لطالما اطلق عليه اصدقاؤه وعائلته لقب " عاشق الصحراء" فعلى الرغم من صغر سنه الا انه دائم القراءة والشغف بالمنطقة العربية، وما انا اتت الفرصة لوالده لزيارة دبي حيث يعمل عارضا في السيرك الايطالي الا وحرص على مرافقته وراح "جاك" يحزم حقائبه ويتفحص الانترنت يوميا ليجمع معلومات تساعده على فهم المدينة التي سيزورها. لم يجد جاك عناءا كبيرا في ايجاد معلومات عن دبي باللغة الانجليزية بل وبالايطالية ايضا والفضل يعود الى اشهر باحث على الانترنت مستر "جوجل" .
ازداد انبهار جاك يوما بعد يوما بتلك المدينة الساحرة التي خرجت من قلب الصحراء كافلام الخيال العلمي لتبقى الحقيقة الاقرب الى عدم التصديق، وجاء يوم السفر وحضر جاك المنحدر من احدى القرى الايطالية التراثية بصحبة الفرقة الايطالية لتقديم عرض في دبي فستيفال سيتي الى دبي، وما ان هبطت الطائرة في مطار دبي حيث تجلت جزيرة النخلة كاحد الرسومات الخيالية على الارض، وبدا قلب جاك يخفق ليس خوفا من الطائرة وانما شغفا بمدينة قرأ اساطيرها على شبكة الانترنت.
استقبل موظفي المطار الفريق بالترحاب وظلت الابتسامة اللغة السائدة في المكان، ولم تزداد عيني جاك اتساعا قبل هذه اللحظات، وخرج الجميع ليستقلوا الباص الى مقر اقامتهم حيث بدت الشوارع مزينة بالاعلام والكرات البيضاء المضيئة، وتساءك جاك هل هناك عيدا وطنيا الان؟ وجاءت الاجابة اشبه بنعم انه ميعاد انطلاق مهرجان دبي للتسوق وهز جاك رأسه علامة الفهم الغير مكتمل.
لم يمر يوم جاك الاول في دبي عاديا حيث اصر على السير حول الفندق حاملا كاميرته حيث لمس الشوارع تعج بالحركة المنظمة، والاضواء مبهرة ، خاصة وان المباني والفنادق المحيطة تبارت في الالوان المختارة لواجهاتها، فمن القرية البسيطة في اعماق ايطاليا الى مدينة تعانق السحاب، وضغط جاك ليلتقط اولى صوره في دبي انه التناغم الواضح بين الوجوه المختلفة من شتى بقاع الارض.
حل اليوم الثاني سريعا وانتقلت فرقة السيرك الايطالي الى دبي فستيفال سيتي حيث الاستعدادات على قدم وساق، وراح جاك يبحث عن مكان يلتقط فيه صوره التي استعد بكل طاقاته لتجميعها، حيث اتجه ناحية الخور ليجد اليخوت الفاخرة ترسو، وفي الطرقات اسماء العلامات التجارية العالمية في كل مكان والجميع يتسابق للشراء حاملين كوبونات السحوبات والابتسامة تعلو وجوهم وبعضهم يهمهم بالصلاة الخاصة به لكي يحالفه الحظ بالفوز.
وعلى الخور عرض الماء والضوء الباهر الذي غير معالم المكان وتحولت المياه الى لوحة جميلة ، وفي لحظات وبدون مقدمات وعندما راح جاك يلتقط صورة اخرى لمح شعرها الاسود الطويل وهي تحاول الامساك به من نسمات الهواء البارد على ضفاف الخور، لم يستطيع تجاهلها وراح يلتقط الصور وكانت ضمن احداها حيث رسمت ملامحها العربية لوحة داخل الصورة.
حاول التقدم منها او الاستماع لحديثها في الهاتف ولكنه لا يعرف العربية، الا ان الحظ اسعفه انها تتحدث كلمات بالانجليزية وسط الحروف العربية، وما ان انتهى العرض حتى حضرت اليها احدى صديقاتها ترتدى عباءة سوداء وعليها علامات الخجل والوقار العربي.
لم يترك جاك مجالا امامه الا ان يلحق بهما من بعيد لعله يحظى بالحديث معها انها نفس الملامح الصحراوية التي حلم بها وتخليها عبر الكتب التي قرأها، وفي طريقه اصطدم باحد رجال الامن وابدى اسفه على الرغم من ابتسامه الطرف الاخر، وسقطت حافظة الفتاة بينما تهم بشراء بعض الحلويات والتقط الحافظة ليضعها بين يديها وابتسمت له مقدمة شكرها بالانجليزية طبعا.
ومن ضفاف الخور الى موقع العروض الترفيهية والفنية حيث يقام العرض الروماني ولم يستطع جاك الانتظار لحين انتهاء العرض وراح سريعا ليشترى وردة حمراء من امام محل باريس غاليري في الطابق الارضي، وعاد مسرعا ليصل الى موقع العرض المكسيكي ، حاملا الوردة في يديه ونسى تماما التصوير ثم انتقلت الفتاتين الى العرض التايلندي ، وما ان اقترب العرض من الانتهاء حتى شعر جاك برغبة جامحة في اهداء تلك الفتاة الوردة التي اشتراها وراح يقترب منها الا انه وقف فجاة ليجدها تحمل طفلة صغيرة لم تكمل عامها الثاني بصحبة شاب تبدو عليه الملامح الاوروبية حيث احتضنته واتضحت هنا الصورة لجاك انه زوجها وابنتها التي تشبهها كثيرا في الجمال العربي المميز ولم يتردد جاك في منح الطفلة الصغيرة وردته الحمراء طالبا من الام والاب تصويرها حيث رحبا بذلك وراح يضحك في داخله فانها اسرع قصة حب عرفها في حياته.
تاخر جاك كثيرا على ابيه حيث اخرج هاتفه ليجد العديد من المكالمات التي لم يرد عليها منه، حيث اخبره انه اعد برنامجا سياحيا في دبي يتضمن اهم فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وعندما ساله والده اين انت؟ اجابه لقد كنت على وشك ركوب تيتانيك ولكني لم اجدها في المرسى وضحكا سويا.
كانت بداية قوية ولكن جاك ايقن انه قد يقابل فتاة اخرى خلال اليوم التالي حيث استمتع كثيرا بحضور فاعليات مهرجان دبي للتسوق بصحبه كاميرته واحلامه، وقبل ان يهم جاك بالعودة الى ابيه لمعت سماء دبي بالالعاب النارية التي لا تطلق عادة الا في عواصم العالم فقط وفي اهم المناسبات، ولكنها في دبي ظاهرة عادية مالوفة تعاد يوميا في اكثر من مكان ، وتجدد حلما اكبر لجاك حيث رغب في الزواج من فتاة عربية بل دبوية، فهل يتحقق حلمه؟



