أكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابو ظبي أن الخبرات الكبيرة التي تمتلكها الإمارات تمكنها من استضافة أنجح دورة في تاريخ معارض اكسبو العالمية في حال فوزها بالملف كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب شرق آسيا تنال ذلك الشرف.
وقال في حديث لـ «البيان الاقتصادي» إن الحقائق الملموسة على ارض الواقع تؤكد بأن الامارات تمتلك من المقومات والمزايا ما يؤهلها ليس فقط للفوز باستضافة اكسبو 2020 .
وإنما بتحقيق نجاح غير مسبوق في دورات المعرض مشيرا الى ان الدولة تمتلك ارقى مستوى من مرافق المعارض ولديها الخبرات الكافية والامكانيات التي تؤهلها لاستضافه وتنظيم الفعاليات الكبرى وفي نفس الوقت تمتلك بنية تحتية ذات مستوى عالمي بالإضافة الى المزايا التنافسية العديدة الاخرى التي تتميز بها الدولة بشكل عام وامارتي ابو ظبي ودبي بشكل خاص.
ولفت عبدالله الى ان فوز الامارات باستضافة اكسبو 2020 سيحقق حزمة من الآثار الايجابية التي لن تقتصر اثارها على دولة الامارات فقط وانما ستمتد الى النطاق الاقليمي وفي نفس الوقت فان هذه الاستضافة سوف توفر منصة مثالية لإظهار جوانب التفرد والتنمية في النموذج الاماراتي كما انه يعد المناسبة الملائمة للحصول على شهادة دولية تبرز مكانة الامارات كلاعب عالمي فاعل في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية.
إنجازات ضخمة
وأوضح محمد عمر عبدالله في حديثه للبيان الاقتصادي ان الامارات حققت العديد من الانجازات بفضل قيادتها الحكيمة مرتكزة على مبادئ الاستدامة، ودعم الإبداع والابتكار، وتنمية الموارد البشرية المواطنة، وهي المبادئ التي تشكل محوراً رئيساً من محاور "رؤية الإمارات 2021"، و"الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي "2030. هذه الرؤى التي تقوم على تحديد دقيق للإمكانات والاحتياجات، وتخطيط واضح للأهداف والطموحات، وإدراك تام للمتغيرات المحيطة إقليمياً ودولياً، مع أخذ الظروف، والخصوصيات المحلية في الاعتبار.
ودركت الدولة مبكراً أهمية صناعة الفعاليات والمعارض في دعم وتوسع الاقتصاد الوطني، وتنمية وازدهار العديد من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية على حد سواء، وقامت بجهود دؤوبة للارتقاء بهذه الصناعة، وتوفير المقومات اللازمة لتطورها، حتى أصبحت الدولة تحتل موقعاً ريادياً على خارطة الفعاليات والمعارض والمؤتمرات في العالم.
واضاف ان الدولة تبذل في الوقت الراهن جهودا فعالة مدعومة بسمعتها القوية في مجال استضافة الأحداث العالمية الكبرى، للفوز بشرف استضافة أهم معرض على خارطة المعارض الدولية، وهو معرض "إكسبو 2020"، حيث تحشد مختلف الجهات في الدولة طاقاتها وإمكاناتها للفوز بتنظيم هذا الحدث المهم في إمارة دبي تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل". هذا الشعار الذي يجسد أحد أهم محركات نهضة الدولة، التي تقوم على إعلاء قيمة الإنسان، وتوفير البيئة التي تحفز على التواصل بين مختلف الحضارات والثقافات، وتحفيز الإبداع والابتكار في مختلف المجالات.
وتخوض الإمارات منافسة دولية قوية لاستضافة معرض "إكسبو 2020" مع أربع دول أخرى تسعى للهدف ذاته، وهذه الدول هي: روسيا (مدينة ايكاترينبرج)، والبرازيل (مدينة ساو باولو)، وتركيا (مدينة إزمير)، وتايلاند (مدينة أيوتهايا). ومن المنتظر أن يتم الكشف عن الدولة التي ستحظى بشرف استضافة المعرض في شهر نوفمبر 2013، والتي من المتوقع أن تكون الإمارات لتصبح بذلك أول دولة تنال هذا الشرف في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا.
المقومات والمزايا التنافسية
تؤكد الحقائق الملموسة على أرض الواقع بحسب وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابو ظبي أن الإمارات تمتلك من المقومات والمزايا ما يؤهلها ليس فقط للفوز باستضافة معرض "إكسبو 2020"، وإنما بتحقيق نجاح غير مسبوق في دورات المعرض، حيث تمتلك الدولة أرقى مستوى من مرافق المعارض، ولديها الخبرات الكافية والإمكانات التي تؤهلها لاستضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى، وتمتلك بنية تحتية ذات مستوى عالمي، بالإضافة إلى العديد من المزايا التنافسية الأخرى التي تتميز بها الدولة بشكل عام، وإماراتي أبوظبي ودبي بشكل خاص، واستعرض محمد عمر هذه المقومات والمزايا فقال:
الموقع الجغرافي الاستراتيجي
تحتل الإمارات موقعاً استراتيجياً على الخارطة العالمية، حيث تقع بين شرق العالم وغربه، بالقرب من دول يتجاوز تعداد سكانها 4.5 مليارات نسمة. فعلى سبيل المثال، يمكن الوصول بكل سهولة إلى الإمارات من مختلف الدول الأوروبية، وروسيا، والهند، وأفريقيا، وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة الشرق الأقصى التي تتضمن آسيا، وكوريا، والصين، واليابان.
الاستقرار السياسي والاقتصادي: تمثل الإمارات نموذجاً متميزاً للاستقرار السياسي على المستويين الإقليمي والدولي، وهذا الاستقرار السياسي هو الوجه الآخر للسياسة التنموية الفاعلة والرائدة التي تتبناها القيادة الرشيدة، وتجعل من المواطن هدفا اًساسيا لها.
كذلك تعد سياسة الانفتاح والتسامح التي تتسم بها الدولة من روافد الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي فيها، إذ انها تكرس قيم الوسطية وقبول الآخر، ولذلك دائما ما تحظى الإمارات بالإشادة على المستوى الدولي بسبب قيم الانفتاح والتسامح التي تُميز مجتمعها وتضمن تعايش نحو 200 جنسية داخل الدولة في انسجام وتوافق تام.
اقتصاد تنافسي قوي
رغم الصغر النسبي للمساحة الجغرافية التي تشغلها الإمارات وحجم تعدادها السكاني، إلا أنها تشغل مرتبة ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد السعودية، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نحو تريليون درهم خلال عام 2011. ويُعد التنوع المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في الإمارات.
حيث تتجه السياسات الاقتصادية بقوة نحو تعزيز مستويات تنافسية وإنتاجية الاقتصاد من خلال ضخ استثمارات استراتيجية بقطاعات ومجالات محددة تتمتع بمزايا تنافسية، وإمكانات نمو واعدة، مثل قطاع التكنولوجيا والبحث والتطوير، والاستثمار في رأس المال البشري
البنية التحتية المتطورة
قامت الدولة خلال السنوات الأخيرة بتطوير بنية أساسية بمقاييس عالمية في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطرق، والموانئ، والمطارات. وفي الوقت الراهن تمتلك الدولة مطارين من بين أسرع المطارات نمواً في المنطقة والعالم؛ وهما مطارا دبي وأبوظبي. فقد سجل مطار دبي الدولي نمواً قياسياً بلغت نسبته 13.2٪ في أعداد المسافرين خلال عام 2012.
حيث ارتفع إجمالي أعداد مستخدمي مطار دبي إلى57.68 مليون مسافر عام 2012، وهو ما أهله لاحتلال المرتبة الثالثة على قائمة أكبر مطارات العالم حسب أعداد المسافرين. وكذلك حقق مطار أبوظبي الدولي ارتفاعاً قياسياً في عدد المسافرين خلال العام نفسه بنسبة 18.9%.
حيث استقبل المطار أكثر من 14 مليون مسافر خلال عام 2012، وفي الوقت الحالي تقوم شركة أبوظبي للمطارات بتنفيذ مشروع كبير لتوسعة مطار أبوظبي الدولي بتكلفة تبلغ نحو 6.8 مليارات دولار أميركي، ليصبح قادر على استيعاب 50 مليون مسافر و2 مليون طن من الحمولات سنوياً، مما يعزز موقع الدولة كوجهة مميزة للأعمال والسياحة والترفيه.
كذلك تمتلك الدولة موانئ تنهض بأدوار مهمة في حركة التجارة الدولية، خصوصاً بعد إنشاء ميناء خليفة في إمارة أبوظبي ليصبح أول ميناء يعمل بنظام شبه آلي في مناولة الحاويات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي ستبلغ سعته عند انتهاء كافة مراحل تطويره إلى 15 مليون حاوية و35 مليون طن من الشحنات العامة، ليكمل بذلك الدور الذي يقوم به ميناء جبل علي في إمارة دبي.
ويؤكد أن دولة الإمارات ماضية في تطوير قدراتها لتبني استراتيجيات مبتكرة لعالم المستقبل من خلال امتلاكها لمجموعة متطورة من منشآت شحن ومناولة البضائع، واستخدامها المتزايد للتكنولوجيا الحديثة، في ظل بدء مرحلة جديدة من التجارة الفائقة السهولة والمستدامة المرتكزة على الموانئ.
مدن عالمية رائدة: تضم الإمارات مدناً تصنف ضمن فئة الجيل لجديد من المدن العالمية، وهي أبوظبي ودبي، التي أصبح لهما دوراً مهماً في حركة التجارة، والتدفقات المالية بين مختلف مناطق العالم، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أكبر في المستقبل القريب في مجال خدمات تكنولوجيا المعلومات، وأنشطة البحوث والتطوير.
مقومات سياحية متطورة
شهدت الدولة تنامياً ملحوظاً في التدفقات السياحية خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بالمقومات والمرافق السياحية ذات المستوى العالمي التي تمتلكها، وقد بلغ عدد السائحين في إماراتي دبي وأبوظبي فقط نحو 11 مليون سائح عام 2011، فيما وصل عدد الزائرين لمول واحد في دبي، هو "دبي مول" نحو 65 مليون زائر عام 2012.
وفي الوقت الراهن يجرى تطوير العديد من المشاريع السياحية في جزيرة السعديات في أبوظبي لتشكل وجهة ثقافية بارزة تعتبر الأكبر من نوعها في العالم، وخاصة متحف اللوفر أبوظبي الذي يشكل إضافة نوعية إلى المقاصد السياحية في الدولة، إلى جانب مجموعة من المشاريع قيد التطوير في المنطقة الثقافية، ومنها متحف الشيخ زايد الوطني، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ودار المسارح والفنون، والمتحف البحري، وحديقة البينالي المؤلفة من أجنحة مخصصة للفنون والثقافة.
رعاية الإبداع والابتكار: الجانب الأكبر في مبادرة "إكسبو دبي 2020" يرتكز على الإبداع والابتكار، وهو محور رئيسي من محاور استراتيجيات التنمية في الدولة، وخاصة "رؤية الإمارات 2021"، و"الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي "2030، حيث تسعى هذه الاستراتيجيات إلى دعم الإبداع والابتكار، من أجل إرساء قاعدة صلبة للاقتصاد القائم على المعرفة.
التنمية المستدامة والاستراتيجيات الاقتصادية
يأتي تحرك الدولة لاستضافة معرض "إكسبو 2020" انسجاماً مع خطط العمل الواضحة، والاستراتيجيات الاقتصادية المتميزة التي تتبناها الدولة، والتي تتجه جميعها نحو تحقيق التنمية المستدامة المنشودة. وفي حال نجاح الدولة في استضافة هذا الحدث فإن ذلك سيكون إنجازاً كبيراً يضاف إلى سجل إنجازات الدولة التي تتوالى في مختلف المجالات. كما أن ذلك سيكون بمثابة شهادة دولية جديدة على تميز الإمارات وقدرتها على النجاح في مختلف المناسبات.
والتي كان من بينها الفوز بلقب أفضل جناح دولة مشاركة في معرض "إكسبو" في دورته الأخيرة، التي نظمتها الصين في مدينة شنغهاي عام 2010. كما أنه يجب التأكيد على أن فوائد استضافة مثل هذا المعرض لا تقتصر على الأثر الاقتصادي فحسب، بل إن مردود المعرض يتعدى هذا الجانب بكثير، ليشمل نواح اجتماعية، وحضارية، وثقافية، إلى جانب ترسيخ الصورة الذهنية عن الدولة باعتبارها دولة حديثة، أصبحت تلعب دور مهم ليس في المنطقة فحسب، وإنما على مستوى العالم أيضاً؛ إذ ان التوجه نحو تنظيم مثل هذه المعارض والفعاليات الكبرى يكون في الغالب مرتبطاً باعتبارات المكانة والمنافسة.
ومن ثم فإن استضافة دولة الإمارات لهذا الحدث الفريد ستكون بمثابة تتويج للجهود التي تبذلها الدولة على مختلف الأصعدة، والتي أصبحت بفضلها نموذجاً يحتذى به في التنمية الشاملة، وتمكين المواطن للمشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية في ظل القيادة الحكيمة للدولة.
آثار إيجابية على المنطقة
حول الآثار الإيجابية المحتملة لاستضافة "إكسبو 2020" على الإمارات قال محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي: يحتل معرض إكسبو الدولي مكانة خاصة على خارطة المعارض بما يحمله من تاريخ وعراقة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وقد كانت مختلف دورات المعرض بمثابة المنصة المثالية للإعلان والاحتفاء بكل ما هو جديد من اختراعات وابتكارات، وأفكار ساهمت في الارتقاء بحياة الشعوب في مختلف أنحاء العالم.
كما يعد المعرض الأضخم من نوعه في العالم من حيث المشاركة التي تحرص عليها أغلب دول العالم صاحبة التجارب المتميزة في مجالات الإبداع، والابتكار، والأطول زمناً من حيث فترة انعقاده التي تمتد لنحو ستة أشهر، لذلك فهو المعرض الأكثر استقطاباً للزائرين من مختلف أنحاء العالم، وقد سجلت آخر دورات المعرض التي أقيمت عام 2010 في شنغهاي في دولة الصين نحو 73 مليون زائر للمعرض.
ومن هنا فإن تحرك الإمارات نحو استضافة معرض "إكسبو 202" يعد خطوة إيجابية مهمة نحو المستقبل. ومن المتوقع أن تحقق استضافة الإمارات لهذا الحدث المهمة مجموعة من الآثار الإيجابية المحتملة، والتي لن تقتصر على الإمارات فحسب، بل انه من المتوقع أن تمتد هذه الآثار إلى الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تشمل هذه الآثار دعم وتنشيط السياحة في الدولة، وكذلك دعم جهود تطوير العديد من المرافق والبنى التحتية الضخمة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الفوائد التي سيتم استعراض أهمها
تحقيق مجموعة من الفوائد الاقتصادية المباشرة، ممثلة في إيرادات المعرض، وفرص العمل التي سيساعد على إيجادها، حيث تشير دراسة "لمجموعة أكسفورد" إلى أن استضافة "إكسبو 2020" يمكن أن تحقق إيرادات تقدر بنحو 140 مليار درهم، إضافة إلى مساهمة المعرض في خلق نحو 280 ألف فرصة عمل في دولة الإمارات، ودول المنطقة خلال الفترة (2013 ـ 2020).
كما أنه من المتوقع أن يمتد الأثر الاقتصادي الإيجابي للمعرض إلى النطاق الإقليمي، حيث تظهر التقديرات الأولية أن كل وظيفة من هذه الوظائف في الدولة ستساهم في استدامة 50 فرصة عمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يوضح الأثر التنموي العميق لاستضافة الإمارات لهذا المعرض المهم في اتجاه تحسين ظروف المعيشة ودفع معدلات التنمية الشاملة في المنطقة وأورد عبدالله في هذا الخصوص ان المعرض سيتيح
فرصة نادرة لدعم القدرات التنافسية للدولة، والترويج لمقوماتها وإمكاناتها، والإنجازات التي حققتها خلال السنوات الماضية، والتعريف بالفرص التي توفرها، وكذلك التعريف بأهم المبادرات والمشاريع التي يجري طرحها وتنفيذها من أجل بلوغ أهداف وغايات رؤيتها المستقبلية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.

