أكد الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي أن المجلس واكب مسيرة التطور التي تشهدها الدولة من خلال إقرار التشريعات أو طرح الموضوعات العامة وتوجيه الأسئلة لممثلي الحكومة وإصدار التوصيات التي تصب جميعها في تعزيز المسيرة الوطنية ووضع دولتنا في المكانة التي تستحقها.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم المفتوح التي نظمته الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي لمرشحي المجلس في انتخابات 2015 أمس وتم خلاله قيام عدد من المرشحين اقترب من مائة مرشح بزيارة مقر المجلس في العاصمة أبوظبي.

اختصاصات المجلس

وتم خلال الزيارة اطلاعهم على اختصاصات المجلس الدستورية وآلية مناقشاته لمختلف القضايا الوطنية وطبيعة عمله، وذلك تجسيداً لسعي الأمانة لتقديم كل ما من شأنه تعزيز الثقافة البرلمانية في مختلف مراحل مسيرة الحياة البرلمانية في الدولة سواء بتقديم جميع أشكال الدعم لأجهزة المجلس أو تعزيز التواصل مع فعاليات المجتمع.

دعوة المرشحين

وقال المزروعي إن دعوة المرشحين لانتخابات المجلس 2015 جاءت استكمالاً لما بدأناه من تنظيم ورش حول الحملات الانتخابية على مستوى الإمارات، ويهدف اللقاء إلى تعريف المرشحين بالمجلس الوطني هذه المؤسسة البرلمانية من الداخل والاطلاع على أهم ما فيها وكيف تعمل هذه المؤسسة، التي شهدت على مدار أكثر من أربعة عقود منذ أن افتتح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤسس الدولة وباني نهضتها أول جلسة للمجلس في 12 فبراير 1972 جهوداً وعطاءً غزيراً لأجيال وأجيال، سواء رؤساء للمجلس ساهموا في توجيهه إلى حيث مواطن العمل والبناء أو أعضاء تبنوا طرح كل ما يخص الوطن والمواطن، وقدموا من وقتهم وجهدهم الكثير وساهموا وشاركوا بفعالية في مسيرة العمــل والبنـاء على امتداد عمر دولتنا الحبيبة وفي أجواء من العمل المتكامل والتعاون الدائم مع مختلف مؤسسات الدولة.

محطات بارزة

وأضاف إن مسيرة المجلس الوطني الاتحادي شهدت محطات بارزة لجهة تمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، وتعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار وهو ما يُجسده البرنامج السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونشهد ثماره في تعزيز مسيرة الحياة البرلمانية، لا سيما على صعيد التجربة الانتخابية خاصة من حيث زيادة أعضاء الهيئات الانتخابية الذي يعكس الحرص على تعزيز المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات، وعلى الإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية لدى بنات وأبناء الإمارات للمشاركة الإيجابية البناءة في مسيرة الخير والنماء التي يشهدها وطننا العزيز في مختلف الميادين، من خلال تحمل مسؤولية تمثيل شعبنا العزيز وإثراء مسيرة المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره الرائد في جميع ميادين ومجالات حياتنا الوطنية.

تنافس شريف

وقال مخاطباً المرشحين: إن التنافس الشريف الذي يتم بينكم للفوز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي ينطلق من حرصكم على تمثيل مواطنيكم وخدمة دولتكم، وإنني على يقين أن الفائزين بمقاعد المجلس سيتحملون مسؤولية كبيرة وسيتشرفون بخدمة مواطنيهم، وعليه أرجو من الذين لن يحالفهم الحظ أن يستمر تواصلهم مع المجلس الوطني على مستوى لجانه وحضور جلساته للاستفادة من خبراتهم وآرائهم.

وأعرب عن أمله بأن تلبي فعاليات هذا اليوم المفتوح الهدف الذي نتطلع جميعاً إليه في تعزيز الثقافة والحياة البرلمانية في وطننا العزيز.

اختصاصات المجلس

تم عرض فيلم وثائقي يتناول مسيرة المجلس الوطني الاتحادي والحياة البرلمانية في الدولة منذ عقد أولى جلساته، مستعرضاً تأسيس المجلس الوطني الاتحادي الذي جاء امتداداً لنهج الشورى وليكون منبراً للمشاركة السياسية وللتعبير عن أفكار وآراء أبناء دولة الإمارات في مختلف المجالات وليكون عوناً وسنداً وموجهاً للحكومة في مرحلة تأسيس الدولة الحديثة.

كما تناول الفيلم تشكيل المجلس الوطني الاتحادي واختصاصاته ونظام العمل فيه واللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بالمرسوم الاتحادي رقم 97 لسنة 1977، مؤكداً أن دستور الدولة نص في المادة 77 على أن «عضو المجلس ينوب عن شعب الاتحاد جميعه وليس فقط عن الإمارة التي يمثلها داخل المجلس».

وتطرق الفيلم إلى نظام عمل المجلس مبيناً أن دعوة المجلس للانعقاد وفض دور انعقاده تكون بمرسوم يصدره رئيس الاتحاد بموافقة مجلس وزراء الاتحاد، وذلك لدورة عادية سنوية لا تقل مدتها عن سبعة أشهر تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، ويمكن دعوة المجلس للانعقاد في دور غير عادي عند قيام المقتضى، ولا يجوز للمجلس في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر في غير الأمور التي دعي من أجلها، يعقد المجلس جلساته في أبوظبي «عاصمة الاتحاد»، وتكون علنية، ويجوز عقدها سرية بناءً على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو ثلث أعضائه على الأقل، ولا تكون مداولات المجلس صحيحة إلا بحضور أغلبية أعضائه على الأقل، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي فيه رئيس الجلسة، وذلك في غير الحالات التي تتطلب أغلبية خاصة.

أجهزة

وأوضح الفيلم أن المجلس الوطني الاتحادي يتألف من خمسة أجهزة رئيسية هي: الرئـيــس، وهيئة المكتب، ولجان المجلس، والشعبة البرلمانية، والأمانة العامة، مضيفاً إن لجان المجلس تشكل خلال الأسبوع الأول من اجتماعه السنوي وتتكون كل لجنة من سبعة أعضاء، وينتخب المجلس أعضاء اللجان بالأغلبية النسبية ويجب أن يشترك كل عضو من أعضاء المجلس في لجنة على الأقل، ولا يجوز للعضو أن يشترك في أكثر من لجنتين دائمتين، ويجوز لهذه اللجان أن تباشر صلاحياتها خلال عطلة المجلس تمهيداً لعرض أعمالها على المجلس عند اجتماعه.

وتطرق الفيلم إلى اختصاصات المجلس الوطني الاتحادي التي تنقسم وفقاً للدستور إلى اختصاصين تشريعي ورقابي، حيث ينحصر الاختصاص التشريعي بتلقي مشروعات التعديلات الدستورية ومشروعات القوانين من مجلس الوزراء وهو الجهة المختصة باقتراح مشروعات القوانين، وللمجلس الوطني الحق في مناقشتها أو رفضها أو الموافقة عليها دون تعديل، أو التعديل عليها سواء بالحذف أو بالإضافة قبل أن يرفعها إلى مجلس الوزراء للعرض على رئيس الاتحاد، والمجلس الأعلى للتصديق عليها.

وللمجلس أن يناقش مشروعات التعديلات الدستورية وميزانية الدولة وحسابها الختامي وإبداء ملاحظاته عليها.

جولة

تجول المرشحون لعضوية المجلس المشاركون في اليوم المفتوح في أروقة المجلس وقاعاته والتي من أبرزها قاعة زايد التي يعقد فيها المجلس جلساته، ومتحف الصور والهدايا التذكارية ومركز تريم عمران للمعلومات، والقاعات المتعددة الاستعمالات مثل صالة الاستقبال الخاصة بصاحب السمو رئيس الدولة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، واستراحة الأعضاء وقاعة استقبال كبار الزوار، وقاعة ثاني بن عبد الله.

الإجراءات وآليات العمل والعلاقة مع الحكومة

قال الدكتور محمد سالم المزروعي في رده على أسئلة المرشحين، إن مشاريع القوانين التي تحال من الحكومة إلى المجلس وتتم الموافقة عليها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، وتؤخذ بتعديلات المجلس على المشاريع وبنسبة تصل إلى 99% ولا يوجد مشروع قانون يقره المجلس يرد إليه ثانية إلا إذا كان لرئيس الدولة تحفظات على التعديلات التي يجريها المجلس عليها، مشيرا إلى أن الفيصل في موافقة المجلس على مشاريع القوانين أو تعديلها أو رفضها هو صاحب السمو رئيس الدولة والمجلس الأعلى للاتحاد وفقا للدستور.

45 باحثاً

وأضاف أن المجلس لديه 45 باحثا مواطنا لديهم خبرات في مختلف التخصصات وهو العدد الأكبر مقارنة بالمجالس المماثلة الأخرى، ويقوم الباحثون بإجراء دراسات علمية على مشاريع القوانين والموضوعات العامة وهي لا توجد في اغلب البرلمانات الدولية ويستأنس المجلس بآراء المسؤولين والمختصين والرأي العام وجمعيات النفع العام من خلال اجتماعات اللجان التي تعد مطبخ مشاريع القوانين بالمجلس.

دور رقابي وتشريعي

وأوضح أن دور المجلس رقابي وتشريعي وهو مختلف عن المؤسسات الحكومية التي يقوم المجلس بمراقبة أدائها من خلال مناقشة الموضوعات العامة أو توجيه أسئلة إلى الحكومة وكل موضوع عام يناقش في احد محاوره استراتيجية الحكومة مثل قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، ويتأكد المجلس من مدى التزام الوزارة المعنية بالخطة التشريعية لها، والتي تتم مناقشتها كذلك لدى مناقشة الميزانية العامة والحساب الختامي للاتحاد.

وأشار المزروعي إلى أن جميع المناصب في المجلس، سواء في اللجان الدائمة أو في مجموعة الشعبة البرلمانية للدولة، بالانتخاب ويتم انتخاب أعضاء اللجان في أول جلسة للمجلس في دور الانعقاد، وكذلك الأمر في الشعبة البرلمانية والتي يتم الانتخاب فيها بناء على خبرات الأعضاء في المجالات التي تفيد عضويتها في الاتحاد البرلماني الأوروبي أو الإسلامي والعربي.

وأشار إلى أن المجلس في حالة تواصل دائم مع مختلف فئات المجتمع من خلال الزيارات الميدانية التي بلغت الدورة الماضية 33 زيارة وورش العمل المفتوحة التي ينظمها وتواصل الأعضاء بأنفسهم ومن خلال وسائل التواصل الإلكتروني، ولكن هذا ليس كافيا ونحتاج إلى المزيد من التواصل، ولكن هذا الأمر يتطور مع كل دورة جديدة.

مراقبة الأداء

وقال الأمين العام للمجلس إن طبيعة العمل دستوريا مراقبة أداء الحكومة من خلال أعضائه الأربعين والذين يناقشون استراتيجية الحكومة والهدر في المال العام إذا كان موجودا، وتصحيح مسار الجهات التي عليها ملاحظات، ولكن المجلس يشيد كذلك بالوزارات والمؤسسات التي تسير بشكل سليم وفق خططها، ويوصي بدعمها ماليا ويطالب بميزانيات إذا كانت في حاجة لها.