تفوق الإمارات على منافسيها في إظهار جاهزيتها وجديتها واستحقاقها لاستضافة الحدث العالمي اكسبو 2020 لا يندرج في فهم وتعاطي دبي المختلف مع الإنجازات الإنسانية في سجلات الأرقام القياسية، بقدر ما يكمن في ولعها وهاجسها بخماسية استدعاء المستقبل في الحاضر الراهن، عبر الرؤية السديدة وجرأة التفكير والقرار وبراعة التخطيط وتكامل التنفيذ وأصالة الموقف والوفاء بالوعد والعهد.
وليس مهماً أن تتكلف مشروعات البنية التحتية اللازمة لاستضافة الحدث الكوني مليارات الدراهم فهذه الأرقام المليارية زادت أو تراجعت لا تمثل في ميزان الإمارات ورؤية قيادة دبي أكثر من وسيلة لحصاد غايات أعظم تسخرها كاملة لخدمة الوطن ورقيه ورفعة أبنائه ورفاهيتهم، دون أن تسقط من حساباتها التاريخية خدمة الإنسانية جمعاء وهو ما يتجسد في الفسيفساء العالمية التي يمثلها في جنة الإمارات أكثر من 200 جنسية.
المهم والأهم
ليس مهماً بالنسبة للإمارات عموماً ودبي على نحو خاص جني العوائد الضخمة من وراء استضافة اكسبو 2020 حتى لو ثبتت أرقام المكتب الدولي للمعارض أن عائد استضافة ألمانيا لإكسبو 2000، بلغ 7.4 مليارات دولار، في حين زاد عدد السياح إلى شنغهاي في إكسبو 2010 بنسبة 13% وزارها 73 مليون زائر، وسجلت ملياري دولار عائدات مباشرة. لكن ما يهم الإمارات بالفعل يتلخص باستنطاق شعار إكسبو 2020 القائل (تواصل فكري، لخلق مستقبل أفضل).
يمثل توحيد الشعوب والثقافات من مختلف أرجاء العالم، خلال الحدث الذي يمتد 6 أشهر، تحدياً قبلته الإمارات ليقينها ومعرفتها بمقدرتها في التعامل الذكي مع التحدي أياً كان نوعه وحجمه أو عمره ونطاق تأثيره. ولعل الأزمة المالية العالمية التي أطاحت بأمم عريقة خير شاهد على حكمة قيادة الإمارات في مواجهة بركان لا تزال حممه تقصف بلا هوادة ركائز دول طالما كانت تتعامل بأنف مرفوع.
فرادة التجارب
قصص نجاح الإمارات عديدة وتتميز بفرادتها لكن خروج دبي بالأمس القريب متسربلة برؤية حاكمها وأذهلت العالم ودوله بدرجاتهم المتقدمة والنامية وأوصافهم العالمية والصاعدة بعدما جرى إطلاق دبي 3 بأول تباشيرها وهي مدينة محمد بن راشد.
يجمع المراقبون أن دبي 3 حلقت علواً بفرص فوز الإمارات لاستضافة اكسبو 2020 فهي تمثل الطريقة العملية لتفاعل الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص في الوفاء بمتطلبات حدث بمثل تلك الضخامة فكانت هوية دبي 3 استدامة وابتكاراً وريادة أعمال وسياحة عائلية ومنصة معارض دولية بمواصفات تفوق العالمية وهو ما أثار احترام المنافسين واطرائهم في وسائل الإعلام العالمية.
يمثل اكسبو 2020 بوتقة عالمية لالتقاء الأفكار ومنصة للإبداع والابتكار، وهو ما يتجسد في مضمون دبي 3 عبر مكوناته الأربعة، لتضيف إلى مقومات دبي جرعة ضخمة من أسباب الفوز سواء لجهة البنى التحتية التي تؤهلها لتصبح مدينة مثالية لاستضافة الحدث والذي سيحقق العديد من الفوائد للدولة، أو لجهة تحقيق الصدارة الإماراتية للمراتب الأولى عالمياً على مختلف الأصعدة.
استباق
تعكس رؤية حاكم دبي في مشروع دبي 3 رؤية سموه الاستباقية في استقطاب العالم اقتصادياً وسياحياً وإبداعياً وهو نموذج متفرد لم يسبق لأحد قبل سموه، إذ تضم المدينة التي روعي في تصميمها أهم المعايير البيئية العالمية مدينة متخصصة بالإبداع والابتكار وريادة الأعمال وهذا بحد ذاته يوفر بيئة متكاملة لدعم رواد الأعمال واستقطاب المبدعين وتوفير منصة متكاملة لدعم مشاريعهم وابتكاراتهم من النواحي المالية والتنظيمية والتسويقية ويثمر ذلك بالتأكيد قطاعاً اقتصادياَ جديداً قائماً على اقتصاد المعرفة والإبداع لتعزيز وضع الدولة عالمياً في هذا المجال وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
صورة
ترسم دبي 3 صورة حقيقية لدبي وكيف تغرد إبداعاً إنسانياً وحضارياً خارج سرب المنطقة التي تعج بالتوترات والقلاقل. ما يجعل منها نموذجاً وقدوة لما يجب أن تكون عليه آلية تأدية الرسالة الإنسانية لخدمة البشرية. ويمثل مشروع المدينة نقلة نوعية في حاضر ومستقبل الإمارة خصوصاً وثماره التي تعم الدولة عموماً حيث جاء ليؤكد حرص القيادة على ترسيخ مبدأ رفاهية الوطن والمواطن وصدارة المراكز الأولى عالمياً لأن الانتقال إلى العالمية يضمن لأبناء وبنات الدولة فرصاً هائلة في الريادة العلمية والعملية والحضارية على مستوى العالم.
منصة
يعد إطلاق دبي 3 صفحة مشرقة في تاريخ الإمارات المعماري والحضاري لأنه ينطوي على باقة رائعة من الممارسات الإنسانية التي لا يمكن أن يلمسها أي شخص إلا في الإمارات. ويحاكي المشروع رغبات شعوب العالم وأحلامهم وأمنياتهم بالتطور والسلم والنهضة والعلوم والترفيه والسياحة، لافتاً إلى أن قطاع المقاولات والإنشاءات المحلي على أهبة الاستعداد ليرى المشروع النور في الوقت المخطط له، مؤكداً على أنه يلبي طموحات الوطن والمواطن ويغني تجربة العائلة الخليجية ويعود بالازدهار على الاقتصاد ويساهم في تحقيق متطلبات استضافة اكسبو 2020.
إن مشروع مدينة محمد بن راشد يمثل فرصة عظيمة لتطبيق نوعي لجذب الاستثمارات والكفاءات التي تمثل قيمة مضافة لدولة الإمارات ولدبي. فالمدينة الجديدة منصة عملاقة وميدان ضخم يفتح أبوابه لأبناء الوطن ليساهموا في نهضة البلد ونقله إلى الصدارة العالمية.
أفكار
توفر دبي 3 فرصة ثمينة لتطبيقات الأفكار الإبداعية والمبادرات المتصلة بالتنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار إذ تضم المدينة مناطق سكنية راقية تراعي في مخططاتها معايير البناء الخضراء من حيث استهلاك الطاقة ومعالجة النفايات والحفاظ على البيئة الطبيعية.
أفق عالمية
يجمع المراقبون على أن مدينة محمد بن راشد مشروع لا يمكن رؤيته في غير الإمارات ومن خلال رؤية حاكم دبي حصراً إذ إن مكونات المدينة تنطلق نحو أفق عالمية ولا تضيق عند حدود البناء السكني والتجاري بل تتجاوزه إلى خدمة الإنسانية في مناح عدة وبما يعزز اقتصاد دولة الإمارات ويدخل دبي مرحلة جديدة نكون فيها بالفعل عاصمة في ريادة الأعمال والابتكار والسياحة العائلية لاسيما وأن المنطقة التي تقع فيها الإمارات لا تبعد أكثر من أربع ساعات عن كثافة بشرية تضم أكثر من ملياري نسمة.
وتترابط مكونات دبي 3 مع متطلبات اكسبو 2020 إن لم تتفوق نظراً لغاياتها في بلوغ العالمية وتحقيق الصدارة في المجالات كافة. وتشكل دبي 3 معلماً عالمياً للسياحة العائلية عند الانتهاء منها بإذن الله فضلاً عن استحقاقها في أن تكون عاصمة اقتصادية وسياحية وحاضنة للإبداع.
ويتعدى إطلاق دبي 3 مفهوم المدينة إلى المضامين الإنسانية البليغة التي طالما تجلت في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. لاسيما وأن دبي 3 تمثل رؤية استباقية في استقطاب العالم اقتصادياً وسياحياً وإبداعياً وهي نموذج متفرد لم يسبق لأحد بلوغه خاصة فيما يتعلق باعتمادها أهم المعايير البيئية العالمية وتوفير بيئة متخصصة بالإبداع والابتكار وريادة الأعمال وهذا بحد ذاته يوفر مناخاً نموذجياً لدعم رواد الأعمال واستقطاب المبدعين وتوفير منصة متكاملة لدعم مشاريعهم وابتكاراتهم من النواحي المالية والتنظيمية والتسويقية.
ثمرة دبي 3 كبيرة وضخمة لعموم الإمارات ودول العالم وتضم سلة واسعة من المكاسب الإنسانية قبل الاقتصادية لاسيما وأنها تراهن على خدمة تطلعات الإنسان في إطار ووسيلة تقوم على اقتصاد المعرفة والإبداع لتعزيز وضع الدولة عالمياً في هذا المجال وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
دبي أثمرت مجدداً درساً جديداً في الحضارة والرقي الإنسانيين عبر مشروعها الرائد فهو يمثل دليلاً قاطعاً على حرص القيادة الحكيمة ليس على استكمال المشاريع التطويرية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل وفي إطلاق الجديد الفريد والنوعي وبما يضمن مكاسب طويلة ونوعية للمواطنين وكل شرائح المجتمع فضلاً عن خدمة شعوب المنطقة والعالم.
يٌجسّد المشروع الجديد مدى اهتمام الدولة بالتطوير الشامل على الأصعدة كافة فضلاً عن مدى إصرار دبي وحرصها في التعامل مع المستجدات والتحديات من دون تأجيل لطموحاتها بتوفير كل أشكال العيش الكريم لأبنائها وفي الوقت ذاته التعامل مع المتغيرات في الساحة العالمية أياً كانت ومهما بلغت صعوبتها بطريقة حكيمة لا تتقاطع مع طموحاتها في التقدم والازدهار في تجسيد شامل لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد ونظرته الثاقبة العارفة بكل صغيرة وكبيرة تتلمس حاجات الحاضر ومتطلبات المستقبل لذا فإن مرافق دبي الحالية لن تلبي طموحات سموه خلال السنوات المقبلة فعلاً ما جعل من المشروع الجديد وسيلة لتحقيق تلك الطموحات فكانت عملية البدء في المرحلة الثالثة من بناء إمارة دبي خطوة جبارة.
خلية عمل ضخمة
زادت الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص مشروعاتها التنموية كماً ونوعاً بعدما تقدمت بطلب الاستضافة في نوفمبر 2011 في باريس، تمهيداً للتصويت من 160 دولة عضواً في المكتب الدولي للمعارض لاختيار المدينة الفائزة في نوفمبر من عام 2013، وتسعى الدولة بكل مؤسساتها إلى نجاح حملتها وإقناع الدول الأعضاء في التصويت لصالح دبي. ووفر معرض إكسبو منذ انطلاقته الأولى عام 1851، أرضية خصبة نجحت في توحيد جهود المجتمع الدولي نحو إنجاز مشروع مشترك، وهو ما يمثل الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه من استضافة الحدث العالمي.
علامة مضيئة
يعد إطلاق مشروع مدينة محمد بن راشد علامة مضيئة في تاريخ دبي لما ستعود به من خيرات على الدولة وأبنائها وعلى شعوب المعمورة. ولعل من اللافت أن مشروع المدينة لا يلقي بالاً لما يحدث في المنطقة لأن القيادة الحكيمة تدرك أن التقدم إلى الأمام مفتاح الازدهار والتطور أما انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع فهو ضياع للوقت والجهد والعمر في ما لا ينفع. وتعكس "دبي 3" وإطلاقها في هذا التوقيت صورة من صور العمل الجاد للإمارات للفوز باستضافة معرض اكسبو 2020 .


