توقع اوتافيانو كانوتو، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون للحد من الفقر والإدارة الاقتصادية، أن تترك العوائد الكبيرة من النفط في الإمارات وباقي الدول الخليجية أثراً إيجابياً على أداء قطاعاتها غير النفطية، متوقعا نمو اقتصاد الإمارات بنسبة 3 % هذا العام.

وأضاف كانوتو، في حوار مع "البيان الاقتصادي" على هامش مشاركته في ملتقى الاستثمار السنوي، أن دول منظمة اوبك اقتربت، مع معدل الإنتاج المستدام في 2012، من تعويض النقص الحاصل بسبب تأثير العقوبات المفروضة على إيران، مشيراً إلى أن سوق النفط يتمتع بإمدادات جيدة، والمؤشرات السعرية الحالية تأخذ بالحسبان المخاطر الجيوسياسية.

وأكد كانوتو على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على الاستثمار الأجنبي المباشر، وعرض الفرص الاستثمارية للدول المشاركة من كافة أنحاء العالم.

وقال كانوتو إن التكاليف المرتبطة بتيسير التجارة غير الفعالة والخدمات اللوجستية أكثر بكثير من التكاليف الجمركية التقليدية، والتي هي في أدنى مستوياتها التاريخية، مشيرا إلي أن التخلص من التعريفات الجمركية على الواردات في العالم سيقود إلى زيادة في الصادرات العالمية بنسبة تقدر بـ 10.1 %.

وأشار إلى أن تحسن الوصول إلى الأسواق عبر مفاوضات الدوحة يمكن أن يعزز نظام الرفاهية بقيمة 160 مليار دولار، مشيراً إلى أن الخلافات بين كبار اللاعبين في البلدان المتقدمة والنامية حول الوصول والانفتاح السوقي هي المعرقل الأكبر لجولات مفاوضات الدوحة.

وأضاف أنه من خلال ورقة عمل، سيعرض أمام الملتقى التحديات في إدارة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الأقل تطوراً، والتي تتمتع بموارد طبيعية غنية.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

أهمية توقيت الملتقى

ما أهمية توقيت انعقاد ملتقى الاستثمار السنوي في وقت يواجه فيه العالم الكثير من التحديات ؟

يواجه صناع القرار والسياسات في البلدان النامية جدول أعمال تجارياً متزايد التعقيد، يمتد ليشمل السياسات التنظيمية الخارجية، وكذلك السياسات التجارية التقليدية، مثل التعريفات الجمركية على الواردات. فأجندة الاستثمار والتجارة الدولية تمتد لتشمل العديد من مجالات السياسة العامة، والتي تتولى مسؤولياتها أجزاء من دوائر حكومية مختلفة.

 بالنسبة لصناع السياسات، وتحديدا من البلدان النامية مع موارد بشرية وقدرات إدارية محدودة، من المهم جداً أن تحصل على الفرصة لتبادل الآراء والخبرات مع نظرائهم والأكاديميين. كذلك، فإن الملتقى مهم لتسليط الضوء على الاستثمار الأجنبي المباشر والفرصة التي يحصل عليها المسؤولون الحكوميون وكبار المسؤولين، ليس فقط لمناقشة هذا العنصر الحيوي من الاقتصاد العالمي، وكذلك يعتبر الملتقى منصة لعرض الفرص الاستثمارية في الدول المشاركة.

اقتصاد الإمارات

كيف تقيم أداء اقتصاد الإمارات في عام 2012، وما هي توقعاتكم له في 2013، وما هي القطاعات التي ستقود النمو من وجهة نظركم ؟

نتوقع أن ينمو الاقتصادي الإماراتي بنسبة 3 % في العام الجاري. واحتمالات زيادات إنتاج النفط الخام في ابوظبي محدودة جداً، لأن دول منظمة اوبك اقتربت، مع معدل الإنتاج المستدام في 2012، من تعويض النقص الحاصل بسبب تأثير العقوبات المفروضة على إيران.

كذلك، فإن سوق النفط يتمتع بإمدادات جيدة، والمؤشرات السعرية الحالية تأخذ بالحسبان المخاطر الجيوسياسية، ونتيجة لذلك، سوف نرى أن العوائد الكبيرة من النفط ستترك أثرها الإيجابي على أداء القطاعات غير النفطية، بالرغم من أن آفاق النمو في القطاع النفطي تتراجع تدريجيا.

وعلى صعيد القطاعات، من الجدير أن نشير إلى القطاع العقاري، فالنموذج التنموي في هذا القطاع بات أوضح في ظل إعادة هيكلة ديون الشركات المرتبطة بحكومة دبي، وتعزيز أداء المطورين، وإعادة النظر في الجداول الزمنية الخاصة بمجموعة من المشاريع الكبرى في ابوظبي، كما نشهد تشديداً في الأطر التنظيمية والإشرافية للبنوك التجارية. وفي عام 2013، سيكون من المهم أن يقدم النموذج العقاري الإماراتي إطاراً سليماً لتحقيق التنوع الاقتصادي، نظراً للدور الذي تلعبه المشاريع العقارية الكبيرة في تنويع مصادر الدخل الإماراتية.

النمو في المنطقة

ما هي توقعاتك للنمو الاقتصادي في منطقة الخليج والشرق الأوسط في عام 2013؟ وما هي التحديات التي تواجهها ؟

نتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نمواً اقتصادياً بنسبة 3.6 % خلال العام الجاري، أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل فستشهد بدورها نمواً بنسبة 3.4 %، بحسب تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي لشهر يناير 2013،. لكن من المهم أن نلاحظ أن النمو المتوقع لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وليبيا، يقف عند حدود 2.4 % فقط.

هذا لأن النمو السريع في إعادة هيكلية القطاعات النفطية في العراق وليبيا، إلى جانب العوائد النفطية الكبيرة في دول الخليج، تدفع النمو الكبير في هذه الدول. لكن من جانب آخر، فإن غياب الوضوح عن المشهد السياسي والاقتصادي، وانتشار الصراع، يؤثر كثيراً على آفاق النمو.

وسيتطلب التوصل لحلول لهذه القضايا بعض الوقت، وسيكون ضرورياً لإعادة النظر في آفاق النمو. وبالرغم من أن بعض العناصر التي تؤثر في دبي هي عوامل غير اقتصادية، فمن المهم أن نشير إلى أن النظم المالية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستعاني من ضغوطات بسبب تأجيل الإصلاحات في مجال الإنفاق العام والنظم الضريبية منذ عدة سنوات، وهو ما يمثل عبئا على كاهل النمو الاقتصادي.

أسعار الغذاء العالمية

ما هي توقعاتكم لأسعار الغذاء العالمية في عام 2013، والعوامل الرئيسية التي سوف تؤثر على هذه الأسعار؟

منذ ارتفاعها لمعدل قياسي في أغسطس 2012، فإن أسعار المواد الغذائية الدولية تراجعت بشكل مطرد، لكن مع ذلك فإن الأسعار تبقى مرتفعة جداً، وقريبة من الارتفاع غير المسبوق الذي شهدته في أغسطس 2012 عند حدود 9 %

. أما توقعاتنا بشأن أسعار المواد الغذائية الدولية فنرى أنها ستنخفض بشكل معتدل خلال عام 2013، ويبلغ معدل التراجع المتوقع نحو 3.2 % (القمح 2.2 %، الذرة 2.8 %، والأرز 4 %)، وفقا لتقرير البنك الدولي حول توقعات السلع في يناير 2013.

وتشير التوقعات إلى أن المحاصيل في نصف الكرة الجنوبي لن تتأثر بسبب الظروف الجوية السيئة؛ كما أن أسعار النفط الخام ستستقر أو تتراجع بشكل بسيط، كما أن الاستجابات السياسية لن تتسبب بتقلبات في أسواق المواد الغذائية. وعلى الرغم من هذا السيناريو المناسب، فنحن بحاجة للتعامل مع عدد من الشكوك والاحتمالات الأخرى.

فهناك مسألة شح مخزونات الحبوب العالمية، وهناك السحب من المخزونات الكبيرة في تايلاند، وتحويل تلك المخزونات للأسواق الدولية بصورة قد تقود لزعزعة استقرار أسعار الأرز الدولية، وهناك معايير الوقود المتجدد الخاصة بكميات الوقود الحيوي في أميركا، والتي تواصل الارتفاع في وقت نشهد فيه زيادة في أسعار الذرة وتراجعاً في الإنتاج، والذي قد يغير من الطلب على الذرة في الأسواق الدولية، وهناك من جانب آخر أننا قد نشهد تقلبات مناخية في أي وقت من العام.

تحسين الظروف التجارية

هل تعتقد أنه يمكن تحقيق المزيد في مجال تحسين الظروف التجارية في جميع أنحاء العالم من خلال جولة الدوحة؟ وعبر أنشطة منظمة التجارة العالمية ؟

إذا تم الانتهاء من جولة الدوحة، فإن البعد الخاص بالوصول إلى الأسواق، والذي تم التفاوض عليه حتى الآن، يمكن أن يعزز من نظام الرفاهية بقيمة 160 مليار دولار، وهذا تحسن كبير لا يمكن تجاهله في ظروف التجارة العالمية.

كذلك، هناك تركيز أكبر على العوائد التجارية من خلال الوصول إلى السوق. التأجيلات تعيق التقدم الحاصل في النظام الدولي متعدد الأطراف بعيداً عن العديد من التحديات التجارية الجديدة، والتي نشأت خلال 12 عاماً منذ انطلاق جولة الدوحة.

وعلى سبيل المثال، فإن الحواجز التي تطالب بها سلسلة التوريد تبرز باعتبارها عوائق أكبر بكثير على التجارة والحواجز التجارية التقليدية مثل التعريفات الجمركية على الواردات.

ووفقاً لتقرير برعاية البنك الدولي مؤخراً، فإن الآثار المجتمعة التي تطالب بالتحسين الطموح لتعاون أكبر ونقل أكثر كفاءة وبنية الاتصالات التحتية يمكنها أن تعزز الصادرات العالمية بنسبة 14.5 %، إذا حسنت جميع الدول سرعة تنفيذ أفضل الممارسات العالمية وبالجودة وبالتكاليف الموضوعة، كما هو سائد في سنغافورة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن التخلص من التعريفات الجمركية على الواردات ستقود إلى زيادة الصادرات العالمية بنسبة تقدر بـ 10.1 %.

وبعبارة أخرى، فإن التكاليف المرتبطة بتيسير التجارة غير الفعالة والخدمات اللوجستية (على سبيل المثال فترات إقامة أكثر للبضائع في الموانئ والتعامل مع الروتين) تعتبر أكثر بكثير من التكاليف الجمركية التقليدية، والتي هي بالفعل في أدنى مستوياتها التاريخية.

أطول جولة مفاوضات

جولة الدوحة تعتبر حالياً أطول جولة مفاوضات تجارية نشهدها حتى الآن، واحتمالات التوصل إلى اتفاق من تلك المباحثات في المستقبل تبدو قاتمة. من الذي يتحمل المسؤولية عن هذا التعثر؟ وهل هناك ضوء في نهاية النفق؟

البلدان النامية الصغيرة لا تتحمل الكثير من المسؤولية عن الجمود الذي نشهده، فهناك خلافات بين كبار اللاعبين في البلدان المتقدمة والنامية حول الوصول والانفتاح السوقي، فالبعض يريد أكثر مما يقدمه الآخرون، وهذه هي المشكلة.

ويمكن تحقيق العديد من الفوائد في حال اتفاق الكتلة المهمة، التي تمثل الدول الـ 15 20 الأكبر في منظمة التجارة العالمية، على التوجهات الحالية القائمة على الانفتاح. وبالرغم من ذلك، فإن التركيز ينصب الآن على التأكد من أن هناك نتائج واقعية وجديرة بالاهتمام تنجم عن الاجتماع الوزاري الذي تستضيفه بالي في ديسمبر المقبل.

كما أنه يتم انجاز تقدم ايجابي للغاية حول إمكانية إبرام اتفاقية تيسير التجارة، ولكن بعض الدول النامية تشعر بالقلق من أن تلك الالتزامات، التي ستأتي كجزء من صفقة أكبر، سيتركها مفتوحة على النقد أو العقوبات في حالة عدم تمكنها من الامتثال لتلك القواعد، والذي قد يحصل إن لم يتم يوفر المانحون مخصصات وموارد كافية لتحقيق الدعم التقني الضروري والاستثمارات المهمة في هذا المجال.

كذلك هناك الكثير مما يجري في هذا المجال تقريباً في كافة البلدان النامية بدعم من البنك الدولي. ويعتبر مقدار الموارد المطلوبة للوفاء بالالتزامات في هذا الاتجاه صغيراً نسبياً مقارنة مع المساعدة المطلوبة التي تقدمها المجموعات المانحة والمجموعات الثنائية.

الاقتصاد العالمي لا يزال هشاً بعد أربع سنوات من بداية الأزمة العالمية

 

أكد اوتافيانو كانوتو، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون للحد من الفقر والإدارة الاقتصادية، أنه يتعين على الدول النامية أن تركز على تحسين إمكانات النمو في اقتصاداتها، مع وضع الاحتياجات والإجراءات الاحترازية وتطويرها للتعامل مع المخاطر القادمة من منطقة اليورو والناجمة عن السياسة المالية الأميركية.

وقال كانوتو: بعد أربع سنوات من بداية الأزمة المالية العالمية، فإن الاقتصاد العالمي لا يزال هشا والنمو في البلدان مرتفعة الدخل يعتبر ضعيفا. ونحن نتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 2.4 % في العام الحالي، منخفضا من 3 % كنا قد توقعناها في يونيو 2012، وقد يشهد الاقتصاد نمواً أسرع في عام 2014 في حدود 3.1 %.

وبالنسبة للاقتصادات عالية الدخل، فإن النمو المتوقع هو 1.3 % في العام الحالي ليبقى مستقراً من دون تغيير عن عام 2012. أما الاقتصادات النامية فستشهد نمواً بمعدل 5.5 % في العام الجاري مقارنة مع 5.1 % في العام الماضي، عندما سجلت أقل معدل تشهده تلك الدول منذ 10 سنوات.

التغيير العكسي

وأضاف كانوتو: تمثل التغيير العكسي الأكثر وضوحاً في الأشهر القليلة الماضية في التسهيل الكبير في ظروف الأسواق المالية، فأسعار مقايضة العجز عن سداد الديون، خاصة في منطقة اليورو، انخفضت إلى مستوياتها في عام 2010، وتعزيز الأسواق المالية يمكن أن نلحظه كذلك في الاقتصادات النامية، حيث تنتشر السندات، وهي حالياً اقل بنسبة 280 نقطة أساس عن معدلاتها المتوسطة في الفترة بين عامي 2000 و2010، بحسب المؤشر العالمي لسندات الاقتصادات الناشئة، أما مؤشرات الأسواق المالية فقد صعدت بنحو 12.6 % منذ يونيو الماضي.

مؤشرات الثقة منخفضة

وعلى الرغم من الإشارات المشجعة في الجانب المالي للاقتصاد العالمي، فإن الظروف المتصلة بالجوانب الحقيقية على الأرض لا تزال باهتة إلى حد كبير.

وأوضح كانوتو قائلاً: مؤشرات الثقة الاقتصادية والثقة في الأعمال لا تزال منخفضة بعدما شهدت تحسناً محدوداً في أواخر عام 2012، كما أن طلبيات السلع المالية تراجعت في الأشهر الأخيرة، وعلاوة على ذلك، فإن الظروف السائدة في البلدان ذات الدخل المرتفع خلال عام 2012، والتي تتمثل مثلاً في عدم وضوح السياسة الضريبية الأميركية، والطلب الضعيف في أوروبا واليابان، لعبت دوراً في تقييد النمو في البلدان النامية.

النظام التجاري متعدد الأطراف

 

في ظل النظام التجاري متعدد الأطراف، تتفق الدول على أن اتباع القواعد السليمة يساعد في رفع الإنتاجية، بدلاً من السعي وراء السياسات الفردية التي قد تقود لتراجع في مخرجات التجارة الدولية.

إن النظام التجاري متعدد الأطراف، ومنظمة التجارة العالمية على وجه التحديد تواجه عدداً من التحديات الرئيسية، ومنها أن يتم إهمال منظمة التجارة العالمية كسوق وحيد لتبادل الالتزامات الخاصة بالأسواق في حين أن لديها دور أكبر تلعبه كمنشئ ومنفذ للقواعد الجديدة في التجارة العالمية.

كما أنه في حين أن التعهدات الفردية تعزز من شرعية العلمية، فإن ذلك يمكن أن ينجم عنه مجموعة من الاتفاقيات الموضوعية للمناقشة وصولاً إلى اتفاق شامل.

وأيضاً هناك التركيز الضعيف وبطء التقدم في جولة الدوحة، من حيث علاقتها بالنظام التجاري متعدد الأطراف، لأن الدول انتقلت بشكل أكبر للاتفاقيات التجارية الإقليمية وتدابير السياسات العامة المشتركة للتعامل مع قضايا سياسات التجارة، والتي لا يتم تغطيتها بشكل كاف من قبل منظمة التجارة العالمية مثل الاتفاقيات المتعلقة بتغير المناخ وعمليات المشتريات الحكومية.