أكد عدد من مديري مراكز التسوق الرئيسية في دبي تحقيق نمو في الزوار والمبيعات بنسبة تتراوح بين 10 40 % أي ما معدله 22 % خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع نفس الفترة من 2011.

وحددوا دوافع النمو بمعطيات متعددة أبرزها مكانة دبي باعتبارها إحدى الوجهات السياحية الأكثر أماناً في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ارتفاع دخل الفرد وتزايد الثقة في أسواق التجزئة، كما ساهمت العروض والفعاليات المتعددة التي أطلقتها المراكز وخاصة خلال مهرجان دبي للتسوق 2012 في تحفيز حركة المبيعات ورفع مستوى الإقبال من الزوار بمختلف شرائهم الاجتماعية.

كما أبدى المتحدثون نظرة إيجابية لآفاق النمو خلال النصف الثاني من العام خاصة في ضوء استمرار الزخم الذي يتمتع به سوق التجزئة بدبي بالإضافة إلى مساهمة مفاجآت صيف دبي ومواسم الأعياد.

إقبال متزايد

فؤاد منصور شرف، مدير تنفيذي أول، في إدارة الأصول - مراكز التسوق لدى شركة ماجد الفطيم العقارية أكد تحقيق المراكز التجارية الثلاثة التابعة للشركة وهي: ديرة سيتي سنتر ومول الإمارات بالإضافة إلى مردف سيتي سنتر، معدلات متزايدة من النمو من ناحية عدد الزوار والمبيعات خلال النصف الأول من العام 2012.

مشيراً إلى تحقيق هذه المراكز حتى الآن زيادة وسطية في نسبة المبيعات بلغت 15%، وزيادة في عدد الزوار بنسبة 10%، وأضاف :"نرى إقبالاً متزايداً من التجار الراغبين في حجز أماكن لهم في هذه المراكز والاستفادة من فرص الأعمال الجذابة التي توفرها.

ونحن واثقون من استمرار النمو في مراكزنا التجارية، لاسيما مع الدعم الذي توفره فعاليات التسوق المدعومة من الحكومة مثل مفاجآت صيف دبي والتي تعزّز العروض والأنشطة الترويجية التي نوفرها باستمرار".

تعديلات جديدة

من جانبه أكد تيم جونز الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز لامسي بلازا و "أرابيان سنتر" تحقيق المركزين تحسناً كبيراً من ناحية الزوار والمبيعات بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث ارتفع عدد الزوار بنسبة 20 % تقريباً في حين نمت المبيعات بنسبة 25٪ تقريباً.

وعزا جونز ذلك النمو إلى ما أسماه مزيجاً مثالياً من العروض التجارية والفعاليات الترفيهية، وأشار إلى التعديلات الجديدة التي تم إدخالها، حيث شهد أريبيان سنتر افتتاح لولو هايبر ماركت وساهم ذلك في زيادة عدد الزوار بشكل كبير.

كما ساهم بدوره في زيادة المبيعات في محلات البيع الأخرى، حيث يتسوق زوار متجر اللولو في سائر المتاجر التي يضمها المركز، وأضاف :"لعبت حملات الدعاية دوراً رئيسياً هذا العام، حيث نظمنا حملة إعلانية كبيرة حول مركز أرابيان سنتر وكانت نتائجها مثمرة جداً.

كما ابتكرنا منصة خاصة لعملائنا المولعين ببوليوود حيث يمكنهم لقاء النجوم والمشاهير مثل كارينا كابور وعمران خان وغيرها، وقد ساهم ذلك في ارتفاع عدد الزوار وبالتالي إلى زيادة المبيعات"، ولفت جونز إلى أن المركز قد أضاف المزيد من النشاطات الترفيهية للأطفال خلال مفاجآت صيف دبي وبعض النشاطات الدائمة مثل المحرك البخاري المفضل لدى الأطفال.

تعاون استراتيجي

أما في مركز لامسي بلازا، فقد افتتحت "رد تاغ" فرعاً لها وقد استقطب المتجر الجديد عملاء جدداً للمركز.

وبالإضافة إلى ذلك، في لامسي بلازا محلات مثل دايفرز ديجيتال تبيع الهواتف المحمولة وآخر طرازات آي فون وغيره بأسعار منافسة لأسعار السوق وقد استقطبت عملاء من الشارقة وأبوظبي وفقاً لجونز، الذي أشار إلى أن متجر "كوب سيزلرز" يتمتع قاعدة كبيرة من العملاء من شبه القارة الهندية وقد ذاع صيت هذا المتجر منذ سنته الأولى في المركز .

وأضاف :"أدى تعاوننا الاستراتيجي مع بنك دبي الإمارات الوطني إلى منح المركز قيمة مضافة. فهذا الإجراء التسهيلي يتيح التسوق في كافة المحلات مقابل الدفع بدفعات شهرية متساوية من دون أي فائدة إضافية.

وبعد، أتمت "إير مايلز" 10 سنوات في لامسي بلازا وهذه قصة نجاح أخرى للامسي بلازا بحيث تم تجميع أكثر من 700 مليون نقطة "إير مايلز" حتى الآن. وعليه، بنينا قاعدة من العملاء الأوفياء"، وتوقع جونز تحقيق نمو بنسبة تتراوح من 10 12 % في النصف الثاني من العام.

آفاق نمو

وبدوره أكد ريتشارد بيلينغتون، المدير الإداري لقسم التسويق وإيجار المساحات ــ مجموعة "إم كي إم" التي تدير مركز وافي أن المركز قام خلال الربع الثاني من هذا العام باعتماد مجموعة من التغييرات الرئيسية الهادفة إلى رسم آفاق نمو جديدة .

وأضاف :"بهدف قياس نجاح مبادراتنا، جاءت اتفاقية التعاون مع شركة "في اف اس غلوبال" الاستشارية، لتشكل خطوة رمزية تعكس الإقبال العالي الذي نأمل في تحقيقه في إطار برنامجنا التطويري الجديد. وخلال الأسبوع الأول من الافتتاح، تجاوز متوسط عدد الزوار يومياً 2.500 فرد، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم تدريجياً".

وحول دوافع النمو الرئيسية قال بيلينغتون :"لا يزال مركز وافي يشكل تجربة تسوق متميزة، من خلال بيئته المتميزة بجذورها الثقافية العميقة. إن ما يقدمه وافي يتجاوز تجارة التجزئة والخدمات، ليشمل تلبية تطلعات قاعدة قوية من العملاء المحليين والمتسوقين، لان مرافق المركز تقدم مزيجاً متوازناً بين العلامات التجارية رفيعة الجودة والمساحات المريحة والرحبة التي تسهل عملية التسوق.

وهذا يعني أنك نادراً ما ترى المتسوقين يخرجون من وافي بأيدٍ فارغة"، وأكد طرح برنامج لإعادة تطوير وافي لتعزيز "عامل الجذب" نحو المركز، مما يضمن بقاءه وجهة جذابة لكل من الزوار وتجار التجزئة.

ومن هذا المنطلق، يعتزم وافي إدخال مفاهيم جديدة مثل "باحة المقاهي" التي من شأنها أن تقوم بتعزيز سمعة المركز كوجهة راقية للمطاعم والمقاهي الفخمة وفقاً لبيلينغتون الذي أضاف :"ستساهم هذه الإضافة والعديد من الإضافات الأخرى كإنشاء مناطق للترفيه العائلي، في زيادة نسبة الإقبال على المركز، لتلبية احتياجات المجتمع الإماراتي متعدد الثقافات" .

وتابع قائلاً :"سيشتمل برنامج إعادة التطوير الكامل على اتجاهات وأفكار جديدة في وافي.

وكجزء من هذا التحول، نحن نواصل أيضا تعزيز هويتنا التي كانت علامة تميزنا لسنوات عديدة، مع التركيز المستمر على الفن والثقافة، من خلال احتضان عدد من المعارض لتشجيع المواهب الإماراتية الشابة. في هذا السياق، بادرنا أيضا إلى استحداث مبادرات تسويقية جديدة وسلسلة من الأحداث التي توفر لزوار وافي تجربة فريدة تتخطى حدود وأبعاد التسوق".

مكانة دبي

وأكد نيليش بهاتناغار مدير مركز الواحة أن النصف الأول من عام 2012، شهد القطاع نمواً في معدلات الإقبال، كما ارتفعت المبيعات أيضاً، حيث سجل مركز الواحة ارتفاعاً بنسبة 40% في معدلات الإقبال خلال النصف الأول من عام 2012 بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2011، وجاء ذلك مدعوماً بوجود مجموعة من المتاجر والعلامات التجارية الرائدة ضمن المركز.

وتضم قائمة هذه العلامات التجارية التي تقدم القيمة للمستهلكين على غرار وإيماكس، وكارفور وغيرها، كما ساهم نادي فيتنس فيرست للرجال والسيدات، ونادي بالنس ويلبيينغ 360، وفان سيتي في تعزيز الإقبال على المركز خلال أيام الأسبوع.

وأشار بهاتناغار إلى أن دوافع النمو تتمثل بشكل رئيسي في مكانة دبي باعتبارها واحدة من الوجهات السياحية الأكثر أماناً في الشرق الأوسط، يتزايد حجم الإقبال على مراكز التسوق خلال العطلات.

كما أن ارتفاع دخل الأسرة وتزايد الثقة في أسواق التجزئة تساهم في زيادة عدد المتسوقين. بالإضافة إلى ذلك، ساعدت العروض الخاصة والحملات الترويجية خلال مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي في تعزيز أداء مراكز التسوق في المنطقة.

وحول توقعات أداء النصف الثاني قال بهاتناغار :"مع العروض الترويجية الدورية، والمزيج الفريد للعلامات التجارية في قطاعات الأزياء، والالكترونيات، والديكور، والمواد الغذائية، واللياقة البدنية والصحة، التي تتخذ من مركز الواحة للتسوق مقراً لها، يمكننا ان نتوقع ارتفاعاً في الإنفاق بنسبة 20٪ في النصف الثاني من عام 2012. وسيتجلى هذا الارتفاع بشكل ملحوظ خلال فترة مفاجآت صيف دبي".

ولفت إلى أن المتسوقين باتوا يفضلون مراكز التسوق التي تركز على المجتمع المريحة بالنسبة لهم والتي تقدم قيمة حقيقة مقابل ما ينفقونه من اموال، وأضاف : انطلاقاً من هذه المعطيات فقد شهد مركز الواحة، بما يقدمه من عروض قيمة وعلامات تجارية متميزة، نمواً ملحوظاً في حجم التأجير خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقد لاحظنا هذا العام أن زيارة مركز الواحة أصبحت عادة متكررة بالنسبة للمتسوقين، بعد أن كانوا يزورون المركز خلال فترات العروض الترويجية فقط".

جودة وتنوع

يتزامن نمو سوق التجزئة في دبي حالياً مع ازدهار قطاع الضيافة الذي يجتذب ملايين السياح سنوياً إلى الإمارة، إذ سجلت أرقام السياح والمسافرين عبر مطار دبي العام الماضي نمواً بنسبة 10 % مقارنة مع نتائج عام 2012.

وسجلت جميع مؤشرات الرئيسية للأداء السياحي في دبي نمواً متواصلاً وفقاً لمات غرين، المدير التنفيذي لقسم الأبحاث والاستشارات في سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط، والذي أكد في تصريحات سابقة لـ"البيان الاقتصادي" أن دبي باتت تمتع بـ"سوق تجزئة سياحي راسخ".

حيث تجتذب الجودة والتنوع الهائل في علامات التجزئة المتاحة الزوار من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والعالم، وتصب المستويات العالية الحالية من تدفق الزوار مباشرة في مصلحة قطاع تجارة التجزئة، فسمعة دبي العالية في العلامات التجارية الفاخرة تشجع إنفاق الكثير من الدولارات السياحية هنا.

ويعتبر غرين توفير مراكز التسوق لمزيج متنوع من محلات التجزئة أمرًا أساسيًا لإنشاء قاعدة استهلاكية صلبة وعريضة، وهذا بدوره يقود أداء المبيعات. فإذا ما اقتنع المستهلكون بأن احتياجاتهم من التجزئة يمكن تغطيتها عند زيارة مركز واحد فقط فمن المنطقي تحقيق مستويات أعلى من المبيعات على طول ذلك المزيج.

ومع وجود مستويات عالية جدًا من نصيب الإنفاق للفرد، فمن غير المستغرب أن يقوم تجار التجزئة الدولية باستهداف الفرص المتاحة في دبي عبر افتتاح المتاجر الجديدة فيها، لا سيما مع استمرار تفاقم المشاكل المالية في العديد من الأسواق الأكثر نضجا وفقاً لغرين.الذي يضيف :"يشكل موقع مركز دبي التجاري وفئة المستهلكين المحلية عوامل هامة جدا عند تحديد مستوى تركيز الجودة للمركز ومزيج المنتجات فيه.

فمراكز تسوق مثل "مول الإمارات" و"دبي مول" تقع في المناطق الجديدة التي بها شريحة سكان يتحلون بقدرة إنفاقية عالية ودخل مرتفع وبالتالي يمكنهم صرف الفائض على قنوات التجزئة والترفيه، بينما اضطرت بعض المراكز التجارية الأخرى مع تحول ديناميات السوق في دبي إلى إعادة التفكير في مزيج منتجاتها وإعادة ترتيبها لتتناسب بشكل أفضل مع المزيج الديموغرافي المحلي، ما قد يعني التحول بعيدا عن المنتجات الفاخرة".

 ويؤكد المدير التنفيذي لقسم الأبحاث والاستشارات في سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط أن معدلات الإشغال العالية في مراكز التسوق الكبرى والتي تتجاوز 90 ٪ تعكس رسوخ العوامل الأساسية لصناعة مراكز التسوق في الإمارة.