كشف جمال بن كريشان، نائب الرئيس لعمليات ساحة مطار دبي الدولي عن إطلاق 3 مشاريع لتحويل إدارة العمليات الأرضية إلى الكترونية بشكل شبه كامل، ولفت في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" إلى أن المشروع الأول يتمثل في أتمتة تقاطعات الممرات على أرض المطار بشكل كامل بهدف إدارة حركة التقاطعات التي تتشابك فيها ممرات السيارات وتلك المخصصة للطائرات بشكل آلي بالاعتماد على أجهزة استشعار تتواجد على أطراف الممرات، في حين يتم إدارة التقاطعات حالياً بشكل يدوي من خلال مسؤولي الإشارات الضوئية في أرض المطار بالإضافة إلى تلك التي تدار من قبل المشرفين على برج المراقبة، وقد تم تنفيذ أكثر من 50% من المشروع.
كما تعمل إدارة مطار دبي الدولي على مشروع لأتمتة الإنارة الخاصة بممرات هبوط الطائرات، بحيث تتم الإنارة بشكل تلقائي الكترونياً، وبذلك سيتم توجيه الحركة الأرضية بطريقة الكترونية، علماً بأن توجيه الطائرة حالياً يتم بعد الهبوط من خلال التواصل مع برج التحكم وتلقي التوجيهات.
أما المشروع الثالث فهو عبارة عن تعزيز عملية مراقبة مخلفات الأجسام الصلبة على المدرجات الكترونياً، وذلك من خلال إضافة مجسات استشعار على أطراف المدرج تستطيع رصد الأجسام على ارض المطار وترصدها عبر كاميرات مخصصة ويتم عرض الصور مباشرة في غرفة العمليات ويتم تحديد موقع الجسم على أرض المدرج، ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز عملية فحص أرض المطار، حيث تفرض المعايير الدولية وتلك الخاصة بهيئة الطيران المدني يقوم فريق من المفتشين بأربع أو ست جولات كل 12 ساعة عبر سيارات خاصة لمراقبة المدرج ورصد تواجد أي أجسام صلبة، لكن إدارة مطار دبي الدولي تسيّر 12 مرة دورية مراقبة خلال 12 ساعة.
تحديات
وأوضح ابن كريشان ان التحدي الأكبر يكمن حالياً في تشغيل أكبر عدد من الرحلات بالتزامن مع مشروع التوسعة الضخم في المطار والذي سيضيف 15 مليون مسافر إضافي إلى الطاقة الاستيعابية للمطار من خلال مبنى "كونكورس دي" الذي سينتهي بحلول عام 2015، وفي ظل هذه الأعمال الكبيرة، يؤكد ابن كريشان أن الإدارة تحرص على توفير أعلى مستويات التدريب واعتماد أفضل التقنيات والممارسات في إدارة العمليات الأرضية ضمن المطار.
ولفت ابن كريشان إلى ان هذه المشاريع تأتي في إطار مواجهة تحدي زيادة حركة الطائرات وارتفاع تدفق المسافرين في مطار دبي الدولي الذي سيستقبل 75 مليون مسافر بحلول عام 2015، مما يتطلب رفع كفاءة إدارة المطار باستخدام الطاقات والامكانات الموجودة مع تجنب زيادة الموظفين والمعدات الأرضية في المطار، وذلك من خلال أتمتة معظم العمليات.
ويشير ابن كريشان إلى أن عمليات التطوير لم تتوقف في مطار دبي الدولي طوال السنوات الماضية، لكن حجم واتساع العمليات الإنشائية يختلف حسب متطلبات كل مشروع جديد في المطار، ويوضح أن إدارة الحركة اليومية في أرض المطار في ظل الإنشاءات تعتمد على عمليات تخطيط دقيقة ينجزها فريق إدارة العمليات، إذ من الضروري تغيير الخطط تباعاً لمواكبة التوسعات والأعمال الإنشائية في توسعات المطار.
منظومة موحدة
وتفرض زيادة الحركة بشكل مستمر سواء من قبل شركة طيران الإمارات أو شركات الطيران الأخرى ضرورة عمل جميع مكونات المطار وفق منظومة إدارة موحدة، وذلك بفضل جهود فريق العمل بأكمله والذي يواصل التدريب بشكل مستمر للارتقاء بمستويات الإدارة والكفاءة التشغيلية، وذلك تحت إشراف إدارة التدريب بحسب ابن كريشان، الذي يشير إلى أن فريق إدارة العمليات الأرضية في مطار دبي الدولي يضم أكثر من 600 موظف.
وتتولى إدارة ساحة المطار مراقبة الحركة الأرضية، ويشمل اختصاصها الإشراف على نظام حركة الطائرات على أرض المطار بما في ذلك مواقف الطائرات وتنظيم تحركاتها بين الممرات إضافة إلى انتقالها من وإلى مدرج الإقلاع والهبوط، وتشرف الإدارة أيضاً على تنظيم حركة المعدات والسيارات التي تستخدم ممرات أرض المطار، والتي تصل إلى 3000 حركة معدات وسيارات بمختلف الأحجام يومياً، وذلك بالتزامن مع 900 حركة إقلاع وهبوط يومياً، ويبلغ عدد مواقف الطائرات في المطار 168 موقفاً ومع التوسع سيرتفع العدد ليصل إلى 260 موقفاً.
مسؤولية الإدارات
من جانبها تتولى إدارة تنظيم مواقف الطائرات توزيع المواقف سواء المرتبطة بجسور الخدمات أو المواقف المنعزلة ضمن أرض المطار التي يتم الوصول إليها باستخدام الباصات، ويتم تحديد نوعية كل موقف وفقاً لمتطلبات كل طائرة.
أما إدارة التوافق مع قوانين هيئة الطيران المدني، فهي مسؤولة عن رخصة المطار، وتتولى مراقبة وتدقيق معايير الجودة، إذ يجب أن تكون كل عملية وحركة في المطار مرخصة من قبل الإدارة، ويشمل ذلك الأعمال الهندسية في المدرج، وتتولى تطبيق معايير المطارات الدولية ومن ضمنها معايير الـ"ايكاو" التي تشرف الهيئة العامة للطيران المدني على تطبيقها. كما تختص الإدارة بالتعامل مع الحالات الطارئة حيث تضع خطط الاستجابة للحالات الطارئة.
ويشير ابن كريشان إلى أن دائرة الإطفاء والإنقاذ في مطار دبي الدولي ساهمت في حصول المطار على تصنيف المرتبة 10، ويرصد التصنيف تواجد جميع الإمكانات للتعامل مع الحالات الطارئة لطائرات إيرباص A083، سواء من حيث كمية رغوة الإطفاء المتوافرة أو عدد موظفي الاسعاف والإطفاء، وعدد سيارات الإطفاء، وقوة دفع السيارة وقوة إطلاق مياه الإطفاء، وبذلك يكون مطار دبي الدولي أول مطار على مستوى الشرق الأوسط يحصل على هذا التصنيف، علماً أنه يتميز بوجود أسرع سيارات طوارئ بإمكانها أن تصل إلى موقع الحادث في غضون دقائق معدودة.
دراسة كاملة
وحول أبرز التغييرات التي أجرتها إدارة المطار من أجل استقبال طائرة إيرباص العملاقة "إيه 380"، يشير ابن كريشان إلى أن أرض مطار دبي الدولي محدودة من حيث المساحة وكانت مصممة لاستقبال طائرات أصغر حجماً من الطائرة العملاقة، كما تقلص المساحة في بعض المناطق مع بدء أعمال التوسعة، لذا تم العمل على إعادة تهيئة ممرات ارض المطار لتناسب قوة دفع ووزن "إيه 380".
حيث تم تعزيز طبقات الاسفلت ضمن الممرات لتحمل وزن الطائرة، وتم إبعاد المسارات المخصصة للمركبات عن تلك الخاصة بالطائرات، وجاء ذلك بعد إجراء دراسة كاملة للمشروع من قبل قسم التوافق وتم تحديد عوامل الأمان المطلوبة للممرات الجديدة لكي تلبي متطلبات الطائرات الجديدة، كما تم توسعة جميع الممرات التي تؤدي إلى مبنى الكونكورس إيه.
كما تم وضع حواجز عاكسة للرياح على أطراف المطار القريبة من المناطق المزدحمة أو الخطرة لتجنيبها تأثير هواء محركات الطائرة العملاقة، فضلاً عن توسيع وتعديل مساحة المدرجات لاستيعاب الطائرة، ولفت ابن كريشان إلى وجود مجسم بالحجم الطبيعي من الحديد لطائرة 380 إيه في مطار آل مكتوم الدولي يحاكي شكل ومكونات الطائرة العملاقة ويستخدم لتدريب فرق الإطفاء والطوارئ بشكل عملي على التعامل مع حالات الطوارئ الخاصة بهذه الطائرة.
المدينة المطار
ويلفت نائب الرئيس لعمليات ساحة مطار دبي الدولي من جانب آخر إلى أن دبي أول من طبق مفهوم المدينة المطار في الشرق الأوسط، بدءًا من عمليات صيانة وبرج المراقبة والسوق الحرة والفنادق مروراً بموظفي الهجرة والجوازات، ودعا إلى أهمية تطوير ثقافة العمل في المطارات ومهارات التعامل مع المسافرين.
بالإضافة إلى مختلف فئات الخدمة والتخصصات، ويأتي ذلك في ضوء اعتماد دبي على السياحة كقطاع اقتصادي رئيسي. ويضيف: "المطار هو أول واجهة للمدينة بالنسبة للسياح، وبعد تميز مطار دبي الدولي على المستوى الاقليمي والعالمي بات ينافس نفسه، فعدم وجود منافس يشكل تحدياً أمام التطور، لذا بات من الضروري لنا كإدارة أن نتفوق على انفسنا ونواصل التطوير والارتقاء بمستوى الخدمات والأداء".
مشروع لتطوير قدرات المدرجين في مايو 2014
بهدف الحفاظ على جودة الخدمات التي تقدمها مؤسسة مطارات دبي، لشركات الطيران والمسافرين، ستبدأ المؤسسة بتنفيذ مشروع لتطوير مدرجي مطار دبي في شهر مايو 2014، على أن يستمر العمل فيه نحو 80 يوما يتم خلالها تخفيض جدول عدد الرحلات وتحويل مسار جميع رحلات الطيران العام والشحن والتشارتر الى مطار دبي وورلد سنترال.
ويشمل مشروع التطوير اجراء بعض التعديلات على تصميم المدرج الشمالي لجعله قادرا على استيعاب النمو القياسي بحركة الطائرات خلال السنوات المقبلة، ورفع مستوى الإضاءة على المدرج وبناء ممرات جديدة على المدرج الجنوبي للمطار لتعزيز قدراته في المستقبل. وتجري مطارات دبي في الوقت الراهن مناقشات مع شركات الطيران لتقليل عدد رحلاتها خلال فترة الثمانين يوما حرصا على الابقاء على مستويات الخدمة الرفيعة التي توفرها لشركات الطيران وتحسين الطاقة الاستيعابية التي تتوفر في كل من مطاري دبي الدولي ودبي ورلد سنترال.
وسيتم استخدام نحو 180 الف طن من الاسفلت في مشروع اعادة تأهيل المدرج الشمالي و65 الف طن من الاسفلت و70 الف متر مكعب من الخرسانة للمدرج الجنوبي. بالإضافة الى ممرات جديدة لحركة الطائرات، وتركيب 3000 ضوء جديد للمدرج.
يذكر ان عمليات تطوير وصيانة المدارج هي اجراء اعتيادي تتخذه جميع المطارات الدولية للحفاظ على مستوى خدماتها. ونظرا لكون مطار دبي الدولي يوفر عمليات اقلاع وهبوط لشركات الطيران على مدار الساعة، فإن عملية التطوير تحتاج للكثير من التخطيط والعناية.
وتقوم مطارات دبي بإغلاق المدرج لمدة خمس ساعات في الأسبوع لإجراء الصيانة العادية، ولكن سيتطلب حجم مشروع التطوير الجديد، فترات اطول من الزمن، مما يترتب عليه اغلاق المدرج لفترة أطول ايضا.
وقال بول غريفث الرئيس التنفيذي لمطارات دبي "ان السلامة ومستوى الخدمة المميزة هما من اهم أولوياتنا، وفي حين أننا نأسف عن التسبب بأي إزعاج لعملائنا من شركات الطيران والمسافرين، فإن هذا التطوير ضروري جدا للارتقاء الدائم بمعايير السلامة وتعزيز القدرات الاستيعابية لمطار دبي ومواكبة معدلات النمو بحركة الطائرات عبره في المستقبل". وسيتم اغلاق المدرج الجنوبي من 1 الى 31 مايو 2014، بينما سيكون المدرج الشمالي خارج الخدمة في الفترة ما بين 31 مايو الى 20 يوليو 2014.
وسيكون دبي ورلد سنترال الذي سيفتتح ابوابه لاستقبال المسافرين في 27 اكتوبر المقبل، هو المطار البديل لاستقبال الرحلات المجدولة المتأثرة بتطوير المدرج بالإضافة الى استقباله رحلات الطيران العام والشحن الجوي. واعلنت مطارات دبي عن هذه الخطوة بشكل مبكر، لغرض السماح للعاملين في هذا المشروع، بالتخطيط المسبق لجداول رحلات شركات الطيران خلال اشهر الصيف للعام 2014 والاستفادة القصوى من امكانات مدرجي المطار.
كوادر بشرية
قال جمال بن كريشان: ان وجود مطارين دوليين في دبي يتطلب استقطاب أكبر عدد من خريجي كليات الطيران في الإمارات للعمل في هذا القطاع ويضيف:
يحتاج قطاع الطيران لأعداد كبيرة من الموظفين في مختلف التخصصات، ومن الضروري بمكان تهيئة البيئة المناسبة للجميع ليتمكنوا من العمل في هذا المجال الحيوي مما يساهم في توفير فرص عمل واعدة لسكان الدولة والحد من استقطاب عمالة متخصصة من الدول الاخرى.
ويوضح أنه وبحلول عام 2020، سيوفر قطاع الطيران 350 ألف وظيفة في الدولة.




