يتجدد مهرجان دبي للتسوق في كل عام بحلة جديدة، تتضمن أحدث التشكيلات والمنتجات والسلع ووسائل الترفيه، والتي جعلته وجهة المتسوقين من مختلف أنحاء العالم، فهناك الكثير من الأشخاص الذي ينتظرون إطلالة المهرجان بفارغ الصبر، للحصول على ما يحتاجونه تحت مظلة انخفاض الأسعار والسحوبات والأجواء الاحتفالية.
هذا ما أوضحه حمود الشمري القادم من المملكة العربية السعودية بصحبة أفراد عائلته الذين التقيناهم في أحد المراكز التجارية يجرون عرباتهم متجهين إلى أحد المطاعم لأخذ قسط من الراحة وتناول وجبة العشاء، وذلك بعد عناء رحلة التسوق التي بدأوها من صباح اليوم. أما عن زيارته للمهرجان، كان خلفها إصرار ورغبة منذ سنوات طويلة، إذ يخطط سنوياً لزيارة المهرجان..
ولكن الظروف لا تسعفه بسبب طبيعة عمل أبنائه، وعدم توافق عطلتهم مع أيام المهرجان، إلا أنه قرر في هذا العام التشبث بإصراره، وعاهد نفسه ألا يتنازل عن الوعد الذي قطعه على نفسه أمام أفراد عائلته، وخصوصاً أطفاله الذين أصبح المهرجان لهم حلماً وأمنية.
أجواء احتفالية
استطاع بعد جهد عميق التنسيق مع شقيقته وزوجها ليتوليا أمر الاهتمام بالأبناء الآخرين وشؤون المنزل في غيابه لمدة أسبوع، ليتسنى له اصطحاب زوجته وأطفاله الصغار إلى المهرجان للاستمتاع بالأجواء الاحتفالية، وبعد أن تخلص من هاجس المنزل ومسؤولياته، قام بتجهيز سيارته وحقائب السفر، وطوال الرحلة كانت الابتسامة المفعمة بالفرح لا تفارق شفاه أطفاله..
وهذا ما دفعه إلى أن تكون المحطة الأولى عند وصوله إلى دبي، اصطحاب أطفاله إلى منصات الألعاب. كان وقت وصولهم إلى دبي مطلع الأسبوع الثاني من المهرجان، والبداية كانت من أحد المراكز التجارية، والتي انطلق فيها صغاره يمرحون ويسرحون وسط تعالي ضحكات الأطفال وأصواتهم، وأما زوجته فقد جذب انتباهها أسعار الخصومات، وتوفر كافة السلع في محلات متقاربة، وتذكرت في خضم الأشكال المتنوعة والخيارات المتاحة، ابنتها التي تستعد لحفل زفافها، وحاجتها إلى مثل هذا المكان..
وما إن وجدت الفرصة مناسبة، حتى أخبرت زوجها بأهمية أن تتسوق ابنتهم من هذه المراكز للاستفادة من حداثة التشكيلات والمعروضات والأسعار المغرية، ومضاعفة فرصة الفوز بالسحوبات الكثيرة، ولكن رب الأسرة لم يتقبل الفكرة في بداية الأمر، وذلك لصعوبة تفرغ أحد أبنائه لمرافقتها.
ظلت هذه الفكرة تجول في ذهن الأم بين الحين والآخر، التي بدورها كانت تلح على زوجها، وتستمر في غرس بذور القناعة فيه من نواحٍ عديدة، ومنها الأسعار والانفراد بالاختيارات الحصرية والجميلة في إطار استعدادها لحفل زفافها، ولم يمضِ يومان إلا وقد وصلت ابنتهما إلى دبي، وبدأت في خط وجهاتها التسوقية، مستعينة بخرائط المهرجان التي تنتشر في الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت، ما جعل رحلة التسوق التي قضتها الأسرة متميزة بكل المقاييس، فالابنة تمكنت من إكمال تجهيزاتها والحصول على كافة مستلزماتها خلال مدة قصيرة، لم تتجاوز ثلاثة أيام، بينما قد تستغرق في أي مكان آخر بضعة أسابيع..
وذلك بفضل سهولة التسوق، وتعدد الخيارات التي تتناسب مع جميع الأذواق والإمكانات، وملاءمة أوقات التسوق التي تمتد حتى منتصف الليل، بحيث تمنح الزائر متسعاً من الوقت للاطلاع على كافة فعاليات المهرجان، وفي مختلف مواقعه.
ملتقى الأفكار
وفي أحد مواقع المهرجان، اقتربنا من مصطفى معتز القادم من جمهورية مصر، والذي كان متأملاً في الامتيازات والتسهيلات التي يقدمها المهرجان لزوراه، بداية من توقيته الذي يتناسب مع عطلات الأبناء، واعتدال الطقس في هذه الفترة من كل عام، إضافة إلى تقديمه مئات الأفكار التجارية والتجارب والمعارض التي يمكن الاستفادة منها في تطوير بيئة الأعمال.
وبعد تجاذب أطراف الحديث معه، قال إنه يحرص على السفر مع أفراد أسرته في كل عام، وكان يقصد وجهات سفر مختلفة من خارج أقطار الوطن العربي، ولكن منذ نحو خمسة أعوام، انتظم سفره إلى دبي، وذلك لما وجده منذ زيارته الأولى من فروقات كبيرة، يأتي في مقدمها الأمن والطمأنينة التي يشعر بها، إذ إنه لا يخشى أن يترك أبناءه في أحد زوايا الألعاب ويذهب إلى زيارة المعارض ومشاهدة الأفكار، أو التسوق مع زوجته في مختلف محطات المهرجان، وهذا الأمر قلما يحصل عند سفره إلى الخارج، إذ يكون شغله الشاغل توجيه أبنائه وتنبيهم..
واصطحابهم من مكان لآخر، وهذا ما يعكر متعة الرحلة في بعض الأحيان، ويحرمه من مشاهدة التجارب والأفكار التي يفضل الاطلاع عليها لتطوير المجال الذي يعمل فيه. ليس ذلك وحسب، بل إن العادات السائدة في أجواء المهرجان وسهولة المواصلات والخدمات التي تقدم في مختلف ساحاته، والعروض والحفلات وتعدد المنتجات، وعروض الأسعار والسحوبات، والمأكولات المختلفة التي تحتفي بزوار المهرجان وتحسن ضيافتهم، ساهمت في استقطابه بصورة أكبر، فمهرجان دبي مصدر يستلهم منه العديد من الأساليب التي توسع مداركه، وتفتح أمامه آفاقاً واسعة لتطوير تجارته، وتمنحه استجماماً متكاملاً لا مكان للضغوطات فيه.
