لم يعد مهرجان دبي للتسوق تظاهرة احتفالية مبهجة بل بات موعدا متجددا ينتظره اصحاب المال والاعمال لجني المزيد من الارباح ويتوقف الزمن عنده لدى سعداء الحظ ممن خلق لهم المهرجان ذكرى من الصعب ان تمحوها السنون والايام، لقد بات الجميع يتحدث عن المهرجان في الطرقات في الشوارع في المواصلات العامة، على الهواتف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن غض النظر.

اينما ذهبت تجد بصماته في كل مكان بدءا من الشوارع ومرورا بالجسور والانفاق والطرقات الجانبية، داخل المترو والاتوبيس البري والمائي، في الطائرة دعوة مفتوحة للتعرف على المهرجان، في الحدائق العامة تنتشر الفعاليات، تتسابق المحال التجارية لاقتناص القطعة الاكبر من غنيمة المهرجان السنوية، آباء يحرصون على كتابة اسماء الابناء من المحظوظين وآخرون يقرأون تعويذة الحظ قبل القاء القسيمة في صندوق تحقيق الاحلام.

إشارات وتنبيهات جمالية

"لا يمكن غض البصر" اذا كنت من سالكي شارع الوحدة يوميا سوف تجد اشارات وتنبيهات جمالية فور دخولك منطقة الملا بلازا وحتى انتهاء طريق السير الى امارة ابوظبي وكافة الاتجاهات الاخرى الى حتا او عمان، اما اذا كنت من سالكي شارع الامارات فبمجرد دخول منطقة المحيصنة تجد اللافتات والمنبهات على الطرقات تدعو الجميع الى المشاركة والاستمتاع بفعاليات تأتي مرة واحدة كل عام.

من لديه أطفال

لا شك ان جميع من لديه اطفال يعاني طوال الطريق من طلب التوجه الى المراكز التجارية او الى الحدائق العامة او الى اماكن غير تقليدية الا ان الغريب ان مهرجان دبي للتسوق له بصماته في كافة ارجاء الطبيعة على ضفاف الخور توجد فعاليات شارع السيف، وفي حديقة زعبيل وفي منطقة الممشى وداخل المراكز التجارية وفي شارع الرقة وفي القرية العالمية وفي المنطقة التراثية.

انه حصار البهجة والفرح لا يمكن الفرار منه، وبعد السجال العائلي المستمر نجد ان كافة الاختيارات يكون مهرجان دبي للتسوق احد بنودها فقد صنعته السنون والايام على مدار 18 عاما متواصلة.

مانحو السعادة

مهرجان الغرابة والطرافة انه مهرجان مانحي السعادة، الجميع يتبارى ويتسابق لكي يمنح الآخرين السعادة، المهرج يبتسم ويقفز ليرى الابتسامة في عيون الحضور، مقدم الالعاب يمنح المتبارين فرصا اضافية للعب لزيادة الحماس والفوز بهدية تحمل نسمات ورائحة المهرجان، عارضات الازياء يقدمن افضل ما لديهن لجمهور الشهر الواحد طوال العام، بائعو المأكولات التراثية اوفياء في الحضور كل عام واتخاذ مواقع متقدمة لتعريف العالم بالاكل الاماراتي والخليجي حاملين معهم عبق التاريخ والاصالة.

الهواتف والكاميرات

بين التجول في المراكز التجارية والبحث المضني عن ايجاد موقف في يوم ازدحام نجد الضجر يتحول الى فرح بمجرد الدخول الى اماكن الفعاليات، تبتسم الوجوه الواجمة وتلتقط الايدي الهواتف والكاميرات وتضيع في ثوان معدودة معاناة الطريق والوقت مع اول ابتسامة صادقة ترتسم على شفاه طفل صغير يجري مسرعا ليحجز مكانه في منصة السعادة.

من المناظر الشائعة في المراكز التجارية جري الاطفال ولحاق آبائهم بهم الا ان هذا المشهد يزداد سخونة عندما تنصب المسارح الضخمة استعدادا لتقديم عرض من شخصيات محببة للاطفال، ويتحول الآباء الى اطفال بمجرد ان تظهر الشخصيات الكارتونية الشهيرة باحجام تختلف كليا عن التلفاز ويتوحد الجميع وتتلاشى الاعمار.

 

لغة واحدة وجنسيات متعددة

 

نجح مهرجان دبي للتسوق على مدار الاعوام الماضية في منح الجميع السعادة والفرح بلغة واحدة غير مكتوبة او مدرجة في اي من قواميس العالم، انها 200 جنسية متآلفة يقف فيها العربي الى جوار الاوروبي الى جوار الافريقي والآسيوي جنبا الى جنبا يفهمون ويشعرون بما يحدث من حولهم الجميع يعبر عن ذلك بالابتسام او التلويح، نجد الام تبتسم لاطفالها والاب يحمل طفله الصغير على رقبته ويظل صامدا ساعات طويلة امام فعاليات نجحت في سرقة الزمن وايقافه بحرفية كبيرة.

انها العائلة الواحدة داخل العالم الواحد داخل المدينة الباسمة مدينة المفاجآت والانجازات التي لم تخذلنا ابدا بل جعلتنا صغاراً امام طموحاتها الكبيرة، انها دانة الدنيا فخر العرب وروح النجاح، فمن يستطيع غض النظر في مثل هذا الحدث؟