ظلت دبي كعادتها تفتح المزيد من الآفاق أمام زوارها والمقيمين على أرضها. وفي دورة هذا العام من مهرجان التسوق، استطاعت الإمارة أن تجسد على أرض الواقع شعار التسوق بكل روائعه، فالسائح أو المقيم يجد في الإمارة ملاذاً للتسوق والترفيه، سواء اختار قضاء وقته في الأسواق أو المراكز التجارية، أو اختار ركوب العبارات والمراكب البحرية المنتشرة في كل مكان أو أراد أن يتأمل من أي مكان يجلس فيه، ما تكتظ به الأجواء من ألعاب نارية تعكس إبداع الإنسان.
ولم يستطع الزوار التقاط أنفاسهم طوال فترة مهرجان دبي للتسوق، حتماً، لأن دبي مدينة ساحرة ينتشي روادها التسوق والمرح ليلاً ونهاراً، مدينة خطفت أبصار عشاق السفر والسياحة والتسوق على خريطة العالم، استلهمت عقول الأطفال والكبار، ولم تسمح للملل بالتسلل إلى قلوب معجبيها، لأنها زخرت بفعاليات امتد بريقها براً وبحراً وجواً، وصنعت آفاقاً غير مسبوقة لمفهوم شعار هذا العام «التسوق بكل روائعه»، وهي قصة استمرت فصولها على مدى شهر كامل، أثبت مهرجان دبي للتسوق ذروة حبكة المرح والإثارة، عبر فعاليات وخيارات شرائية مبتكرة رافقت الناس براً وبحراً وجواً.
صخب الكرنفالات
يمكن السير هكذا من دون خطة مسبقة في دبي، نظراً لحشد الفعاليات المنتشر في مختلف أرجاء المدينة، ولا يمكن للسائح أن يتجاوز القليل من المسافة، إلا يجد نفسه متوسطاً برامج وأنشطة ترفيهية لم يتوقعها من قبل، المراكز التجارية والمولات، استقبلت زوارها بسلسلة من الفعاليات أبرزها الكرنفالات، التي ملأ صخبها المدوي طوابق وزوايا المكان، كرنفالات لا تتوقف حتى تتأكد من رسم الابتسامة على وجوه الأطفال والأسر، حينها ندرك تماماً أن مفاجآت مهرجان دبي للتسوق الرائعة، برهنت على نشر السعادة بمقاييس عالمية لا تقبل القسمة.
صدحت الفرق العالمية الراقصة بأعلى أصواتها في جميع وجهات التسوق بدبي، ودفعت الزوار إلى البحث عن المزيد نحو أعماق مهرجان دبي للتسوق..
والظفر بحصة أكبر من المرح في رحاب دبي، تحت مظلة مفعمة بأجواء السعادة والفرح تدعو إلى تدارك شهر التسوق، فالمغريات كثيرة لا تدع الزائر يلتقط أنفاسه، والتنزيلات والحملات الترويجية اجتاحت معظم المراكز التجارية، خصوصاً أن هناك فرصاً أخرى للفوز بجوائز قيمة لا تعد ولا تحصى، هكذا كان المشهد في معظم مراكز التسوق.
«التسوق الافتراضي»
أمام غرفة تحمل شعار المهرجان في مركز «دبي مول»، وقفت فتاة تستقبل النساء، لتقديم نبذة عن ماهية خدمة «التسوق الافتراضي» المتطورة، وهي فعالية مبتكرة تسمح للنساء باختيار الملابس والحقائب والأحذية والأكسسوارات الأخرى عبر غرفة قياسات إلكترونية عوضاً عن الغرفة التقليدية، إذ تستطيع المرأة سحب السلعة المراد تجربتها من الشاشة الذكية، ويبدو أن طريقة اختيار الملابس تشابه مشاهد أفلام الخيال السينمائية المستوحاة من المستقبل البعيد، وهذا السيناريو يتكرر بصورة مشابهة في مركز ديرة «سيتي سنتر»، محدثاً نقلة نوعية في عالم التسوق.
أمام البحر، يقترب الموعد لخوض تجارب ومغامرات فريدة من نوعها، تمنح الزوار متعة خارجة عن المألوف بصعود الحافلة المائية أو «الباص العجيب»، الذي يسير تارة على اليابسة، مروراً على محطات ومواقع جذب سياحية، وتارة أخرى يمخر عباب البحر، محققاً للزوار رحلة برمائية استثنائية، تستدعي الوقوف من على المقاعد، والتأمل بمناظر خلابة، تختزل في تفاصيلها قصة مدينة تمزج جمال الطبيعة بروح العصر.
على غرار «الباص العجيب»، انطلقت حافلات كبيرة مكشوفة من الأعلى في شوارع المدينة الساحرة، وعلى متنها ركاب، معظمهم سياح أجانب، حرصوا على استراق النظر والتمادي في الالتفات يميناً ويساراً، لمشاهدة ملامح إمارة دبي عن كثب، والتعرف إلى إيقاع الحياة الذي زاد وتيرته تسارعاً المهرجان، بل صنعت الحافلات لحظات أكثر إثارة لدى محبي التسوق، عند توقفها أمام محطات تجارية مهمة مثل «إمارات مول» و«دبي مول» ومركز وافي، وغيرها الكثير من المراكز التجارية والمولات الجديرة باستقطاب حركة المتسوقين عبر وسائل نقل أخرى مثل «المترو» الممتد عبر أبوابه جسور بشرية شغوفة للمـرح.
جوائز «خيالية»
مهرجان دبي للتسوق أحدث نقلة نوعية في عالم السحوبات والجوائز هذا العام بعرض مجموعة من المفاجآت أمام الزوار أبرزها تمديد ساعات العمل إلى منتصف الليل في بعض المراكز التجارية والمولات، وأسهم ذلك في مضاعفة فرص التسوق أمام الزوار ثم الفوز بجوائز «خيالية» قيمة.
زيارة عابرة لبعض وجهات التسوق في المدينة تكشف بوضوح حجم التدفق البشري للاستمتاع في أجواء سادها المرح والمتعة في ظل توفر فرص مكثفة للحصول على جوائز قيمة وصفها بعض الزوار بأنها كنز لا يمكن هدره، ولعل أبرز الجوائز والهدايا، سيارة «اللامبرجيني»، و«البنتلي»، وكيلوات الذهب، وشقق في انتظارها لمن يبتسم له الحظ.
قاعدة جماهيرية لكل حدث ترفيهي
لم يدع مهرجان دبي للتسوق الناس في عزلة عنه، فكل حدث ترفيهي على حدة، صنع قاعدة جماهيرية ضخمة، وبمجرد المرور على شارع السيف بالقرب من خور دبي في تمام الساعة التاسعة مساءً، ندرك حقاً أن هناك سيناريو الإثارة الجوية يتجدد كل يوم، دفع بعض المقيمين والزوار إلى التواجد باستمرار لمشاهدة عرض الألعاب النارية..
ورغم صعوبة إطلاق الألعاب النارية في بعض الأيام نتيجة سوء الأحوال المناخية، إلا أن مرتادي المكان حرصوا على الجلوس بالقرب من مياه الخور لمشاهدة سماء دبي ملونة بشفق الألوان الفاقعة، وشراء ما لذ وطاب من «الأكشاك» المنتشرة على امتداد الشارع.
في عطلة نهاية الأسبوع، تنير الألعاب النارية سماء الإمارة مبكراً في تمام الساعة الثامنة مساءً، وتتصاعد زفرات أنفاس الألعاب النارية عالياً، معلنة استمرار «عرس» المهرجان بحلته وزينته الضوئية بالألعاب النارية طوال شهر، لاسيما أن دبي في بداية الشهر حققت رقماً قياسياً يضاف إلى رصيد إنجازات الرقم «1»، عبر إطلاق أكبر عرض للألعاب النارية في التاريخ سبق انطلاق مهرجان دبي للتسوق بيوم واحد فقط، استأنفت من بعده عروض الألعاب النارية العمل في مهرجان التسوق، لتكون حدثاً استثنائياً لا ينقطع طالما كان لهيب المرح والإثارة مشتعلاً.
الجدران المنحدرة
اتجهت الأنظار شاخصة منذ أيام بجانب برج خليفة نحو عرض أزياء هو الأول من نوعه في العالم، يطلق عليه «عرض الأزياء العمودي»، وكسرت الفعالية القيود التقليدية لمفهوم عرض الأزياء، فلم تكن هناك منصات خشبية كي يمشي فوقها العارضون، بل كانت المنصة الوحيدة جدران برج خليفة المنحدرة، إذ أدى نحو 16 مشاركاً ومشاركة عروض الأزياء في الهواء الطلق، من خلال المشي على الجدران المنحدرة لبرج خليفة، والمنصة المنحدرة لجناح فندق أرماني، لتقديم أحدث صرعات الموضة العالمية.
هكذا هو مهرجان دبي للتسوق في دورته الثامنة عشرة وفي كل عام، متألقاً في عرض المستحيل، وإضفاء المتعة والبهجة والسرور على قلوب الزوار، فلم تكن صيحات الموضة وعالم الجمال مجرد سلعة، تتوفر في محال ومراكز تجارية، وإنما تخطت ذلك المفهوم التقليدي بعرض السلع مغلفة بالإثارة، وبنظرة خاطفة على فعالية عرض الأزياء العمودي، ندرك أن الزوار حظوا بمشاهدة فريدة من نوعها لحركات «الإكروباتية» التي تحتاج إلى القوة والمرونة والدقة الفنية، على يد لاعبين محترفين تقمصوا أدوار العارضين، فتناسقت حركاتهم بصورة متناغمة، استلهم من خلالها الزوار فحوى شعار المهرجان لهذا العام «التسوق بكل روائعه».

