يقول المثل من شب على شيء شاب عليه أي من تعود على امر ما استمر فيه، ينطبق هذا المثل على مهرجان دبي للتسوق فعندما انطلقت الفكرة قبل 18 عاما، كان كالطفل المدلل فقد رغب الجميع في الإمساك بيده ودعمه حتى يشتد عوده ويقف شامخا ليس في مكانه فقط بل امتد طموحه إلى الشهرة العالمية.
انطلق مهرجان دبي للتسوق من أحضان خور دبي وشريانها الحيوي، حيث مرت السنون لينتقل من مكان لآخر بهدف سامي ليس تحقيق الربح المادي وإنما جعل دبي عروسا ترتدي زيا خاصا وتحيي كل من حضر لمشاركتها في هذا العرس السنوي، ولم يتوقف مهرجان دبي للتسوق عن الانطلاق بسرعة كبيرة نحو العالمية منافسة مهرجان البندقية ومهرجان سيدني وحتى ديزني لاند لم تعد متفاخرة بنفسها كثيرا أمامه.
عندما جمعت دبي قبل 18 عاما مجموعة من العارضين من مختلف دول العالم وأقامت مجموعة من الخيام الصغيرة، كانت تؤسس لموقعها الدائم على خريطة المهرجانات العالمية حتى بات كل قاص ودان يعرف من هي دبي ويسأل عن موعد انطلاق مهرجانها، الذي يطل كل عام بحلة جديدة فمن يعيشون في دبي ليسوا مضطرين إلى السفر إلى دول العالم للتبضع أو لمشاهدة احدث العروض والفعاليات فالمهرجان يقوم بذلك على شاكلة "توصيل البهجة للجمهور مجانا".
لم يحل مهرجان دبي للتسوق دون ترتيب مسبق من إدارته حتى الشوارع تراه تنتظر دورها في نيل قسطا من الألوان والزينة والأضواء لتعلن حضورها البهي في مهرجان البهجة بلا حدود، يبدا العمل على المهرجان بعد انتهاء الدورة السابقة له، حيث يسابق فريق العمل الزمن ويقومون بالجوالات العالمية ليجمعوا من كل زهرة بستان شريطة ألا تكون قد قطفت من قبل في مكان آخر فهذا الحرص هو احد أسباب نجاح المهرجان.
تبدأ المراكز التجارية في دبي بتجديد عهدها مع الجمهور حيث ينطلق المهرجان والجميع متيقنا ومتأكدا أن دبي مول أو فسيتفال سيتي أو مول الإمارات أو حديقة الخور ستكون مختلفة على مدار 30 يوما متواصلة تقطع الروتين اليومي لتخلق متعة وفرحة استثنائية فنحن نعرف أن كل عام سيكون افضل من الذي سبقه.
تبدأ المحال التجارية في التزين لموسمها الحقيقي حيث تستعيد الذكريات بمزيد من المبيعات والإقبال، وكل صاحب محل وكرمه تختلف العروض والهدف واحد، أما مناطق الألعاب الترفيهية الخارجية مثل شارع السيف والرقة فهم شركاء في الهواء الطلق، أما المناطق الداخلية في المراكز التجارية فهي الأخرى تنال كل عام مزيد من الإقبال.
يوما بعد يوما يشب المهرجان على التميز ولا يريد التنازل عن المستوى الذي حققه حيث تبدأ رحلة التحدي وتتجدد عاما بعد آخر، وتتوالى العروض ويكتظ جدول المهرجان اليومي حيث يبدأ الضجيج الأسري باختيار الوجهة المفضلة من فاعليات المهرجان وهناك من يضرب القرعة وهناك من يصطحب الجرائد اليومية إلى البيت ليعرض المزيد على أفراد الأسرة، ووسط الإجازات تتلاشى الاختلافات ففي كل يوم مكان وفاعلية وعلينا ألا نفوت أياً منها.
عندما تتعدد الأسباب ويظل الهدف هو تقديم البهجة في قوالب مختلفة من مهرجان للكوميديا إلى سيرك إيطالي، وحفلات غنائية ومعارض سلع فاخرة، وعروض لشخصيات محببة للأطفال وأخرى عروض أوروبية وعربية وبدوية إلى تغذية شراهة التسوق ولو حالفك الحظ تتسلم هديتك القيمة من مهرجان بالفوز في احد سحوبات نيسان أو انفنيتي .. انه هدف كبير والوصول إليه تحدي اكبر.
يجسد مهرجان دبي للتسوق معنى الوفاء فلم يمر عاما إلا وكان عند حسن الظن بل تفوق على كل التوقعات وجاء بالجديد والغريب ومنح الفقير فرصة مشاهدة الكثير من العروض مجانا، كما رسخ لسعيد الحظ فكرته بالفوز بإحدى الجوائز، فحقيبة المهرجان لا تخلو أبدا من المفاجآت التي تصل إلى الجمهور أينما كان، إنها فعلا خدمة ممتازة والتوصيل مجانا".



