يأخذك الحنين إلى دروب هاربة من العتمة.. يقودك الشوق الى حلم للفرح .. تحمل قنديل صمتك وتمضي إلى فسحة أمل.. عندما لم يتبق منك إلا أحلام مهرّبة في حقائب الوجع.

تفر من زغاريد الوهم، وأعراس السراب... والجسد المتعب الى ضوء ينوس من بعيد.. وعندما تقترب تخطفك من زحام الذاكرة المتعبة حزمة ملونة من الأضواء في دبي لتبدأ معها رحلة البحث عن موطنها الأول .. وموطنها الأخير.

ضفاف الحلم

تحط بك موجة أليفة على ضفاف الحلم في شارع السيف، تنطلق اللحظات بسحرها، تصيخ بسمعك الى حفيف الروح في موسيقى مضمخة بألوان شتى.. تستحضر صرخات الصيد الأولى لقبائل الزولو الافريقية وشعبي الازتيك والانكا في القارة الاميركية مرورا باهازيج الفايكنج في الشمال الاوروبي، ومواويل فرح عربية تهلل للحياة التي ترتسم معانيها الحقيقية في دروب دبي.. وحدها الاضواء تهيم في سماء دبي تروي حكاية الفرح المقيم، تنطلق من لا مكان ومن كل مكان تتأرجح مع كل نغمة فرح موسيقية وترحل تاركة خلفها سؤال بلا إجابة.. أين ستبيت الأضواء في نهاية مهرجان فرح دبي ...؟.

- بيننا حزن ووقت.. الحزن يمضي، و الوقت لايستريح .. وبيننا أرصفة من شوق ووجع.. ومساءات موغلة في البوح .. وزهرة اقحوان تلثم شفتي الفرح الواضح كحقيقة.. وبيننا العمر الذي يتوقف .. والجمر الذي يخبئ خجله، ويكتم حرارة النار.. ودبي السيدة التي ا تعرف الحدود. يأخذها الحلم إلى فصول حالمة.. وتنبت عند وجنتيها زهرتا قرنفل.. تغريها الفصول بالبوح من أول المسافة، فتنبت على جدران قلبي وردة.. وتعلن ولادة الغيوم… وأركض إليها .. إلى دبي التي تتقن صناعة الفرح مصحوباً بضجيج الألق.

تفرد شعرها بحراً لمراكب الليل.. وتباعد ذراعيها إلى نهايات الموج، مجدافان لحورية تنتظر الفجر.. ترمي قشور التعب.. وتستحضر مرافئ الشوق، تسكنك حمامة الوجد، وترف عليك أجنحة اليمام.. افرد أشرعتك أمام رياح العاشقة... سينهض الموج إلى الخفقان.. وتعلن المرافئ أعيادها، ويرمي النحل شموع الملاذ.. وتنهمر الغيوم، لأنك أعلنت حبيبتك وطناً.. وأنت القادم من ليل إلى أغنية.

- و.. وتواصل طرح سؤالك الأزلي بحثاً عن إجابة وأنت تَعُدُ خيوط الضوء المنهمرة من الأعالي لتضيء الدروب والقلوب المتروكة للنسيان.. تخطئ في حساب الأضواء وتعيد الكرة مرة أخرى.. ويأتيك صوت ناصع مسكون بالحنين: لأن الفرح دائم في دروب دبي.. لاتجد الاضواء مكاناً لتنام فيه.