودان يمتلك مقومات تجعله مؤهلاً لأن يكون بحق سلة غذاء العالم العربي، وأن يحقق أمنه الغذائي، ويسد الفجوة الغذائية به، حيث إن المزايا والفرص الاستثمارية متعددة في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.

مضيفاً أن السودان يمثل قلب القارة الأفريقية النابض، ويعتبر النافذة على الدول العربية، ويحتل مساحة شاسعة، منها 200 مليون فدان صالحة للزراعة، لم يستغل منها سوى 20% فقط. كاشفاً عن أن الرئيس السوداني قدم في القمة العربية في الرياض، مبادرة لسد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي.

وأضاف أن حل أزمة حوض النيل المتعلقة بتقاسم مياه النهر، يكمن في الابتعاد عن حالة الاستقطاب الدولي والتدخلات الخارجية، والعمل في إطار تكاملي، وتقاسم منافع مياه النيل بين كافة شعوب الحوض. وفي ما يلي نص الحوار:

العلاقات السودانية الإماراتية

كيف تقيّمون العلاقات السودانية الإماراتية التجارية والاستثمارية؟

العلاقات السودانية الإماراتية حلقة من حلقات التواصل للسودان في محيطه العربي، فهي نموذج في متانة العلاقات بين الشعبين، وقد خطت خطوات متقدمة بفضل الإرادة السياسية للقيادة الرشيدة في كلا البلدين، فكان نتاج ذلك أن شهدنا عدداً من المشروعات الاستثمارية لرجال الأعمال من الإمارات في السودان، غطت مؤسسات التطوير العقاري والصناعي والزراعي والخدمي والمؤسسات المالية والمصارف والتأمين، إلى جانب التبادل التجاري، وتعتبر الإمارات شريكاً تجارياً مهماً للسودان، ومدخلاً للصادرات السودانية إلى أسواق الخليج ودول جنوب شرق آسيا، وذلك من خلال العلاقات المتميزة لغرف التجارة والصناعة في البلدين.

تجربة الإمارات الاقتصادية

كيف تنظرون لتجربة الإمارات الاقتصادية؟ وهل أنتم مع استنساخها في السودان؟

لا شك أن تجربة الإمارات الاقتصادية قامت على أسس وقواعد تنموية راسخة على كافة المستويات، لتحقيق إنجازات عديدة عبرت عنها المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال التوظيف الأمثل لعائدات النفط، بتوفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاقة تنموية شاملة، وجعل الفرد في الإمارات في مستوى معيشي لائق، وتحقيق رفاهية المجتمع كهدف أساسي للتنمية، على أساس من العدالة الاجتماعية، مع تأكيد الرفاهية للأجيال القادمة، بتوجيه قدر متزايد من الدخل للاستثمار، بما يضمن مضاعفة النمو وتزايد معدلات الدخل.

ونتيجة لجهود الدولة فقد تضاعف الناتج الإجمالي، وانتعشت القطاعات غير النفطية، خاصة القطاعات الإنتاجية. كما أصبحت الاستثمارات في الإمارات موجهة لتحسين كفاءة الخدمات، والمحافظة على مستوى حديث فاق مثيلاتها في البلدان المتقدمة.

كما حققت الإمارات مستوى متقدماً في السياسات التجارية، حيث احتلت موقعاً متقدماً في حجم المعاملات والعلاقات التجارية. وتعد الإمارات نموذجاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونحن في السودان من أشد المعجبين بهذه التجربة، التي يمكن الاستفادة منها في تحقيق التنمية الاقتصادية في بلادنا.

أهمية الملتقى

ما الأهمية التي تولونها لملتقى الاستثمار السنوي في دبي؟

يوفر الملتقى مجموعة من الفعاليات، تهدف إلى تيسير التواصل، وبناء العلاقات المحفزة للاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك من خلال تبادل المعلومات بشأن سياسات الاستثمار العالمي، ودراسة الأوضاع الاقتصادية السائدة، وعرض المشروعات والفرص المتاحة، فالملتقى يمثل فرصة طيبة لدراسة إمكانية الاستثمار لكل دولة، وتحديد خياراتها، وخلق علاقات استراتيجية مع المؤسسات والشركات المقدمة من خلالها المشاريع، ومعرفة أفضل الممارسات مع المستثمرين في القطاعين العام والخاص، ونحن نقدر للإمارات جهودها في قيام هذا الملتقى، الذي أثبت نجاحه كمنصة لتبادل وجهات النظر والخبرات، وفرصة لإبرام الاتفاقيات التجارية، والتصديق على اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال الدول والشركات والمؤسسات العالمية المشاركة.

إكسبو 2020

هل تدعمون الإمارات في سباقها نحو احتضان إكسبو 2020؟ وما الذي يعنيه فوزها باستضافته للدولة والمنطقة العربية؟

يمثل اختيار الإمارات لاحتضان معرض إكسبو الدولي 2020، إذا ما تحقق، نقلة نوعية في مجال العارضين الدوليين، بعد أن ظل المعرض حكراً على الدول المتقدمة. ويمثل فوز دبي باحتضان الحدث، اعترافاً عالمياً بقدرة الإمارات على تنظيم مثل هذه الفعاليات العالمية، في ظل اعتراف عالمي بالتقدم والتطور والتنمية التي تشهدها الإمارات في كافة المجالات، كما تتمتع الإمارات باحترام المجتمع الدولي، وذلك من خلال المشاركات القياسية لجميع دول العالم في المعارض ومهرجانات التسوق التي تنظمها الإمارات، ما يدفعنا إلى الثقة التامة في اختيار الإمارات لتنظيم إكسبو 2020، الذي سيعتبر فتحاً عالمياً للإرادة العربية.

سلة غذاء العالم العربي

كيف تقيم حجم الاستثمارات الخليجية في السودان؟ وهل يمكن أن يكون السودان سلة غذاء لتحقيق الأمن الغذائي الخليجي؟

يمتلك السودان مقومات تجعله مؤهلاً لأن يكون بحق سلة غذاء العالم العربي، وأن يحقق أمنه الغذائي، ويسد الفجوة الغذائية به، فالمزايا والفرص الاستثمارية متعددة في القطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني.

ويمثل السودان قلب القارة الأفريقية النابض، ويعتبر النافذة على الدول العربية، ويحتل مساحة شاسعة، منها 200 مليون فدان صالحة للزراعة، لم يستغل منها سوى 20 % فقط، ويمتلك موارد مائية وفيرة تقدر بأكثر من 100 مليار متر مكعب سنوياً، وهناك أمثلة مهمة على الاستثمار العربي في السودان، كصناعة السكر وإنتاج اللحوم وغيرها، والسودان يمتلك 140 مليون رأس من الماشية، التي تعتمد في غذائها على المراعي الطبيعية، ونظراً للموارد الضخمة غير المستغلة في إنتاج الغذاء بالسودان، فقد قدم رئيس جمهورية السودان، المشير عمر البشير، إلى القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، في دورتها الثالثة بالرياض، مبادرة للاستثمار الزراعي العربي في السودان، للمساهمة في سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي، وقد تم تشكيل فرق العمل بكل من الجامعة العربية، والجهات المعنية في السودان، لوضع هذه المبادرة موضع التنفيذ، والأيام القادمة حبلى بالمزيد من البرامج الهادفة لوضع هذه المبادرة علـى أرض الواقع.

 

انفصال الجنوب وراء فقدان 71 % من عائدات النفط

 

فقدت السودان بعد انفصال الجنوب حوالي 71% من عائدات النفط. وقال عثمان عمر الشريف، وزير التجارة السوداني: شكل هذا الأمر عبئاً على الحكومة في الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الداخلية، إلا أن الحكومة، ومنذ الوهلة الأولى، جعلت من الانفصال منصة لانطلاقة تنموية شاملة، بإطلاق طاقات المجتمع، وإعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتوزيع الأدوار بين القطاعات الإنتاجية وبين المركز والولايات.

وأضاف الشريف: كما تم وضع البرنامج الثلاثي (2012 2014) للإصلاح الاقتصادي، لإعادة التوازن واستدامة الاستقرار الاقتصادي، وامتصاص الآثار السلبية لانفصال جنوب السودان في الأوضاع الاقتصادية، بتنمية المدخرات الوطنية وتشجيعها نحو الاستثمار، لتتوسع القاعدة الإنتاجية، وإلى حد ما نجحنا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

وحول تزايد معدلات الفقر والبطالة في السودان، قال الشريف: الفقر والبطالة يعاني منهما كل الدول، حتى المتقدمة منها، ولدينا العديد من البرامج لتوظيف الشباب من خلال التمويل الأصغر، والأنشطة المولدة للدخل، وبرامج الأسر المنتجة، وتشجيع مبادرات القطاعين الخاص والعام لتوظيف الخريجين. وتتم مكافحة الفقر من خلال التكافل الاجتماعي وبرامج الزكاة، والتمويل الإنتاجي لمحدودي الدخل، وتوفير السلع الضرورية في مواقع السكن والعمل بسعر التكلفة، بـدعم من الحكومـة الاتحاديـة والولايات.

 

تقاسم مياه النيل ممكن توفيقه بالابتعاد عن الاستقطاب الدولي

 

تواجه دول حوض نهر النيل، الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمناخية، خصوصاً أن كمية المياه التي يحملها النهر ضعيفة، إذا ما قورنت مع مساحة الحوض، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه حوض النهر، هو موازنة الاستعمالات القائمة لدولتي المـرور والمصب (السودان ومصر)، مع احتياجات دول المنبع التسع الباقية.

وأكد عثمان عمر الشريف، وزير التجارة السوداني، أن حل مشكلة تقاسم مياه النيل، يكمن في الابتعاد عن حالة الاستقطاب الدولي والتدخلات الخارجية، والعمل في إطار تكاملي، وتقاسم منافع مياه النيل لكافة شعوب الحوض.

التعاون الكامل

وأضاف الشريف أن التعاون الكامل بين دول الحوض، والتركيز على تقاسم المنافع بدلاً عن المياه، هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستفادة القصوى من نهر النيل، وزيادة وحماية موارده.

وقال: لا شك أن تجميد السودان ومصر لأنشطتهما في مبادرة مياه النيل، جاء لضرورة الاعتراف بحقوق مصر والسودان التاريخية، والتي تنظمها المعاهدات الدولية، ومبادئ القانون وأحكام القضاء الدوليين، نحن ندرك التحديات الخارجية التي تواجه دول حوض نهر النيل، والتي تعد من أخطر المشكلات التي ستواجه مصر والسودان في السنوات القادمة، خاصة في ظل ندرة المياه.

أطول أنهار العالم

ويعد نهر النيل أطول نهر في العالم، حيث يبلغ طوله 6650 كيلومتراً، وينبع من ثاني أكبر بحيرة في العالم، وهي بحيرة فكتوريا، وتقع على بعض روافده أكبر مستنقعات في العالم، وأقدم وأكبر السدود في العالم.

وقامت على ضفاف النيل أقدم وأعرق الحضارات الإنسانية في مصر والسودان وإثيوبيا وأوغندا، وعلى شواطئه إحدى عشرة دولة، وحوالي 86 % من مياه النهر تأتي من الهضبة الإثيوبية، بينما تسهم البحيرات الاستوائية بحوالي 14 % فقط من مياه نهر النيل.

وحول تأثر اقتصاد السودان بالأزمة السياسية في مصر، قال الشريف: الثورة المصرية أفرزت واقعاً إيجابياً على مستوى العلاقات التاريخية بين البلدين، وقد أحدثت تحولاً بدخول الأخوة في مصر كمستثمرين في السودان، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، والسودان الآن يشهد علاقات متنامية مع الحكومة المصرية، ولعل زيارة الرئيس محمد مرسي للسودان مؤخراً، أدت إلى اتفاق في العديد من المشروعات في كافة المجالات، ما يؤكد أن الثورة المصرية جاءت بنتائج إيجابية على علاقات الشعبين.