أكد هلال المري، مدير عام دائرة السياحة والترويج التجاري المدير التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي أن الموقع المقترح لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي قد تم اختياره بعناية فائقة.
حيث رُوعي في الاختيار مجموعة من المعايير أهمها تحقيق فكرة «التواصل» حيث يتميز المكان بموقعه المتوسط بين إمارتي أبوظبي ودبي وكذلك قربه من «ميناء جبل علي» و»مطار آل مكتوم الدولي» ما يؤكد سهولة وصول الزوار إلى المعرض سواء من داخل الدولة أو خارجها، علاوة على ما يوفره الموقع من تيسير لكافة الأنشطة اللوجستية ذات الصلة خاصة في ناحيتي النقل والشحن الجوي والبحري.
موقع مقترح
ويعد الموقع المقترح لإكسبو دبي الأكبر على امتداد تاريخ المعرض العالمي صاحب أعرق تاريخ وأطول فترة انعقاد، حيث تصل مساحة الأرض إلى أكثر من 438 هكتاراً، وربما تكون الأفضل أيضا من ناحية سهولة الوصول للزائرين أو العارضين الذين سيفدون من مختلف أنحاء العالم، حيث ستساعد إمكانات النقل الجوي والبحري وأيضا البري المتطورة عالية الكفاءة والاعتمادية في تيسير حركة المسافرين القادمين من الخارج من خلال مطارات دبي أبوظبي.
ففي حين يقع المكان بمحاذاة «مطار آل مكتوم الدولي»، يمكن الوصول إلى الموقع من «مطار دبي الدولي» خلال 30 دقيقة ومن «مطار أبوظبي الدولي» خلال 40 دقيقة.
وحول مدى مواءمة تصميم مقر معرض إكسبو الدولي في دبي لمعايير الاستدامة البيئة، قال المري إن دولة الإمارات تمضي قُدماً بخطى ثابتة على طريق الحفاظ البيئي وتعمل على تفعيل المبادرات والسياسات التي من شأنها تحقيق هذا الهدف الذي يعني الإنسانية جمعاء انطلاقا من إدراكها الكامل لمسؤوليتها كشريك في صنع المستقبل.
وأشار إلى اهتمام القيادة العليا للبلاد بإطلاق المشاريع والمبادرات التي تخدم في ترسيخ هذا النهج المسؤول، وتساهم في إيجاد بيئة مستدامة تنعم بها الأجيال القادمة، ومن بين أهم تلك الخطوات مبادرة «الاقتصاد الأخضر»التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في يناير من العام الماضي.
في تأكيد واضح على عزم الحكومة منح بلادنا مكانة الصدارة كدولة رائدة في مجال الحفاظ البيئي، وبما يدعم الخطط التنموية طويلة الأجل، ومن هنا كان الاتساق الكامل بين محتوى الملف الذي تقدمت به دولة الإمارات لاستضافة معرض إكسبو في دبي وكذلك التصميم المقترح لهذه الدورة من ناحية الالتزام الذي قطعته الدولة على نفسها في مضمار الحفاظ على الاستدامة البيئية.
استدامة
وأشار المدير العام لدائرة السياحة والترويج التجاري إلى أن «الاستدامة» تمثل أحد القيم والأهداف الأساسية لمعرض إكسبو، لذا كان من المهم مراعاة تلك الجزئية في التصميم وكذلك الخطوات التي سيتم إتباعها في تنفيذه وصولاً إلى إقامة الحدث، منوهاً بأن كافة العناصر ذات البعد البيئي المتعلقة بالمقر مثل: الطاقة والمياه، وإدارة النفايات، والمرافق العامة، والوعي البيئي، قد أُخذت في الحسبان وتمت مُراعاتها جميعاً في المخطط الرئيس للموقع وفقاً لأرقى المعايير والمواصفات العالمية.
وتشمل خطة الاستدامة البيئية لموقع إكسبو الدولي 2020 في دبي كما كبيرا من التفصيلات المطولة، إلا أنه يمكن إيجاز أمثلة بسيطة لبعض منها فيما يلي:
سيتم الاعتماد على موارد الطاقة المتجددة في إمداد المعرض باحتياجاته من الطاقة خلال فترة انعقاده والتي ستمتد على مدار ستة أشهر، حيث سيُستفاد من الطاقة الشمسية كأحد الموارد الرئيسية لتلبية تلك الاحتياجات من خلال تثبيت لوحات الخلايا الضوئية وتوزيعها على كامل مساحة الموقع، وبأقصى انتشار ممكن بما في ذلك واجهات المباني، كما ستُستخدم في إضاءة الشوارع والممرات - علاوة على تشجيع العارضين كذلك على تثبيت اللوحات الشمسية في أجنحتهم للوصول إلى أقصى فائدة ممكنة.
ستُعتمد خطة من ثلاثة محاور لضمان الاستخدام الأمثل للمياه، من خلال تشجيع مستويات أدنى من الطلب، وترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها للاستفادة منها، فعلى سبيل المثال: ستستخدم نباتات محلية في عمليات التخضير والتشجير في نطاق الموقع، نظراً لكونها لا تحتاج لكميات كبيرة من المياه، علاوة على استخدام مياه الصرف المُعالَجة في عمليات الري، إضافة إلى ضخها أيضاً في عمليات التبريد المركزي، التي ستساهم بدورها في تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية لأغراض التكييف.
سيكون معرض إكسبو نموذجاً مشجعاً لتغيير مفاهيم إدارة النفايات في المنطقة برمتها ولن ينحصر أثره على موقعه في دبي فحسب، حيث سيعمل الحدث على استحداث منظور جديد للحفاظ البيئي، وسيقدم نموذجاً حياً سيساهم في حفز المشاريع التطويرية ومؤسسات الأعمال في المنطقة على أن تحذو نفس حذو المعرض في ذات الاتجاه.
سيُراعي المعرض تخفيف الانبعاث الكربوني الناجم عن عوادم السيارات من خلال تطبيق أحدث نظم النقل المستدامة بيئياً، حيث من المفترض أن تكون منطقة المعرض خالية من المركبات الخاصة، مع توفير مواقف للسيارات وحافلات عامة ستقوم بنقل الزوار إلى المقر.
في الوقت نفسه، سيتم تمديد «الخط الأحمر» من «مترو دبي»وصولاً إلى موقع المعرض، بما يتميز المترو به كوسيلة نقل نظيفة غير ملوثة للبيئة، علاوة على توفير مجموعة من الحلول والبدائل النظيفة التي ستساهم في تيسير تنقل الزوار داخل المعرض دون التسبب في أية ملوثات بيئية.
نظراً لكون الحدث مرتبط بفترة زمنية محددة، فقد رُوعي في تصميم المقر إمكانية إعادة توظيف المنشآت وربما إعادة نقل بعض منها - بغية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تلك الموجودات عقب اختتام المعرض، بما في ذلك «جناح الاستقبال»، وجناح الابتكار» والجناح الخاص بدولة الإمارات، وكذلك وحدات المظلات، ونظام النقل الداخلي، والنباتات والأشجار، وأنظمة ووحدات الإضاءة، وغيرها من المواد والتجهيزات.
التشجيع بشكل عام على إعادة التدوير والاستفادة من المواد والموارد المتاحة
ومن ثم، فإن تلك النماذج للخطوات التي يُعتزم تطبيقها سيكون لها أثر كبير في تحقيق شعار «الاستدامة» وتحويله من مجرد قيمة إلى واقع معاش وجزء لا يتجزأ من تركيبة المكان.
استفادة دائمة
حول مستقبل الأرض التي سيتم إنشاء مقر إكسبو 2020 عليها، ما سيؤول إليه مصيرها عقب انتهاء المعرض، قال هلال المري إنه في ضوء الخطة الموضوعة لإعادة الاستفادة من المنشآت التي ستقام على هذه الأرض ونقل العديد من مكوناتها إلى مواقع أخرى للاستفادة منها في صور شتى، فإن المساحة سيتم الاستفادة منها كجزء من التخطيط العمراني العام لإمارة دبي..
حيث سيُقام عليها «مركز دبي العالمي - جبل علي» والذي سيكون بمثابة إضافة نوعية جديدة لدبي من خلال مركز ضخم سيُخصص للمعارض والمؤتمرات.
إضافة إلى مقر لجامعة ومجموعة من المراكز البحثية والتي ستركز على الشعارات الثلاثة المتفرعة من الشعار الأساسي للمعرض وهي: التنقل والاستدامة والفرص، كما سيتم الاستفادة من الجناح الوطني لدولة الإمارات، وكذلك جناح الاستقبال بنقلهم إلى موقع آخر وتحويلهم إلى متحف وطني سيخصص للاحتفاء بتاريخ الدولة وسيكون بمثابة الرمز التاريخي لاستضافة الإمارات ودبي للمعرض في العام 2020.
