أكدت وسائل إعلام عالمية، أن دبي تعزز كل يوم نجاحاتها في مختلف القطاعات الاقتصادية، خصوصاً قطاع السفر والنقل الجوي، ما مكنها من ترجح موازين الاقتصاد تجاه الشرق، بعد أن ظلت كفته راجحة غرباً لقرون.
وتبارت الصحف والقنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت الإخبارية على إبراز أخبار معرض دبي الدولي للطيران 2013، الذي يختتم أعماله غداً، بعد أن تمكن خلال ساعات قليلة من افتتاحه من تحطيم كافة الأرقام القياسية التي سجلتها المعارض السابقة في باريس ولندن، حيث سجل صفقات اقتربت من 200 مليار دولار.
وأحدثت الصفقات الضخمة التي سجلها معرض دبي للطيران، حالة إيجابية كبيرة في الأوساط الأوروبية والأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بإسهام تلك الصفقات في إنعاش مصانع إيرباص الأوروبية وبوينغ وكافة مصانع سلاسل الإنتاج المرتبطة بقطع وملحقات الطائرات، وبالتالي، خلق مئات الآلاف من الوظائف لاقتصادات أوروبا وأميركا، التي تعاني من أزمة بطالة كبيرة.
وفي هذا السياق، قال ديفيد كاميون رئيس الوزراء البريطاني في تغريدة له على تويتر: سافرت من اجتماع رؤساء حكومات الكومنويلث إلى أبو ظبي ودبي، حيث وافقت إيرباص على طلبيات جديدة ستضيف 5.4 مليارات جنيه إلى الاقتصاد البريطاني، وضمان 6500 وظيفة.
وقفز سهم إيرباص أكثر من 3 % بعد سلسلة الصفقات التي أعلنت عنها في دبي، والتي دعمت الطائرة إيه-380 أكبر طائرة ركاب في العالم. ودعمت الطلبيات التي تلقتها بوينغ النسخة الجديدة من طائرتها 777. وتماشياً مع الطلبيات الكبيرة التي تلقتها في دبي أعلنت شركة بوينغ الأميركية جدولاً زمنياً لإنتاج النسخة الجديدة من الطائرة 777، بعد حصولها على طلبيات شراء ضخمة أمس الأحد في معرض دبي للطيران.
تأثير قوي
وفي مؤشر على التأثير القوي لصفقات معرض دبي للطيران، قال جون ليهي مدير المبيعات في شركة إيرباص، إن الشركة تدرس زيادة إنتاجها من الطائرة إيه-320 البالغ حالياً 42 طائرة شهرياً.
ويشير حجم الطلبيات الضخمة التي تقدمت بها طيران الإمارات إلى تغير في ميزان القوى في قطاع الطيران أيضاً، إذ تستفيد دبي من موقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب لاجتذاب مزيد من المسافرين من مراكز في أوروبا وآسيا.
وتنفق دبي مليارات الدولارات على البنية التحتية لاجتذاب المسافرين، وتنويع مصادر الإيرادات، في الوقت الذي تجد فيه الاقتصادات الغربية صعوبة في الاستثمار في قطاع النقل الجوي. وأغرت تجربة دبي الناجحة في قطاع الطيران، العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية للحصول على شراكات معها، من أجل إنقاذ وتشغيل شركاتها المتراجعة بقوة.
وقال فابريتسيو باجاني المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا، إن الحكومة الإيطالية تحدثت إلى صناديق وشركات من الإمارات بشأن إمكانية الاستثمار في شركة الطيران المتعثرة أليتاليا.
وكانت شركة كونتاس الأسترالية أعلنت قبل نحو شهرين، عودتها لتحقيق أرباح عالية، بعد دخولها في شراكة استراتيجية مع طيران الإمارات. وأكد أكثر من مسؤول أسترالي أن كونتاس حققت فوائد كبيرة من خلال ارتباط اسمها بالعملاق الإماراتي. وأشاروا إلى أن دبي باتت واحدة من أهم نقاط السفر والعبور العالمية، الأمر الذي فتح مزيداً من المجالات أمام كونتاس.
طلبيات ضخمة
وقادت شركة طيران الإمارات موجة الشراء بطلبية لشراء 150 طائرة بوينغ من طراز 777 الميني جامبو الجديد، في صفقة قيمتها 76 مليار دولار، وفقاً لقائمة الأسعار. وطلبت الشركة أيضاً شراء 50 طائرة إيرباص من طراز إيه-380، أكبر طائرة ركاب في العالم، في صفقة قيمتها 23 مليار دولار.
وتعتبر طلبية طيران الإمارات لطائرات إيه-380، إنجازاً غير متوقع لإيرباص التي تتعرض لضغوط وتواجه خفض إنتاجها ما لم يتم تشغيل خطوط الإنتاج الفارغة لعام 2015.
وطيران الإمارات هي أكبر مشتر بالفعل للطائرة إيه-380، وارتفع إجمالي عدد الطائرات التي طلبتها من هذا الطراز إلى 140. وتحقق طلبية الإمارات لدى الصانع الأميركي بوينغ انطلاقة قوية لطرازه المستقبلي 777 إكس.
من جهتها، طلبت شركة الاتحاد شراء 56 طائرة بوينغ طويلة المدى، بينها 25 من طراز 777 إكس، بقيمة 25.2 مليار دولار. وتتضمن الصفقة شراء ثلاثين طائرة من طراز 787-10 دريملاينر، ما يجعل شركة الاتحاد أكبر زبائن هذا النوع من الطائرات، مع 41 طلب شراء سابقاً.
كما وقعت الاتحاد اتفاقية مع شركة إيرباص لشراء 87 طائرة بقيمة 19 مليار دولار. وبدورها اشترت فلاي دبي 111 طائرة بوينغ من طرار 737، بينها 100 طائرة من النسخة المعدلة بالمحركات الجديدة. وتبلغ قيمة هذه الصفقة المحتملة 11.4 مليار دولار.
رؤية ثاقبة
وفي دلالة على الرؤية الثاقبة لدبي وقدرتها على خلق علاقات دولية متوازنة، تقوم على تحقيق المصالح الاقتصادية والإنسانية، قالت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير نشرته مطلع الأسبوع الحالي، إن دبي تقدم صورة مختلفة عن عالم عربي منفتح ومتسامح. ووفقاً لتقرير الوكالة، تعتبر دبي مدينة تعددية بامتياز، إذ تتعايش فيها "200 جنسية".
ومضى التقرير يقول: دبي التي كانت حتى منتصف القرن العشرين مجرد ميناء صغير تحت شمس الخليج الحارقة، باتت القلب النابض للاقتصاد في الشرق الأوسط، إذ تحتضن أكبر مطار وأكبر ميناء في المنطقة، وتقوم ببناء مطار جديد، يفترض أن يصبح الأكبر في العالم.
كما باتت تحتضن على أرضها أعلى برج في العالم، وعدداً من أفخم المراكز التجارية والجزر الاصطناعية، وهي تستقطب حالياً نحو 10 ملايين سائح في السنة. وأضافت: كذلك استقطبت دبي المستقرة خلال السنوات الأخيرة، رؤوس أموال ضخمة بسبب الاضطرابات التي عمت دول المنطقة.
تفوق كبير
وصنف "كونديه ناست ترافيلر" العالمية المتخصصة في السياحة والسفر، دبي، في المركز الثاني في قائمة أفضل وجهات التسوق العالمية، وقالت إن الإمارة تحلق بنجاح في قطاع السفر.
وسجلت دبي نسبة مئوية عالية في خيارات قراء المجلة بلغت 82.5 %، لتأتي بعد نيو يورك مباشرة، بفارق بسيط ( 83.8 % )، وتتقدم على مدن تسوق عالمية عريقة مثل باريس ( 79.8 % )، ولندن ( 79.1 % )، وفلورنسا في إيطالي ( 78.9 % )، وميلانو ( 715 % ).
وقد صوت في استبيان خيارات قراء المجلة 80.000 شخص على أفضل وجهات التسوق في العالم، قائلة إنه لا عجب أن يتسوق المرء ذهباً في دبي، وجلوداً في فلورنسا، وفناً في ميلانو.
نمو قوي
قالت وحدة الإكونومست انتلجانس إن اقتصاد دبي يحقق نمواً مطرداً سريعاً. فقد نما نمواً حقيقياً بواقع 4.4 % في 2012، وهو المعدل الأسرع منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2009. وأشارت الأرقام المعلنة بين يناير ويونيو 2013 إلى مزيد من التسارع والزخم.
وتأتي هذه النتيجة انسجاماً مع الأخبار الإيجابية عن تدفق جديد في جذوة الطلب في المولات، والأرقام السياحية القياسية، والعودة المظفرة للقطاع العقاري، والاستثمار في البنية التحتية، ونتائج الشركات المبشرة، مع تسجيل سوق الأسهم لصعود قوي في مؤشر سوق دبي المالي في نهاية يونيو يناهز 50 %، وهو الأعلى منذ نهاية يونيو 2012.
وقالت الوحدة في تقريرها إنه بالرغم من تحليل الارتداد الصعودي لاقتصاد دبي على التركيز على الإنشاءات والقطاع العقاري، فإن المسهم الرئيس في النمو الحقيقي في النصف الأول كان التصنيع. وقال التقرير إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي يناهز 30 % من اقتصاد الإمارات. وقد يسجل قطاعا الإنشاءات والعقارات النمو الأسرع في النصف الثاني من العام.
تحول ملحوظ
وقالت صحيفة غلوبال آند ميل إن سباق المشتريات في معرض دبي للطيران يؤشر إلى تحول كبير في صناعة الطيران العالمية، حيث راحت اقتصادات خليجية ثرية تستغل موقعها الجغرافي المميز بين شرق العالم وغربه لجذب المسافرين من وجهات أوروبية وآسيوية.
وأضافت الصحيفة الكندية أن حجم الطلبات التي تقدمت بها طيران الإمارات وفلاي دبي وغيرهما من الناقلات الخليجية، ما هي إلا مؤشر على أن الدول الخليجية تسعى إلى توفير محفزات لاقتصاداتها من خلال الطلبيات الضخمة التي أبرمت في معرض دبي للطيران.
وتابعت أن وجهات المدن الخليجية، وعلى رأسها دبي، تنفق مليارات الدولارات على بناها التحتية، أملاً منها في جذب المسافرين، وتنويع مصادر دخلها، بعيداً عن النفط، في وقت تصارع فيه الاقتصادات الغربية المتهاوية للاستثمار.
معيار للصناعة
كما تناولت محطة سي تي في الدور الهام الذي بات معرض دبي للطيران يلعبه في الساحة العالمية قائلة، إن المعرض أخذ يكتسب زخماً متزايداً، متحولاً إلى معيار مهم لحالة صناعة الطيران العالمية، وللدور الكبير والمتزايد للناقلات الخليجية، ومن بينها طيران الإمارات، التي تتنافس على الطرق العالمية، وحركة الترانزيت بين آسيا وأوروبا، والأميركتين.
وأضافت المحطة التلفزيونية الكندية أن نسخة هذا العام من المعرض سجلت رقماً قياسياً، فاق ما سجله في 2007.
وبالنسبة لكل من إيرباص وبوينغ، فإن هذا الحدث التاريخي أضحى ميدان منافسة على الطائرات الجديدة، والطلبات الأكثر سخاء، والتي من شأنها رسم الأفق المستقبلي للشركات لسنوات عدة.
وقالت إن صفقة دريملاينر تعتبر مؤشراً لدعم الطائرة التي واجهت مشاكل في الهبوط في العام الماضي حول أمور تتعلق بالبطارية. وأضافت: المعرض يمنح دبي فرصة لاستعراض مطارها الجديد جنوبي المدينة الذي افتتح رسمياً الشهر الماضي، وما زالت بعض أقسامه قيد الإنشاء.
طموح بلا حدود
ومن جهتها، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن فلاي دبي تنمو بقوة، وتختزن طموحات كبيرة، فقد طلبت الناقلة شراء 111 طائرة جديدة من بوينغ أحادية الصف.
وستستخدم 50 من تلك الطائرات الجديدة في استبدال طائرات حالية، غير أن الخمسين طائرة أو أكثر الجديدة، ستكون رمزاً لطموح فلاي دبي للتوسع في مدن جديدة، وخطوط غير مخدومة حالياً، أو لا تخدمها ناقلات شرق أوسطية. وقد أطلقت خدمة درجة رجال الأعمال هذا العام لخدمة شريحة تطلب مقاعد أكبر في رحلاتها، وستكون معظم الطائرات الجديدة بكبائن مزدوجة.
تأمين الوظائف
وبدورها قالت صحيفة ديلي ميلر إن صفقات طيران الإمارات تجلب الأمان للبريطانيين. وأشارت إلى أن الطلبية ستبقي على 2500 موظف بريطاني في أعمالهم، فيما من شأن صفقة شركة الاتحاد للطيران لشراء 50 طائرة من نوع إيه 350، مزودة بمحركات رولز رويس، الإبقاء على 4000 وظيفة بريطانية.
وفي هذا الصدد، وصف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، الحدث، بأنه يوم عظيم لصناعة الطيران البريطانية.
إمكانية
أعرب غيث الغيث الرئيس التنفيذي لفلاي دبي، عن اعتقاده بإمكانية تحقيق نمو سريع، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الطائرات إذا صدق حدسه. وقال إن وجهات في الاتحاد السوفييتي السابق، وشبه القارة الهندية، وأفريقيا، توفر أكبر فرصة لطرق جوية جديدة. كما أخذت الصين في الاعتبار، دون أن تحظى بأولوية مطلقة الآن. مضيفاً أن ثمة أماكن كثيرة إلى دبي لا طرق لها، وأن هذا هو الهدف الآني.
سي إن إن: الإمارة تتقدم على مدريد وميلانو في سباق التسوق
حلت دبي في قائمة أفضل مدن التسوق في العالم التي نشرتها محطة سي إن إن ، متفوقة على مدريد وميلانو. وبلغ مجموع النقاط التي سجلتها دبي 24 نقطة ، موزعة كما يلي ، 6 نقاط للتجول في ربوع المدينة ، و6 للقيمة ، و8 للتنوع ، و4 للتجربة.
وقالت المحطة التلفزيونية الأميركية في سياق تصنيفها إن دبي ، المدينة الصغيرة في حجمها ، الكبيرة في أهميتها ، صنعت أمجاداً خارقة. فدبي مول يعتبر أكبر مركز للتسوق في العالم من حيث المساحة الإجمالية ، بحدائقه الترفيهية ، وشلالاته ، ونوافيره الراقصة.
وأضافت أن المرء قد يجد صعوبة في النأي بنفسه ولا يجذبه مشهد التسوق العامر في دبي. وبعد أن يجد المرء أمامه شعارات طوع بنانه ، مثل تسوق حتى النهاية ، ولا ترض بالقليل ، فلن يعدم الوسيلة والوقت لمواصلة التسوق. وقالت إن مراكز التسوق في دبي تفتح أبوابها حتى العاشرة من مساء كل يوم خلال أيام الأسبوع ، وحتى منتصف الليل في عطلة نهاية الأسبوع.
وأضافت أن الأمر لا يقتصر على سلسلة المتاجر الكبرى ، فسوق الذهب جدير بالزيارة ، كما قال بعض القراء ، حتى وإن لم تكن النية موجودة لشراء المعدن النفيس.





