على ظهر موجة حالمة يرتحلن.. يمنحن المساءات همسات مزركشة بشتى الألوان يرسمن حكايات على مقربة من شاطئ البحر.. في مكان كان يسمى «دبي» وأصبح يدعى «دبي»
يضربن بوهج الأمنيات جذوع الخيال.. ينتزعن دفق الكلمات غضة ساخنة فيمنحن القلق الحميم شرفة لذاكرة ستحمل معها على طول الدروب حكايا لن تنجح عجلات قطار السنين في دفعها بعيداً إلى تلال تغرب عنها الشمس مبكراً.
آلاف الأحلام
هي امرأة تحمل آلاف الأحلام أو هي أحلام موزعة على آلاف النساء.. بحثت عن نفسها في ينابيع الضوء المنبعث من بقعة اسمها «دبي».. فسقطت في بركة عطر سحري الشذا.. فتحققت أحلامها.. وتوزع العبير على آلاف النساء اللواتي ينتظرن بفارغ الصبر «مهرجان دبي للتسوق».. ليطلقن سراح أحلامهن على منصة التحقق.. وأكثر.
واحة الموسيقى
مترعة بفضة البحر وأنفاس الحدائق تعانق الجدران المذابة في واحة الموسيقى.. تتسارع خطوات روية الكتبي «موظفة في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي» في الطريق إليه.. «روية» عاشقة الفن التي تنتظر موعد انطلاق المهرجان وتحرص على زيارة مواقع الفعاليات ومنها المركز التجارية، وجهتها معروفة فهي مسكونة بشغف متابعة الفرق والعروض العالمية التي تنظم فعاليتها على هامش المهرجان، لتتعرف عن قرب إلى الشعوب الأخرى التي نعيش وإياها على الكوكب نفسه، «فكم هو جميل أن نرى ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى تتجسد أمامنا من خلال الفنون.. وهذا لا يتحقق إلا من خلال مهرجان دبي للتسوق.
عروض وتسوق
«بلا أين» تطير الطالبة ديما الأسطل «الطالبة في جامعة الشارقة» عصافير الخيال إلى تخوم الحيرة في البحث عن الأجمل عندما يحين الموعد وينطلق عرس دبي السنوي، فأينما تحط العصافير خلال المهرجان تصاب بالاحتمالات الجميلة. ديما تهوى التسوق وشعارها خلال المهرجان تسوق بلا توقف، والمهرجان يمنحها خيارات واسعة، فالشابة العشرينية تجذبها كالمغناطيس عبارة «محل مشارك في المهرجان». وتستعد مبكراً بميزانية كبيرة للتبضع خلال الحدث وتستغل كافة العروض المقدمة.
تجدد
نجم حالم يطرق أبواب الروح النائمة.. وتنفض شيرين المسلمي «ربة منزل» عن نفسها حكايات يومية تعيشها.. مملوءة بالصباحات والمساءات العائلية الجميلة.. وتلقي بنفسها في بحر الضياء.. فتعثر على امرأة اختطفها السهو قليلاً وغابت في ازدحام التفاصيل اليومية.. فتتكئ على مفردات فرت من بين يديها..
المسلمي عاشقة للمهرجان الذي يوفر لها قضاء وقت سعيد في الاستمتاع بالفعاليات والتسوق، ويمنحها فرصة سنوية لتلقي بهمومها ومسؤولياتها خلف ظهرها ولتسرق من الزمن الجميل برهة، وهي لا تشعر بالملل من تكرار الحضور إلى مواقع فعاليات المهرجان المختلفة، لأن كل يوم يتضمن الجديد وفعاليات مختلفة ومتنوعة.
استراحة محارب
منى البوسميط «أم وموظفة» تقول إن المهرجان يهب الوجوه مفاتيح وأسماء جديدة ويسدي للتعب خفة الفراغ ودفتراً لتدوين الأمنيات.. فمسؤوليتها كأم تقودها إلى اصطحاب أولادها إلى مواقع الفعاليات، حيث إن كم الترفيه الذي يجده الأطفال هنا لا يمكن تصديقه، ويمرح الأولاد ويبقى صدى ضحكاتهم يداعب أذنيها وهي تغرق في التفاصيل الجميلة التي تعيد إليها نفسها وهي تأخذ «استراحة المحارب».
مفهوم فريد
الحدث من وجهة نظر دنيا صلاح قاسم، وهي زائرة للدولة قدمت من جمهورية مصر العربية خصيصاً في فترة المهرجان، خرج من عباءة الترفيه وأصبح مهرجاناً ثقافياً تراثياً اجتماعياً واقتصادياً، نجح في تسويق المنطقة، وإحصائية بأعداد الزوار توضح الازدياد المطرد. والإقبال المتزايد، فأنا أجد ازدحاماً شديداً أينما حللت، وبنظرة بسيطة أجد أن الحدث نجح في تقديم مفهوم فريد للتسوق والمتعة، مكنه من اجتذاب عدد كبير من النساء وبصورة تفوق الوصف، نعم إنه حدث ينحاز للمرأة وبشدة... فشكراً دبي.
لقاء العائلة
ليانا البنا، زائرة من المملكة الأردنية الهاشمية، منحها المهرجان فرصة للقاء عائلتها التي عشقت دبي واستقرت هناك.. ليانا التي أطلقت العنان لنفسها في زيارة مواقع الفعاليات، كشفت سر عشق عائلتها لدبي وقررت أن تكون جزءاً من هذا السر قريباً.
وتعتقد ليانا أن الحدث جسد وعزز قيمة الفعاليات الجماعية في نفوس الزوار وقرب المسافات بينهم، مقترحة ألا يتوقف العرض عند حدود مشاهدة الزائر فحسب، بل يتخطاه إلى تفعيل دوره بإثرائه شخصياً بالفعاليات التي هي نتاج عمل رائع ومجهود ضخم لفريق عمل المهرجان.
وقالت: «أحضر إلى مواقع الفعاليات وحيدة لأجدد صفاء ذهني ولأستمتع قدر المستطاع دون أن يقاطعني شيء أو أحد فأعود إلى بيتي ممتلئة بالحب والسعادة»، لافتة إلى أن الحدث مكان للذين ينشدون الهدوء والمتعة الحقيقية في مكان يجمع الحداثة بالمعاصرة والتراث بالجديد. وأكدت البنا الحاجة إلى مثل هذه المهرجانات، لأن حاجة الفرد لا تنتهي لها، فالكل يحتاج إلى مكان يحقق من خلاله احتياجاته من تسوق ومتعة وفائدة وهذا ما نجده هنا بالتحديد.
كندة عبداللطيف من سورية الشقيقة، جاءت للدولة لتقيم فيها عقب الأحداث التي ألمت ببلادها، مؤكدة أن زيارة مواقع فعاليات المهرجان يضيع فيها الهم والغم، وترتسم الابتسامات على الثغور، وتتمازج الثقافات، وفي هذه المناخات، هل يمكن أن يكون هناك ثمة مكان إلا للمسرة والفرح.
اختبار
أشارت تانيا بريشكانوف من أوكرانيا إلى أن المهرجان بمثابة اختبار يدفع الشخص للانفراد مع ذاته والتفكر، لافتة إلى أن المرء يحار أمام عناية ودقة اختيار الفعاليات والبرامج وأية مهارة من جهة وأية مثابرة من جهة أخرى. وذكرت أنها تجولت في بعض مراكز التسوق كما زارت القرية العالمية، المكان الذي اعتبرته يروي فضولها وعشقها للسفر حول العالم.
وتجد نيفين اللحام، ربة منزل، أن للتسوق متعة خاصة طوال فترة المهرجان، إذ تخرج المشتريات من إطارها التقليدي وتدخل في أشكال ومنتوجات حرفية أبدعتها أيادي الصناع المهرة، وهو ما لا يمكن أن تجده في أماكن أخرى، وتعتبر منتجات القرية العالمية خاصة اليدوية متفردة ولا تتوافر في مواقع أخرى.
وتلتقط آمنة الظفيري، طالبة بسنتها الأخيرة في جامعة زايد، طرف الخيط في الحديث وتقول: «نحن هنا منسيون وبعيدون عن الإزعاج والكدر، فالمكان ساحر بالفعل ينسي الداخل إليه الوقت ويغيب فكره إلا عن الاستمتاع بالمتاح وهو كثير وفيه ثراء في الأفكار وتميز في الكم والكيف».
وأوضحت ميثاء الهاجري، طالبة جامعية من دبي، الأسباب التي تجعلها مواظبة على زيارة فعاليات المهرجان، معتبرة تنوع الفعاليات وكثرة العروض الترويجية فضلاً عن كم الألعاب التي تتيح لأطفالها فرصاً أكبر في انتقاء اللعبة التي يريدونها، أسباباً كافية تجعلها تختار المهرجان مكاناً تخلد فيه إلى الراحة وتحقيق قدر هائل من المتعة.
