لم تتراجع دبي يوماً عن عزف سمفونية متناغمة الألحان من المرح والتسوق، ولن تتردد قط في استقطاب زوارها بالفعاليات الدسمة التي تقدمها، وها هي في إطلالتها الجديدة هذا العام عبر مهرجان دبي للتسوق 2013 تثبت ذلك، وها هم الزوار يتقاطرون من كل حدب وصوب لسد ما يفتقدون إليه من تسلية وترفيه، بل حققت زيارات مقتضبة لبعضهم، فرصاً معيشية أفضل بعد الفوز في مسابقات المهرجان.

السائح أحمد السعدي القادم من سلطنة عمان أحد الزوار الذين خطفت قلوبهم «دانة الدنيا» دبي، وتبدأ قصته حينما كان متخوفاً من الخسائر التي سيتكبدها إزاء حلول مهرجان دبي للتسوق، فزوجته قلصت زياراتها إلى السوق منذ أشهر وأحالتها إلى شهر التسوق، وها هي اليوم تلبي رغبتها القوية بالشراء بكتابة قائمة طويلة عريضة من المقتنيات، وما لبث أن رأى هذا المخطط حتى تسْمر مكانه مذهولاً، فهو على يقين بأنه سينفق مبلغاً «وقدره»، فما السبيل للتقليل والاقتصاد في عملية الشراء هذه؟

أضاءت الألعاب النارية سماء دبي، وبات الزوج يترقب ويشاهد هذا الكرنفال السنوي عبر شاشة التلفاز وسط إعجاب وشوق، فالاحتفالات في دبي أسرت قلبه، وهذه المدينة الفاتنة سحرت عقله، والزيارة لها ستحقق ما تنشده الزوجة على صعيد الشراء، وستنفس عن كربته أيضاً التي شعر بها أخيراً، وما لبث أن دهمه يوم العاشر من يناير المنصرم، حتى أدار محرك سيارته، وانتقل بشريكة حياته منطلقاً من سلطنة عمان الشقيقة.

رغبة تسوق

اتفق الزوجان على المكوث يومين في إمارة دبي، وبعد رحلة بحث لم تدم طويلاً للظفر بشاغر في مكان ما، استقر بهم الأمر في أحد الفنادق في منطقة ديرة، وبدأت تدور الأفكار في خلده بين شد وجذب، فالزوجة لا يهمها من الزيارة برمتها سوى الشراء، لاسيما وأنها قد عولت على الحظ للفوز بأحد الجوائز القيمة والثمينة التي يقدمها المهرجان.

وأحمد لا يبحث في زيارته هذه سوى عن الترفيه والمتعة في ثنايا المهرجان، فاقترح عليها أن تجمع بين التسوق والترفيه معاً، وقرر أن تكون الوجهة إلى «مول الإمارات» لمشاهدة العرض التايلاندي وإشباع رغبة الزوجة بالتسوق.

قضى الزوجان أوقاتاً ممتعة في المركز التجاري، وكانت تكهنات الزوج المفعمة بالقلق والخوف معاً إزاء مسلسل الشراء قد تلاشت، فالأسعار في متناول اليد، والتخفيضات التي أقرتها المحال التجارية تدعو إلى التفاؤل، وعلاوة على ذلك فقد كانت «بداية الغيث قطرة»، وربح الزوجان لقاء شرائهما مجموعة من العطور بسعر لا يتعدى 500 درهم، جهاز «آي باد»، ما خفف من وطأة التوتر التي كان يشعر بها الزوج في السابق، ويدفعه إلى منح الزوجة حرية التصرف في الشراء بلا جدل أو نقاش.

انتهت الرحلة في مول الإمارات، والوقت ليس متأخراً للذهاب إلى مكان آخر، وكانت الوجهة هذه المرة إلى القرية العالمية، والطريق إليها ليس شاقاً حسب ما يقول أحمد، فالشوارع كانت انسيابية إلى حد كبير، وصور الازدحام المروري نادرة وقليلة، وفي غضون 25 دقيقة استطاع الوصول إلى بوابة القرية العالمية. كانت القرية بمفردها توازي مهرجاناً، على حد وصفه.

ومن الوهلة الأولى لدخوله، وقع بصره على المأكولات الشعبية، فتناول «اللقيمات» التي تعدها بعض السيدات بجانب القرية الإماراتية، ومن ثم باشر وزوجته رحلتهما في رحاب القرية العالمية بين ذهول وإعجاب، كيف لا وهذه الكيلومترات تجمع باكورة ثقافات عالمية، وانتهت الرحلة في تمام الساعة الثانية عشرة ليعود الزوجان أدراجهما إلى الفندق.

 مدينة لا تنام

بزغ فجر اليوم الثاني، ورغم أن دبي لا تنام ليلاً، فهي أيضاً لا تهدأ نهاراً، والفعاليات ومواقع الجذب تتنافس في الصباح والمساء، لذلك قرر أحمد اصطحاب زوجته إلى أحد المطاعم العائمة على خور دبي، وبعد الانتهاء من تناول وجبة الغداء، عرج على فعاليات شارع السيف لمتابعة الترفيه.

واستطاع أن يصرف زوجته عن التفكير بالتسوق، فهي لم تنبس ببنت شفة، ولم تطلب منه الذهاب إلى مراكز تجارية أخرى، ولكن هذا الوضع لم يستمر كثيراً، إذا باغتته زوجته بسؤال عن وقت الذهاب إلى مركز تجاري يهتم بالأزياء والمجوهرات.

قهقه الزوج قليلاً، وقال لها عما كان يبطنه في داخله، وقال: حري أن يكون الاختيار هذه المرة «دبي مول»، كونه قريباً من أعلى صرح معماري على وجه الأرض، وفي الوقت نفسه يتوسط هذا المركز قلب الإمارة، ما يساعد على الانتقال إلى أي مكان بمرونة ويسر.

اختتم الزوجان رحلتهما في وقت متأخر من المساء، ولم يسعفهما الوقت لزيارة مواقع كثيرة يضمها مهرجان دبي للتسوق، وثمة قصص أخرى كثيرة وغريبة في طيات المهرجان، وهذه القصة التي لم تكن من نسج الخيال، كانت واحدة من مجموعة قصص، تتشابه الحبكة في جميعها، وتحكي أن دبي فاتنة في الليل والنهار، والصباح والمساء، والصيف والشتاء.. فكم قصة فرح صنعتها دبي، وكم قصة فوز صنعها مهرجان دبي لمرتاديه.