عندما تنطلق الابتسامة لتنقل عدواها للجميع، وعندما تتطاير أصوات الفرح بين أرجاء المكان، وتسعد العين بما تراه ويتحول الوقت إلى ذكريات جميلة تختزنها كاميراتنا ومواقعنا الاجتماعية لتكون حافظة مُذكرة بما مررنا به، وقتها يجب ألا ننسى أن هناك من قدم لنا ذلك طواعية وبات شغله الشاغل تقديم المزيد.

منذ أن تطأ القدم أرض الامارات نجد الجميع يتسابق في تقديم عمله، بدءا من يد الضابط الذي يمنح ختم الدخول محدثا صوتا غريبا بمثابة مفتاح الفرح والأمل والتفاؤل لدخول مدينة أبهرت العالم ومازالت، وبيده يقدم جواز السفر مصحوبا بابتسامة التي أصبحت تقليدا ضروريا في دبي قلما نجده في أي مكان في العالم.

يد العامل الآسيوي التي تصطحب العربة لحمل الحقائب والذي يبدو مهندما في زيه، تعلوه علامات الرضا الظاهر لكونه يعيش في الامارات ويحلم بارسال الاموال إلى عائلته كل شهر ليصمدوا أمام مطبات الحياة.

التغيير للأفضل

يد أخرى تقود سيارة أجرة تستعد للانطلاق إلى عالم جديد على الزائر والمقيم فمن النادر أن يغادر شخص دبي ويعود ليجدها كما هي، فالتجدد والتغيير للافضل وارتداء الزي الحيوي أبرز سماتها، وتمتد يد أخرى لتحمل الحقائب إلى مدخل الفندق وتنتقل عدوى الابتسامة من سائق التاكسي إلى عامل الفندق.

عندما تحمل اليد القلم لتخط في أولى الاجتماعات بدء العد التنازلي لانطلاق مهرجان دبي للتسوق لا تتوقف اليد عن كتابة الكثير فكل ما يحمله الخيال جائز التحقيق في دبي، عروض أزياء معلقة على جدران أعلى مبنى في العالم والفتيات يمسكن بحرفية أطراف الحبال التي تربطهم بهذا المبنى العملاق، ويد أخرى ترسم أشكال زينة الشوارع وتخط أنواع الألعاب النارية وتضع اللمسات الأخيرة على صورة ملامحها الانسان وهدفها تقديم السعادة للجميع.

350 فعالية

تبدأ يد أخرى في طباعة ما أقر في العديد من الاجتماعات التي عقدت على مدار أيام واصل فيها موظفون ليلهم بنهارهم بهدف إنتاج أفضل ما يمكن للجمهور، وتضغط الاصابع لتطبع الأحرف التي تكون الكلمات وترسل الرسائل الالكترونية لتعلن بدء فعاليات المهرجان التي تخطت 350 فعالية تشدو في كافة أنحاء دبي.

في ساحة التراث

عندما تنتقل الصورة إلى المساء وبين الخبازات في ساحة التراث في حي الشندغة تمسك موزة العجين بحرفية كبيرة بين يديها لتلقي بها إلى الزيت الساخن لتصنع لنا اللقيمات، فهذه الاصابع أنتجت ملايين اللقيمات ، وهذه اليد قدمت الاطباق الساخنة من الرقاق والثريد والاكلات الشعبية التي نستمتع بها بالامارات، إنها أيدي الخير.

يمسك علي - ذلك الطفل الإماراتي الصغير - بيدي أبيه وأمه متأرجحا في الهواء في ساحات التسوق في المركز التجاري، واثناء الانطلاق تمتد يد بشمة عطر فاخر أو بحلوى على سبيل التجربة، ويد أخرى تبيع الورود، بينما يلوح على أحد المسارح من بعيد مجموعة من الفتيات يحملن شموعا على أيديهن ويقدمن عروضا فنية شيقة، وينتهين بالتلويح والانحناء.

بائع البالونات

يحمل بائع البالونات في الساحة الخارجية في الفستيفال سيتي الاشكال المبهجة للاطفال ويظل محكما قبضته عليها بيديه خشية أن تطير في الهواء، ويقدم سبونج بوب بيديه إلى طفلة لم تعرف المشي بعد والتي لا تهدأ إلا إذا أمسكت طرف اللعبة وعيناها مرفوعة على شخصيتها الكرتونية المفضلة.

في برهة نجد يد بائعة تقدم الهدية التذكارية لبعض الفتيات وفي الجهة الأخرى ترسم أنامل فتاة آسيوية بعض أشكال الحنة على أيدي الفتيات وتلاصقها صديقتها تلون وجوه الاطفال برسومات البهجة، وتمتد يد أخرى لتحمل الكاميرا وتلتقط أجمل اللحظات، إنها نعمة لا يعرف قدرها إلا من حرم منها.

في القرية العالمية

على خشبة المسرح في القرية العالمية يقبع صندوق تحقيق الاحلام الذي يحمل كوبونات مستقبل وأمل جديد للمحظوظين، وتمتد يد المذيع ليعلن اسم الرابح وتتمازج الجنسيات يوما بعد يوم وينهل اصحاب الحظ الرفيع من هذا الصندوق وتمتد يد الفائز لتلقط طرفا جديدا لبداية غيرت مجرى حياة كثيرين.

يحمل المكسيكي البرت الساكسفون بين يديه ويحرك أصابعة في هدوء على أنغام موسيقاها لتنطلق الالحان تجذب القريب البعيد ليتجمع الكثيرون حوله في انتظار التصفيق له على الابداع، وفي الطرف الآخر من شارع الرقة يرفع راكبو الدراجات الهوائية الضخمة أيديهم في الهواء ملوحين للجميع بإشارات الفرح والسلام ودعوة للمشاركة.

 الرقص الصعيدي

 يحمل المصري عادل أبو تميم من سوهاج عصا الرقص الصعيدي في سنست مول، ويبدأ في تقديم التحطيب برفقة أحد زملائه في الفرقة فيما يحمل أحمد التنورة الثقيلة ويحكم سيطرته عليها بيديه ليقدم عرضا فنيا مبهرا مزينا بأضواء قادمة من قلب أم الدنيا مصر.

لا يمكن لاي مقيم في الامارات أن يغض النظر عن الايادي التي تقدم الخير في الامارات، ولكن اللافت أن ترى التسابق في القيام بهذا العمل، فمن يد تقدم الفرح إلى يد ترسل البهجة إلى يد تقدم المساعدة ويد أخرى تتشابك في الطرقات معانقة عنان التفاؤل في الغد، نجد يد دبي مختلفة بكل المقاييس فمن يمنحها الاوامر ويحركها على يقين بأن كل يوم يجب أن يحمل الخير والجديد لمن أحبوها فمن كل قلبي أقول لدبي .. تسلم الإيادي.