تتنافس المظاهر الاحتفالية في منطقة فستيفال بروميناد على اجتذاب الزائرين من كل حدب وصوب، وتتزاحم مشاهد فعاليات مهرجان دبي للتسوق أمام أعين الضيوف من كل الجنسيات والأعمار، ويتحير كل منهم من أين يبدأ رحلة استكشاف أحداث مهرجان دبي للتسوق الذي يحفز المدينة لتقديم الأروع، والذي تنظمه مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري.

وهناك يتجاذب الضيوف كل من مخيم حياة البادية، وممشى البروميناد، ومنطقة الألعاب، وأكشاك المأكولات والبضائع المتنوعة، ويصطف كل هؤلاء على ضفاف خور دبي العريق، الذي شهد ماؤه على التطور التاريخي لدبي عبر كل العصور.

ومن دبي حضر عبد الله المرزوقي بصحبة أسرته للمشاركة في التظاهرة الاحتفالية التي تعم منطقة فستيفال بروميناد، يقول إن فكرة مخيم حياة البادبة فكرة مبتكرة تدل على أن مهرجان دبي للتسوق يربط الماضي بالحاضر، ويحرص على نقل الصور التراثية إلى أبناء الجيل الجديد، ويضيف أن المخيم نجح في تقريب عناصر الحياة البدوية من عدة دول إلى أذهان الضيوف، مؤكداً أن هذه العناصر لا تختلف جذرياً من بيئة إلى أخرى، ولكنها تتشابه في نقاط محددة مثل طرق الحصول على المياه، وأساليب التغلب على جفاف الصحراء، وسبل التكيف مع البيئة ذات الطبيعة المتقلبة، وتختلف حياة البادية بين مجتمع وآخر.

كما يشير المرزوقي، اختلافات ثقافية واجتماعية، فالمجتمع البدوي في منطقة الخليج مثلاً يختلف عن المجتمع البدوي في الهند أو إثيوبيا، إلا أنه يتشابه مع المجتمع البدوي في الأردن، ويؤكد المرزوقي حرصه على شرح مفردات حياة البادية لأبنائه الصغار حتى تتكون لديهم الصورة الذهنية الصحيحة عن هذا المجتمع لأنه يمثل بالنسبة لهم كل الماضي وبعض الحاضر، ولا يستقيم لأي إنسان أن ينجح في مستقبله ما لم يتطلع بعين الفهم إلى ماضيه.

البادية في الماضي

أما زاهي صبري من باكستان، فقد اصطحب زوجته وطفليه لقضاء بعض الوقت في البروميناد، يؤكد على حداثة الفكرة وأهميتها في توضيح معالم هذه الحياة التي أدت إلى الوصول إلى الحضارات الحديثة، ويقول إن مجتمع البادية استطاع التغلب على قسوة العيش في الصحراء، ومن خلال المظاهر التي يعرضها المخيم نستطيع التعرف على ذلك، ففي العصور القديمة لم تكن أجهزة تكييف الهواء قد اختُرعت بعد، ولم تكن هناك طرق للكشف عن أماكن توافر المياه لتسهيل استخدامها في الري أو الرعي، أما الآن فقد قامت الأقمار الصناعية بدور تقني كبير في اكتشاف مواقع المياه الجوفية وتسهيل الحصول عليها.

أما الألماني ستيفان الذي يعيش في دبي منذ 4 سنوات، فقد اصطحب أسرته وأسرة أصدقائه الماليزيين إلى البروميناد للاستمتاع بالفعاليات التي تقدمها المنطقة، يقول ستيفان: "دبي مدينة رائعة تشبه إلى حد كبير المدن الأوروبية الحديثة في نظافتها ونظامها، عندما حضرت إلى دبي منذ 4 سنوات لم أتصور أن يطول بي البقاء فيها، ولكن قررت الاستمتاع بكل ما تهديه المدينة إلى ضيوفها.

وهنا في فستيفال بروميناد أرى تمازجاً بين الماضي الذي يظهر من خلال الجِمال والخيام والأدوات البدائية، وبين الحاضر الذي يطل على المنطقة متجسداً في الأبراج الحديثة والفنادق الرائعة، ومن المبهر أن تجمع دبي عدداً لا بأس به من المجتمعات التي تشترك في طبيعة البداوة في مكان واحد، فقد رأيت خياماً تنتمي إلى مجتمعات من الأردن والهند وغيرها".

تنافس شريف

وتقول إليسي من ماليزيا إن مهرجان دبي للتسوق هو مناسبة سياحية واقتصادية جديرة بالحضور، وهي تعيش في دبي منذ عامين وتعرف بعض الفعاليات منذ الدورة السابقة، وتضيف إن التسوق من خلال مراكز التسوق والبدائل المتاحة يعني مساحة كبيرة من الاختيارات، وتنافساً شريفاً بين كل هذه المتاجر يفضي إلى مصلحتها كمستهلكة، وتضيف إنها حرصت على شراء مستلزمات الأبناء من الملابس والألعاب خلال التخفيضات المتوفرة في هذه الفترة، كما تفكر في شراء الأجهزة الالكترونية التي تحتاجها في الأسبوع المقبل عندما تنتهي من التجول على كل الأسواق.

وحرص عمار حطاب من الأردن وزوجته على زيارة منطقة فستيفال بروميناد، وتفقدا كل الفعاليات التي توفرها المنطقة للزائرين، يقول: "المنطقة منظمة على الرغم من الزحام والإقبال الكبير على مشاهدة الفعاليات الثقافية المهمة التي يقدمها المهرجان، حضرنا في وقت مبكر خوفاً من عدم توافر مواقف للسيارات.

ولكن وجدنا أن الموقف فسيح ويستوعب كل سيارات الزائرين، وليس من المستغرب على دبي أن تقوم بهذا التنظيم الجيد فهذه عادتها كما عرفناها في فترة المهرجان وحتى في الأيام العادية، ويضيف حطاب إن أهم ما يميز دبي بشكل عام والبروميناد بصورة خاصة هو المحافظة على الهوية العربية في الفعاليات المقدمة، بما يتفق مع ثقافات الزائرين".