تأسرك ملامحه منذ الوهلة الأولى. فتأخذك إلى عوالم بهيجة شيقة، تحط معها على شواطىء بهية مضمخة بألوان فرح ونور يبددان الوهن وثقل الروتين الحياتي اليومي، ليصوغا عذوبة سمفونية كونية تعطر الأجواء وتنشر البسمة والأمل والحب..تلك هي أقنومات حكاية احتفالية ثقافية واقتصادية، سنوية، صاغتها رؤية ثاقبة عنوانها : مهرجان دبي للتسوق، الذي غدا يعانق في دوراته المتجددة، بألق أخاذ، مكونات التميز وركائزه، في مدينة الأحلام والجمال، الآسرة لقلوب الأفراد والهيئات كافة، في العالم أجمع، بفعل رونقها الساحر وقيمة رؤاها الحضارية.
استطاع المهرجان، منذ انطلاقته حتى دورته الثامنة عشرة، كسر حواجز التقارب والانفتاح بين الشعوب، فغيّب عتمة التباعد الثقافي ليحوك نسيج تفاهم وتواصل عالميين، زالت معه خيوط تعرجات الاختلافات، فحلت مكانها صيغ مفاهيم ورؤى مشتركة، أصبح الناس في دول العالم، في كنفها، عائلة واحدة، تلتقي فـي دبــي لتستمتع بركائز ترفيه وثقافة وتسوق تنصهر في بوتقة التنوع والريادة.
أرض خصبة
نجح "دبي للتسوق"، بفضل منهج برنامج عمل رؤيوي، في تشكيل وصوغ معنى أشمل وأقوم للجانب الاقتصادي والتسويقي في حياتنا اليومية. ذاك كونه حوّل ممارسات التسوق ومؤداه، من خلال فعالياته الفكرية والاجتماعية والترفيهية، المصاحبة، أرضاً خصبة، ناجعة، لحوار الحضارات والتقاء شعوب العالم. ويلفت المتابع في هذا الصدد، طبيعة النتائج المحققة، المشار إليها من قبل جهات دولية كثيرة، والمثبتة في شهادات وانطباعات مجموعات عديدة من الزائرين للمهرجان، بشتى جنسياتهم ومستوياتهم الثقافية.
قصص متنوعة، جاذبة، يدبج حبكتها مهرجان دبي للتسوق، في قالب تميز متجدد غني، يشع في كل عام مع تعاقب برامج دوراته. إلا أن الأبرز في هذا السياق، ماهية الخطط التنظيمية وطبيعة الأفكار المبتكرة، في نسغ محتواه وما يضمه من أنشطة وركائز تطوير وتحديث. ففي كل سنة نجده مهرجانا يسطع ويتخايل بأرواح ورونق مهرجانات عديدة. وبذا يتثبت الزائر والمشارك، أنه بحق، يتنفس من عبير دبي فيناغم مساقات دأبها إلى الريادة، باستمرار، مقتدياً بمبادئ الانفتاح العالمي وقبول الآخر وتعزيز أسس التعايش السلمي. وهكذا يبقى ينثر أريج رسالة محبة، خطت دبي أسطرها بحبر قوامه عبق الماضي وروحه، وقلم رصعت ريشته ثيمات الحداثة وهاجس الرفعة.
تقارب وهوية
لا ينفك مهرجان دبي يبهر العالم بسحر أطره ومكوناته. فيترجم ذلك بجذب مضاعف لزائرين من مختلف بقاع الارض، يقدم لهم، في قالب التسوق والترفيه، جرعات فكرية ثقافية تعكس قيمة الهوية المحلية وتجسد أهمية وجماليات الموروث الإماراتي بشتى مفرداته.. إنه قلب ينبض بالحياة، شرايينه توليفة الإبداع والتألق والنجاح، ودماؤه التعايش مع الآخرين بسلام وفرح ومحبة.. تلك هي الرسالة التي دأب المهرجان على ايصالها إلى العالم، منذ شرارته الأولى.
بوتقة فريدة
معان وقيم فريدة تختزنها وتنتجها القرية العالمية، ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق. إذ غدت بوتقة فريدة ماتعة، تصهر مكون ثقافات العالم وتعزف لحن التواصل الحضاري الفاعل. ففي الوقت الذي ألهمت فيه مدينتا باريس ولندن، الكاتب الانجليزي تشارلز ديكنز في عام 1859، لكتابة روايته الشهيرة "قصة مدينتين "، التي أرخت لفترة قيام الثورة الفرنسية على الملكية، ومثّلت أعظم الأعمال حول موضوع الثورة الفرنسية، كونها قربت من خلال احداثها ارهاصات تلك الثورة، نتبين أن القرية العالمية، ومعها قرية التراث، أمستا ركنين اساسيين في المهرجان، يلهما الكتاب والأدباء ويستفزا ابداعات الشعراء والفنانين لكتابة قصة قريتين: واحدة تحاكي الحاضر بعبق مسكون بالماضي الجميل الذي يحمل بين ذراعيه تراث الاباء والاجداد.
وكذا تستحضر الموروث الثقافي والانساني الذي يشكل الذائقة الفنية والوجدانية للاجيال الحالية، ويعد جسر الأمان والقاعدة المتينة لهم في المستقبل. وذلك كما قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه : "من لا ماض له فلا حاضر له ".
وأما الثانية فتكتنز معالم بهاء وفرادة مكمنها فكرتها الخصبة المجدية، التي جوهرها توفير مناخات وأرضيات لحوار حضارات وثقافات شعوب العالم، بماضيها وحاضرها. وكذلك جمع باقة مفرداتها وإفرازاتها، في مكان واحد. ليتحقق أجدى أشكال الحوار بين الأنا والأخر، ومن ثم يستمر الحوار الحضاري العالمي بمزيد من مستويات النجاح والتألق، عاما تلو الأخر.
