الحملة الانتخابية مرحلة تسبق التصويت، يروج المرشحون خلالها لأنفسهم، ولبرامجهم الانتخابية، ويطرحون أفكارهم وتوجهاتهم لأعضاء الدائرة الانتخابية، لحشد أكبر عدد ممكن من الأصوات، وفي النهاية الفوز، مثلما أنها تساعد الناخبين على المفاضلة بين البرامج المطروحة، واختيار الأنسب والأصلح من بين المرشحين أو من بين القوائم الانتخابية.

وبالرغم من أهمية هذه الحملة للمرشحين، والناخبين، على حد سواء، إلا أن ثمة مرشحين لم يشاركوا فيها، ولم يتقدموا إلى ناخبيهم بأي وعود أو أفكار أو رؤى انتخابية لخطب تأييدهم وقت التصويت، واكتفوا بعلاقاتهم الاجتماعية، ومعارفهم، وسمعتهم، أو بالأحرى «شهرتهم»، وخبراتهم العملية والعملية، وإنجازاتهم المجتمعية، والبعض الآخر منهم فضل تأخير إعلان برامجه للأيام الأخيرة من الحملة لدواعٍ تكتيكية، فيما ذهب البعض الآخر منهم بعيداً، ولم يقم بأي حملة دعائية بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى هؤلاء أن البرامج الانتخابية، أو بعض محاورها أو أهدافها، وجه آخر للوعود «المنمقة» التي قد تكون سبباً في إحراجهم أمام ناخبيهم بعد الفوز، خصوصاً إذا لم ينجحوا في تحقيقها تحت قبة البرلمان، وفيها نوع من التكرار والمبالغة واستمالة الأصوات بطريقة غير موضوعية، في وقت يرى الكثيرون منهم أن الفوز بالانتخابات أمر مرهون بالعلاقات الاجتماعية، والشهرة، والمعارف من الأهل والأصدقاء، وبالتالي فهي «مضيعة للوقت والمال الذي سيدفع على الحملات الدعائية».

المعارف فقط

حمدة المزينة، مرشحة عن إمارة دبي، لم تطرح أي برنامج انتخابي لكسب أصوات الناخبين، والوصول إلى قبة البرلمان، بل ولم تقم بأي حملة إعلانية لترويج ترشحها، مثلما لم تتابع حملات وبرامج الآخرين، واكتفت برصيدها من المعارف على مستويات العائلة، والأصدقاء، وزملاء العمل ، وأفراد الجمهور الذين يعرفونها من خلال عملها في عدة دوائر حكومية في الإمارة، بجانب اتكائها على حصيلة أدائها وسيرتها الذاتية، وعلى أرشيف إنجازاتها التي حققتها أثناء مسيرة العمل، والتنقل بين عدة وظائف ومسؤوليات لم تخلُ من احتكاك مباشر مع الجمهور .

وتفسر المرشحة عدم إعدادها برنامجاً انتخابياً، أو تنظيم حملة دعائية لنفسها، بأنها لا تحب الوعود، وخصوصاً تلك المنمقة التي تخلو من الموضوعية، وتحمل شعارات رنانة، فارغة من المضمون، وربما لا توفق في تحقيقها، مؤكدة أن البرامج الانتخابية التي يتقدم بها المرشحون لكسب الأصوات، ليست كافية لاختيارهم، وليست دليلاً على كفاءتهم، أو أنهم الأشخاص المناسبون في المكان المناسب.

وتقول إن الترشح للمجلس الوطني والفوز به مسؤولية عظيمة، ورسالة سامية، وهي أمانة كبرى سيكون صاحبها مسؤولاً أمام الله أولًا، ثم الوطن والمواطن، وأمام نفسه كذلك، مؤكدة أن على أي مرشح لا يجد في نفسه القدرة على تحقيق محاور وأهداف برنامجه الانتخابي، أن يدع الفرصة لغيره من المرشحين الأكفاء، القادرين على تحمل المسؤولية بصدق وأمانة، وعلى نقل هموم واحتياجات المواطن إلى طاولات نقاش المجلس الوطني، والخروج بحلول مرضية، تلبي التطلعات والطموحات.

وترى حمدة المزينة، أن مكتب الموظف في عمله، هو بحد ذاته مجلس برلماني مصغر، وأن كل موظف هو عضو برلمان، لأن خدمة المجتمع هي العامل المشترك بين جميع المسؤوليات والوظائف والمناصب، وهي المؤشر الأبرز على حب الوطن، والانتماء إليه، وعلى الأمانة الوظيفية وجودة الأداء.

دعايات بلا فائدة

ليست وحدها حمدة المزينة، التي لم تروج لنفسها في وسائل الإعلام، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تتقدم بأي وعود انتخابية، فالمرشح سعيد ثاني الفلاسي يشبهها في هذا الشأن، ويؤكد أن كثيراً من الناخبين يختارون مرشحيهم، بناء على المعرفة، والصحبة، والجيرة والقرابة، وليس وفق برامجهم ووعودهم الانتخابية، ولذلك فهو يعقد أملاً كبيراً على شبكة معارفه، وأصدقائه، وأقاربه لتحقيق الفوز، سيما أنه ضابط متقاعد من القيادة العامة لشرطة دبي، وعمل في أكثر من دائرة حكومية في السابق، وكان له حضور عبر وسائل الإعلام، وهو ما مكنه من التعرف إلى شريحة كبيرة من المجتمع على حد قوله.

ويتساءل الفلاسي: ما الداعي للقيام بحملات انتخابية مكلفة، وتحتاج لإدارة ووقت وجهد من أجل المتابعة، طالما أن الناخب سيصب صوته لصالح معارفه وأصدقائه؟.

إعلان مدروس

أما المرشحة ليلى الجسمي، فلم تطرح برنامجها الانتخابي منذ اليوم الأول لبدء الحملات الانتخابية للمرشحين، وفضلت التريث قليلاً قبل الكشف عنه لأسباب تكتيكية، أبرزها الالتزام بتعليمات الأمانة العامة للمجلس الوطني واللجنة الوطنية للانتخابات بشأن المهارات اللازمة لتطبيق القواعد العلمية والعملية في إدارة وتنظيم وتخطيط الحملات الانتخابية، لا سيما كيفية صياغة بنود برنامجها بنحو يعكس أهدافها ورسالتها، وكذا استعراض برامج المرشحين الآخرين والاستفادة من بعض الأمور الفنية فيها، وتجنب بعض الأخطاء أو التجاوزات التي وقعوا فيها.

وشددت الجسمي على ضرورة عدم استخدام المرشحين شعارات عامة، ومكررة من الدورتين البرلمانيتين السابقتين، من أجل اجتذاب أصوات الناخبين وقت الاقتراع، والاكتفاء بوعود أو أفكار ممكنة التحقيق والتنفيذ.

وتعقد المرشحة الجسمي آمالاً كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناخبين، والاحتكاك المباشر بهم عبر عدة قنوات للاتصال والتواصل ، لطرح برنامجها وأفكارها، ومناقشتها معهم، والاستفادة من الجوانب والأفكار التي تساعدها في الفوز، داعية المؤسسات والجمعيات النسوية إلى لعب دور أكبر لخدمة المرشحات، ومساعدتهن للوصول إلى أوسع قاعدة جماهيرية للناخبين، وتعريفهم بالبرامج الانتخابية، والتعريف بأنفسهن، وبإنجازاتهن، ودورهن السابق في خدمة المجتمع.

وتقول: «على النوادي والجمعيات والمؤسسات النسوية مسؤولية كبيرة تجاه المرشحات، وكذا الدوائر والمؤسسات الحكومية، لجهة تسهيل وتأمين وصولهن إلى أصوات الناخبات، وتوفير المنصات اللازمة لذلك، من خلال توجيه دعوات لهن، لعرض برامجهن وأفكارهن الانتخابية أمام العضوات والموظفين، وأهاليهم، لزيادة فرص الفوز، ورفع نسبة مشاركة النساء في المجلس الوطني».

وتضيف:« ما يميز الرجال المرشحين عن النساء المترشحات، هو أن فرصتهم في الظهور والتواصل مع الناخبين أكثر، بحكم أننا نعيش في مجتمع شرقي محافظ ، وبحكم أن لديهم مجالس ودواوين وخيمات أكثر كذلك، سواء الشخصية منها، أو الموجودة في الفرجان، وهذا الأمر يقلل من فرص وصول المرشحات إلى جمهور الناخبين».

تأخير تكتيكي

المرشح عيسى البدواوي فضل تأخير الإعلان عن برنامجه الانتخابي عبر الوسائل التقليدية إلى الأسبوع الأخير من الحملة الدعائية، ولم يكشف عنه إلا في وسائل التواصل الاجتماعي، وفسر ذلك بأن الناس مشغولون في هذه الفترة بأخبار الشهداء، وزيارات الحكام لبيوت العزاء، وهي أحداث تستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام بشكل لا فت، وتقلل من نسبة متابعة القراء للدعايات التي ربما لن تبلغ غايتها المرجوة للوصول إلى أكبر شريحة من الناخبين.

وثمة سبب آخر لتأجيل الإعلان عن برنامجه الانتخابي يقول البدواوي، وهو أن جميع الوسائل الدعائية مكتظة منذ بداية الحملات بصور وبرامج لمرشحين آخرين، وهو أمر من شأنه تشتيت تركيز الناخبين، والتأثير في قرارهم، بعكس الأسبوع الأخير الذي يقل فيه زخم تلك الدعايات، ويكون الناخبون قريبين من دائرة اتخاذ القرار بشأن الشخص الأكثر ملاءمة لتطلعاتهم وآمالهم.

ويركز البدواوي في خطته للفوز على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين.

رسالة

يقول عيسى البدواوي إنه لم يتقدم بأي وعود إلى جمهوره، وأكد أنه صاحب رسالة وليس صاحب قرار، وأن دور العضو المنتخب هو نقل هموم وشؤون الناس، ومناقشتها أمام أعضاء المجلس.