نزلت كعادتي كل يوم من البيت متوجهة الى عملي مسافرة من الشارقة الى دبي، ووفقا لساعاتي البيولوجية فإن في مثل هذه الايام من المفترض ان ينطلق مهرجان دبي للتسوق السنوي فإنه الموعد المنتظر الذي ترتدي فيه دبي عباءة الفرح والسعادة، وعندما مررت بمنطقة الملا بلازا لم اجد الانوار والزينة والاشكال المفرحة والتي تعتبر اولى بشاير حلول المهرجان صمت في قرارة نفسي وأرجعت السبب الى صديقي الزهايمر ربما اخطأت ساعاتي البيولوجية التوقيت.

استمريت في قيادة السيارة مرورا بشارع الشيخ زايد، وبالاقتراب من جسر القرهود لاحت بعض اللافتات وعندها ابتسمت انها لافتات مهرجان دبي للتسوق وتمتمت لقد نسيوا وضع الانوار والزينة عند الملا بلازا وما ان اقتربت بالسيارة الا واكتشفت انها لافتات لاحدى الشركات الاعلانية وتطلعت على جانبي الشارع بالقرب من وافي سنتر والذي من المفترض ان تكون هناك اشكال وتنويهات تدل على انطلاقة العرس السنوي وبدأ شارع الشيخ زايد دون تغيير يذكر وشعرت بالإحباط، الى ان تلقيت مكالمة تليفونية وهدأت فكرة البحث عن المهرجان.

مفاوضات عائلية

توجهنا الى دبي مول بعد انتهاء المفاوضات العائلية حول اختيار الوجهة ووقتها لاحت بعض الزينة والانوار وتساءلت ابنتي متى سينطلق مهرجان دبي للتسوق؟ فأجبت من المفترض هذه الايام ولكني لا اعرف ماذا حدث، وبدأ الامر طبيعيا في دبي مول فلا مسارح ولا فاعليات واختفت لافتات الخصومات، والناس تسير في خطوات عادية بطيئة توحي بأنها اوقات مكررة لا جديد فيها، وبدت واجهات المحال التجارية بلا عنوان جاذب لفضول المتسوقين الدائمين، مر اليوم عاديا لا جديد فيه وبقي الشعور ان هناك شيئا مفقودا.

عدنا الى البيت وأجريت العديد من الاتصالات ببعض الاصدقاء لنستطلع اي الوجهات ستكون يوم الجمعة، وتبادلت بعض الآراء لانعاش الذاكرة متسائلة أليس من المقترض ان ينطلق المهرجان هذه الايام؟ وجاءت اجابة صديقتي غير شافية وأكدت ان شوارع دبي ومبانيها ستعلن انطلاق المهرجان وسيعرف الجميع بالأمر.

جولة

جاءت اجابة صديقتي مقنعة بعض الشيء خاصة وانه قبيل انطلاق المهرجان كل عام الجميع يعرف بذلك من مظاهره التي تنتشر في كل مكان، وحانت ساعة النوم وفضلت القيام بجولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءلت بعض صديقاتي ما الجديد؟ والى اين سنتوجه غدا بأطفالنا؟

اجبت بطريقة عشوائية لا تحديد فيها، ولبسنا جميعا ثوب التفاؤل في الحصول على بعض التغيير مع حلول مهرجان دبي للتسوق وبدأنا في اعداد خطة مستقبلية لحضور كافة الفعاليات بعد انطلاقه، وفضلت صديقتي الاستفادة من عروض الشوارع مثل شارع الرقة وشارع السيف خاصة وان الجو رائع هذه الايام، اختتمت جولتي بنفس السؤال متى سينطلق المهرجان؟ يعرف الجميع ممن يعيشون على ارض الامارات ان قضاء عطلة نهاية الاسبوع معضلة تواجه الجميع ولا استثناء فيها بين غني وفقير.

وربما من كثرة التغييرات يحل الملل سريعا خاصة وان دبي عودتنا ان كل يوم يحمل الجديد، وفي لحظات التفكير في اماكن جديدة لقضاء عطلة نهاية الاسبوع اثرت اختيار شيء مختلف بالذهاب هذا الاسبوع الى قرية الشندغة فلم أزرها منذ فترة طويلة وعرضت الامر على ابنائي وتمت الموافقة بسلام.

وبالفعل حلمت بان نجد اي فعاليات ليمر اليوم في سعادة، وخابت توقعاتي فبدت ساحة التراث خالية من اي فعاليات ولا يوجد خبازات ولا ركوب جمال واختفت فعاليات كبيرة كانت تقام ايام المهرجان فقط تاركة بصمة في موقعها، ولاستدراك هذا الاختيار الذي لم يكن صائبا توجهنا الى الممشى.

وهناك لمسنا بعض التغيرات الطفيفة وعاد التساؤل الملح مرة اخرى ولكن هذه المرة من ابني متى سينطلق المهرجان؟ مذكرا إياي ان العام الماضي أمضينا وقتا رائعا في الممشى، حيث انتشرت العروض والفرق الموسيقية والاضواء والزينة والتقطنا العديد من الصور التذكارية التي ارسلناها على الفور الى عائلتنا واصدقائنا في كافة انحاء العالم فخورين بإقامتنا في دبي.

انطلاق المهرجان

جاء اليوم التالي وتصفحت الجرائد ولم اجد اي اشارات تدل على انطلاق المهرجان وتملكني الفضول الصحفي لمعرفة متى سينطلق المهرجان؟ وقمت بإجراء بعض المكالمات البسيطة ولكني لم احصل على اجابة مقنعة، وحاولت الاندماج في العمل وترك الامر جانبا وامسكت هاتفي لاستخراج بعض الصور اللازمة في العمل، ومرة اخرى وجدت نفسي اتطلع في الصور التذكارية لمهرجان العام الماضي والذي سبقه انها صور اكثر من رائعة، فأطفالي في صحبة شخصيات كارتونية لطالما تعلقوا بها، وعروض ساحرة للسيرك وحضورنا حفلات غنائية لكبار المطربين والتقاط الصور التذكارية معهم، وتنهدت وتمتمت انها من اروع الايام.

استبعدت كثيرا فكرة ألا يقام المهرجان هذا العام وبدأت كالحلم المزعج فكيف لا ينطلق المهرجان، وكيف يمر شهر يناير المعروف بانه شهر الاحتفالات من دون بصمة اهم حدث ترفيهي في الامارات، انه موعد ينتظره الكبير والصغير المقيم والمواطن والزائر، انه باب الرزق للكثيرين ممن يحرصون على تقديم افضل ما لديهم، انه الطعم المختلف الذي يتذوقه الايام في اوقاتهم طوال ايام الاسبوع، انه فرصة الحصول على افضل الماركات بأنسب الاسعار، بل هو بوابة الاحلام للمحظوظين للحصول على سيارة او مبلغ مالي او سبائك ذهبية، انه مهرجان التغيير والحصول على المزيد من كل شيء.

بات مهرجان دبي للتسوق عنوان الفرحة والبهجة التي يحملها شهر يناير، فبعد احتفالات الكريسماس تتزين دبي مرتدية أبهى ما لديها، مصطحبة العالم في جولة موسمية طوال ثلاثين يوما، فسماؤها وأرضها ومراكزها وكافة الجنسيات المقيمين على ارضها يرفضون فكرة عدم اقامة المهرجان، وبات مجرد التفكير في هذا الامر ضربا من الخيال، فلم يعد مهرجان دبي للتسوق فعالية عادية بل هو مطلب شعبي جماهيري وهدية يصعب ان تبخل بها دبي على محبيها الذين لن يتفهموا سؤالي "ماذا لو لم يحضر المهرجان؟"

 

 

مشاجرات لحضور الفعاليات

 

كان يوم الخميس وكعادتي اصطحب ابنائي الى احد المراكز التجارية في دبي لقضاء بعض الوقت، وقبيل خروجنا من المنزل لاحت ذكرى مهرجان دبي مرة اخرى، ففي مثل هذا الوقت من العام كنت ارجع الى بيتي مسرعة لاصطحب ابنائي الى اي مول في دبي وغالبا ما كنا نرتدي باقي ملابسنا في السيارة أو تقوم الخادمة بتمشيط شعر ابنتي الصغرى مستثمرين الوقت اثناء الانتقال من الشارقة الى دبي متأملين الوصول مبكراً إلى ساحات الاحتفال بمهرجان دبي للتسوق والتي تقام كل عام في المراكز التجارية، وتتضمن عروضا ترفيهية واجواء تختلف كليا عن اي شهر اخر على مدار العام.

واتذكر أنه في مثل هذا الوقت تنشب احدى المشاحنات غير التقليدية مع ابنائي الذي يطالبون بحضور الفعاليات فيما احاول انا الاستفادة من الخصومات على ادوات التجميل والعطور والساعات وغيرها من عدة النصب التي تستعين بها المرأة لتحلية يومها.