لا يمكن للمتجولين في القرية العالمية أو المارة عبر شارع السيف في دبي، مقاومة طعم الحلوى العمانية في ظل الأجواء المناخية الباردة، إذ يقدم ناصر الهديفي «الحلوى» مع بعض أقاربه المرافقين له في رحلته اليومية من منطقة «البريمي» في سلطنة عمان إلى دبي، ويبدو أن تصاعد البخار من الحلوى العمانية شد انتباه الكثير من زوار المهرجان لتناول القليل منها، ثم العودة لشراء كميات أكبر بعد تجربة مذاق «الآيس كريم» العماني الساخن.

7 سنوات

يشارك الهديفي في مهرجان دبي للتسوق منذ أكثر من 7 سنوات، وحرص على التوسع، بعد أن لاحظ رواج تجارته العابرة للحدود، إذ يمتلك في القرية العالمية «كشكين» لبيع الحلوى العمانية و«الهريس» وبعض الأكلات الشعبية الأخرى، وآخر على شارع السيف بالقرب من خور دبي، بمساعدة بعض الأطفال من أقاربه في عملية البيع.

تتكون الحلوى العمانية، حسب ما لفت الهديفي، من قصب السكر وماء الورد والهيل والعسل والسمن والمكسرات، مع إضافة القليل من النكهات، وقد تطورت صناعة الحلوى العمانية لتخرج بأشكال وألوان ومسميات حديثة، مثل حلوى قصب السكر وحلوى التين وحلوى زيت الزيتون والحلوى باللبان.

فضلاً عن حلوى «الكبش» التي يستخدمها البعض للعلاج، باعتبارها مكملاً غذائياً، إذ تتكون هذه الحلوى من لحم الخروف الصافي، ويضاف إليها القليل من العسل والسمن البلدي، كما يضاف إليها الثوم العماني والفلفل الأسود، وعند الانتهاء من تناول الحلوى لا ينصح بوضعها في الخارج، لأنها قابلة للتلف، وإنما تحتاج إلى درجة حرارة منخفضة، يمكن أن تتوفر في الثلاجة.

الحلوى «السلطانية»

حرص الهديفي على تنوع أصناف الحلوى بين شارع السيف والقرية العالمية، إذ يبيع الحلوى بالعسل في شارع السيف، بينما يعد الحلوى بالزعفران أو ما يطلق عليها «السلطانية» لبيعها في القرية العالمية، كذلك يحرص على إعداد الحلوى في المصنع الخاص به في سلطنة عمان، لتصل أطباق الحلوى الضخمة إلى منافذ البيع في الساعة الرابعة عصراً، ثم يقوم بمزجها بقوة لتكون جاهزة للأكل.

من الطبيعي أن تكون الحلوى العمانية غريبة إلى حدٍ ما على الكثير من السياح، خصوصاً وأن زوار المهرجان من دول وجنسيات كثيرة، ورصد الهديفي بعض التصرفات الغريبة نسبياً من زبائنه، منها: امتناع الأوروبيين عن تناول الحلوى، نظراً لارتفاع نسبة السكر فيها، وإعراض البعض من الجنسيات الآسيوية عن تناولها بالملعقة، وإنما وضعها في يد فرد واحد من أفراد العائلة على سبيل المثال ثم تناولها بصورة جماعية.

وصف الهديفي الوجود في مهرجان دبي للتسوق بأنه فرصة مثالية للترويج للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة أيضاً، إلى جانب فرصة الحصول على نسبة أرباح جيدة، نتيجة ارتفاع عدد الزوار والسياح أثناء فترة المهرجان، مؤكداً أن الكثير من المشاريع انطلقت من منصة مهرجان دبي للتسوق، فضلاً عن حرص الكثيرين من مختلف دول الخليج والوطن العربي على المشاركة.

 

مواقف

 

من الطبيعي أن يرى بائع الحلوى بعض المشاهد والمواقف، كونه يستقبل زبائن لا حصر لهم، لكن من المواقف الطريفة التي تأبى ذاكرة ناصر الهديفي نسيانها، هو اقتراب أحد الأشخاص من «كشك» بيع الحلوى، وطلب طبق صغير من الحلوى عندما كان يتحدث بالهاتف، لكن المفاجأة كانت عندما أخذ قطعة من الحلوى ووضعها في أذنه ظناً منه أنه سماعة الهاتف، ما جعله يندهش ويضحك بقوة من تصرفه الغريب.

إضافة إلى تناول بعض الزبائن الحلوى من دون حذر من شدة حرارتها، ثم تبدأ علامات التعبير على الوجه توحي بالمفاجأة، بل يقدم بعض الآباء أو الأمهات لأطفالهم الحلوى من دون مراعاة ارتفاع حرارتها، بعدها يعلو بكاء الطفل ويرفض تناولها مجدداً.