استحدث القائمون على مهرجان دبي للتسوق ما يمكن تسميته "التسويق الاجتماعي"، الذي يعد مؤشراً لحركة المتسوقين عبر التكنولوجيا الذكية، حيث يعتمد على أشكال التواصل التفاعلي بين الفرد كمستهلك، وبين المكان أو البيئة كمصنع عالي الدقة في إنتاج الاحتياجات.

وتفاعل زوار الحدث مع الأفكار العديدة المبتكرة ضمن تنافسية الشركات في ابتداع أشكال التسويق الاجتماعي، ومن أبزها ترويج شركة "كانون" لكاميراتهاالرقمية واستخداماتها، وذلك في مركز دبي مول. حيث تجمهر زوار المركز بالقرب من النافورة الداخلية، حول منصة دائرية، تلفها مجموعة من الكاميرات الرقمية المصنعة من قبل الشركة، متضمنةً تصنيفات للاستخدامات المتنوعة.

 وبجانب الكاميرات، تم إعداد ما يسمى بنظام التصوير الذاتي عبر التسجيل إلكترونياً في النظام، والمرتبط بشاشات عرض من فئة عالية الجودة، ويسمح التسجيل الذاتي للزوار بالتقاط صورة فوتوغرافية، يحددون بها وضعيتهم فيها، ويتم عرضها في الشاشة التي اتخذت من (القلب) شكلاً في ترتيبها، وبذلك يستثمر الزوار تقنيات الكاميرات المعروضة لتوثيق صورهم في مشهد الشاشات الذي حمل في أسفله تعليقاً على الصور المعروضة لكل زائر ..

وهو : "أنا في قلب دبي". ويُعد "التسويق الاجتماعي" أبرز إفرازات التجربة التراكمية للمعنيين بتنظيم الحدث، وذلك بجعله منذ الانطلاقة الأولى مقصداً عالمياً، من خلال تعزيز الفضاء الإنساني بالمعرفة المجتمعية، مؤسساً لعلاقة الأفراد ببعضهم البعض كمصدر للمعلومة الترويجية بوصفها مؤشراً يقيس أسلوب أو حركة المتسوقين داخل الإطار التنظيمي لتوجهات السوق المحلية، ليتصدر مشهد التطبيقات الذكية، و"الانستغرام" نموذجاً في تفعيل "مجتمع المهرجان" المعني بالإيقاع اليومي لحياة الأفراد والعائلة في الحدث.

التفاعل الاجتماعي

اختار مهرجان دبي للتسوق كاتّبات ومصممات أزياء مهمين في مجال الموضة المعاصرة، والمعروفين بزخم متابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركين في الإيقاعات اليومية للفعاليات العالمية والعربية في مجال الأزياء وهن: خبيرة التجميل دلال الدوب من الكويت، ومصممة الأزياء البحرينية خالدة رجب، ومصممة الأزياء هنادي الزدجالي من سلطنة عمان، والكاتبة جولييت بوليوفا من روسيا، ومثلت مدونة "نوماد - شارع الموضة" من قطر المصممة والمدونة كارلا مالاري.

خريطة ترويجية

تابع "البيان الاقتصادي" حسابات المصممات والمدونات المعروفات في المنطقة ـ زائرات الحدث ـ على موقع "الانستغرام"، حيث يزيد عدد متابعيهن على الآلاف، وكانت البداية مع دلال الدوب، المعروفة خليجياً بمساهمتها في تعزيز ثقافة الأزياء والمكياج، الهادفة إلى جعل كل امرأة خبيرة تجميل. فقد نشرت الدوب تفاصيل رحلتها لأماكن عدة بمدينة دبي، مدونة أبرز خطط الزيارة لكل فعالية تقام في المهرجان..

وأثر ذلك فيها، والمتابع لسير وصول دلال إلى مطار المدينة، مروراً بما التقطته من فوتوغرافيا للأماكن في سوق ديرة القديم، ومركز دبي مول، وسيتي ووك، ودبي فيستفال سيتي مول، يتوصل إلى الخريطة المركزية الترويجية للمهرجان، فأغلب صور الدوب حملت القيمة الاجتماعية لتجربتها الشخصية، ففي إحدى تعليقات صورها تقول الدوب إنها دائمة الحضور إلى دبي..

ولكن في هذه الرحلة المنظمة اكتشفت أماكن لم تزرها من قبل، إضافة إلى أن الدوب امتازت، مقارنة بأغلب خبراء التجميل في الخليج، بسردها لتفاصيل ملابسها، فهي لا تعيش تجربة الحديث عن الموضة دون معايشتها لذلك في الواقع، وفي بعض صورها الانستغرامية تضع الدوب أسماء العلامات التجارية لكل قطعة ترتديها في الصورة، ليمثل ذلك تماهياً مع دورها التسويقي لعالم الأزياء.

دبي المبدعة

مثل المدونون في عالم الموضة والجمال لفترة طويلة مرجعاً عملياً وعلمياً للعديد من المستهلكين والمستثمرين في الأسواق عموماً، بعد اكتسابهم شهرة واسعة النطاق، لما يبدونه من اختيار أنيق يختزل متطلبات الأفراد اليومية، دونما احتكار تام تجاه رفاهية مطلقة، بل توازن معقول بين ثمن القطعة ومستويات القيمة الشرائية لمختلف شرائح المجتمع، صانعاً هذا التجلي رسوخاً للعلاقة بين المدون..

والكاتب في المجال، وبين المصممين أنفسهم. وشهد "البيان الاقتصادي" ذلك من خلال التداخل التفاعل اليومي للشخصيات المشاركة في الترويج للحدث، ويظهر جلياً عبر مضمون الصور الفوتوغرافية، كالتي نشرتها المصممة البحرينية خالدة رجب، في احتفائها بعرض الأزياء العمودي على واجهات برج خليفة، الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق، معززة نقل الحدث بتحميل فيديو على الانستغرام..

وتضمن تعليقها على الحدث: "دبي تفكر وتبدع بمنهجية التفكير خارج الصندوق، وتجعل لنا من المستحيل ممكناً، أنا فخورة بكيفية استطاعة دبي إنجاز كل الأفكار الجديدة، استمري دبي في تطورك"..

وذكرت رجب، في تصريحات صحافية، أنها قررت الانتقال لدبي لما فيها من تنوع وزيارات يومية لمشاهير يهتمون بعالم الموضة، إلى جانب الالتقاء مع مصممين جدد بدأوا يبرزون في دبي والخليج عموماً. الجدير بالذكر أن رجب خريجة قسم إدارة الأعمال من كلية بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، وصممت للعديد من المشاهير، من بينهم كيم كارديشيان وجويس بونيلي.

تطلعات الاقتصاد فنياً

الرجوع إلى عالم التصميم الفني وابتداع عرض خارجي في الهواء الطلق، كالذي نظمه المهرجان، بإنزال عارضي أزياء على طول برج خليفة، يثير مفهوم (روح العصر)، والقدرة على تبسيط التفاصيل، إلى جانب ما يسمى "الحدس الإبداعي".

وفي محور التصميم، يقفز إلى الذهن الاهتمام الملحوظ من قبل دبي باعتماد الشكل الفني وسيلةً لتنمية المقومات الاقتصادية في المنطقة، ويظهر انعكاس ذلك خارجياً بالشكل المعماري والتنامي العقاري للمدينة، وأما ضمنياً فإن تصميم الشكل الترويجي للفعاليات احتمل "رؤية" دبي، المتجسدة استراتيجيتها في استثمار تطلعات الأفراد المستقبلية، المليئة بالأحلام وريادة الأعمال، ورفاهية الحياة..

وهناك الكثير من المشاريع الأنجح في العالم، التي قامت على رؤى تطلعات مستخدميها، مثل شركة أبل العالمية، فقد اعتمد مؤسسها ستيف جوبز على استعارة الواقع وحدس المستخدمين للحاسوب..

ويوضح كتاب "ستيف جوبز" للكاتب والتر إيزاكسون، مقولة لستيف مفادها أنه من أسباب تصميم نظم تشغيل أجهزة أبل، من أفكار مستعارة من الحياة، هي الاستفادة من المعرفة الموجودة لدى الناس، حيث كان جوبز متأثراً بأسلوب حركة "باهاوس" المتخصصة في مجالات التصميم التي تعتمد على أن يكون التصميم بسيطاً، ومعبراً عن روحه أيضاً، معتمداً على فلسفة الفراغ.

الإلهام العلمي

استمرت تعليقات المدونات والمصممات منصبة على العرض العمودي للأزياء على طول برج خليفة، ومنهن مصممة الأزياء هنادي الزدجالي، اللافت أن الزدجالي تعمل مديرةً للاتصالات التسويقية في أحد أكبر المصارف العمانية، وجاء تمثيلها لمجال الأزياء في رحلة الترويج لمدينة دبي مدعوماً بخبرة عملية، خاصةً في منظومة دعم ما يسمى "الإلهام العلمي"..

والذي تجسد في عرض الأزياء في برج خليفة، الذي تصدر اهتمامات المدونات والمصممات بالدرجة الأولى، مشكلاً منبعاً رئيسياً لإثراء ما سوف تنشره أو تنقله الزائرات لمتابعيهن من جهة، وتأثيره على مكنونات إبداعهن من جهة أخرى، والذي يمثل جزءاً حيوياً لمفهوم الإبداع عموماً..

وبالنظر إلى عرض الأزياء الأول من نوعه، فإنه احتمل الحس المسرحي الخارجي، من حضور للمنصة والموسيقى والعارضين، باعتبارهم الشخصيات الرئيسية في مشهد ملهم للإبداع. وعند الحديث عن فنتازيا المسرح، وارتباطها بالإلهام، يوضح المتخصصون في المجال ومنهم الباحث المسرحي قاسم محمد في كتابه "الدماغ والعلوم المجاورة المحاورة لفن الممثل"، أن الإلهام العلمي في مجال فنون المسرح ينتمي للانشغالات الإبداعية، التي تنقل المبدع إلى مناطق أداة مؤثرة ومتميزة، وتحديداً بين منطقة الشعور واللاشعور، مقر ولادة الأفكار الجديدة.

وبالعودة للزدجالي، يعود الحديث إلى انطلاقة تفعيل التجارة الالكترونية في سلطنة عمان، خاصةً وأن الزدجالي، كما أوضحت إعلامياً، صاحبة أول ريادة في انطلاق أول بوتيك للأزياء في السلطنة عام 2008، والتي اعتمدت فيها على تصميم واستقطاب العلامات التجارية، التي تناسبت مع طبيعة وأصالة المرأة العمانية، من خلال تقديم مساحات متعددة من الخيارات لإثراء السوق المحلي.

قمة العالم

ماذا يمكن أن تكتشفه المدونة جوليت بوليوفا من روسيا؟ إحدى الشخصيات المستضافة في رحلة الترويج عن دبي. البحث في تفاصيل ما نشرته من صور عبر حسابها على الانستغرام، كان كفيلاً ببيان ما استوقفها، على سبيل المثال في سوق البهارات بدبي، وبالأخص ألوان البهارات، ممثلاً تجربتها البصرية مع الأزياء والكتابة عنها..

إضافة إلى نشرها لزيارة أعلى قمة برج خليفة، وشكل الأخير متعة مشتركة بين جميع المشاركات في الرحلة، فقد نقلن جميعهن تقريباً صوراً مشتركة عن الحدث في حسابهم على الانستغرام، طارحاً معه تساؤلاً: "ماذا يعني الصعود لأعلى برج في العالم لزوار دبي؟"، والذي لا يحتمل ترجيح القدرة على رؤية العالم بالشكل الجغرافي، بل بالمفهوم المجازي في ذهنية الزائر، والقدرة على النظر للمدينة بأكملها، بعيون العالم.

وبعيداً عن كون المنجز، إشارة للقوة الاقتصادية في المنطقة، إلا أن المنجز الإنساني لبرج خليفة، في سبيل استمرار التنمية باستدامة الوعي الفكري لمكونات المجتمع، هو الأهم في المعيار الحضاري لبناء المجتمعات.

وشاركت كارلا مالاري، وهي كاتبة في مدونة "نوماد- شارع الأزياء" والذي انطلق من قطر، ليبحر في عالم الأزياء، حيث نشرت كارلا على المدونة مجموعة صور وتعليقات حول رحلتها إلى دبي، وذلك بعد انتهاء الفترة الاستكشافية والترويجية لدبي.

"في قلب دبي"

وانتهت رحلة المدونات والمصممات لمدينة دبي، وسط تنافسية الشركات في ابتداع أشكال التسويق الاجتماعي، ضمن الاحتفاء بمهرجان دبي للتسوق، كترويج شركة "كانون" الرقمية لكاميراتها واستخداماتها، وذلك في مركز دبي مول. حيث تجمهر زوار المركز بالقرب من النافورة الداخلية للمركز، حول منصة دائرية، تلفها مجموعة من الكاميرات الرقمية المصنعة من قبل الشركة، متضمنةً تصنيفات للاستخدامات المتنوعة..

وبجانب الكاميرات، تم إعداد ما يسمى بنظام التصوير الذاتي عبر التسجيل إلكترونياً في النظام، والمرتبط بشاشات عرض من فئة عالية الجودة، ويسمح التسجيل الذاتي للزوار بالتقاط صورة فوتوغرافية، يحددون بها وضعيتهم فيها، ويتم عرضها في الشاشة التي اتخذت من (القلب) شكلاً في ترتيبها، وبذلك يستثمر الزوار تقنيات الكاميرات المعروضة لتوثيق صورهم في مشهد الشاشات الذي حمل في أسفله تعليقاً على الصور المعروضة لكل زائر وهو : "أنا في قلب دبي".

الطابع الاجتماعي للمعرفة

تعد مشكلة الاستضافة تحقيق معادلة استثمار المعرفة المجتمعية لأهداف ترويجية تسويقية، مبنية على مصدر موثوق، وفسرها الباحث الأكاديمي البريطاني دنكان بريتشاد في كتابه "ما المعرفة؟"، حول إمكانية ارتباط الأخير، بما يسمى "الشهادة" وهي المعرفة المستمدة من الآخرين، ورغم التحفظات في مدى دقته مجتمعياً، إلا أنه بحسب تعبير بريتشاد، ساهم في معرفتنا الكثيرة عن العالم، وحولها قال:

"وهنا الشهادة لا تعني عملية النقل اللفظي الشكلي للمعلومات التي نراها تحدث في قاعة المحكمة فقط، بل يشمل أيضاً النقل عن قصد لأي معلومات عموماً- سواء بطريقة لفظية أو عبر الكتب والصور وتسجيلات الفيديو، وما إلى ذلك"، مبيناً أن هناك مقداراً كبيراً من الأشياء التي نتعلمها عن طريق شهادة الآخرين، وليست ضمن اكتشافنا للحقائق بأنفسنا.

وهنا يصف الباحث سمة معرفتنا وارتباطها بطابع "اجتماعي"، اعتماداً على عملية التعاون بين مختلف الناس الذين يعيشون في أجواء متنوعة من العالم، إلا أن بريتشاد عرض نقد هذا البعد، كونه يعترى قيمة المصداقية في مقدم المعلومة أو المعرفة، لذلك فإن البحث عن الشخص الموثوق في المجال ينشط التفاعل الاجتماعي بشكل أكثر إنتاجية.