سيتم افتتاح واحة السجاد في دبي يوم الثلاثاء رسمياً، وتشارك في الواحة شركات وجهات ومؤسسات عديدة على رأسها مشروع الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان وهو مشروع انطلق عام 2010 لمساعدة النساء في أفغانستان في تحرير أنفسهن من الأعباء الاقتصادية عبر صناعة السجاد لبناء مستقبل بلادهن.

ويأتي تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة تنوير للاستثمار التي تتخذ من أفغانستان مقراً لها حيث استطاعت المبادرة توظيف أكثر من ثلاثة آلاف من أصحاب الدخل المنخفض في أفغانستان حيث أحرزت المبادرة نجاحاً بارزاً في مساعدة الشعب الأفغاني للنهوض بأوضاعه المعيشية وذلك في انعكاس لرؤية الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد والتزامها بتحقيق المزيد من النجاحات وتعزيز ما تم إنجازه حتى الآن.

يتجلى هدف سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد في تعزيز التنمية المستدامة من خلال تمكين النساء الأفغانيات، حيث توفر المبادرة لهن فرص عمل في مجال إنتاج السجاد اليدوي وهي الحرفة المميزة التي يمتلكن مسبقاً مفاتيح الإبداع فيها ناهيك عن أنها تقدم للنساء العاملات ولعائلاتهن خدمات اجتماعية أساسية في مجالات الرعاية الطبية والتعليم وتمثل المبادرة منهجية شاملة تعود بالخير الوفير في ميدان التوظيف، فضلاً عن إسهامها في الارتقاء بالمستوى المعيشي والصحي للعائلات والمجتمعات المستفيدة.

تقوم مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان أساساً على توفير الفرص المستدامة، حيث تهدف إلى تمكين النساء من خلال التركيز على استخدام مهارات الحياكة والغزل التي يمتلكنها مسبقاً، وذلك بعد تطويرها بتدريب مهني عالي المستوى.

ويتم بموجب المبادرة تزويد النساء بالمصادر التي تحتاجها صناعة السجاد من أنوال وأصواف، ودفع سعر سوق عادل مقابل العمل، مما يحفظ كرامتهن ويعزز قدرتهن على تحسين معيشة عائلاتهن، ويسمح لهن بالمساهمة بفعالية أكبر في نمو المجتمع.

الحياكة والغزل

ويعمل حوالي 3 آلاف من أصحاب الدخل المنخفض في أفغانستان حالياً في "مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان"، تشكل النساء القسم الأكبر منهم بنسبة 70%، علماً أن 35% من هؤلاء النساء أرامل.

وتمارس غالبية النساء أعمالهن في الحياكة والغزل من منازلهن، بينما تعمل أخريات في مناصب مكتبية ضمن المرافق التابعة للمقر الرئيسي في كل من كابول وجلال آباد، وتسكن العديدات منهن في مخيمات لاجئين.

ومع النمو المستمر للشركة والمبادرة سيتم التوجه للتوسع نحو مناطق جديدة في أفغانستان، وتحويل المبادرة إلى نموذج تحتذى به المبادرات الأخرى لتطوير حياة المواطنين الأفغانيين.

وعلاوة على أعمال حياكة السجاد اليدوي، تعنى "مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان" بتوظيف الكوادر الطبية، والتعليمية، والمهنية، والإدارية، حيث تعتبر هذه المهن من المجالات الأساسية التي تضمن التكامل بين القيم الاجتماعية والرفاهية مع الاستدامة التجارية والتسويقية التي تعتبر مكوناً جوهرياً للأهداف البعيدة للمبادرة.

التعليم الخاص

من جانب آخر، يسعى قسم التعليم الخاص في "مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان" إلى القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال من خلال التركيز على تسهيل عملية التعليم، إذ تقتضي المبادرة ذهاب جميع الأطفال من الذكور والإناث تحت سن الخامسة عشرة إلى المدرسة بدوام كامل، وسيراقب مستشارو المبادرة حسن سير العملية التعليمية وحضور الطلاب بالتعاون المباشر مع المدارس.

الرعاية الصحية

يتم توفير خدمات الرعاية الصحية المجانية لجميع الموظفين وعائلاتهم في "مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان"، حيث يقوم كادر من الأطباء بإجراء زيارات دورية إلى منازل العائلات المسجلة مرة كل شهر بغية إجراء عمليات الفحص الطبي وتوفير شتى أنواع العلاجات واللقاحات اللازمة، إضافة إلى التزام الأطباء بتقديم الاستشارات الطبية الميدانية، وجلسات التوعية الصحية وتوزيع التجهيزات الضرورية مثل الصابون، وأقنعة الوجه، وبعض الأدوية البسيطة، أما المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية إضافية.

فيتم توفير العناية لهم ضمن المستشفيات المحلية لاسيما وأن "مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان" قد وقعت سلسلة اتفاقيات خاصة في هذا المضمار، وقامت بتوفير العلاج للأمراض وخدمات الرعاية لما قبل الولادة لأكثر من 2000 موظفة، كما يواصل فريق الإسعاف في المبادرة توفير الدعم في حالات الطوارئ لجميع المجتمعات المحلية.

الجدوى التجارية

انطلاقاً من سعي "مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان" إلى تحقيق الجدوى التجارية والاستدامة على المدى الطويل، يتم الاعتماد على سلسلة قيمة محلية في أفغانستان من خلال شراء الأصواف المحلية لدعم المزارعين واستخدام الأصباغ النباتية في عمليات الغزل ومن ثم إنتاج أجود أنواع السجاد اليدوي المعد للتصدير إلى الأسواق العالمية.

منذ بداية العمل على خطة الجدوى التسويقية والتجارية المعلنة في يونيو 2010 تم استخدام حوالي 900 نول في إنتاج أكثر من 10 آلاف سجادة وإلى جانب التصاميم التقليدية تقوم المبادرة بتطوير سلسلة من التصاميم العصرية إلى جانب مجموعة أخرى مصممة خصيصاً لغرف الأطفال.

ويتم بيع السجادات اليدوية ضمن مراكز خاصة في كابول ودبي ولندن كما يتم عرضها وتسويقها في معارض الديكور الداخلي الدولية، وفعاليات مثل "واحة السجاد والفنون" بدبي علاوة على ذلك يمكن توفير هذه الأنواع من السجاد من خلال شراكات مع عدد من شركات التصميم الداخلي.

التأثير والفوائد

يتجسد التأثير الأول لــ "مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان" في تحقيق الفائدة والمنفعة المباشرة من خلال تعزيز عوائد العمل بما يسهم في رفع المستوى المعيشي للمشاركين ويساعد على تعزيز ثقتهم وصون كرامتهم ويتكامل تحقيق هذه العائدات مع توفير الرعاية الصحية والتعليم للإسهام في بناء مجتمعات صحية منتجة وآمنة ويقدر أن تكون هذه العملية قد ساهمت في نشر فوائد التنمية الاقتصادية المستدامة على أكثر من 18 ألف شخص في كابول وجلال آباد.

وتولي المبادرة الكثير من الاهتمام لمساعدة أكثر شريحة ممكنة من المجتمع فيتم على سبيل المثال شراء واستخدام الأصواف المحلية لدعم المزارعين البدو ولهذا الأمر فائدة أخرى في تحسين قيمة المنتج النهائي من خلال ضمان صناعته أفغانياً 100%.

كما تعنى "مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت محمد" بالحد من التأثيرات البيئية انطلاقاً من وعيها والتزامها البيئي حيث يتم استخدام الأصبغة النباتية والخالية من المواد الكيميائية ويتم تخزين المياه الملوثة الناتجة عن عملية الصبغ في خزانات خاصة ليتم التخلص منها بصورة صحية تضمن حماية نهر كابول من التلوث.

 وتركز المبادرة جهودها عموماً على الشرائح الأكثر فقراً وحاجة في المجتمع إذ يتم توفير فرص العمل لمن يعيش في مخيمات اللاجئين بالقرب من الحدود الباكستانية كما تقوم المبادرة بتوفير الوظائف الضرورية لحوالي 80 امرأة في مرافق الإنتاج المتواجدة داخل سجن "بادم باغ" في كابول.

 

 

الخدمات الاجتماعية

 

يعتبر تأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية للنساء العاملات جزءاً فريداً وأصيلاً من النموذج المميز للمبادرة التي تفتح أبوابها لمشاركة جميع النساء الافغانيات اللواتي تزيد أعمارهن عن 15 عاماً وتستوجب المبادرة من النساء المشاركات التوقيع على عقد مسؤولية يتعهدن من خلاله بالمشاركة في برنامج الرعاية الطبية .

ويؤكدن التزامهن بإرسال جميع الأطفال إلى المدارس حيث يقوم مزودو الخدمات الاجتماعية المتاحة في المبادرة بتسجيل العائلات وإجراء زيارات منزلية لضمان الالتزام بهذا الشرط ويسهم ذلك في الارتقاء بالمستوى الصحي واستئصال مظاهر عمالة الطفل.