بجانب خور دبي، تلقي الكثير من السفن رواسيها، منتظرة صعود الزوار على متنها نحو الساعة الثامنة والنصف مساءً، للانطلاق في رحلة ترفيهية تستمر نحو ساعتين، يحظى خلالها الزوار بوجبة عشاء عالمية متنوعة الأطباق، وفقرات موسيقية وترفيهية رائعة، على إطلالة لا تقل جمالاً من قلب المدينة النابضة في خور دبي، لتضيف مفهوماً آخر للسياحة في دبي، خصوصاً مع انطلاق فعاليات مهرجان دبي للتسوق.

تستقطب المطاعم العائمة على خور دبي، أفواجاً كثيرة من السياح في وقت المساء، وأمام كل سفينة يقف مشرفون عليها للتعريف بأهم الخدمات التي تشملها رحلة العشاء العالمية فوق مياه البحر الهادئة، ويبدو أن مشاهدة خور دبي عن بعد في المساء، تبرهن على مدى رواج رحلات المطاعم العائمة عبر مشاهدة الأضواء بألوان براقة ومتلألئة، تشابه القناديل المضاءة، وهي تسبح على امتداد النهر البحري لإمارة دبي.

السفن المتبعثرة

يعد خور دبي معلماً سياحياً، يستحق التوقف لمشاهدة السفن المتبعثرة على ضفافه بأشكالها وألوانها المختلفة، ويعتبره الكثير من السياح، من بينهم أحمد الدوسري من المملكة العربية السعودية الشقيقة، من أروع الأماكن السياحية في إمارة دبي، كونه يقسم المدينة إلى نصفين، واصفاً إياه بالنهر البحري الذي يحظى برسو الكثير من مراكب «البوم» البحرية التي تشتهر دول الخليج عموماً، والإمارات على وجه الخصوص بها في الماضي.

عن تناول العشاء على متن المطاعم العائمة، أعرب الدوسري عن سعادته حيال توفر مثل هذه الأماكن المخصصة لقضاء أوقات ممتعة بعد قضاء يوم طويل في التجول بين المراكز التجارية والفعاليات الأخرى لمهرجان دبي للتسوق، ويحرص سنوياً على زيارة أحد المطاعم العائمة، بعد أن شعر بالارتياح على مدى السنوات الماضية، إزاء الخدمات والبرامج التي تتضمنها رحلة العشاء، واصفاً تجربة تناول العشاء على البحر، يمكن وصفها برحلة «7 نجوم».

رغم تنوع أشكال المطاعم العائمة الذي يوحي بعضها بالتطور والحداثة، إلا أن عاصم الشكيلي من سلطنة عمان يحرص على اختيار أحد مراكب «البوم»، وهي سفينة شراعية من التراث القديم، نظراً للأجواء «الكلاسيكية» التي يشعر بها الشكيلي عند تنقل المركب عبر ضفتي الخور، ومشاهدة مظاهر العمران الحديث، بما تحويه من مشاهد لأبراج دبي الشاهقة المنتشرة على مدى البصر بين منطقتي ديرة وبر دبي، باعتبار أن الخور هو الفاصل بين المنطقتين.

عروض السحر

تعتبر أسعار الخدمات في المطاعم العائمة مناسبة، إذ أشار راجاك ميسا أحد المشرفين في المطاعم العائمة إلى أن سعر التكلفة للشخص الواحد نحو 120 درهماً، شاملة وجبة تناول العشاء ومشاهدة عروض ألعاب السحر وخفة اليد وعروض الرقص المختلفة، ويتباين السعر حسب المرحلة العمرية، مشيراً إلى أن أكثر رواد المطاعم العائمة هم الخليجيون ثم العرب والسياح الأجانب، كما تمتلئ المقاعد بالزبائن في بعض الأيام، مثل عطلة نهاية الأسبوع، في حين تكون جيدة في أوقات أخرى.

تبدو الأسعار متباينة بين المطاعم باختلاف المستوى والخدمات المتوفرة، فبعض المراكب فارهة حديثة الصناعة، وفي المقابل، هناك مراكب أخرى صغيرة الحجم، كذلك قد تختلف الأسعار باختلاف المأكولات المتوفرة للزبائن، لكن غالباً ما تقدم معظم المطاعم وجبات عشاء عالمية بطريقة «البوفيه»، وعروض ترفيهية تصل في بعض الأحيان إلى نحو أربعة أو خمسة عروض ترفيهية، مثل رقص التنورة ورقص العرائس ورقص الحصان وعرض السحر.

الضوضاء الهادئة

لعل ما اتفق عليه معظم الزوار خلال رحلة تناول العشاء التي استمرت نحو ساعتين، هو الشعور براحة الأعصاب، بعيداً عن الأعباء المهنية والمشاكل الحياتية، وعلاوة على ذلك، أبدى غالبية الزوار ارتياحهم حيال انخفاض الضوضاء، رغم وجودهم في قلب المدينة بين المراكب والمباني والسيارات المحيطة بموقع الحدث من كل جهة. ويصف الكثير من السياح تجربة تناول الطعام على مياه الخور، بأنها رحلة رومانسية تتناسب مع أولئك الراغبين في اختيار أماكن لتناول العشاء مع زوجاتهم، ويبدو أن الكثير من المتزوجين مبكراً حرصوا على القيام بهذه التجربة، كونها تمنحهم أجواءً رومانسية لا مثيل لها.

لعل تناول العشاء على متن سفن المطاعم العائمة، تعتبر فرصة فريدة من نوعها لرؤية الكثير من المشاهد والأحداث الترفيهية المثيرة، أبرزها عرض الألعاب النارية الذي ينطلق يومياً في تمام الساعة التاسعة مساءً من أمام خور دبي، الأمر الذي دفع ببعض الزبائن، حسب ما أوضح أحد المشرفين العاملين في المطاعم العائمة، إلى تناول العشاء أسبوعياً حتى انتهاء فترة المهرجان. لم تكن المطاعم العائمة مجرد وجهات سياحية للزوار فقط، وإنما استقطبت بعضها الشركات والمؤسسات والشركات لإقامة حفلات العشاء الجماعية مع الموظفين، فضلاً عن حفلات الزفاف والخطوبة وأعاد الميلاد، ونحو ذلك من الحفلات التي اختارت المطاعم العائمة كمنصة للاحتفاء بمثل هذه المناسبات.