انطلق "عالم مدهـش"، إحدى أكبر الوجهات الترفيهية المغطاة في المنطقة، من مبدأ التكامل والمزج بين الترفيه وتنمية مهارات الأطفال، وتعزيز نمو شخصيتهم عبر مجموعة من الفعاليات التي يضمها عالم مدهش وتسهم بطريقة أو بأخرى في دعم حضور الطفل اجتماعياً وبناء ذاته وشخصيته.

وتولي مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، الجهة المنظمة لحدث مفاجآت صيف دبي و"عالم مدهـش"، أهمية كبيرة للنواحي التربوية والاجتماعية عند تخطيطها للفعاليات والأركان التي يحتضنها "عالم مدهش" خلال فترة الصيف، بحيث تكون بديلاً جذاباً عن الجلوس في المنزل أمام الأجهزة الإلكترونية لما للعب من أهمية كبيرة في حياة الأطفال، ويسهم إسهاماً مباشراً في بناء شخصية الطفل.

وتبرز أهمية اللعب لدى الأطفال في قدرتهم على التخلص من الطاقة الزائدة، وبالتالي زيادة فاعلية الانتباه، فالطفل يدرك ويتخيل ويفكر ويتذكر بواسطة اللعب، وهذا يؤدي إلى تطوير عمليات نمو النشاط النفسي عنده، ناهيك عن ربط علماء النفس بين اللعب والذكاء، حيث بينت العديد من الدراسات وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع نسبة الذكاء واللعب.

وأكدت ليلى محمد سهيل، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري: "منذ انطلاقة "عالم مدهش" في العام 2000 ونحن نسعى إلى تطويره وتعزيز فعالياته بحيث نواكب أحدث الدراسات وأفضل الممارسات العالمية للمفاهيم التربوية.

ومن هنا كانت النقلة النوعية في العام 2008 تحويل "مدينة مدهش الترفيهية" إلى "عالم مدهش"، والتي مثلت ارتقاءً في مفهوم المرح الممتزج بالتعلم، وترافق هذا التطور مع ارتفاع شعبية الوجهة واستقطابها العديد من العائلات من أنحاء المنطقة بزيادة سنوية ملحوظة تبلغ 5-10%.

وهذا ما وضع المؤسسة أمام تحدٍّ لملاقاة تطلعات الزوار من حيث ما يرغبون من وجهتهم المفضلة توفيره لأطفالهم، ولهذا فإننا نحرص دوماً على إجراء دراسات ميدانية واستطلاعات لآراء الزوار من خلال دراسة علمية دقيقة للوقوف على نقاط القوة والضعف في "عالم مدهش".

وأضافت سهيل: "من أهم الرسائل الأساسية التي نحرص على تطبيقها في "عالم مدهش" هو أن الوجهة توفر خياراً مثالياً للعائلات والأطفال لقضاء أوقات مليئة بالمرح بعيداً عن أجواء المنزل المغلقة والجلوس أمام أجهزة التلفاز والألعاب الإلكترونية طوال اليوم، حيث يوفر "عالم مدهش" أكثر من 40 ركناً ترفيهياً وتعليمياً تتنوع أهدافها بين تنمية مهارات الأطفال البدنية والنفسية والعقلية.

وخاصة من خلال وجودهم مع أطفال من أعمارهم ومن ثقافات مختلفة في أجواء من المرح واللعب، مما يعطيهم المجال لاكتشاف العالم من حولهم والتعامل مع الآخرين، واختبار صفات اجتماعية كالتعاون والتسامح وغيرها من الصفات التي تدعم شخصيتهم وتعزز من مهارات التواصل الاجتماعي وتخلق صداقات متنوعة في مرحلة مبكرة من العمر".

خيارات متنوعة لشغل الفراغ

من جهة أخرى، تؤكد الدكتورة ناديا أبو هناد، الاستشارية النفسية ومؤسس ومدير عام مركز سيكولوجيا للاستشارات والتدريب: "إنه ومن الأهمية بمكان أن نوفر للأطفال خيارات متنوعة لشغل أوقات فراغهم خلال العطلة الصيفية، حيث إن الجلوس في المنزل أمام أجهزة التلفاز والألعاب الإلكترونية على مدى أيام الصيف له انعكاسات نفسية ضارة تؤثر في سلوك الأطفال بشكل عام.

حيث إن الطفل سيشعر بالعزلة وقلة الاهتمام من والديه، وسيعتاد على البقاء منعزلاً بعيداً عن أي نشاطات اجتماعية مشتركة، وعوضاً عن التعامل مع أشخاص وأطفال في مثل عمره يعتاد التعامل مع أجهزة وألعاب فقط".

وتتابع الدكتورة أبو هناد: "ليس من المستبعد أن يكوّن الطفل طبعاً عدائياً مكتسباً من الألعاب العنيفة على الأجهزة الإلكترونية، خاصة وأن الأبحاث الأخيرة أثبتت أن إفراط الأطفال في اللعب بالأجهزة الإلكترونية يدمر خلايا دماغهم ويجعلهم عرضة لنوع من الإدمان على هذه الألعاب، وهو ما يحدث عادة خلال العطلات الصيفية الطويلة، ولذلك يتوجب على الآباء إخراج أطفالهم من هذه الحلقة الضيقة وتوفير بدائل مسلية ومفيدة في الوقت نفسه".

وأكدت الاستشارية النفسية الإماراتية المعروفة على مستوى الوطن العربي، أن وجود وجهات عائلية مثل "عالم مدهش" يمنح الأطفال والآباء فرصة متميزة لممارسة نشاطات اجتماعية وترفيهية معاً، مما يخلق جواً عائلياً صحياً بين أفراد العائلة، وأن هذه الوجهات توفر خياراً جيداً خاصة من حيث دمجها لمفهوم التعلم والترفيه معاً.

كما أن الأهالي دوماً يبحثون عن الأماكن الأكثر أمناً ونظافةً لراحة بالهم ولاطمئنانهم على أطفالهم خلال اللعب واللهو، وهو ما يوفره عالم مدهش بشكل خاص والعديد من الوجهات الترفيهية الصيفية الموجودة في الدولة بشكل عام".

تجاوب مع الأنشطة

وزارت "عالم مدهش" الأم هيما من سوريا برفقة ولديها رامي 13سنة وأمجد 9 سنوات، وتزور هيما عالم مدهش منذ سنتين وهي مدة إقامتها في دبي، حيث وجدت فيه العالم الأكثر ملاءمة لتعزيز شخصية طفليها وحقهم على التواصل اجتماعياً.

تقول هيما:" أشعر بالسعادة حينما آتي هنا وأرى ولدي يتجاوبان مع الأنشطة والفعاليات من حولهما، ويشكلان صداقات مع أقرانهم من مختلف الجنسيات، قليلة هي الأماكن التي يشعر أطفالي فيها بالفرح، وأولها عالم مدهش، أشعر أن هذا المكان يعزز ثقتهم بنفسهم ويطور مداركهم الاجتماعية والنفسية خاصة خلال فصل الصيف، حيث يشعرون بالضجر والملل وعدم لقائهم المستمر مع أصدقائهم".

"لأول مرة تزور كريستين من أستراليا "عالم مدهش" برفقة ولديها سباستيان 4 سنوات، وغابي عامين، حيث وجدت كريستين في "عالم مدهش" ضالتها التي تجعل أطفالها يمرحون في أجواء صحية واجتماعية بعيدا عن حرارة الصيف.

وقالت: "فرحتي لا تقدر بثمن، أولادي سعداء جدا، والمكان هنا مثالي للأطفال ليعززوا قدراتهم الجسدية والنفسية، ويعيشوا أوقاتاً مليئة بالفرح. أشعر بفرحتهم ولا أريد مغادرة المكان".

وتابعت كريستين:" جلوسنا في المنزل لفترة طويلة يبعد أطفالي عن العالم من حولهم ويجعلهم أقل رغبة في التواصل مع الناس من حولنا، وأجدهم خلال فترة الصيف أقل حركة وأكثر انفعالاً وعصبية، لكن هذه الحالة تزول هنا فور بدئهم باللعب مع أطفال مثلهم وقضاء أوقاتهم بشكل مسل ومفيد".

 

 

شهرة واسعة

 

يحظى "عالم مدهش" بشهرة واسعة على المستوى الإقليمي من حيث إقبال العائلات منذ انطلاقته في 14 يونيو الماضي، حيث استقبلت الوجهة أكثر من 115 ألف زائر في أول أسبوعين فقط من انطلاقتها، واختار العديد من الآباء والأمهات "عالم مدهش" ليكون فرصتهم المثالية ليتفاعل طفلهم مع المجتمع من حوله ويطور علاقاته مع الآخرين ويكوّن صداقات، كما يعزز ثقته بنفسه ومداركه.