تطرح دبي العديد من المشروعات الضخمة لتعزيز موقعها على الخريطة العالمية واستعداداً لاستضافة الأحداث الكبيرة مثل اكسبو 2020 الذي تسير الجهود لترويج ملف استضافة الدولة له بخطى حثيثة.
وهلت «بشائر» صفقات مشروع «مدينة محمد بن راشد»، الذي يمثل أبرز المعالم لمستقبلية خريطة دبي التجارية والاقتصادية، مع كشف «كوفاس الإمارات للخدمات التأمينية» الشركة التابعة لمجموعة كوفاس الفرنسية للتأمين على القروض أكبر مزود علمي لخدمات التغطيات التأمينية لـ « البيان الاقتصادي» عن انخراطها في مباحثات تتعلق بصفقات تتصل بمشروعات «مدينة محمد بن راشد»، مضيفة بأن تكلفة تغطيتها التأمينية بالنسبة لمشروعات المدينة على نفس مستوى التكلفة لباقي المشروعات في دولة الإمارات ، حيث إنه رغم التفاوت في مستويات التكلفة فيما بين الشركات والمشروعات، إلا أن الشركة منحت دولة الإمارات تصنيفاً للمخاطر التأمينية بدرجة «أيه 3»، وهو تصنيف ينم عن تقييم إيجابي ومستقر للمخاطر التأمينية في دولة الإمارات، وجاء الكشف عن هذه الصفقات ليعطي إجابة واقعية على التساؤلات التي طرحها المراقبون والمحليون في معرض توقعاتهم للأساليب التمويلية التي سوف يجري اعتمادها لتنفيذ المشروعات العملاقة التي سوف تحتضنها «مدينة محمد بن راشد» فضلًا عن الحزمة الأخرى من المشروعات العملاقة التي جري إطلاقها مؤخراً، وهو ما يؤكد أن خريطة المستقبل الاقتصادي والتجاري لإمارة دبي تمتلك كافة القومات التي تجعلها واقعاً على الأرض وفقاً للجداول الزمنية الموضوعة.
وقال جريجوري لوهيناند المسؤول التجاري «كوفاس الإمارات للخدمات التأمينية» إنه يجري الآن مباحثات تتعلق بمشروعات تخص «مدينة محمد بن راشد» ورفض الكشف عن أطراف هذه الصفقات مكتفياً بالقول بأنه هذه المباحثات مازالت في مراحلها الأولى.
ورداً على سؤال بشأن تقييمه للمخاطر التأمينية بالنسبة لمشروعات «مدينة محمد بن راشد» ، أجاب جريجوري لوهيناند بالحرف الواحد « لن يختلف تقييمنا للمخاطر التأمينية لمشروعات «مدينة محمد بن راشد» عن تقييمنا العام لهذه المخاطر على مستوى دولة الإمارات، حيث تم منحها تصنيفاً بدرجة «أيه 3» ، وهو يعبر عن تقييما إيجابياً لخريطة المخاطر التأمينية فيما يتعلق بالمشروعات المقامة على أراضيها.
مشروعات خريطة الطريق
وتتكون مدينة محمد بن راشد من أربعة قطاعات رئيسية، يركز القطاع الأول على السياحة العائلية ويضم حديقة مجهزة لاستقبال 35 مليون زائر وأكبر مركز ترفيهي عائلي في الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية بالتعاون مع استوديوهات يونيفرسال ومئات المنشآت الفندقية التي تلبي احتياجات الزوار من المنطقة، ويركز القطاع الثاني على التسوق ويضم أكبر مركز تجاري في العالم، أما القطاع الثالث فيشمل تطوير منطقة فريدة من نوعها تركز بشكل أساسي على توفير بيئة جديدة ومتكاملة لريادة الأعمال والابتكار في المنطقة، ويشمل القطاع الرابع بناء منطقة متكاملة للمعارض وصالات العرض ستكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويشكل مشروع الوجهة الترفيهية في دبي الذي جرى إطلاقه مؤخراً معلماً بارزاً آخر لما سوف يكون عليه القطاع السياحي لإمارة دبي في المستقبل المنظور، حيث تبلغ تكلفته الاستثمارية 10 مليارات درهم ويعد الأول من نوعه في المنطقة والذي سيكون أحد أهم وأكبر المقاصد السياحية والترفيهية على مستوى المنطقة، ونقطة جذب رئيسية للمقيمين والزوار من مختلف مناطق العالم، ويقع المشروع على مساحة 30 مليون قدم مربع في منطقة جبل علي ويضم خمس منتزهات فريدة من نوعها تتنوع بين منتزهات مستوحاة من الأفلام السينمائية وأخرى للأطفال وغيرها للحياة البحرية والسفاري والتي تجذب التركيبة المتنوعة من الزوار.
وهو عبارة عن مدينة ملاه تستضيف علامات تجارية شهيرة من مدينة هوليوود إلى جانب العديد من عوامل الجذب التي سيتم توفيرها للزوار من الأعمار كافة. ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع في عام 2014. كما يتوقع أن يصل عدد زائري هذه الوجهة 16 مليون زائر سنوياً.
ويندرج مشروع امتداد قناة الخليج التجاري بتكلفة 1.5 مليار درهم والذي جرى اعتماده خلال العام من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن نوعية مشروعات البنية التحتية التي سوف تشكل خريطة دبي الاقتصادية في المستقبل، وهو عبارة عن امتداد للقناة المائية الآتية من الخليج التجاري إلى الخليج العربي، بطول 2.8 كيلومتر، وعرض يتراوح بين 80 و100 متر، وتعبر القناة شارع الشيخ زايد (قبل تقاطع الصفا) مروراً بحديقة الصفا وشارع الوصل ومنطقة جميرا الثانية وشارع جميرا وصولاً إلى الخليج العربي.
ويتضمن المشروع أعمال حفر القناة والزراعة التجميلية وإنشاء محطات النقل البحري، في حين يتضمن العقدين الثاني والثالث أعمال الطرق والجسور، ويتوقع الانتهاء من كامل المشروع في مطلع عام 2015، وتوفر القناة المائية العديد من الفرص التجارية والاستثمارية منها على سبيل المثال لا الحصر إمكانية استغلالها لإيواء فنادق عائمة، وإنشاء فنادق ومطاعم على جانبيها بالإضافة إلى إمكانية تطوير مرافق سياحية ترفيهية متكاملة في حديقة الصفا.
مقومات التمويل
واجتمعت تحليلات الخبراء أن إمارة دبي تمتلك بالفعل الإمكانيات والمقومات التي تؤهلها لتمويل حزمة المشروعات العملاقة التي سوف تشكل العلامات البارزة لطفرتها الثانية، آخذة في الحسبان الدروس المستوحاة من طفرتها الأولى، وعبر رضوان شاه، المدير التنفيذي لخدمات الاستشارة للمشاريع الكبرى في ديلويت الشرق الأوسط عن هذا المنطق بقوله «سيرافق ما أعلنته إمارة دبي من تطلعات وطموحات كبرى انفتاحاً في شهية المستثمرين المتمرسين على الاقتراض والتنافس على الحصول على التمويل من الأسواق الإقليمية الأخرى، حيث ستثور الحاجة لأن تكون مصادر وهياكل التمويل مختلفة عن تلك التي تم استخدامها في تمويل الطفرة الأولى».
وفي السياق ذاته، توقعت شركة «شعاع كابيتال» أن يجري تمويل مشروعات مدينة الشيخ محمد بن راشد عبر باقة تتألف من حزم تمويلية متنوعة، منها أدوات الدين وعائدات خطط المبيعات والعائدات المتحققة من المبيعات، ولفت محللو شركة «شعاع كابيتال» إلى أن حكومة دبي والشركات التابعة لها والذين نجحوا من إعادة هيكلة جزء من الديون القديمة، قد تمكنوا من تجميع رؤوس أموال قيمتها 8 مليارات دولار خلال العام 2012، وهو ما أطلق رسالة تفيد بعودة انفتاح أبواب أسواق الدين أمام إمارة دبي. ورأي المحللون أن هذا التحرك كان بمثابة إعادة إحياء لمصدر تمويلي مهم من شأنه أن يساعد في تمويل مشروع مدينة محمد بن راشد.
تدني المخاطر الائتمانية
وتحدث جريجوري لوهيناند عن مسوغات وحيثيات إعطاء الدولة تصنيف « أيه 3 »، للمخاطر الائتمانية ، وأوجزها في المحاور التالية :
أولاً - تواصل ارتفاع معدل النمو الاقتصادي: سوف يرتفع النمو الاقتصادي في الإمارات في العام 2013، وإن كان بدرجة طفيفة، تأثراً بالوضع غير الجيد بيئة الاقتصاد العالمي، مع بقاء احتفاظ القطاع الهيدروكربوني بوضعية متميزة بوصفه محركاً اقتصادياً رئيسياً، بالنظر إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط والتزايد الطفيف في مستويات الإنتاج، كما بدأت الجهود الرامية إلى تطوير مصادر بديلة للطاقة، مع الإعلان عن خطط إقامة أربعة مفاعلات للطاقة النووية، كما انه من المتوقع أن يواصل القطاع غير الهيدروكربوني تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بفضل إطلاق الكثير من البرامج التي تهدف إلى التنويع الاقتصادي، مثل إطلاق مدينة خليفة الصناعية ومدينة مصدر في إمارة أبوظبي.
ثانياً - استمرار التماسك المالي في دبي: واصلت السلطات في إمارة دبي توسيع دور الإمارة بوصفها مركزاً إقليمياً للأعمال، بوصفها مسألة بالغة الحيوية والأهمية لنموها الاقتصادي، وذلك من خلال إعادة تركيز اهتمامها على قطاعات التجارة والشحن والخدمات اللوجستية والسياحة، عوضا عن إعطاء جل التركيز على القطاع العقاري، وفي الوقت ذاته، تقوم الإمارة بتسديد المستحقات المطلوبة منها، فضلاً عن خفض إنفاقها العام، ومنذ أواخر العام 2010، سادت الطمأنينة الأسواق جراء الامتثال الصارم للبنود الحامة لعمليات إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية والشركات التابعة لها.
ثالثاً - مقومات سليمة وتضامن مالي على الصعيد الاتحادي: بفضل ارتفاع أسعار المنتجات الهيدروكربونية (الغاز والنفط) وبرامج التنويع الاقتصادي ونمو الصادرات الغير نفطية، صار ممكناً للإمارات أن تحافظ في العام 2013 على فوائض مالية وجارية مؤثرة، وذلك على المستوى الاتحادي، والمتوقع أن يواصل الدين العام والخارجي تراجعه، بعدما أستمر في صعوده حتى منتصف العام 2010، وعلى أي حال، هناك تضامن مالي ضمني على الصعيد الاتحادي، رغم أن أي دعم مالي من قبل إمارة أبوظبي للإمارات الأخرى سيبقى مشروطاً، أكثر من ذلك، مازالت دولة الإمارات بشكل كلي مقرضاً صافياً لرؤوس الأموال للخارج، وهو ما يرجع سببه الرئيسي إلى صناديق السيادية والاستثمار المملوكة لحكومة أبوظبي، مع توقع تجاوز قيمة الأصول بالعملة الأجنبية 600 مليار دولار في العام 2013.
رابعاً - تعافي النظام المصرفي: رغم أن النظام المصرفي تعرض بشدة للقطاع العقاري والشركات المحملة بالديون، وهو ما أثر على جودة أصول وربحية المصارف، إلا أن هذه المخاطر ما زالت تحت السيطرة والاحتواء بفضل مستويات الرسملة العالية في القطاع المصرفي، وتحسن السيولة، وارتفاع الاحتياطيات ومخصصات مواجهة التعثر في السداد، أكثر من ذلك، يحظى القطاع المصرفي بدعم الهيئات الاتحادية، إذا ما كان هذا الدعم مطلوباً.
مضاعفة حجم الأعمال
وقد ضاعفت كوفاس الإمارات للخدمات التأمينية أنشطتها خلال الجزء الأول من العام 2012، وتضع نصب عينيها على ضم المزيد من الشركات المتوسطة والصغيرة للعمل على مساندة تنمية تلك الشركات من خلال توفير التأمين الذي يحميها من مخاطر الديون.
وتتطلع « كوفاس الإمارات للخدمات التأمينية » إلى الاستفادة من حالة الانتعاش والازهار اللتين تسودان مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة لزيادة حجم أعمالها خلال العام الجاري ، وهو ما أتي جريجوري لوهيناند على شرحة قائلاً: « لقد تمكنا خلال شهر يناير فقط من تسجيل زيادة في حجم أعمالنا مقدارها 50 % ، ونتطلع إلى إغلاق العام الجاري بزيادة حجم أعمالنا بنسبة مقدارها 60 % ، وهو هدف قابل للتحقيق ، نظراً إلى أن دولة الإمارات أصبحت مركزاً محورياً لمنطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا ، حيث ان 75% من الشركات الواردة بقائمة Fortune التي تضم 500 شركة، تقيم مقرها الرئيسي الإقليمي بهذه الدولة ولقد تم تصدير 78% من إجمالي الناتج المحلي للإمارات العربية المتحدة، في عام 2011، إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا، عن طريق شركات إماراتية صغيرة ومتوسطة بشكل أساسي إذا فهذا النشاط يعد حيوياً وضرورياً لتنمية الاقتصاد، وبالتالي يلزم دعم الجهد عبر الأداة التجارية التي يمثلها التأمين على الائتمان التجاري».
وأضاف جريجوري لوهايناند قائلاً: « إن التأمين على الائتمان التجاري يمثل أيضاً فرصة عظيمة لتمويل الشركات المحلية. حيث تواجه لتحد الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة تحدياً في الحصول على قروض أو غيرها من أشكال التمويل من المصارف المحلية التي يتعين عليها التعامل مع أصول منخفضة القيمة ناتجة عن التضخم الوهمي للعقارات والأزمة المالية المستمرة والمتطلبات العالية لرؤوس الأموال الخاصة بلوائح Basel lll التنظيمية العالمية ».
وفي ظل هذا السياق، أقامت « كوفاس الإمارات للخدمات التأمينية » قاعدة قوية من الشراكات مع المصارف ، وهم بنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك دبي التجاري لتوفير حلاً مالياً للشركات التي تتمتع بتأمين ائتماني ، ويقع المقر الرئيسي لشركة Coface بإمارة دبي، ولكنها توفر كذلك تأمين ائتماني عبر شركائها بالمملكة السعودية والأردن والبحرين وعمان .
وتحدث جريجوري لوهيناند عن قاعدة الشركاء من الشركات المحلية بقوله :« تضم قاعدة عملائنا نحو 100 شركة محلية في الإمارات ، ونتطلع إلى إلي زيادة عدد شركائنا من الشركات المحلية إلى 150 شركة .، ونحن نوفر تغطية تأمينية تمثل 10 % من إجمالي حجم التبادل التجاري بين الإمارات وفرنسا .
وتضمن كوفاس أكثر من 450 مليار دولار أميركي لدين العملي، في ما يزيد على 100 دولة وتمتلك قاعدة بيانات تخص أكثر من 60 مليون شركة حول العالم يتم تحديثها بصورة دائمة: خبرات سداد، تحديث مالي، خبرة بيع، مخاطر بدولة ما، إلخ. أي كل المعلومات اللازمة لتحديد ما إذا كان ينبغي تمديد القرض أو تقليصه أو رفضه .
ومع اتجاه المصارف الأوروبية نحو تسييل أصولها وتقليص موجوداتها من القروض والسندات المتعلقة بالمنطقة، تتسلط الأضواء على المصارف المحلية التي أظهرت استعدادها لرفع مستويات إقراضها، وذلك بعدما عانت على مدى سنوات من مواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات القروض الرديئة.
فرص للمستثمرين
وتوقع رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) في شركة ميريل لينش لإدارة الثروات أن ينمو النتاج المحلي للإمارات في العام 2013 بمعدل 3.2% مقابل نمو نسبته 3.4% في العام 2012، معللاً ذلك بأن اقتصاد الإمارات سوف يجني مكاسب من النمو الطفيف للاقتصاد العالمي خلال العام المذكور الناتج أداء الاقتصاديات الصاعدة، بالنظر إلى أن الاقتصاد الإماراتي يتميز بالانفتاح تجارياً على العالم مما يجعله أكثر تأثراً بالاتجاهات الرئيسية التي تسود الاقتصاد العالمي، كما ثمن مشروع «مدينة محمد بن راشد» التي جرى إطلاقها مؤخراً بأنها تتيح فرصاً جيدة للمستثمرين في وقت يبحث فيه المستثمرون عن أصول جديدة للاستثمار فيها، مشيراً إلى أنه بمقدور إمارة دبي تمويل هذا المشروع عن طريق طرح سندات، وأنه شخصياً سيصاب بالمفاجأة، إذا لم يقبل المستثمرون على الاكتتاب في هذه السندات. كما توقع استمرار استقرار أسعار الفائدة في الإمارات، فضلاً عن استمرار استقرار أداء الديون السيادية للإمارات خلال العام 2013
وقال يوهانس يوست إنه من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإماراتي في العام 2013 نمواً بمعدل يساوي النمو الذي سجله في العام 2012، مشيراً إلى أنه إذا طرأ انخفاض على هذا النمو، فإنه سوف يكون طفيفاً، وعلل هذا التراجع الطفيف إلى اتجاه منطقة اليورو نحو تقليل الاعتمادي على الديون، وهو ما قد يؤثر على أفق نمو الاقتصاد الإماراتي الذي يتميز بانفتاحه على الخارج مما يجعله أكثر تأثراً بتطورات الاقتصاد العالمي.
تفوق
تصنيف ائتماني يعكس الأفق المستقر
لم تنل تغير دورات الاقتصادي الدولي من التصنيف الائتماني السيادي ايه ايه 2الذي حازته الدولة، وبحسب وكالة موديز انفستورز لتصنيفات الائتمانية، تتمتع إصدارات الحكومة الاتحادية بالعملة المحلية بتصنيف ائتماني ايه ايه 2 وأفق مستقبلي مستقر، وينهض هذا التصنيف الائتماني على فرضيات جوهرية، منها، دعم حكومة أبو ظبي الكامل للحكومة الاتحادية، وامتلاك إمارة أبو ظبي احتياطيات هيدروكربونية وأصول مالية خارجية على نحو يدعم ماليتها العامة، وتعتقد وكالة موديز أن الإمارات تمتلك اقتصادا على درجة عالية من القوة، واستند هذا التقدير على ارتفاع مستوى ناتجها المحلي الإجمالي، وامتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وهو وضع انعكس على شغل الدولة مراتب متقدمة على مؤشرات الجودة المؤسساتية، وابداء الالتزام القوي بدفع المستحقات في مواعيدها المقررة، وقيمت موديز إمكانية تعرض دولة الإمارات للمخاطر بأنه احتمال معتدل، كما قدرت درجة المخاطر السياسية بأنها منخفضة للغاية، آخذاً في الاعتبار تمتع الدولة بتاريخ الطويل من الاستقرار السياسي.
حوافز
مقصد جاذب للاستثمارات الأجنبية
أضحت دولة الإمارات محوراً استراتيجياً للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية، وذلك بفضل المقومات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها والسياسات الاقتصادية الحكيمة التي تعتمد على الانفتاح والتنوع والمرونة، فضلًا عن تمتعها بيئة استثمارية محفزة للمستثمرين بدءا من التملك الكامل في المناطق الحرة، والبنية التحتية المتطورة، وتوافر الموارد البشرية ذات كفاءة ومؤهلات عالية، وحماية حقوق الملكية الفكرية وقوانين مكافحة القرصنة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة الذي يعد بوابة دخول إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ما يتيح أمام الشركات العالمية الكبرى فرصاً مثالية للاستثمار.
وقد بلغ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات 7.7 مليارات دولار خلال العام الماضي مقابل 5.5 مليارات دولار عام 2010 بنمو 40%، بحسب بيانات تقرير الاستثمار العالمي للعام 2012 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) .
أكسفورد للأعمال: 20- 50 مليار دولار كلفة «مدينة محمد بن راشد»
نقل التقرير الأخير الصادر عن طلقت مجموعة أكسفورد للأعمال عن محللين تقييماتهم بأن كلفة مشروع مدينة محمد بن راشد سيتروح بين 20 و 50 مليار دولار ، وقدر التقرير بأن التمويل الإسلامي يمثل الأداة التمويلية الأكثر جدوى وجدارة لتمويل المشروع. ولفت التقرير إلى أن إمارة دبي لا تعاني من نقص التمويلات، وهو ما يعني أنه بإمكان مشروع من قبيل مشروع مدينة محمد بن راشد أن يستقطب الكثير من الاستثمارات، وأنه من المحتمل أن يجري تطوير هذا المشروع على مراحل وعلى مدار عدة سنوات.
أكبر مشروع
وأوضح التقرير أن مشروع مدينة محمد بن راشد الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مع نهاية العام 2012 يبدو لدي اكتماله أكبر مشروع من هذا النوع في العالم.
وتناول التقرير معالم أخرى للمدينة بقوله : كما يتصل المركز التجاري الأكبر عالميا والذي يحمل اسم مول أوف ذا وورلد بمركز ترفيهي عائلي بالتعاون مع شركة يونيفيرسال استوديوز العالمية والمركز الترفيهي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وشبه القارة الهندية ويتوقع أن يستقطب 10 ملايين زائر سنوياً.
وتحدث التقرير عن أفق تمويل المشروع بقوله : ورغم أنه لم يتم تحديد جدول زمني معين لتنفيذ المشروع ، ولم يتم كذلك تحديد كلفته الإجمالية ، إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكد أن العمل في تنفيذ مشروع المدينة سوف يمضي قدما، ومع ذلك قدر بعض المحللين بأن كلفة المشروع ستتراوح بين 20 إلى 50 مليار دولار ، ويعادل الرقم الأخير حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي .خبرات قيمة
وأضاف : ورغم أنه من المتوقع أن تدفع حكومة دبي والشركات التابعة لها التزامات مستحقة في العام 2013 مقدارها 10 مليارات دولار، و 31 مليار دولار في العام 2014، إلا أن لدى المطورين العقاريين في إمارة دبي خبرات قيمة في العثور على الحلول التمويلية للمشروعات الكبرى، فعلى سبيل المثال، مثل أسلوب التمويل عن طريق المبيعات أداه تمويلية شائعة الاستخدام خلال سنوات الطفرة العقارية ، كما أنه يبدو ممكنا للمطورين العقاريين استخدام أساليب تمويلية بديلة لتجميع الأموال الضرورية، حيث ان المصارف المحلية تتمتع بمستويات سيولة عالية ، كما أن هناك إمكانية لاستخدام التمويل الإسلامي في تمويل المشروع ، وعلى وجه الخصوص أسلوب التمويل من خلال إصدار الصكوك الإسلامية ، فهي تمثل الأسلوب التمويلي الأكثر جدوى، نظراً لأن قطاع التمويل الإسلامي على درجة عالية من التقدم والتطور في الدول.
وتملك إمارة دبي سجلا حافلا بنجاحاتها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية سواء من منطقة الخليج أو من مناطق العالم الأخرى، مع الأخذ في الاعتبار الآفاق المستقبلية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ، والتوقعات الخاصة بأعداد الزائرين والمسافرين.
ولا تعاني إمارة دبي من نقص التمويلات ، وهو ما يعني أنه بإمكان مشروع من قبيل مشروع مدينة محمد بن راشد أن يستقطب الكثير من الاستثمارات، وأنه من المحتمل أن يجري تطوير هذا المشروع على مراحل وعلى مدار عدة سنوات.
دولة تجارية ذات آفاق واعدة ومبشرة
صنف مؤشر الثقة بالتجارة الصادر عن بنك إتش إس بي سي الإمارات في المرتبة الثالثة من بين الدول الأكثر تفاؤلاً على صعيد حركة الاستيراد والتصدير فيها. وشملت الدراسة 6390 شركة استيراد وتصدير في 23 دولة هي الأنشط تجارياً في العالم من بينها الصين وسنغافورة وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا.
وسجلت الدولة في المؤشر 130 درجة بعد الهند بخمس درجات فقط التي احتلت المرتبة الأولى مسجلة 135 درجة والمملكة العربية السعودية التي سجلت 133 درجة. حيث عبر 61٪ من التجار في الدولة عن توقعاتهم بنمو أعمالهم التجارية الخارجية على مدى الأشهر الستة المقبلة، في حين توقع 36٪ منهم أن تظل تجارتهم ضمن مستويات ثابتة.
توقعات مستقبلية
في المقابل توقع 54٪ من المستوردين والمصدرين في الدولة أن تزداد حاجتهم للتمويل التجاري على مدى الأشهر القادمة، وأن 76٪ منهم سيلجأون إلى البنوك للحصول على التمويل، ووفقاً لتقرير صادر عن البنك حول التوقعات المستقبلية لحركة التجارة بين البلدان، فإن مناطق آسيا ستصبح سوق التصدير الأسرع نمواً بالنسبة لكل من الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر بحلول عام 2030.
تشير توقعات البنك إلى أنه وبحلول عام 2020، فإن الكثير من الشركات المتطلعة في جميع أنحاء العالم ستقوم باستغلال الممرات التجارية المتعددة وتقوم بإبرام الشراكات، وبناء شبكات التوريد الفعالة، وبالتالي زيادة كفاءة عملياتها التجارية. وسيبقى هذا التوجه مستمراً خلال الفترة ما بين عام 2021 وحتى عام 2030، مما سيؤدي إلى إحداث استقرار في النمو التجاري والذي سينعكس بدوره أيضاً على استمرار الأسواق الناشئة بالنمو والنضج.
مشرعات عملاقة تلبي احتياجات المستقبل
بدا جلياً للمراقبين أن إمارة دبي تمضي في خطاها قدما نحو التحضير لما ستكون عليه خريطتها الاقتصادية خلال المستقبل المنظور غير منفصل الصلة بالنجاحات الاقتصادية التي سجلتها خلال العام 2012 والتي أعطتها المزيد من الثقة والتفاؤل بشأن أفق المشهد الاقتصادي فيها خلال السنوات المقبلة، خصوصاً وأن جل المؤشرات والتقييمات الاقتصادية أكدت على تعافي دبي من التحديات الاقتصادية والمالية التي واجهتها خلال السنوات القليلة، وأنها باتت تسير على مسار النمو والازدهار بخطي ثابتة وسريعة.
وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال لقاء إعلامي في شهر يوليو2012، حيث قال سموه لمحاوريه الإعلاميين بالحرف الواحد: «لقد تركنا هذه الأزمة خلف ظهورنا، ودولتنا والحمد لله بخير ومؤسساتنا نفضت غبار هذه الأزمة عن كاهلها».
وعبر نائب رئيس الدولة عن أهمية تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية وما تفرضه من تحديات في متن كلمة سموه خلال تدشين المدينة، حيث قال سموه بالحرف الواحد: لدينا رؤية وطموحاتنا كبيرة والمستقبل لا ينتظر المترددين، نحن لا نتوقع المستقبل نحن نصنعه.
ثاني أكبر اقتصاد عربي
رغم الصغر النسبي للمساحة الجغرافية التي تشغلها الدولة وحجم تعدادها السكاني، إلا أنها تمكنت من شغل مرتبة ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد المملكة السعودية، وبحسب أقوال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011 ما يتراوح بين 3.5 إلى 4 %، لذا فإن القيمة المرجحة للناتج المحلي الإجمالي عن العام المذكور تبلغ 1.03 تريليون درهم، يتراوح بين 3.5 إلى 4 بالمئة، لذا فإن الناتج الإجمالي من المرجح أن يحقق 1.03 تريليون درهم العام الماضي، مقابل 991 مليار درهم في العام 2010.
ويعدّ التنوع المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في الإمارات، حيث تتجه السياسات الاقتصادية بقوة نحو تعزيز مستويات تنافسية وإنتاجية الاقتصاد من خلال ضخ استثمارات استراتيجية بقطاعات ومجالات معينة تتمتع بمزايا تنافسية وإمكانات للنمو وذلك مثل قطاع التكنولوجيا والاستثمار في رأس المال البشري من خلال زيادة مستويات التعليم (قطاع التعليم) واستيعاب رؤوس الأموال عبر تطوير مشاريع وأدوات مالية جديدة (القطاع المالي)، الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية (البيئة) وتعزيز التكنولوجيا والمعرفة بالداخل بهدف تقوية إمكانية الابتكار (التكنولوجيا والبحث والتطوير).



