تحمل مشاركة مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في معرض المقتنيات، أحد الفعاليات الرئيسية لمفاجآت صيف دبي 2011 قيمة تراثية كبيرة، خصوصا في ظل التنوع الضخم في المخطوطات والوثائق القديمة التي يعرضها المركز، إذ دائما ما يحمل القديم عبقاً خاصاً لدى المتلقي.

علماً بأنه ليست الوثائق أو المخطوطات فقط التي يهتم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بجمعها على الرغم من أنها تعد ذاكرة مهمة للتاريخ، لكنه يهتم أيضاً بالفكر والثقافة والتراث العربي والإسلامي، إذ يضع المركز عشرات الالآف من الكتب والمخطوطات النادرة والخرائط والوثائق الفريدة، تحت تصرف كل طالب علم وباحث من مختلف أنحاء العالم، إيمانا بأن الكتب وخصوصا النادر والثمين منها، تعد ملكاً للبشرية جمعاء لذا يجب أن تكون في متناول كل طالب علم دون صعوبة، بهدف إظهار المعرفة والإفادة من المبادئ، التي تتضمنها تلك المخطوطات والوثائق القديمة، والتي تم جمعها من مئات المكتبات من مختلف دول العالم.

جهة بحثية
تأسس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، الذي يعد بمثابة هيئة خيرية ذات نفع عام، في عام 1991، ويعني المركز بجمع الأوعية الثقافية والتراثية المخطوطة والمطبوعة، بهدف إتاحتها للباحثين من أجل الإطلاع عليها. كما يضم المركز أكثر من 300 ألف مخطوط مصور، وتشمل تلك المخطوطات القرآن الكريم وعلومه والحديث والفقه وعلم الكلام والتاريخ والجغرافيا والطب والرياضيات والفروسية والفلك وعلم البحار والعلوم العسكرية وغيرها.
 

كما يضم المركز أكثر من 300 ألف عنوان، تتنوع ما بين كتاب مطبوع ورسالة جامعية، بالإضافة إلى المكتبات الكاملة لمجموعة من العلماء والمفكرين والأدباء العرب البارزين، حيث حفظت كل واحدة منها برونقها، تخليداً لأسم صاحبها ولتكون شاهدا على علمه واعترافاً بفضله على البشرية.

ذكريات مؤرخة
وقال أنور الظاهري مسؤول العلاقات العامة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث: "يتميز المركز بوجود معمل خاص للترميم، يعني بمعالجة وحفظ وترميم المخطوطات والمطبوعات القديمة لتحافظ على رونقها. وأصدر المركز (94) كتاباً منذ بداية العام الحالي ويقدم محاضرات علمية متخصصة ودورات تدريبية مجانا.

ويسعى المركز إلى جمع التراث الإنساني وحفظه وإتاحة مكتبة تحوي مختلف العلوم والمعارف والثقافات للباحثين، بهدف تيسير البحث العلمي، كما يسعى المركز إلى تفعيل التعاون الثقافي وتبادل الخبرات مع الهيئات الثقافية ومراكز البحث داخل الدولة وخارجها للوصول الى الوحدة الانسانية الثقافية. ويساهم المركز في نشر المؤلفات العلمية واجراء الدراسات والبحوث التي تخدم الثقافة الإنسانية بشكل عام".


وحول مشاركة المركز في معرض المقتنيات، قال الظاهري: "تعد مشاركتنا هذا العام، المشاركة الثالثة على التوالي في معرض المقتنيات، حيث يعد المعرض من الفعاليات المهمة، التي تجذب فئة كبيرة من عشاق التراث والتذكارات القديمة والتحف والأعمال الفنية.

ويستهدف المعرض تلك الفئة بكثافة، إلى جانب زوار حدث المفاجآت من الجنسيات المختلفة، وكذلك يعد المعرض منصة رائعة لتعريف الجمهور بالخدمات، التي يوفرها المركز من كتب ومخطوطات ودورات علمية متخصصة، بالإضافة إلى دورات إدارية مجانية".

مخطوطات نادرة
وأضاف الظاهري: "يعرض المركز هذا العام مجموعة من المقتنيات النادرة مثل صورة  لمصحف مخطوط ابن البواب، الذي يرجع عمره إلى أكثر من ألف سنة، بالإضافة إلى صورة لكتاب (تشريح الأبدان) للشيرازي أحد أشهر علماء المسلمين، ويرجع تاريخ نسخ الكتاب إلى العام 1410 ميلادي. كما نعرض أيضاً العدد الأول من مجلة (أخبار دبي) والصادر في عام 1965 ميلادي، إلى جانب مجلة (روضة المدارس المصرية) قديمة الإصدار، إلى جانب مجموعة من المخطوطات في علم الفلك عمرها يزيد عن 700 عام، ولوحات تعرض مراحل حفظ وترميم وصيانة المخطوطات والوثائق القديمة، بدءاً من مرحلة الترميم الى مرحلة التجليد، خصوصا أن المركز يرمم ويجلد نحو الفي كتاب شهريا".

منصة رائعة
وثمن الظاهري حرص مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري، الجهة المنظمة لحدث مفاجآت صيف دبي، على تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة تشكل منبراً للجهات العلمية وللمبدعين والموهوبين لتعريف الجمهور بما لديهم من مواهب تميزهم عن غيرهم، خصوصا أن المعرض يضم الكثير من المقتنيات المميزة مثل مجموعة المخطوطات والوثائق التاريخية، ونماذج مصغرة للسيارات والطائرات ومجموعة من التذكارات الملكية وتماثيل ودمى للأميرة ديانا إلى جانب مجموعة واسعة من السيارات الكلاسيكية القديمة والحديثة والسيارات الصغيرة وقصاصات من المطبوعات والصحف القديمة، واللوحات الفنية.

وأعتبر الظاهري المعرض فرصة رائعة لمحبي الإطلاع على التذكارات القديمة، إذ يشارك فيه هواة تجميع المقتنيات الفريدة من مختلف أنحاء العالم، حيث تعكس تلك المقتنيات تجارب وتاريخ حياة أصحابها. وقال: "يحظى المعرض دائما بإهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام نظراً لأهمية المقتنيات، التي يقدمها العارضون، وخصوصاً أن من بينهم من استطاع دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية من خلال مقتنياته النادرة".